مرضي
May 29th,2009, 02:26 PM
بعد وفاة النبى صلى الله عليه و آله و سلم بقى على رضى الله عنه ملازما لخليفته ابى بكر الصديق رضى الله عنه و كان ابو بكر يعرف قدره و منزلته و يشاوره فى عظائم الامور -- و لما توفى ابو بكر حزن عليه على و قال فيه كلمة خالدة معبرة كل التعبير
عن اسيد بن صفوان : قال : لما قبض ابو بكر الصديق و سجى عليه ارتجت المدينة بالبكاء كيوم قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم --- قال فجاء على بن ابى طالب -- ووقف على البيت الذى فيه ابو بكر فقال :
رحمك الله يا ابا بكر -- كنت الف رسول الله صلى الله عليه و سلم -- و انيسه و مستراحه و ثقته و موضع سره مشاورته و كنت اول القوم اسلاما و اشدهم يقينا و اخوفهم لله و اعظمهم غناء فى دين الله عز و جل و احوطهم على رسول الله و احدبهم على الاسلام و احسنهم صحبة و اكثرهم مناقب و افضلهم سوابق و ارفعهم درجة و اقربهم وسيلة و اشبههم برسول الله هديا و سمتا و اشرفهم منزلة و ارفعهم عنده و اكرمهم عليه , فجزاك الله عن رسول الله و الاسلام افضل الجزاء . صدقت رسول الله حين كذبه الناس و كنت عنده بمنزلة السمع و البصر , سماك الله فى تنزيله صديقا فقال ( و الذى جاء بالصدق و صدق به ) واسيته حين بخلوا و قمت معه على المكاره حين قعدوا و صحبته فى الشدة اكرم الصحبة , ثانى اثنين صاحبه فى الغار و المنزل عليه السكينة , و رفيقه فى الهجرة و خليفته فى دين الله و امته , احسن الخلافة حين ارتدوا فقمت بالامر ما لم يقم به خليفة نبى و نهضت حين وهن اصحابه و برزت حين استكانوا و قويت حين ضعفوا و لزمت منهاج الرسول صلى الله عليه و سلم اذ وهنوا .
و كنت كما قال الرسول ضعيف فى بدنك قويا فى امر الله تعالى متواضعا فى نفسك عظيما عند الله تعالى جليلا فى اعين الناس كبيرا فى انفسهم , لم يكن لاحد فيك مغمز و لا لقائل فيك مهمز و لا لمخلوق عندك فى ذلك هوادة , الضعيف الذليل عندك قوى عزيز حتى تأخذ بحقه القريب و البعيد عندك فى ذلك سواء و اقرب الناس عندك اطوعهم لله عز و جل و اتقاهم -- شأنك الحق و الصدق و الرفق قولك حكم و حتم و امرك حلم و حزم و رايك علم و عزم , اعتدل بك الدين و قوى بك الايمان و ظهر امر الله , فسبقت و الله سبقا بعيدا و اتعبت من بعدك اتعابا شديدا و فزت بالخير فوزا مبينا , فان لله و انا اليه راجعون , رضينا عن الله عز و جل و قضاؤه و سلمنا له امره , و الله لن يصاب المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم بمثلك ابدا ، كنت للدين عزا و حرزا و كهفا فاحلحقك الله عز و جل بنبيك محمد صلى الله عليه و سلم -- و لا حرمنا اجرك و لا اضلنا بعدك , فسكت الناس حتى قضى كلامه ، ثم بكوا حتى علت اصواتهم و قالوا : صدقت
التبصرة لابن الجوزى ( 1/ 477- 479)
عن اسيد بن صفوان : قال : لما قبض ابو بكر الصديق و سجى عليه ارتجت المدينة بالبكاء كيوم قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم --- قال فجاء على بن ابى طالب -- ووقف على البيت الذى فيه ابو بكر فقال :
رحمك الله يا ابا بكر -- كنت الف رسول الله صلى الله عليه و سلم -- و انيسه و مستراحه و ثقته و موضع سره مشاورته و كنت اول القوم اسلاما و اشدهم يقينا و اخوفهم لله و اعظمهم غناء فى دين الله عز و جل و احوطهم على رسول الله و احدبهم على الاسلام و احسنهم صحبة و اكثرهم مناقب و افضلهم سوابق و ارفعهم درجة و اقربهم وسيلة و اشبههم برسول الله هديا و سمتا و اشرفهم منزلة و ارفعهم عنده و اكرمهم عليه , فجزاك الله عن رسول الله و الاسلام افضل الجزاء . صدقت رسول الله حين كذبه الناس و كنت عنده بمنزلة السمع و البصر , سماك الله فى تنزيله صديقا فقال ( و الذى جاء بالصدق و صدق به ) واسيته حين بخلوا و قمت معه على المكاره حين قعدوا و صحبته فى الشدة اكرم الصحبة , ثانى اثنين صاحبه فى الغار و المنزل عليه السكينة , و رفيقه فى الهجرة و خليفته فى دين الله و امته , احسن الخلافة حين ارتدوا فقمت بالامر ما لم يقم به خليفة نبى و نهضت حين وهن اصحابه و برزت حين استكانوا و قويت حين ضعفوا و لزمت منهاج الرسول صلى الله عليه و سلم اذ وهنوا .
و كنت كما قال الرسول ضعيف فى بدنك قويا فى امر الله تعالى متواضعا فى نفسك عظيما عند الله تعالى جليلا فى اعين الناس كبيرا فى انفسهم , لم يكن لاحد فيك مغمز و لا لقائل فيك مهمز و لا لمخلوق عندك فى ذلك هوادة , الضعيف الذليل عندك قوى عزيز حتى تأخذ بحقه القريب و البعيد عندك فى ذلك سواء و اقرب الناس عندك اطوعهم لله عز و جل و اتقاهم -- شأنك الحق و الصدق و الرفق قولك حكم و حتم و امرك حلم و حزم و رايك علم و عزم , اعتدل بك الدين و قوى بك الايمان و ظهر امر الله , فسبقت و الله سبقا بعيدا و اتعبت من بعدك اتعابا شديدا و فزت بالخير فوزا مبينا , فان لله و انا اليه راجعون , رضينا عن الله عز و جل و قضاؤه و سلمنا له امره , و الله لن يصاب المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم بمثلك ابدا ، كنت للدين عزا و حرزا و كهفا فاحلحقك الله عز و جل بنبيك محمد صلى الله عليه و سلم -- و لا حرمنا اجرك و لا اضلنا بعدك , فسكت الناس حتى قضى كلامه ، ثم بكوا حتى علت اصواتهم و قالوا : صدقت
التبصرة لابن الجوزى ( 1/ 477- 479)