المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما مالمراد من الروح ؟ ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ )



نور على نور
June 28th,2009, 12:41 AM
ما المراد من الروح ؟ آية ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّي... )




المرجع الديني الشيخ جعفر السبحاني


انّ الأحاديث والروايات الإسلامية الواردة في تفسير الآية تشير إلى أنّ المراد من الروح في الآية هو مَلَك كبير، ومن بين مجمـوع الروايات الاثنتي عشرة التي ذكرها صاحب تفسير «البرهان»(1) والروايات السبع التي رواها صاحب «نور الثقليـن»(2) توجد رواية واحدة تفسّر الروح، بروح الإنسان.
كما أورد السيوطي في تفسير «الدرّ المنثور» روايات كثيرة لتفسير الآية من المحتمل أنّه لا توجد فيها أكثر من رواية واحدة تفسّر الروح بالروح الإنسانية والحيوانية.
عقيدة اليهود حول جبرئيل
إنّ آيات الذكر الحكيم والروايات الصادرة لبيان سبب نزول تلك الآيات تحكي لنا أنّ المجتمع اليهودي، أو على أقلّ تقدير، انّ اليهود المعاصرين للنبي الأكرم كانوا ينظرون إلى جبرئيل(عليه السلام) نظرة عداء ويعتبرونه خصماً وعدواً لدوراً لهم ويطلقون عليه صفة ملك العذاب، كما أنّهم يعتقدون أنّ اللّه تعالى أمره بوضع النبوة في سلالة بني إسرائيل، ولكنّه وضعها في أبناء إسماعيل، ولذلك فإنّ عبارة «خان الأمين» التي ينسبها الجهلة من الكتّاب المتعصّبين إلى الشيعة ظلماً إنّما هي في الواقع عبارة هؤلاء اليهود.
وقد أشار الطبرسي إلى عداوة اليهود لجبرئيل: قال صوريا ـ أحد أحبار اليهود ـ للنبي: أي ملك يأتيك بما ينزل اللّه عليك؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : جبريل. قال صوريا: ذاك عدونا ينزل بالقتال والشدة والحرب، وميكائيل ينزل باليسر والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك لآمنّا بك.((3
فأنزل اللّه سبحانه وتعالى هذه الآية في ردّ معتقدهم فقال سبحانه:
) قُلْ مَنْ كانَ عَدُوّاً لِجبريلَ فإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّه مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشرى لِلْمُؤْمِنينَ ) .((4
وقال سبحانه أيضاً:
) مَنْ كانَ عَدُوّاً لِلّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِريَن).(5) اتّضح جلياً من هذه الآيات أنّهم كانوا ولأسباب معينة يعتبرون «الروح الأمين»عدوّاً لهم، إلاّ أنّ القرآن الكريم يعتبره معصوماً من الزلل والخطأ ويصفه بأنّه رسول اللّه، كما أنّ القرآن يردُّ على اتّهام اليهود لجبرئيل(عليه السلام) بالخيانة بوصفه(عليه السلام) بالأمين، فيقول سبحانه:
) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ) .( (6
وبالالتفات إلى هذه المقدّمات وخاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار انّ اليهود الذين أثاروا التساؤل، وانّ عقيدتهم بجبرئيل كانت عقيدة خاصة، وانّ موقفهم منه سلبي، وانّه عندهم ملك العذاب الذي أخبر عن زوال مملكة بني إسرائيل على يد نبوخذنصر، وهو الذي خان في مسألة النبوة حيث نقلها من نسل بني إسرائيل إلى نسل آخر. نعم بالالتفات إلى كلّ هذه القرائن والمطالب يمكن القول انّ مرادهم من السؤال هو «الروح الأمين» حيث كانوا يسعون إلى معرفة رأي النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فيه لعله يكون موافقاً لرأيهم فيتّخذون ذلك وسيلة للاستفادة منه. وأمّا إذا كان رأي الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) مخالفاً لرأيهم فانّهم في هذه الصورة يخالفونه،ولذلك نجدهم يطلبون من قريش أن يوجّهوا نفس التساؤل إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ))الروح((.
وعلى هذا الأساس من المستبعد أن يكون المراد من الروح هي «الروح» التي هي بداية الحياة، إضافة إلى أنّ هذا التفسير لم يرو إلاّ في رواية واحدة، وأبعد من ذلك أن يقال: انّ المقصود من السؤال هو معرفة قدم أو حدوث الروح، أي هل الروح قديمة أو حادثة؟ وذلك لأنّ هذا المفهوم من المفاهيم التي كانت بعيدة عن الذهن العربي أو اليهودي في ذلك ولم يكن ذلك هو مرادهم قطعاً.
إلى هنا اتّضح جلياً انّ المراد من «الروح» في متن السؤال هو «الروح الأمين جبرئيل»، وهنا لابدّ من العودة إلى القرآن الكريم واستنطاقه لمعرفة الجواب القرآني عن هذا التساؤل ما هو؟
وبعبارة أُخرى: لقد ثبت أنّ المراد من الروح في قوله تعالى: ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ) هو «الروح الأمين»، ولكن لابدّ من معرفة المراد من الجواب القرآني ( قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) ما هو؟
يقول ابن عباس: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لجبرائيل: « ما منعك أن تزورنا أكثر ممّا تزورنا؟» فنزل:
(وَما نَتَنزَّلُ إِلاّ بِأَمْرِ رَبِّك )(7) ( 8)
وهكذا يتّضح أنّ قوله تعالى: ( قُلِ الرُُّّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّي ) هي جواب عن تساؤلات أحبار اليهود ورهبانهم الذين حاولوا الحصول على ما يسند معتقدهم وموقفهم ضد جبرئيل(عليه السلام)، إلاّ أنّ الجواب كان رادعاً ودامغاً لهم حيث أثبت أنّ جبرئيل(عليه السلام) هو أحد رسل اللّه سبحانه الذين لا يعصونه أبداً (وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُون) ، وأنّه قد سخّر كلّ وجوده لإطاعة أمره سبحانه وتنفيذ ما يوكل إليه من المهام بكلّ دقة وأمانة، وقد وصل إلى درجة من الالتزام حتى تجسّدت فيه تلك الصفات وترسّخت، كالإنسان الذي يصل من جهة العدالة والنزاهة والطهارة إلى درجة يصبح كأنّه العدل والعدالة نفسهما.( 9)

المصادر :
---------------------------
1 ـ تفسير البرهان:2/444ـ 445.
2 ـ نور الثقلين:3/215ـ 219.
3 ـ تفسير الفخر الرازي:1/437، ط مصر1308; مجمع البيان:1/325 ، دار المعرفة.
4 ـ البقرة: 97.
5 ـ البقرة: 98.
6 ـ الشعراء:193ـ 194.
7 ـ مريم: 64.
8 ـ مجمع البيان:3/ 521.
9 ـ منشور جاويد:3/204ـ 211 و 215و 216.

منقول للعموم الفائدة..

باكية الزهراء
June 28th,2009, 12:47 AM
مشكورة اختي على الشرح الكافي والوافي
سلمت يداك وجزاك الله خير الجزاء
تحياتي

نور على نور
July 3rd,2009, 06:03 AM
مشكورة اختي على الشرح الكافي والوافي
سلمت يداك وجزاك الله خير الجزاء
تحياتي


العفو اختي وحياكم ..
تم نقل الموضوع للكل لكي تعم الفائدة للجميع
http://www8.0zz0.com/2009/05/25/07/639616292.gif

ابو در الغزي
August 29th,2009, 05:07 PM
وداعا ابا عمار ..................................

خادم الأطهار
August 29th,2009, 05:50 PM
شكراً لك أختي الفاضلة ع الطرح المميز

بنت البحارنه
September 23rd,2009, 02:57 PM
السلام عليكم و الرحمة

اللهم صلى على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين
مشكورة خيتو الغالية نور ع نور على هذا الطرح المتميز
تسلم الأنامل اللي نقلته
يعطيش ألف عافية و ما قصرتين
بارك الله فيش ،، بإنتظار جديدشـ.

تحياتيـ..ْ~

كفعمي العاملي
September 23rd,2009, 04:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وآل محمد
هناك رأي في تفسير الاية الكريمة جدير بالتأمل لم يذكره سماحة الشيخ جعفر سبحاني
وهو أن السوأل كان عن الروح الإنسانية وليس المراد بها الروح الأمين
والجواب كان أن الروح هي أمر من أوامر الله تعالى
يبقى التفسير الصحيح لمعني الأمر ما هو ؟
سبق ان وضعت موضوعين يفيدان في هذا المجال وأثبتهم هنا كي يتضح المراد من معنى الأمر




* بحث حول القدْر والقدَر والأمر



- القدْر بالسكون معناه نفاذ أمر واحد مخصوص مرتبط بزمن محدد ( ليلة القدْر خير من ألف شهر ) أما القدَر بالفتحة والذي يذكر دوماً مع القضاء فهو مجموعة الاوامر التي يقضى بها عادة وفق ناموس أو قانون معمول به لذلك كان للقدْر ارتباط بالزمان بينما لا إرتباط للقدَر إلا بأصل التكوين( إنّا كل شيء خلقناه بقدَر) إذن القدْر حاكم على القدَر نفسه (وما قدروا الله حق قدْره)ولم يقل قدَره بالتحريك لأن القدْر يتضمن ويكتنف القدَر من كل جوانبه وزيادة في الايضاح القدَر هو وضع الاشياء في قانون وتصميم معين لأمد معين مع القدرة على أيجادها بهذا التقدير وشحنه بالقوة الكافية لإبقائه موجوداً وفق هذا القانون والتصميم طيلة هذا الامد(أيحسب أن لن يقدِرَعليه أحد) ليس معناه أخذه أو الاستيلاء عليه والتمكن منه أو معاقبته بل معناه إجباره على الخضوع والدخول في الناموس والقانون ولو بعد حين وفي قوله ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سُنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدَراً مقدورا ) أهمية خاصة ل(كان)لإنها تفيد الماضي أي إن الامر منذ البداية قدَراً محسوباً مخطط له لاحظ سُنة الله وفوق ذلك مقدوراً أي خاضع للقوة الفاعلة في تحريكه في الإتجاه المطلوب فهو من شؤون التخطيط الثابت فلماذا العجب والحرج فيما فرض الله ؟ نعم العجب و الدهشة من القدْر أي الامر الخاص الذي يوقف به العمل بالأوامر الثابتة ( إنا أنزلناه في ليلة القدْر*ومآ أدراك ما ليلة القدْر* ليلة القدْر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * سلام هي حتى مطلع الفجر ) فليلة القدْر تجتمع الملائكة والروح وهي القوى الاعظم من الملائكة روح القدس وروح الأمين وروحاً من أمرنا وبصفة عامة جميع القوى السماوية والأرضية لتنفيذ أمر الله الكلي الخاص بهذين الثقلين كتاب الله والعترة الطاهرة



كل شيء يصدر من قبل الله سبحانه فهو أمر وهو إما يكون قدْر أو قدَر كما ذكرنا في بحث حول القدْر والقدَر والأمر لا يتقدمهما بل يتأخر أو يكونا معاً ( فالتقى الماء على أمر قد قدُِِر)فإذاً الأمر ليس بالضرورة حدوثه فوراً إنما هو مشتق من المرور أي الإذن وهو كلي لله تعالى ( قل إن الأمر كلهُ لله ) نعم قد تختلف نسبة الأمر في بعض الآيات لأن التمرير والإذن قد يقرره المخلوق طولاً وهو من الاحتمالات المتروكة أو الفارغة وفق التخطيط الأصلي( فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى)(وأمرهم شورى بينهم) (ولاترهقني من أمري عُسرا)(وما فعلته عن أمري)( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم)(ليذوق وبال أمره)والأمر كما تختلف نسبته تختلف مراتبه فأمر الله الصادر من مقام الالوهية هو الكلي لا أكبر منه ولا أوسع وهو مرتبط بالقدَر الكلي ولا يحدث كلمح البصر بل على العكس هو أطولها زمناً ( فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ) ( إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء ٍ قدَرا ً ) أما أمر الرب الصادر من مقام الربوبية فهو أسرع تحقيقاً عقاباً كان أو رحمة(وكأين من قرية عتت عن أمرربها ورسله فحاسبناها حساباً شديداً )( يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك ) أما أسرع الأوامر فهو أمرنا والمراد به مجموع القوى القائمة بتنفيذ الأمر ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) ويجب الإلتفات هنا إن الأمر نُسب إلى جماعة المتكلمين فكأنه قد قُضي من المقامين السابقين الربوبية والالوهية فالقوى المنفذة تنفذ بدون مرور زمان(الله الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن يتنزل الأمر بينهم )

عراقي
September 23rd,2009, 05:53 PM
وعلى هذا الأساس من المستبعد أن يكون المراد من الروح هي «الروح» التي هي بداية الحياة، إضافة إلى أنّ هذا التفسير لم يرو إلاّ في رواية واحدة، وأبعد من ذلك أن يقال: انّ المقصود من السؤال هو معرفة قدم أو حدوث الروح، أي هل الروح قديمة أو حادثة؟ وذلك لأنّ هذا المفهوم من المفاهيم التي كانت بعيدة عن الذهن العربي أو اليهودي في ذلك ولم يكن ذلك هو مرادهم قطعاً.
إلى هنا اتّضح جلياً انّ المراد من «الروح» في متن السؤال هو «الروح الأمين جبرئيل»، وهنا لابدّ من العودة إلى القرآن الكريم واستنطاقه

أنا مع الشق الأول

أما الشق الثاني فلم يتضح في القرآن ما أورده جناب الشيخ
وأعتقد أن للروح معنى آخر غير الذي ذكر

تحياتنا ست نور

من انا؟
September 23rd,2009, 06:17 PM
تسلم اخي عالموضوع الرائع جزاك الله الف خير
ننتظر المزيد .من ابداعاتك

ام اسرار
September 24th,2009, 12:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله

تسلمين حبيبتي نور بارك الله فيش طرح ممتاز وجدا جدا موفق
جزاش الله الف الف خير كفيتي ووفيتي
واخوي كفعمي ما قصر اتحفنا وافادنا بأضافته الرائعه
بارك الله فيكم وعساكم على القوه يارب