المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإيـمان غريزة طبيعية



الموزاني
July 15th,2009, 08:42 PM
والمعلوم إن الإنسان آمن بالله تعالى منذ أبعد الأزمان ، وعبده واخلص له وأحسّ بارتباط عميق به ، وهذا الإيمان يعبر عن نزعة أصلية وغريزة طبيعية في الإنسان للتعلق بخالقه ، ويمثل وجداناً راسخاً يدرك بفطرته علاقة الإنسان بربه ومخلوقاته .
ولكن مع هذا فإن الإيمان كغريزة لا يكفي ولا يضمن تحقيق الارتباط بالمعبود بصورته الصحية الصحيحة ، لأن صورة وكيفية الارتباط تعتمد وترتبط بدرجة كبيرة ورئيسة مع طريقة إشباع تلك الغريزة الإيمانية , ومع كيفية وأسلوب الاستفادة منها ، فالتصرف السليم والصحيح في إشباعها هو الذي يكفل المصلحة النهائية للإنسان وارتباطه بالخالق المطلق بالكيفية الصحيحة المناسبة .
والثابت إن أي غريزة تنمو وتتعمق إذا كان السلوك موافقا لها ، فبذور الرحمة والشفقة مثلاً ، تنمو في نفس الإنسان من خلال التعاطف العملي المستمر مع الفقراء والبائسين والمظلومين ، أما لو كان السلوك مخالفاً ومضاداً للغريزة فإنه يؤدي إلى ضمورها وخنقها , فبذور الرحمة والشفقة مثلاً ، تضمر وتموت في الإنسان من خلال التعامل والسلوك السلبي من الظلم وحب الذات .
وعليه فالإيمان بالله والشعور الغريزي العميق بالتطلّع نحو الغيب والإنشداد للمعبود لا بد لها من توجيه وتسديد وتحديد الطريق والسلوك المناسب لإشباع هذا الشعور وتعميقه وترسيخه ، لأنه بدون التوجيه سيضمر الشعور وينتكس ويمنى بألوان من الانحراف والشبهات مما يؤدي إلى ارتباط غير صحيح ليس له حقيقة فاعلة ومنتجة في حياة الإنسان ولا يكون قادراً على توجيه طاقاته الصالحة الدينية والأخلاقية والعلمية .
تعميـق الإيـمان

الموزاني
July 15th,2009, 08:44 PM
لقد تصدى الشارع المقدس لتعميق ذلك الشعور والإيمان بجعل العبادات التي تمثل التعبير والوجه العملي والتطبيقي لغريزة الإيمـان ، وقد نجحت هذه العبادات في المجال التطبيقي في تربية أجيال من المؤمنين على مر التأريخ الذين جسدت عبادتهم من صلاة وصيام وزكاة وغيرها في نفتعميـق الإيـمان
وسهم الارتباط العميق والصحيح بالله تعالى ، ورفض كل قوى الشر المادية والمعنوية .
ولتعمق وتأكيد الإيمان بدرجة أكبر جعل الشارع المقدس بعض النقاط والأفعال في العبادات مبهمة وغيبية بحيث لا يمكن للإنسان أن يعي سرها وتفسيرها تفسيراً مادياً محسوساً ، ومن الواضح انه كلما كان عنصر الانقياد والاستسلام في العبادة أكبر ، كان أثرها في تعميق الربط بين العابد وربه أقوى , أما إذا كان العمل واضح الغرض والمصلحة في كل تفاصيله تضائل فيه عنصر الاستسلام والانقياد وطغت عليه دوافع المصلحة والمنفعة .

الموزاني
July 15th,2009, 08:48 PM
العبادة والإنسان الصالح
الثابت عقلاً وشرعاً إن الله سبحانه وتعالى إضافة إلى إنه نصب نفسه هدفاً وغاية للمسيرة الإنسانية لكي يطأطئ الإنسان رأسه ويتذلل بين يديه من أجل تكريس ذاته المقدسة ، كذلك أراد بهذه العبادة أن يبني الإنسان الصالح المتكامل القادر على تجاوز ذاته والمساهمة في المسيرة الشمولية لجوانب الحياة المتنوعة حيث حرص المولى الشرعي على أن يكسب الإنسان الصلاح والتكامل وروح العبادة ويجعل ذلك ويترجمه خارجاً في كل أعماله وتصرفاته فيحولها إلى عبادات ، ومما يدل على هذا ما ورد عن النبي الأقدس محمد(صلى الله عليه وآله سلم) :{ إن استطعت أن لا تأكل ولا تشرب إلاّ لله فافعل }