المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السيدة فاطمة الزهراء ع وسورة هل أتى



عقيل الحمداني
May 7th,2009, 11:36 AM
السيدة فاطمة الزهراء ع وسورة هل أتى
سورة (هل أتى) وقد نزلت في أمير المؤمنين علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم الصلاة والسلام) لمّا منحوا طعام فطورهم للفقير واليتيم والأسير، في قصّة مشهورة، رواها الفريقان، فأنزل الله: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً( ).
روى الشيخ الصدوق في أماليه عن الإمام الصادق عن أبيه ع في قوله عزَّ وجلّ: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ.
قال: مرض الحسن والحسين ع وهما صبيّان صغيران، فعادهما رسول الله ص واله مع بعض أصحابه، فقيل: يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذراً إن الله عافاهما.
فقال: أصوم ثلاثة أيام شكراً لله عزَّ وجلّ، وكذلك قالت فاطمة ع، وقال الصبيّان: ونحن أيضاً نصوم ثلاثة أيام، وكذلك قالت جاريتهم فضّة.
فألبسهما الله عافيته، فأصبحوا صياماً وليس عندهم طعام، فانطلق عليٌّ ع إلى جار له من اليهود يقال له: شمعون، يعالج الصوف، فقال: هل لك أن تعطيني جزّة من صوف تغزلها لك ابنة محمّد بثلاثة أصوع من شعير؟.
قال: نعم، فأعطاه، فجاء بالصوف والشعير، وأخبر فاطمةع فقبلت وأطاعت.
ثمّ عمدت فغزلت ثلث الصوف، ثم أخذت صاعاً من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمس أقراص، لكلّ واحد قرصاً.
وصلّى عليّ ع مع النبيّ ص واله المغرب، ثم أتى منزله فوضع الخوان وجلسوا خمستهم، فأوّل لقمة كسرها عليٌّ ع إذا مسكين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني ممّا تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة.
فوضع ع اللقمة من يده ثمّ قال:
فاطم ذات المجد واليقين
يا بنت خير الناس أجمعين

أما ترين البائس المسكين
جاء إلى الباب له حنين

يشكو إلى الله ويستكين
يشكو إلينا جائعاً حزين

كلّ امرئ بكسبه رهين
من يفعل الخير يقف سمين

موعده في جنّة رهين
حرّمها الله على الضنين

وصاحب البخل يقف حزين
تهوي به النار إلى سجّين

شرابـه الحميـم والغسليـن
فأقبلت فاطمة ع تقول:
أمرك سمعٌ يا بن عم وطاعة
ما بيَ من لؤم ولا وضاعة(

غذيت باللبّ وبالبراعة
أرجو إذا أشبعت من مجاعة

أن ألحق الأخيار والجماعة
وأدخل الجنّة في شفاعة

وعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين، وباتوا جياعاً وأصبحوا صياماً لم يذوقوا إلاّ الماء القراح.
ثمّ عمدت ع إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته، ثم أخذت صاعاً من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقرصة لكلّ واحد قرصاً..
وصلّى عليّ ع المغرب مع النبيّ ع .. ثم أتى منزله، فلمّا وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم، فأوّل لقمة كسرها عليّ ع إذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني ممّا تأكلون، أطعمكم الله على موائد الجنّة.
فوضع عليٌّ ع اللّقمة من يده ثمّ قال:
فاطم بنت السيّد الكريم
بنت نبيّ ليس بالزنيم

قد جاءنا الله بذا اليتيم
من يرحم اليوم هو الرحيم

موعده في جنّة النعيم
حرّمها الله على اللّئيم

وصاحب البخل يقف ذميم
تهوي به النار إلى الجحيم

شرابها الصديـد والحميـم
فأقبلت فاطمة ع وهي تقول:
فسوف أعطيه ولا أبالي
وأؤثر الله على عيالي

أمسوا جياعاً وهم أشبالي
أصغرهم يقتل في القتال

بكربلا يقتل باغتيال
لقاتليه الويل مع وبال

يهوي به النار إلى سفال
كبوله زادت على الأكبال

ثمّ عمدت ع فأعطته جميع ما على الخوان، وباتوا جياعاً لم يذوقوا إلاّ الماء القراح، وأصبحوا صياماً.
وعمدت فاطمة ع فغزلت الثلث الباقي من الصوف، وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد قرصاً، وصلّى علي المغرب مع النبيّ ص واله .. ثمّ أتى منزله، فقرّب إليه الخوان وجلسوا خمستهم، فأوّل لقمة كسرها عليّ ع إذا أسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، تأسروننا وتشدّوننا ولا تطعموننا؟.
فوضع عليِّ ع اللقمة من يده ثمّ قال:
فاطم يا بنت النبيّ أحمد
بنت النبيّ سيّد مسوّد

قد جاءكِ الأسير ليس يهتدي
مكبّلاُ في غلّه مقيّد

يشكو إلينا الجوع قد تقدّد
من يطعم اليوم يجده في غد

عند العليّ الواحد الموحَّد
ما يزرع الزارع سوف يحصد

فاعطنيا تجعليه ينكد
فأقبلت فاطمة ع وهي تقول:
لم يبق ممّا كان غير صاع
قد دبّرت كفي مع الذراع

شبلاي والله هما جياع
يا ربّ لا تتركهما ضياع

أبوهما للخير ذو اصطناع
عبل الذراعين طويل الباع

وما على رأسي من قناع
إلاّ عباً نسجتها بصاع

وعمدوا إلى ما كان على الخوان فآتوه وباتوا جياعاً، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء.
قال شعيب في حديثه: وأقبل عليٌّ بالحسن والحسين ع نحو رسول الله ص واله وهما يرتعشان كالفراخ من شدّة الجوع، فلمّا بصر بهم النبيّ ع قال: يا أبا الحسن شدّ ما يسوؤني ما أرى بكم، انطلق إلى ابنتي فاطمة.
فانطلقوا إليها ع وهي في محرابها، قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع وغارت عيناها( )، فلمّا رآها رسول الله ص واله ضمّها إليه وقال: واغوثاه بالله، أنتم منذ ثلاث فيما أرى.
فهبط جبرائيل فقال: يا محمّد خذ ما هيأ الله لك في أهل بيتك.
قال: وما آخذ يا جبرائيل؟.
قال: هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ حتّى إذا بلغ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَّشْكُوراً( سورة الإنسان: 1-22.

فوثب النبيّ ص واله حتّى دخل منزل فاطمة ع فرأى ما بهم فجمعهم ثمّ انكب عليهم يبكي ويقول: أنتم منذ ثلاث فيما أرى..
فهبط عليه جبرائيل بهذه الآيات:
إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأَسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفجِيراً. قال: هي عين في دار النبيّ ص واله يفجّر إلى دور الأنبياء والمؤمنين.
يُوفُون بِالنَّذْرِ يعني عليّاً وفاطمة والحسن والحسين ع وجاريتهم.
وَيَخَافُونَ يَوْمَاً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً يقولون عابساً كلوحاً.
وَيُطْعِمُونَ الطْعَامَ عَلَى حُبِّهِ يقول: على شهوتهم للطعام وإيثارهم له.
مِسْكِيناً من مساكين المسلمين،وَيَتِيماً من يتامى المسلمين،وَأَسِيراً من أسارى المشركين.
ويقولون إذا أطعموهم: إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءٌ وَلاَ شُكُوراً قال: والله ما قالوا هذا لهم ولكنّهم أضمروه في أنفسهم فأخبر الله بإضمارهم، يقولون: لا نريد جزاءً تكلِّفوننا() به ولا شكوراً تثنون علينا به، ولكنا إنّما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه.
قال الله (تعالى ذكره): فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً في الوجوه وَسُرُوراً في القلوب وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً يسكنونها وَحَرِيراً يفرشونه ويلبسونهمُتَّكِئينَ فِيهَا عَلَى الآرَائِكِ والأريكة: السرير عليه الحجلة لاَيَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَزَمْهَرِيراً
قال ابن عبّاس: فبينا أهل الجنّة في الجنّة إذ رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان، فيقول أهل الجنّة: يا ربّ إنّك قلت في كتابك: لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً؟
فيرسل الله جلّ اسمه إليهم جبرئيل فيقول: ليس هذه بشمس ولكنّ علياً وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما، ونزلت هَلْ أَتَى فيهم إلى قوله تعالى:وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَّشْكُوراً) أمالي الصدوق: ص212 ح11، منه البحار: ج35 ص237 ومن كتب السنة راجع تفسير البيضاوي والطبري باختلاف الالفاظ