المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أدلة ايمان ابي طالب عليه السلام



نور الولاية
April 4th,2007, 06:17 PM
السلام عليكم
هذه بعض الادلة التي تثبت أيمان ابي طالب (( عليه السلام )) كما ذكرها السيد الشيرازي صاحب كتاب (( ليالي بيشاور )) نصا ً كما جاءت في المناظرته المشهورة . وفقنا الله واياكم .


لقد اختلف المؤرخون في إيمان أبي طالب (ع) ولكن المحقق المنصف يعرف إن القول بكفر أبي طالب وشركه صادر من أعداء الإمام علي (ع) ومناوئيه من الخوارج والنواصب، أرادوا بذلك الحط من كرامة الإمام علي (ع)، وتنزيل مقامه المنيع، وتقليل شأنه الرفيع.
ثم إن بعض الأعلام قد نقلوا هذا الخبر من غير تحقيق وتدبر، وتناقله آخرون من كتاب إلى كتاب بغير تعمق وتفكر، حتى آل اليوم إليكم، وأنتم تنقلونه وترسلونه إرسال المسلمات، ولو كنتم تتدبرون في الأخبار، وتنقلون الروايات بعد التحقيق، مما تفوهتم بهذا الكلام، وما قلتم إن أبا طالب (ع) مات مشركا إذ أن جمهور علماء الشيعة وأهل البيت (ع) الذين جعلهم النبي (ص) أعلام الهداية وعدل القرآن الحكيم، وكذلك كثير من أعلامكم مثل ابن أبي الحديد، وجلال الدين السيوطي، وأبي القاسم البلخي، والعلامة أبي جعفر الإسكافي، وآخرين من أعلام المعتزلة، والعلامة الهمداني الشافعي، وابن الأثير، وغيره ذهبوا إلى أن أبا طالب عليه السلام أسلم في حياته واعتنق الدين الحنيف ومات مؤمنا، بل اعتقاد الشيعة في أبي طالب (ع) انه آمن بالنبي (ص) في أول الأمر، وأما إيمانه بالله سبحانه كان فطريا ولم يكفر بالله طرفة عين، وكما في الأخبار المروية عن أعلام العترة وأهل البيت (ع) ، أنه لم يعبد صنما قط، وكان على دين إبراهيم الخليل (ع) وهو يعد من أوصيائه.
وأما قول أعلامكم ومؤرخيكم وعلمائكم المحققين منهم أنه أسلم، فقد قال ابن الأثير في كتاب جامع الأصول: وما أسلم من أعمام النبي غير حمزة والعباس وأبي طالب عند أهل البيت (ع).
ومن الواضح أن إجماع أهل البيت (ع) مقبول عند المسلمين ولا يحق لمؤمن أن يرده، لأن النبي (ص) جعلهم عدل القرآن، وارجع إليهم المسلمين في الأمور التي يختلفون فيها، وجعل قولهم الفصل والحجة والحق، وقال (ص): ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا. فجعل كلام الله وأهل البيت أمانا من التيه والضلال.
وعلى القاعدة المشهورة: أهل البيت أدرى بما في البيت، فهم أعلم بحال آبائهم وتاريخ حياة أسلافهم.
فالغرابة والعجب منكم إذ تتركون قول أهل البيت الطيبين (ع)، وتتركون قول أمير المؤمنين وسيد الصديقين والصادقين الذي شهد الله ورسوله بصدقه وتقواه، ثم تأخذون كلام المغيرة بن شعبة الفاجر وتصدقون بني أمية والخوارج والنواصب، المخالفين والمناوئين للإمام علي (ع)، الذين دعاهم الحقد والحسد، إلى جعل الأخبار والروايات الموضوعة، للحط من كرامة الإمام علي (ع) وتصغير شخصيته العظيمة، وللأسف إنكم تتمسكون بتلك الأخبار الموضوعة من غير تدبر وتحقيق، وترسلونها إرسال المسلمات، وتؤكدون على صحتها بغير علم أتاكم.
قال ابن أبي الحديد في شرح ‏نهج ‏البلاغة ج14/65، ط دار إحياء التراث العربي:
و اختلف الناس في إيمان أبي طالب، فقالت الإمامية و أكثر الزيدية: ما مات إلا مسلما. و قال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك، منهم الشيخ أبو القاسم البلخي و أبو جعفر الإسكافي و غيرهما.
أقول: والمشهور عندنا أنه ما تظاهر بالإسلام بل أخفى ذلك ليتمكن من نصرة رسول الله (ص) والذب عنه، فإن المشركين من أهل مكة وقريش، كانوا يراعون ذمته ويقفون عند حدهم إذا نظروا إليه، فكانوا يهابون، ويعظمون جانبه إذ كانوا يحسبوه منهم.
الشيخ عبد السلام: أما سمعتم الحديث المروي عن النبي (ص) في عمه أنه قال: إن أبا طالب في ضحضاح من نار.
قلت: هذا الحديث مثل كثير من الأحاديث المروية في كتبكم، موضوع وكذب وافتراء على النبي الكريم (ص). فلا يخفى على المحقق البصير، والمنصف الخبير، أن هذا الحديث وما شاكله مجعول وموضوع افتراه أعداء محمد وآل محمد (ع)، وذلك في عهد الأمويين وخاصة معاوية بن أبي سفيان الذي خصص أموالا طائلة لهذا الغرض الإلحادي. ولو عرفتم راوي هذا الخبر وفسقه وفجوره، ما شككتم في كذبه وافترائه وعدم صحة أخباره.
فإن الراوي هو المغيرة بن شعبة، من ألد أعداء الإمام علي (ع) وهو الذي اتهم بالزنا في البصرة وشهد عليه ثلاثة من الشهود عند عمر، ولما أراد الرابع أداء الشهادة، قاطعه عمر بجملة فأبى الرابع من أدائها، فخلص المغيرة، وأقام الحد على الشهود .
ثم نجد في رواته، عبد الملك بن عمير، وعبد العزيز الراوردي، وسفيان الثوري، الذين عدهم علماؤكم المتخصصين بعلم الرجال في الجرح والتعديل، مثل الذهبي في ميزان الاعتدال: ج2/ عدهم من الضعفاء ورد رواياتهم، بل عد سفيان الثوري من المدلسين الكذابين.
فلا أدري كيف تعتمدون على رواية أولئك الكذابين الوضاعين؟!

الدلائل والشواهد على إيمان أبي طالب عليه السلام
أما الدلائل المثبتة لإيمان أبي طالب (ع) فكثيرة، ولا ينكرها إلا من كان في قلبه مرض، منها:
1ـ قول النبي (ص): أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار بسبابته والوسطى منضمتين مرفوعين، نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج14/69، ط دار إحياء الكتب العربية ومن الواضح انه (ص) لم يقصد بحديثه الشريف كل من يكفل يتيما، فإنا نجد بعض الكافلين للأيتام لا يستحقون ذلك المقام وهو جوار سيد الأنام في الجنة، لأنهم على جنب كفالتهم لليتيم يعملون المعاصي الكبيرة، والذنوب العظيمة، التي يستحقون بها جهنم لا محالة.
ولكنه صلوات الله عليه قصد بحديثه الشريف جده عبد المطلب، وعمه أبا طالب، الذين قاما بأمره، وتكفلاه، وربياه صغيرا، حتى أنه صلوات الله عليه كان يعرف في مكة بيتيم ابي طالب، بعد وفاة جده عبد المطلب، فقد تكفل أبو طالب رسول الله (ص) وكان في الثامنة من العمر، وكان يفضله على أولاده ويقيه بهم.
2ـ حديث مشهور بين الشيعة والسنة ورواه القاضي الشوكاني أيضا في الحديث القدسي، أنه قال (ص): نزل علي جبرئيل فقال: إن الله يقرئك السلام ويقول: إني حرمت النار على صلب أنزلك و بطن حملك و حجر كفلك .
لأبي طالب عليه السلام حق على كل مسلم
قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ج14 / 83 و84، ط دار إحياء التراث العربي: و لم أستجز أن أقعد عن تعظيم أبي طالب، فإني أعلم أنه لولاه لما قامت للإسلام دعامة، و أعلم أن حقه واجب على كل مسلم في الدنيا إلى أن تقوم الساعة، فكتبت:
ولو لا أبو طالب وابـنـه ... لما مثل الدين شخصا فقاما
فذاك بمكة آوى وحامى ... وهذا بيثرب جس الحماما
تكفل عبد مناف بأمر ...و أودى فكان علي تماما
فقل في ثبير مضى بعدما ... قضى ما قضاه و أبقى شماما
فلله ذا فاتحا للهدى ... و لله ذا للمعالي ختاما
و ما ضر مجد أبي طالب ... جهول لغا أو بصير تعامى
كما لا يضر إياة الصبــاح ...من ظن ضوء النهار الظلاما
أشعار أبي طالب عليه السلام في الإسلام
وأدل دليل على إيمان أبي طالب (ع) أشعاره الصريحة بتصديق النبي ودين الإسلام، المطبوعة في ديوانه وفي كثير من كتب التاريخ والأدب، وقد نقل بعضها ابن أبي الحديد في شرح ‏نهج ‏البلاغة ج14/71ـ81 ط دار إحياء الكتاب العربي، منها ميميته المشهورة:
يرجون منا خطة دون نيلها ... ضراب و طعن بالوشيج المقوم
‏يرجون أن نسخى بقتل محمد ... و لم تختضب سمر العوالي من الدم
‏كذبتم و بيت الله حتى تفلقوا ... جماجم تلقى بالحطيم وزمزم
وتقطع أرحام وتنسى حليلة ... حليلا و يغشى محرم بعد محرم
‏على ما مضى من مقتكم و ... عقوقكم وغشيانكم في أمركم كل مأثم
وظلم نبي جاء يدعـو إلى الهدى ...وأمر أتى من عند ذي العرش قيـم

وإليكم أيضا قصيدته اللامية الشهيرة والتي ذكرها ابن أبي الحديد في شرح النهج وذكرها كثيرة من الأعلام وهي مطبوعة في ديوانه أنقل إلى مسامعكم بعضها:

أعوذ برب البيت من كل طاعن ... علينا بسوء أو يلوح بباطل
ومن فاجر يغتابنا بمغيبة ... ومن ملحق في الدين ما لم نحاول
‏كذبتم و بيت الله نبزى محمد ... ولما نطاعن دونه ونناضل
وننصره حتى نصرع دونه ... ونذهل عن وأبنائنا الحلائل
وابيض يستسقى الغمام بوجهه ...ثمال اليتامى عصمـة للأرامل
‏يلوذ بــه الهلاك من آل هاشم ... فهم عنده في نعمة وفواضل
‏لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد ...وأحببته حب الحبيب المواصل
وجدت بنفسي دونه فحميته ... ودافعت عنه بالذرى والكواهل
‏فلا زال للدنيا جمالا لأهلها ... وشينا لمن عادى وزين المحافل
وأيده رب العباد بنصره ... وأظهر دينا حقه غير باطل

ومن شعره المطبوع في ديوانه ونقله ابن أبي الحديد أيضا:

يا شاهد الله علي فاشهد ... أني على دين النبي أحمد
من ضل في الدين فإني مهتد


بالله عليكم أنصفوا!! هل يجوز أن ينسب قائل هذه الأبيات والكلمات، إلى الكفر!!

والله إنه من الظلم والجفاء أن تنسبوا أبا طالب إلى الكفر، بعد أن يشهد الله سبحانه بأنه، على دين النبي أحمد (ص).

الشيخ عبد السلام: أولا: هذه الأشعار ونسبتها إلى أبي طالب أخبار آحاد، غير متواترة، ولا اعتبار بخبر واحد.

ثانيا: لم ينقل أحد بأن أبا طالب أقر بالإسلام وتفوه بكلمة التوحيد: لا إله إلا الله. بل قالوا: ما أقر إلى أن مات.

قلت: واعجبا! إنكم جعلتم حجية التواتر وخبر الواحد حسب ميلكم ، فتارة تتمسكون بخبر الواحد وتصرون على حجيته مثل الخبر الذي رواه أبو بكر عن النبي (ص): " نحن معاشر الأنبياء لا نورث " قبلتم به مع تعارضه للآيات القرآنية!!

ثم إذا كان التواتر عندكم شرط صحة الخبر، فكيف تستدلون بحديث رواه المغيرة بن شعبة الفاسق، بأن أبا طالب في ضحضاح من النار، وليس لهذا الحديث راو آخر(39).

ولا يخفى على المحقق البصير والمدقق الخبير أن أخبار الآحاد حول إيمان أبي طالب و الأشعار المنسوبة إليه لو جمعت لحصل منها التواتر المعنوي ـ أي حصل منها معنى واحد وهو إيمان ابي طالب ـ فأن كثيرا من الأمور حصل فيها التواتر عن هذا الطريق، مثل شجاعة الإمام علي (ع)، فإن أخبار الآحاد عن بطولته في الميادين وجهاده في ساحات القتال، كشفت عن شجاعته وبسالته بالتواتر.


إقرار ابي طالب (ع) بالتوحيد

وأما قولك: لم ينقل أحد أن أبا طالب أقر بالإسلام والتوحيد! فهو تحكم وباطل، فهو إعادة واه بغير أساس ودليل، لأن الإقرار لا يكون موقوفا على صيغة معينة، ولا منحصرا بتركيب واحد. بل يحصل بالنثر والشعر بأي شكل كان تركيبه إذا فهم منه الإقرار، وكان صريحا وبليغا.

والآن أنشدكم الله أيها الحاضرون!! أي إقرار أصرح وأبلغ من هذا الكلام الذي قاله أبو طالب:

يا شاهد الله علي فاشهد ...أني على دين النبي أحمد


وإضافة على هذا البيت وغيره من أشعاره الصريحة في إيمانه وإسلامه، فقد روى الحافظ أبو نعيم، والحافظ البيهقي أن صناديد قريش مثل أبي جهل، وعبد الله بن أبي أمية، عادوا أبا طالب في مرضه الذي توفي فيه، وكان النبي (ص) حاضرا فقال لعمه أبي طالب: يا عم قل لا إله إلا الله، حتى أشهد لك عند ربي تبارك وتعالى، فقال أبو جهل وابن أبي أمية: يا أبا طالب أترجع عن ملة عبد المطلب! وما زالوا به. حتى قال:

اعلموا... أن أبا طالب على ملة عبدالمطلب ولا يرجع عنها.

فسروا وفرحوا وخرجوا من عنده، ثم اشتدت عليه سكرة الموت وكان العباس أخوه جالسا عند رأسه، فرأى شفتيه تتحركان، فأنصت له واستمع وإذا هو يقول: لا إله إلا الله. فتوجه العباس إلى النبي (ص) وقال يا ابن أخي والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته بها ـ ولم يذكر العباس كلمة التوحيد لأنه كان بعد كافرا ـ.

ولا يخفى أننا أثبتنا من قبل أن آباء النبي (ص) كلهم كانوا موحدين ومؤمنين بالله يعبدونه ولا يشركون به شيئا.

فلما قال أبو طالب في آخر ساعات حياته: اعلموا... أن أبا طالب على ملة عبد المطلب، ولا شك أن عبد المطلب كان على ملة أبيه إبراهيم مؤمنا بالله موحدا، فكذلك أبو طالب (ع).

مضافا إلى ذلك فقد تفوه ونطق بكلمة التوحيد وسمعه أخوه العباس يقول: لا إله إلا الله.

فإيمان أبي طالب ثابت عند كل منصف بعيد عن اللجاج والعناد.
(( أنتهى الى هنا كلام السيد الشيرازي في هذا الموضوع ))
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته