خادم الأطهار
August 19th,2009, 03:50 PM
يا صاحب زمان .... جدتي
.................................................. ..............................
نقل أحد المؤمنين الثقات من أهل الكويت ، أنه سمع أحد الخطباء الإيرانيين يقول : كنت جالساً في حافلة لأسافر إلى مدينة نائية من مدن إيران ، وذلك في زمن الشاه . ولم يكف على المقعد بجانبي أحد ، وكنت أخشى أن يجلس عندي من لاأرغب في جواره ، فيضايقني في هذا الطريق البعيد فسألت الله تعالى في قلبي : ( الهي إن كان مقدّراً أن يجلس عندي أحد ، فاجعله إنسانا متديناً طيباً مؤنساً ؟! )
جلس المسافرون على مقاعدهم ، ولم أرَ من يشغل المقعد الذي بجانبي ، فشكرت الله أني وحيداً ، ولكني فوجئت في الدقيقة الأخيرة قبل الحركة بشاب مظهره ك (الهيبيز ) وبيده حقيبة صغيرة من جلد أجنبي ، وكأنه من غير ديننا ، فتقدم حتى جلس عندي ، قلت في نفسي ، يارب اهكذا تستجيب الدعاء ؟!. تحركت السيارة ولم يتفوه أحد منا للثاني بكلمة ، لأن الأنطباع المأخوذ عن المعممين في أذهان مثل هؤلاء الأشخاص كان انطباعا سيئاً ، بفعل الدعايات المغرضة ضد علماء الدين ، لذلك آثرت الصبر والسكوت وأنا جالساً على أعصابي حتى حان وقت الصلاة وإذا بالشاب وقف ينادي سائق الحافلة : قف هنا ، لقد حان وقت الصلاة ! فرد عليه سائق الحافلة مستهزئاً وهو ينظر إليه من مرآته :
أجلس ، أين الصلاة وأين أنت منها ، وهل يمكننا الوقوف
في هذه الصحراء ؟ قال الشاب : قلت لك قف وإلا رميت
بنفسي ، وصنعت لك مشكلة بجنازتي !
ماكنت أستوعب ما أرى وأسمع من هذا الشاب ، أنه شيء في غاية العجب ، فأنا كعالم دين أولى بهذا الموقف من هذا الشاب ( الهيبيز) ! وعدم مبادرتي إلى ذلك كان احترازاً عن الموقف العدائي الذي يكنه البعض لعلماء الدين ، لذلك كنت أنتظر لأصلي في المطعم الذي تقف عنده الحافلة في الطريق .وهكذا كنت أنظر إلى صاحبي بأستغراب شديد ، وقد أضطر السائق إلى أن يقف على الفور ، لما رأى إصرار الشاب وتهديده .
فقام الشاب ونزل من الحافلة ، فقمت أنا خلفه ونزلت ، رأيته
فتح حقيبته وأخرج قنينة ماء فتوضأ منها ثم عين اتجاه القبلة بالبوصلة وفرش سجادته ، ووضع عليها تربة الحسين الطاهرة وأخذ يصلي بخشوع وقدم إليّ الماء فتوضأت أنا كذلك وصليت ( صلاة العجب ) ثم صعدنا الحافلة ، وسلمت عليه بحرارة معتذراً عليه من استقبالي له أولا ثم سالته من أنت ؟ قال : إن لي قصة لاباس أن تسمعها ، لم أكن أعرف الدين ولا الصلاة وأنا الولد الوحيد لعائلتي التي دفعت كل ماتملك لأجل أن أكمل دراسة الطب في فرنسا وكانت المسافة بين سكني والجامعة التي أدرس فيها مسافة قرية إلى مدينة . ركبت السيارة التي كنت أستقلها يومياً إلى المدينة مع ركاب آخرين والوقت بارد جداً وأنا على موعد مع الأمتحان الأخير الذي تترتب عليه نتيجة جهودي كلها .
فلما وصلنا الى منتصف الطريق عطبت السيارة ، وكان الذهاب الى أقرب مصلح (ميكانيك) يستغرق من الوقت ما يفوت عليّ الحضور في الأمتحان النهائي للجامعة ، لقد أرسل السائق من يأتي بما يحرك سيارته وأصبحت أنا في تلك الدقائق كالضائع الحيران ، لاأدري أتجه يميناً ويساراً ، أم يأتي من السماء من ينقذني ، كنت في تلك الدقائق أتمنى لو لم تلدني أمي ( وأن تشق الأرض لأخفي نفسي في جوفها ) ، أنها كانت أصعب دقائق تمر عليّ خلال حياتي وكأن الدقيقة منها سهم يرمى نحو آمالي ، وكأني أشاهد أشلاء آمالي تتناثر أمامي ولا يمكنني انقاذها أبداً .فكلما نظرت الى ساعتي كانت اللحظات تعتصر قلبي ن فكدت أخر الى الأرض وفجأة أن جدتي في أيران عندما كانت تصاب بمشكلة أو تسمع بمصيبة ن تقول بكل أحاسيسها :
( يا صاحب الزمان )
هنا ومن دون سابق معرفة لي بهذه الكلمة ومن تعنيه قلت وبكل ما أملك في قلبي من حب وذكريات عائلية ( يا صاحب زمان جدتي ) ذلك لأني لم اعرف من هو( صاحب الزمان ) فنسبته الى جدتي على البساطة ، وقلت : فأن أدركتني مما أنا فيه ن أعدك ان أتعلم الصلاة ثم أصليها في أول ألوقت ! .
وبينما إنا كذلك ، وأذا برجل حضر هناك فقال للسائق بلغة فرنسية : شغل السيارة ! فأشتغلت السيارة ثم قال للسائق أسرع بهؤلاء الى وضائفهم ولاتتاخر ، وحين مغادرته التفت اليّ وخاطبني بالفارسية : نحن وفينا بوعدنا ، يبقى أن تفي بوعدك أيضاً ! فأقشعر له جلدي وبينما لم أستوعب الذي حصل ذهب الرجل فلم أر له أثراً ، ومن هناك قررت أن أتعلم الصلاة وفاءً بالوعد ، بل وأصلي في أول الوقت دائماً.
.................................................. ..............................
نقل أحد المؤمنين الثقات من أهل الكويت ، أنه سمع أحد الخطباء الإيرانيين يقول : كنت جالساً في حافلة لأسافر إلى مدينة نائية من مدن إيران ، وذلك في زمن الشاه . ولم يكف على المقعد بجانبي أحد ، وكنت أخشى أن يجلس عندي من لاأرغب في جواره ، فيضايقني في هذا الطريق البعيد فسألت الله تعالى في قلبي : ( الهي إن كان مقدّراً أن يجلس عندي أحد ، فاجعله إنسانا متديناً طيباً مؤنساً ؟! )
جلس المسافرون على مقاعدهم ، ولم أرَ من يشغل المقعد الذي بجانبي ، فشكرت الله أني وحيداً ، ولكني فوجئت في الدقيقة الأخيرة قبل الحركة بشاب مظهره ك (الهيبيز ) وبيده حقيبة صغيرة من جلد أجنبي ، وكأنه من غير ديننا ، فتقدم حتى جلس عندي ، قلت في نفسي ، يارب اهكذا تستجيب الدعاء ؟!. تحركت السيارة ولم يتفوه أحد منا للثاني بكلمة ، لأن الأنطباع المأخوذ عن المعممين في أذهان مثل هؤلاء الأشخاص كان انطباعا سيئاً ، بفعل الدعايات المغرضة ضد علماء الدين ، لذلك آثرت الصبر والسكوت وأنا جالساً على أعصابي حتى حان وقت الصلاة وإذا بالشاب وقف ينادي سائق الحافلة : قف هنا ، لقد حان وقت الصلاة ! فرد عليه سائق الحافلة مستهزئاً وهو ينظر إليه من مرآته :
أجلس ، أين الصلاة وأين أنت منها ، وهل يمكننا الوقوف
في هذه الصحراء ؟ قال الشاب : قلت لك قف وإلا رميت
بنفسي ، وصنعت لك مشكلة بجنازتي !
ماكنت أستوعب ما أرى وأسمع من هذا الشاب ، أنه شيء في غاية العجب ، فأنا كعالم دين أولى بهذا الموقف من هذا الشاب ( الهيبيز) ! وعدم مبادرتي إلى ذلك كان احترازاً عن الموقف العدائي الذي يكنه البعض لعلماء الدين ، لذلك كنت أنتظر لأصلي في المطعم الذي تقف عنده الحافلة في الطريق .وهكذا كنت أنظر إلى صاحبي بأستغراب شديد ، وقد أضطر السائق إلى أن يقف على الفور ، لما رأى إصرار الشاب وتهديده .
فقام الشاب ونزل من الحافلة ، فقمت أنا خلفه ونزلت ، رأيته
فتح حقيبته وأخرج قنينة ماء فتوضأ منها ثم عين اتجاه القبلة بالبوصلة وفرش سجادته ، ووضع عليها تربة الحسين الطاهرة وأخذ يصلي بخشوع وقدم إليّ الماء فتوضأت أنا كذلك وصليت ( صلاة العجب ) ثم صعدنا الحافلة ، وسلمت عليه بحرارة معتذراً عليه من استقبالي له أولا ثم سالته من أنت ؟ قال : إن لي قصة لاباس أن تسمعها ، لم أكن أعرف الدين ولا الصلاة وأنا الولد الوحيد لعائلتي التي دفعت كل ماتملك لأجل أن أكمل دراسة الطب في فرنسا وكانت المسافة بين سكني والجامعة التي أدرس فيها مسافة قرية إلى مدينة . ركبت السيارة التي كنت أستقلها يومياً إلى المدينة مع ركاب آخرين والوقت بارد جداً وأنا على موعد مع الأمتحان الأخير الذي تترتب عليه نتيجة جهودي كلها .
فلما وصلنا الى منتصف الطريق عطبت السيارة ، وكان الذهاب الى أقرب مصلح (ميكانيك) يستغرق من الوقت ما يفوت عليّ الحضور في الأمتحان النهائي للجامعة ، لقد أرسل السائق من يأتي بما يحرك سيارته وأصبحت أنا في تلك الدقائق كالضائع الحيران ، لاأدري أتجه يميناً ويساراً ، أم يأتي من السماء من ينقذني ، كنت في تلك الدقائق أتمنى لو لم تلدني أمي ( وأن تشق الأرض لأخفي نفسي في جوفها ) ، أنها كانت أصعب دقائق تمر عليّ خلال حياتي وكأن الدقيقة منها سهم يرمى نحو آمالي ، وكأني أشاهد أشلاء آمالي تتناثر أمامي ولا يمكنني انقاذها أبداً .فكلما نظرت الى ساعتي كانت اللحظات تعتصر قلبي ن فكدت أخر الى الأرض وفجأة أن جدتي في أيران عندما كانت تصاب بمشكلة أو تسمع بمصيبة ن تقول بكل أحاسيسها :
( يا صاحب الزمان )
هنا ومن دون سابق معرفة لي بهذه الكلمة ومن تعنيه قلت وبكل ما أملك في قلبي من حب وذكريات عائلية ( يا صاحب زمان جدتي ) ذلك لأني لم اعرف من هو( صاحب الزمان ) فنسبته الى جدتي على البساطة ، وقلت : فأن أدركتني مما أنا فيه ن أعدك ان أتعلم الصلاة ثم أصليها في أول ألوقت ! .
وبينما إنا كذلك ، وأذا برجل حضر هناك فقال للسائق بلغة فرنسية : شغل السيارة ! فأشتغلت السيارة ثم قال للسائق أسرع بهؤلاء الى وضائفهم ولاتتاخر ، وحين مغادرته التفت اليّ وخاطبني بالفارسية : نحن وفينا بوعدنا ، يبقى أن تفي بوعدك أيضاً ! فأقشعر له جلدي وبينما لم أستوعب الذي حصل ذهب الرجل فلم أر له أثراً ، ومن هناك قررت أن أتعلم الصلاة وفاءً بالوعد ، بل وأصلي في أول الوقت دائماً.