المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل صلى ابو بكر في الناس؟؟!



نور الولاية
April 4th,2007, 09:01 AM
هل صلى أبو بكر بالناس؟!
إن صلاة أبي بكر المعنية هذه هي المسائل التي تحيط بها الشكوك من جميع النواحي. وما روي في هذا الأمر يشير، بما لا يخفى على صاحب بصيرة، إلى أن أبا بكر لم يصل تلك الصلاة، وذلك لأنه لم يكن موجودا بالمدينة، ولم يأت إلا بعد أن بلغه خبر وفاة النبي صلى الله عليه وآله.
يقول ابن الأثير: " ولما توفي [ صلى الله عليه وآله ] كان أبو بكر بمنزله بالسنح وعمر حاضر، فلما توفي [ صلى الله عليه وآله ] قام عمر فقال: إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم توفي! وإنه والله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران.
ليرجعن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم، زعموا أنه مات. وأقبل أبو بكر، وعمر يكلم الناس، فدخل على رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم، وهو مسجى في ناحية البيت، فكشف عن وجهه... " (2).
كما روى الطبري: " توفي رسول الله [ صلى الله عليه وآله ]، وأبو بكر بالسنح وعمر حاضر " (3).
وروى أيضا: " وأقبل أبو بكر حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر [ خبر وفاة النبي صلى الله عليه وآله ] وعمر يكلم الناس، فلم يلتفت إلى شئ حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم، فأقبل حتى كشف وجهه " (4).
وهكذا يتضح أن أبا بكر يكن بالمدينة عندما توفي النبي صلى الله عليه وآله، ولم يأت إلا بعد أن
____________
1 - مسند أحمد 6: 300، المستدرك على الصحيحين 3: 138، ابن عساكر 3: 16، الخصائص 30، وغيره.
2 - الكامل في التاريخ 2: 323 - حوادث سنة إحدى عشرة، تاريخ الطبري: حوادث سنة إحدى عشرة، ج 2.
3 - تاريخ الطبري: حوادث سنة إحدى عشرة، ج 2.
4 - نفس المصدر السابق.
________________________________________ الصفحة 151 ________________________________________
بلغه خبر الوفاة.
وقد ذكر أن أبا بكر صلى الناس صلاة الصبح من يوم الاثنين، وتوفي النبي صلى الله عليه وآله عند ارتفاع الضحى. ولم يكن أبو بكر بالمدينة حيث كان في بيته بالسنح التي تبعد ستة عشر فرسخا عن المدينة.
ولكن السؤال الأهم هو: متى ذهب أبو بكر إلى السنح؟
يقول الطبري: " لما قبض النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم كان أبو بكر غائبا، فجاء بعد ثلاث " (1).
إذا، فغياب أبي بكر عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله من المسلمات التي لا تقبل الانكار، على أن أبا بكر غاب " ثلاثا ". وهذه الثلاث لا يمكن أن يكون تمييزها " أشهر " أو " أيام "، لأن التمييز هنا يجب أن يكون مؤنثا، إذ العدد " ثلاث " وليس " ثلاثة ".. ولذا فإما أن يكون التمييز ثلاث سنوات أو ثلاث ليال. وبالطبع لم يكن أبو بكر قد غاب ثلاث سنوات، إذا فقد غاب ثلاث ليال، على أن حساب الوقت بالساعات لم يكن معروفا في ذلك الوقت.
وعلى هذا فقد غاب أبو بكر ثلاث ليال ولم يأت إلا بعد بلوغه خبر وفاة النبي صلى الله عليه وآله، أي لم ير أبو بكر النبي صلى الله عليه وآله منذ ثلاث ليال إلا بعد وفاته عليه وآله أفضل الصلاة والسلام..
فكيف يكون صلى بالناس صلاة الصبح؟!
ولو كان أبو بكر قد صلى بالناس حقيقة، فتكون صلاته هذه قبل ثلاث ليال من وفاة النبي صلى الله عليه وآله. والسؤال الطبيعي هو: من الذي كان يصلي بالناس في مدة غياب أبي بكر؟
فإن كان النبي صلى الله عليه وآله هو الذي صلى بالناس، فيكون النبي صلى الله عليه وآله بصلاته هذه قد عزل أبا بكر، لو كان قد خلفه على الناس بالصلاة.
ولو كان يصلي في هذه المدة أحد آخر غير النبي صلى الله عليه وآله فإنه يكون هو الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وآله، لو كانت الخلافة بالصلاة.. هذا إن كان أبو بكر بالسنح منذ ثلاث ليال.
وأما إن لم يكن بالسنح فهو أيضا لم يكن بالمدينة ولم يصل بالناس، ذلك لأنه كان لأبي بكر غيبة أخرى عن المدينة. إذ أنه كان قد أمر مع عمر وكبار الصحابة بالانضواء
____________
1 - تاريخ الطبري: حوادث سنة إحدى عشرة، ج 2.
________________________________________ الصفحة 152 ________________________________________
تحت لواء أسامة بن زيد الذي ولاه النبي صلى الله عليه وآله على جيش، وأمره بالسير لغزو الروم بمؤتة، وقد خرج أسامة بجيشه قبل يومين من وفاة النبي صلى الله عليه وآله إلى منطقة الجرف في خارج المدينة، وضرب معسكره هناك. وكان أبو بكر وكبار الصحابة جنودا عسكروا جميعهم بالجرف.
يقول ابن الأثير في تاريخه " الكامل ": " في محرم من هذه السنة ضرب صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بعثا إلى الشام، وأميرهم أسامة بن زيد مولاه، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين... وأوعب مع أسامة المهاجرون الأولون، منهم أبو بكر وعمر... وخرج أسامة فضرب بالجرف معسكرا، وتمهل الناس. وثقل رسول الله، ولم يشغله شدة مرضه عن إنفاذ أمر الله " (1).
____________
1 - تاريخ ابن الأثير 1: 323 - حوادث سنة إحدى عشرة، طبقات ابن سعد، السيرة الحلبية والدحلانية - سرية أسامة بن زيد.