عقيل الحمداني
March 31st,2009, 05:30 PM
وادي السلام في مدينة النجف الاشرف
اشتهرت بقعة النجف المقدسة باسم وادي السلام لما لهذه الاسم من قدسية بنظر المسلمين يتعلق باليوم الآخر ، وقد ذكرته لنا كتب اللغة والكتب الدينية الأخرى ، وجميعها ثبتت بأن ظهر الكوفة هو وادي السلام المقصود ( بجنة عدن ) وإليك بعض ما قاله علماء الإسلام المجتهدين بصدد ذلك . جاء في مجمع البحرين ومطلع النيرين للطريحي في مادة سلم : ( وادي السلام اسم موضع في ظهر الكوفة يقرب من النجف وفي الخبر قلت أين وادي السلام قال ظهر الكوفة ، وفي الحديث إنها لبقعة من ( جنة عدن ) وجاء في بشارة الزائرين ص 54 لحجة الإسلام المرحوم الشيخ عبد الحسين مبارك بنفس المعنى - وجاء أيضا في مجلة البذرة العدد الثامن ص 514 عن وصف وادي السلام ) كما يلي . ووادي السلام في النجف الأشرف واد فسيح الأرجاء - مترامي الأطراف ، فيه ألوف القبور ما بين قائم الرسم ومندثره رقدت فيها الدهور والأباد وسكنت في طواياه ملايين من بني الإنسان . . . واد يبعث الروع والوجل في الأفئدة . من تلك القبور الماثلة دكاكها تتمثل المنايا مكشرة عن أنيابها ، فأي قلب لا يزفر أو أي صدر لا يخرج من أعماقه تنهداته وحسراته ! وما أصدق الشاعر بقوله : سر إن اسطعت في الهواء رويدا
لا اختيالا على رفات العباد
فكم من جناجن صدر طحنت وكم من أشلاء أبليت فكان منها تراب هذا الوادي الأقدس إذن فما أطهرها من تربة وما أنقاها ! ! بالموت تخضد شوكة الإنسان ، فالنفس الصعبة المراس القوية الشكيمة تخضع ذلا واستكانة عند جبروت الموت فتتساوى تلك النفوس في ملكه وفي ديموقراطية سلطانه . . . في الأرماس المزدحمة في هذا الوادي هدأت النفوس في سباتها العميق بعد أن أتعبتها الأيام ، فالشاعر الذي كان ينفح الناس بعبقاته ويشيع في الأمة روحه الفذة ، والعالم الذي كانت تزدحم الأفكار والحقائق في دماغه وأفاد الأمة بسديد آرائه وناضج أفكاره ، والفنان الذي صور الحياة ببأسائها وتعسائها ، والزاهد الذي عزف عن متع الحياة وصدف عن متعها ، فمضى لسبيل ربه نقي السريرة طاهر الضمير ولم يتحمل آثام المجتمع ، وهؤلاء كلهم جروا في مضامير الحياة وعند مرحلة كانت هدأتهم الأخيرة : ضجعة الموت رقدة يستريح * الجسم فيها والعيش مثل السهاد / رفرفي يا ملائكة الرحمن بأجنحتك الخفية على هذه الأجسام المتعبة وحلقي بنفوسها إلى سماء القدس واستقري بها في رياض السندس . حلقي بها إلى حيث الأزل والنعيم فإنها حرية بالنعيم والخلود . . . فيا وادي السلام . كم ضممت بين جوانحك أرواحا صغيرة ، ففي حفرك المظلمة توسد التراب رجال أعزة أذلة ، فأولئك أعزة بأعمالهم الصالحات . . . أعمال تركوها غزرا ناصعة على جبين الدهر وهؤلاء هم للخلود ولهم حميد الذكرى ، إذا المرء بأعماله وبما خلف ، وهؤلاء أذلة بمقترفاتهم الصالحات مقترفات رانت على أفئدتهم وما لهم إلا سوء المنقلب ! في اضمار حفرك سكن الأجداد والأباء وركنوا إلى عالم الهدوء - مدينة النجف - محمد علي جعفر التميمي ص 68 :
اشتهرت بقعة النجف المقدسة باسم وادي السلام لما لهذه الاسم من قدسية بنظر المسلمين يتعلق باليوم الآخر ، وقد ذكرته لنا كتب اللغة والكتب الدينية الأخرى ، وجميعها ثبتت بأن ظهر الكوفة هو وادي السلام المقصود ( بجنة عدن ) وإليك بعض ما قاله علماء الإسلام المجتهدين بصدد ذلك . جاء في مجمع البحرين ومطلع النيرين للطريحي في مادة سلم : ( وادي السلام اسم موضع في ظهر الكوفة يقرب من النجف وفي الخبر قلت أين وادي السلام قال ظهر الكوفة ، وفي الحديث إنها لبقعة من ( جنة عدن ) وجاء في بشارة الزائرين ص 54 لحجة الإسلام المرحوم الشيخ عبد الحسين مبارك بنفس المعنى - وجاء أيضا في مجلة البذرة العدد الثامن ص 514 عن وصف وادي السلام ) كما يلي . ووادي السلام في النجف الأشرف واد فسيح الأرجاء - مترامي الأطراف ، فيه ألوف القبور ما بين قائم الرسم ومندثره رقدت فيها الدهور والأباد وسكنت في طواياه ملايين من بني الإنسان . . . واد يبعث الروع والوجل في الأفئدة . من تلك القبور الماثلة دكاكها تتمثل المنايا مكشرة عن أنيابها ، فأي قلب لا يزفر أو أي صدر لا يخرج من أعماقه تنهداته وحسراته ! وما أصدق الشاعر بقوله : سر إن اسطعت في الهواء رويدا
لا اختيالا على رفات العباد
فكم من جناجن صدر طحنت وكم من أشلاء أبليت فكان منها تراب هذا الوادي الأقدس إذن فما أطهرها من تربة وما أنقاها ! ! بالموت تخضد شوكة الإنسان ، فالنفس الصعبة المراس القوية الشكيمة تخضع ذلا واستكانة عند جبروت الموت فتتساوى تلك النفوس في ملكه وفي ديموقراطية سلطانه . . . في الأرماس المزدحمة في هذا الوادي هدأت النفوس في سباتها العميق بعد أن أتعبتها الأيام ، فالشاعر الذي كان ينفح الناس بعبقاته ويشيع في الأمة روحه الفذة ، والعالم الذي كانت تزدحم الأفكار والحقائق في دماغه وأفاد الأمة بسديد آرائه وناضج أفكاره ، والفنان الذي صور الحياة ببأسائها وتعسائها ، والزاهد الذي عزف عن متع الحياة وصدف عن متعها ، فمضى لسبيل ربه نقي السريرة طاهر الضمير ولم يتحمل آثام المجتمع ، وهؤلاء كلهم جروا في مضامير الحياة وعند مرحلة كانت هدأتهم الأخيرة : ضجعة الموت رقدة يستريح * الجسم فيها والعيش مثل السهاد / رفرفي يا ملائكة الرحمن بأجنحتك الخفية على هذه الأجسام المتعبة وحلقي بنفوسها إلى سماء القدس واستقري بها في رياض السندس . حلقي بها إلى حيث الأزل والنعيم فإنها حرية بالنعيم والخلود . . . فيا وادي السلام . كم ضممت بين جوانحك أرواحا صغيرة ، ففي حفرك المظلمة توسد التراب رجال أعزة أذلة ، فأولئك أعزة بأعمالهم الصالحات . . . أعمال تركوها غزرا ناصعة على جبين الدهر وهؤلاء هم للخلود ولهم حميد الذكرى ، إذا المرء بأعماله وبما خلف ، وهؤلاء أذلة بمقترفاتهم الصالحات مقترفات رانت على أفئدتهم وما لهم إلا سوء المنقلب ! في اضمار حفرك سكن الأجداد والأباء وركنوا إلى عالم الهدوء - مدينة النجف - محمد علي جعفر التميمي ص 68 :