المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اختلاف المفسرين



كافل كافل
May 28th,2009, 11:30 PM
اختلاف المفسرين

هل لنا ان نعرف بأي شيء فسر المفسرون قوله تعالى { رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ}( ) .
وما هي هذه الصحف ولم كانت الكتب في الصحف وليس العكس ، وكما في سابقاتها فأن المفسرين وقعوا في حيرة.
فقد قال السيد عبد الله شبر في تفسيره المختصر : ( فيها كتب قيمة مكتوبات مستقيمات بالحق )( ) .
وقال صاحب تفسير الصافي : ( يتلو صحفاً مطهرة في السماء لا يمسها الا الملائكة المطهرون . فيها كتب قيمة مكتوبات مستقيمة عادلة غير ذات عوج وقيل مطهرة عن الباطل واريد بالصحف ما تتضمنه الصحف من المكتوب فيها لأن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) كان يتلو عن ظهر قلبه لا عن كتاب ولكنه لما تلا مثل ما في الصحف كان كالتالي لها )( ) .
وان ترى انه لم يشر لا من قريب ولا من بعيد عن سبب قوله ( كتب ) وليس ( كتاب ) .
وقال صاحب الميزان في تفسيره : ( والصحف جمع صحيفة وهي ما يكتب فيها ، والمراد بها اجزاء القرآن النازلة وقد تكرر في كلامه تعالى اطلاق الصحف على اجزاء الكتب السماوية ومنها القرآن الكريم )( ) .
ثم قال : ( والمراد بكون الصحف مطهرة تقدسها من قذارة الباطل بمس الشيطان ) .
وقال : ( وقوله فيها كتب قيمة ، الكتب جمع كتاب ومعناه المكتوب ويطلق على اللوح والقرطاس ونحوها المنقوشة فيها الالفاظ وعلى نفس الالفاظ التي تحكي عنها النقوش ، وربما يطلق على المعاني بما انها محكية بالالفاظ ويطلق ايضاً على الحكم والقضاء . يقال كتب عليه كذا أي قضى ان يفعل كذا ) .
وقال : ( والظاهر ان المراد بالكتب التي في الصحف الاحكام والقضايا الالهية المتعلقة بالاعتقاد والعمل ) .
ولقد زادنا كلام صاحب الميزان حيرة لو أخذنا به حرفياً ، اذ جعل (كتب) بمعنى (كتاب) ثم جعلها بمعنى ( مكتوب ) ثم قال انها تعني الحكم والقضاء فصرنا لا نفرق بين الكتب والكتاب والمكتوب والحكم والقضاء .
وقد ادلى السيد محمد محمد صادق الصدر ( قدس سره ) بدلوه في هذه الاية فقال في كتابه منة المنان في الدفاع عن القرآن : ( اقول : الكتب يعني الكتابات ، او الكتابة نفسها .
كما ورد عنه ( صلى الله عليه واله وسلم ) : ( تعلم كتاب اليهود ) . وكتاب مذكر كتابة ، وهي تكون في القراطيس والصحف . وحملها على المعنوي اوضح من السياق . لأن القراطيس لا تكون مطهرة من الشرك والباطل . لانها فيها كالسالبة بأنتفاء الموضوع . والكتب قيمة أي مستقيمة بالعدل والحق . كما قال : بل مضامينها ومعناها ، فالمراد هو المعنى عموماً )( ) .
ورغم ما يكتنف عبارته من غموض فأنه طرح بعض الوجوه التي يعتقد انها ترفع مثل هذا الغموض قال : ( فأن قلت : فأنه في عالم المعنى لا يبقى فرق بين الصحف والكتابة . قلت : جوابه من عدة وجوه :
اولاً : ان نقبل بانهما بمعنى واحد ويكون قوله ( يتلو) راجعاً الى كلا اللفظين ، وقد وصف المجموع بكلا الوصفين مطهرة وقيمة والتفريق بينهما ادبي لأجل تحسين السياق .
وهذا الوجه غريب غاية الغرابة . لذا استدرك (رحمه الله) قائلاً : ( فأن تنزلنا عن هذا الوجه صرنا الى الوجوه التالية التي تلحظ الاختلاف في المعنى ) .
ثانياً : ( ان الصحف ناظرة الى مجموع ما يفيد البشر من الامور المعنوية ، والكتب ناظرة الى الاقسام والحصص ، كأصول الدين وفروعه ) .
وهو (قدس سره) بقوله هذا يكاد ان يمس الحق قليلاً فليبق معه في الوجوه الاخرى .
ثالثاً : ( ان الصحف ناظرة الى تعدد العوالم . وكل منها له نظام كوني مستقل والكتب ناظرة الى تفاصيل العالم الواحد منها ) .
وقوله هذا يشبه سابقه في محاكاة الحقيقة ومحاولة الوقوع عليه .
فأذا كانت الصحف تعني تعدد العوالم فيمكن ان نعتبر هذه الصحف هي عوالم القرآن ومستوياته والكتب هي تفاصيل كل صحيفة فيكون للصحيفة عدة كتب كل كتاب يعنى بجانب من جوانب هذه الصحيفة . فنحصل على ان هذه الصحف فيها عدة كتب كل كتاب يعنى بأمر خاص به . ثم أكمل الوجه بالوجه الرابع ، قال :
رابعاً : ان الصحف ناظرة الى اللوح المحفوظ حيث يكتب فيه القلم الاعلى والكتب ناظرة الى تفاصيله .
وهو يوافق ما ذهب اليه في الوجهين السابقين نوعاً ما وان كان يميل الى المستويات الباطنية اكثر من معالجته لظاهر العبارة .
فاذا كان كبار علمائنا في هذا الاختلاف في التفسير والاراء المختلفة فأين الحل يا ترى وكيف نستطيع ان نصل الى الرأي الصحيح إلا بالرجوع الى كتاب الله وعترة الرسول الاكرم ( صلوات الله عليهم اجمعين )

رمال الطف
May 30th,2009, 08:58 PM
شكرا ع الطرح اخوي :) الموالي

ينقل للقسم المناسب