شهاب الزيدي
May 7th,2009, 03:58 PM
أهل البيت(عليهم السلام) هم السابقون إلى الخيرات
ومن الأدلة على أن المراد من الآخرين هم أهل بيت النبي(صلى الله عليه و آله) من بعده وأنهم هم السابقون إلى الخيرات. هذه الآية من سورة فاطر وتسمى الملائكة وهي قوله تعالى: "ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ" [فاطر أو الملائكة/ 33].
والظاهر من معنى الآية "ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ" هو القرآن الذي أوحاه الله إلى النبي(صلى الله عليه و آله) وقد سبق ذكره في الآية التي قبل هذه الآية وهي قوله تعالى: "وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ" [الملائكة/ 32] ثم اورثنا الكتاب "الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا" أي الذين اخترنا من عبادنا، والمختارون بعد النبي(صلى الله عليه و آله) هم أهل بيته اختارهم من مجموع عباده فهم خيرة العباد وصفوتهم كما تواترت بذلك الأخبار(5).
وفيهم يقول النبهاني:-
آل طه يا آل خير نبي أذهب الله عنكم الرجس***جدكم خيرة وأنتم خيار البيت قدماً فأنتم
أهــل لـم يـسـل جـدكـم عــلى الـديـن أجــــراً***الأطهار غير ودِ القربى ونعم الأجار(6)
ثم قسم العباد إلى ثلاثة أقسام، ليشعرهم أن الذين أورثهم الكتاب هم السابقون للقسمين الآخرين، والأقسام الثلاثة قال "فمنهم ظالم لنفسه" والظاهر هم المنافقون المتمردون والعاصون المصرون. "ومنهم مقتصد" وهم المتوسطون المعتدلون الذين هم في قصد السبيل وسواء الطريق وربما خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً. "وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ" وهم الذين سبقوا الظالم والمقتصد إلى درجات القرب وهم أهل بيت النبي(صلى الله عليه و آله) وقوله: "ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ" أي ما تقدم من ايراث الكتاب إلى المصطفين هو الفضل الكبير من الله لهم، وهذه الآية الكريمة كما لا يخفى هي من الآيات الكثيرة النازلة فيهم(عليهم السلام).
وكون هذه الآية نازلة فيهم وأنهم هم الذين اصطفاهم الله وأورثهم الكتاب، وهم السابقون إلى الخيرات، بهذا استفاضت روايات أهل البيت استفاضة كثيرة جداً(7).
وللإمام الرضا~ حول هذه الآية محاجة طويلة مع جماعة من علماء أهل العراق وخراسان في مجلس المأمون العباسي، وأثبت الإمام~ أن الذين اصطفاهم الله وأورثهم الكتاب وسبقوا غيرهم بالخيرات إنما هم عترة النبي(صلى الله عليه و آله) أهل بيته من بعده، أثبت ذلك بعشرات من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية مع دليل العقل والمنطق الحاسم بحيث اعترف بعد تلك المحاجة المأمون والعلماء جميعاً وقالوا للإمام جزاكم الله أهل بيت نبيكم عن هذه الأمة خيراً، فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم(8).
أول السابقين من هذه الأمة علي أمير المؤمنين~
وبعد هذا البيان الضافي نقول: مما لا ريب فيه ولا شك يعتريه عند كل منصف إن إمامنا أمير المؤمنين~ هو أول من تنطبق عليه آيات السبق بعد النبي(صلى الله عليه و آله) إذ هو السابق غيره إيماناً وعملاً صالحاً في الزمن(9) كما أنه هو السابق غيره في عمق الإيمان وتفوقه إلى حد لم يصل إليه أحد من المخلوقين بعد الرسول(صلى الله عليه و آله) وكذلك في أعماله الصالحة. وقد جاء عن ابن عباس أن آية "والسابقون السابقون" كانت قد نزلت في علي أمير المؤمنين~ فقد روى السيوطي في (الدر المنثور) عند تفسير سورة الواقعة قال: وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله "والسابقون السابقون" قال: نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون وحبيب النجار الذي ذكر في ياسين، وعلي بن أبي طالب وكل منهم سابق أمته وعلي أفضلهم سبقاً(10) وقد يكون مصيباً في أن الآية نزلت في علي~ وصاحب ياسين ومؤمن آل فرعون، ولكنها –كما حققنا- عامة في تعبيرها تشمل كل سابق من الأمم الماضية ومن هذه الأمة، فهي نازلة في أفراد، وجارية في الجميع، كما أن الآية منطبقة تمام الأنطباق على أبنائه المعصومين من بعده فهم:-
الـنـاطــقــــون الـصــــادقـــون فــولاؤهـــم***لســـابقون إلـــى الرغـــائب في القرآن
فرض من الرحمن وهم الصراط فمستقيم***ا واجـــب فـــوقـــه نـــاجٍ وناكب(11)
الثاني من السابقين من هذه الأمة خديجة
وأول من استقام على الصراط المستقيم من هذه الأمة بعد علي أمير المؤمنين ~ سبقاً زمنياً مع عمق الإيمان وثباته والعمل الصالح الخالص الكثير أم المؤمنين خديجة بنت خويلد حيث أسلمت على يد النبي(صلى الله عليه و آله) وآمنت به وصلت معه بعد علي أمير المؤمنين~ ويقال أنها هي أول من أسلمت وأسلم علي بعدها، وكيفما كان فهي بلا ريب من السابقين للإيمان، والآية الكريمة "والسابقون السابقون" تنطبق عليها وتجري فيها بعد النبي وأهل بيته الطاهرين لأنها من أتباعهم وقد ورد عن أمير المؤمنين~ أنه قال: كنت أول من أسلم فمكثنا بذلك ثلاث حجج وما على وجه الأرض خلق يصلي ويشهد لرسول الله(صلى الله عليه و آله) بما اتاه غيري وغير بنت خويلد رحمها الله وقد فعل(12).
وقال في خطبته المعروفة بالقاصعة: ولم يجمع بيت يومئذ واحد في الإسلام غير رسول الله وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة(13).
وروى المؤرخون والمحدثون من طرق عديدة بأسانيدهم عن عفيف الكندي قال: جئت في الجاهلية إلى مكة وأنا أريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطورها فنزلت على العباس بن عبد المطلب، فبينما أنا عنده –وكان رجلاً تاجراً- وأنا أنظر إلى الكعبة وقد حلقت الشمس وارتفعت إذ جاء شاب حتى دنا من الكعبة فرفع رأسه وانتصب قائماً مستقبلها إذ جاء غلام حتى قام عن يمينه، ثم لم يلبث إلا يسيراً حتى جاءت امرأة فقامت من خلفهما، ثم ركع الشاب وركع الغلام وركعت المرأة، ثم خر الشاب ساجداً وخر الغلام وخرت المرأة فقال العباس لي: أتدري من هذا؟ قلت: لا. قال: هذا محمد بن عبد الله أبن أخي، وهذا علي بن أبي طالب، وهذه خديجة بنت خويلد زوجة أبن أخي هذا – وأشار إلى النبي(صلى الله عليه و آله) - حدثنا أن ربه رب السماوات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه، ولا والله ما أسلم على وجه الأرض، وما عليها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة، قال: عفيف وقد أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه: لو كان الله رزقني الإسلام يومئذ كنت ثانياً مع علي بن أبي طالب(14).
ومن الأدلة على أن المراد من الآخرين هم أهل بيت النبي(صلى الله عليه و آله) من بعده وأنهم هم السابقون إلى الخيرات. هذه الآية من سورة فاطر وتسمى الملائكة وهي قوله تعالى: "ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ" [فاطر أو الملائكة/ 33].
والظاهر من معنى الآية "ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ" هو القرآن الذي أوحاه الله إلى النبي(صلى الله عليه و آله) وقد سبق ذكره في الآية التي قبل هذه الآية وهي قوله تعالى: "وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ" [الملائكة/ 32] ثم اورثنا الكتاب "الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا" أي الذين اخترنا من عبادنا، والمختارون بعد النبي(صلى الله عليه و آله) هم أهل بيته اختارهم من مجموع عباده فهم خيرة العباد وصفوتهم كما تواترت بذلك الأخبار(5).
وفيهم يقول النبهاني:-
آل طه يا آل خير نبي أذهب الله عنكم الرجس***جدكم خيرة وأنتم خيار البيت قدماً فأنتم
أهــل لـم يـسـل جـدكـم عــلى الـديـن أجــــراً***الأطهار غير ودِ القربى ونعم الأجار(6)
ثم قسم العباد إلى ثلاثة أقسام، ليشعرهم أن الذين أورثهم الكتاب هم السابقون للقسمين الآخرين، والأقسام الثلاثة قال "فمنهم ظالم لنفسه" والظاهر هم المنافقون المتمردون والعاصون المصرون. "ومنهم مقتصد" وهم المتوسطون المعتدلون الذين هم في قصد السبيل وسواء الطريق وربما خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً. "وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ" وهم الذين سبقوا الظالم والمقتصد إلى درجات القرب وهم أهل بيت النبي(صلى الله عليه و آله) وقوله: "ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ" أي ما تقدم من ايراث الكتاب إلى المصطفين هو الفضل الكبير من الله لهم، وهذه الآية الكريمة كما لا يخفى هي من الآيات الكثيرة النازلة فيهم(عليهم السلام).
وكون هذه الآية نازلة فيهم وأنهم هم الذين اصطفاهم الله وأورثهم الكتاب، وهم السابقون إلى الخيرات، بهذا استفاضت روايات أهل البيت استفاضة كثيرة جداً(7).
وللإمام الرضا~ حول هذه الآية محاجة طويلة مع جماعة من علماء أهل العراق وخراسان في مجلس المأمون العباسي، وأثبت الإمام~ أن الذين اصطفاهم الله وأورثهم الكتاب وسبقوا غيرهم بالخيرات إنما هم عترة النبي(صلى الله عليه و آله) أهل بيته من بعده، أثبت ذلك بعشرات من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية مع دليل العقل والمنطق الحاسم بحيث اعترف بعد تلك المحاجة المأمون والعلماء جميعاً وقالوا للإمام جزاكم الله أهل بيت نبيكم عن هذه الأمة خيراً، فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم(8).
أول السابقين من هذه الأمة علي أمير المؤمنين~
وبعد هذا البيان الضافي نقول: مما لا ريب فيه ولا شك يعتريه عند كل منصف إن إمامنا أمير المؤمنين~ هو أول من تنطبق عليه آيات السبق بعد النبي(صلى الله عليه و آله) إذ هو السابق غيره إيماناً وعملاً صالحاً في الزمن(9) كما أنه هو السابق غيره في عمق الإيمان وتفوقه إلى حد لم يصل إليه أحد من المخلوقين بعد الرسول(صلى الله عليه و آله) وكذلك في أعماله الصالحة. وقد جاء عن ابن عباس أن آية "والسابقون السابقون" كانت قد نزلت في علي أمير المؤمنين~ فقد روى السيوطي في (الدر المنثور) عند تفسير سورة الواقعة قال: وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله "والسابقون السابقون" قال: نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون وحبيب النجار الذي ذكر في ياسين، وعلي بن أبي طالب وكل منهم سابق أمته وعلي أفضلهم سبقاً(10) وقد يكون مصيباً في أن الآية نزلت في علي~ وصاحب ياسين ومؤمن آل فرعون، ولكنها –كما حققنا- عامة في تعبيرها تشمل كل سابق من الأمم الماضية ومن هذه الأمة، فهي نازلة في أفراد، وجارية في الجميع، كما أن الآية منطبقة تمام الأنطباق على أبنائه المعصومين من بعده فهم:-
الـنـاطــقــــون الـصــــادقـــون فــولاؤهـــم***لســـابقون إلـــى الرغـــائب في القرآن
فرض من الرحمن وهم الصراط فمستقيم***ا واجـــب فـــوقـــه نـــاجٍ وناكب(11)
الثاني من السابقين من هذه الأمة خديجة
وأول من استقام على الصراط المستقيم من هذه الأمة بعد علي أمير المؤمنين ~ سبقاً زمنياً مع عمق الإيمان وثباته والعمل الصالح الخالص الكثير أم المؤمنين خديجة بنت خويلد حيث أسلمت على يد النبي(صلى الله عليه و آله) وآمنت به وصلت معه بعد علي أمير المؤمنين~ ويقال أنها هي أول من أسلمت وأسلم علي بعدها، وكيفما كان فهي بلا ريب من السابقين للإيمان، والآية الكريمة "والسابقون السابقون" تنطبق عليها وتجري فيها بعد النبي وأهل بيته الطاهرين لأنها من أتباعهم وقد ورد عن أمير المؤمنين~ أنه قال: كنت أول من أسلم فمكثنا بذلك ثلاث حجج وما على وجه الأرض خلق يصلي ويشهد لرسول الله(صلى الله عليه و آله) بما اتاه غيري وغير بنت خويلد رحمها الله وقد فعل(12).
وقال في خطبته المعروفة بالقاصعة: ولم يجمع بيت يومئذ واحد في الإسلام غير رسول الله وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة(13).
وروى المؤرخون والمحدثون من طرق عديدة بأسانيدهم عن عفيف الكندي قال: جئت في الجاهلية إلى مكة وأنا أريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطورها فنزلت على العباس بن عبد المطلب، فبينما أنا عنده –وكان رجلاً تاجراً- وأنا أنظر إلى الكعبة وقد حلقت الشمس وارتفعت إذ جاء شاب حتى دنا من الكعبة فرفع رأسه وانتصب قائماً مستقبلها إذ جاء غلام حتى قام عن يمينه، ثم لم يلبث إلا يسيراً حتى جاءت امرأة فقامت من خلفهما، ثم ركع الشاب وركع الغلام وركعت المرأة، ثم خر الشاب ساجداً وخر الغلام وخرت المرأة فقال العباس لي: أتدري من هذا؟ قلت: لا. قال: هذا محمد بن عبد الله أبن أخي، وهذا علي بن أبي طالب، وهذه خديجة بنت خويلد زوجة أبن أخي هذا – وأشار إلى النبي(صلى الله عليه و آله) - حدثنا أن ربه رب السماوات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه، ولا والله ما أسلم على وجه الأرض، وما عليها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة، قال: عفيف وقد أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه: لو كان الله رزقني الإسلام يومئذ كنت ثانياً مع علي بن أبي طالب(14).