زهرة الجنوب
January 15th,2009, 02:34 PM
يقع مسجد الرأس غرب عمارة الصحن الحيدري الشريف ملاصقاً لضلعه الغربي, وهو مسجد قديم البناء, يقول الشيخ جعفر محبوبه عنه : (وهو قديم, ويظهر من جدرانه المنضدة بالأحجار الكبيرة أنه بني مع الحرم العلوي, وينسبه البراقي إلى الشاه عباس الأول كما هو الشايع عند النجفيين ).
وقال الشيخ محمد حرز الدين في ترجمة الميرزا هادي الخراساني الذي وصفه بأنه كان متتبعاً للتاريخ والآثار, نقل عنه قوله : (إن هذا المسجد عرف بمسجد الرأس بناه غازان بن هولاكو خان, أقام لبنائه سنة كاملة, ضارباً خيامه بين النجف ومسجد الحنانة في الثوية حتى أكمله)(2) .
وجاء في هامش معارف الرجال : أن غازان توفي بالري عام 703 هـ الموافق لعام 1304م(3).
أما السبب في تسمية هذا المسجد بـ (مسجد الرأس) ففيه احتمالان :
الأول : موقعه حيث يقع عند رأس أمير المؤمنين عليه السلام .
الثاني : ما ورد من روايات عن الإمام الصادق (ع) من أن رأس الحسين (ع) دفن هنا, وأن موضعه في هذا المسجد, من هذه الروايات ما رواه السيد عبد الكريم بن طاووس, والشيخ الكليني, و ابن قولويه عن زيد بن أبي طلحة , قال : (قال لي أبو عبد الله (ع) ـ وهو بالحيرة ـ أما تريد ما وعدتك؟
قـال : قـلـت بـلى ـ يـعـني الذهـاب إلى قـبـر أمـيـر المؤمنين (ع).
قال : فركب, وركب إسماعيل معه, وركبت معهم, حتى إذا جاز الثوية, فكان بين الحيرة والنجف عند ذكوات بيض, نزل, ونزل إسماعيل, ونزلت معهم, فصلى, وصلى إسماعيل, وصليت.
قال لإسماعيل : قم, وسلم على جدك الحسين.
فقلت : جعلت فداك, أليس الحسين بكربلاء.
فقال : نعم, ولكن لما حمل رأسه إلى الشام, سرقه مولىً لنا , ودفنه بجانب أمير المؤمنين .
وروى الشيخ محمد حرز الدين عن الميرزا هادي الخراساني, عن السيد داوود الرفيعي, عن أبيه, عن آبائه : (أن في المسجد الغربي المتصل بالساباط إيوان صغير مربع في الجدار القبلي بين محراب المسجد و الساباط, فيه قبر, وعليه شباك فولاذ ثمين, وله باب, وفيها قفل, هو موضع قبر رأس الحسين بن علي أمير المؤمنين (ع) , كما عليه روايات)
وقال أيضاً : (وكانت الإسماعيلية الهنود تزور هذا القبر, وترى زيارته كاللازمة عندهم, وتكاثروا, فعلى أثر هذا التكاثر فتحت إدارة الأوقاف العثمانية في النجف باباً للمسجد من تكية البكتاشية, وسدت بابه الأول من الساباط, وصار الهنود وغيرهم من الزائرين يدخلون من التكية, ثم سدوا هذا الباب, وبقي المسجد مغلوقاً سنين عديدة حتى احتلال العراق وتشكيل حكومة عربية في العراق.
وفي هذا الدور صار الكشف الثاني للقبور, وبدأ التعمير سنة 1351هـ , ودخلت إلى المسجد من بابه الأول يوم 23 ذي الحجة من تلك السنة, فنظرنا إلى رسم القبر, فلم نجد شيئا سوى صخرة على الجدار القبلي طولها أكثر من ذراع وعرضها ذراع) .
أقول : هذه الصخرة عليها كتابة بخط كوفي, كانت موجودة في المكان الذي ذكره الشيخ حرز الدين, وكانت صخرة أخرى على هيئة محراب مثبتة في محراب المسجد, ولهذين الصخرتين قيمة أثرية, ففي عام 1965 م جاءت بعثة من الآثار, وقد جلبوا معهم كاميرات حديثة لتصوير بعض الآثار, وسألوني عن هاتين الصخرتين, فدللتهم عليهما, وسألتهم عنهما, فأخبروني أن إدارة الآثار صورت هاتين الصخرتين عام 1937 م, وأن هاتين الصخرتين من الحجر المعروف بالحديد الصيني, وهما من نوع نادر منه حيث أنهما ملونتين, والحديد الصيني يكون عادة أسود, وعند هدم المسجد تم نقل الصخرتين إلى المخزن لحفظهما من التصدع.
وقال الشيخ جعفر محبوبه : (ويقال : أنه - أي مسجد الرأس - شيد ثانيا في أيام العلامة السيد بحر العلوم, وإنه كان يقول لبعض خواصه : أنه موضع رأس الحسين (ع) , وأن المسجد بني عليه لأجله).
يتبين لنا مما سبق أن بناء المسجد يعزى إلى غازان المتوفى عام 703 هـ , أو إلى الشاه عباس الصفوي الأول المتوفى عام 1038هـ , وإذا صح الافتراض الأول, فمن غير المستبعد أن يكون الشاه عباس قد أجرى بعض الترميمات والإصلاحات على المسجد, كما أجرى مثلها على العمارة السابقة للروضة الحيدرية المقدسة في أوائل القرن الحادي عشر.
وعلى كلا الفرضين فإن طول المدة وقدم البناء يقتضي إجراء بعض الترميمات والإصلاحات على العمارة بين مدة و أخرى, من ذلك ما نقله الشيخ جعفر محبوبه عن كتاب تاريخ نادري الفارسي ما ترجمته : (بذلت رضية سلطان بيكم بنت الخاقان المبرور شاه حسين - وهي زوجة نادر شاه - عشرين ألف نادري لعمارة مسجد الجامع الذي في جانب الرأس الشريف).
وذكر أن ذلك كان في عام 1156 هـ عام تذهيب القبة الشريفة.
وقال : (وفي أيام السلطان عبد الحميد العثماني طليت جدرانه - أي مسجد الرأس - بأنواع الأصباغ, ونصب فيه منبر من رخام, واختص به أهل السنة, وبعد تقويض السلطة العثمانية ظل معطلاً, ثم قامت الحكومة بعمارته وإصلاحه).
بعد هذه المسيرة الطويلة لعمارة هذا المسجد المقدس, والتي تبلغ أربعة قرون على أقل تقدير, وربما بلغت ثمانية قرون, وما جرى عليه من الإصلاحات والتغيير, فقد أدركته ولم يبق من بنائه القديم إلا الثلث الشمالي منه, أما الباقي فقد قال في ماضي النجف : أنه قد ذهب من بناء المسجد خمسة أمتار و أضيفت إلى الشارع العام المحيط بالصحن الشريف, وأن بعض دعائمه سقطت, واعيد بناء ما خرب منه بنفس الطراز .
وقد سمعت أن آية الله العظمى الميرزا محمد حسين النائيني (قدس سره) كان يؤم الجماعة فيه, وبعده أدركت آية الله العظمى السيد جمال الدين الهاشمي الكلبايكاني (قدس سره) يؤم الجماعة فيه, ثم ابنه آية الله السيد محمد جمال الهاشمي (قدس سره), ثم ابنه فضيلة العلامة السيد هاشم الهاشمي الذي اعتقلته السلطة أيام الحكم البائد ثم سفرته, فبقي المسجد مغلقاً مهجورا عدة أعوام.
وكان المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره) يلقي دروسه على طلاب البحث الخارج في هذا المسجد.
وأخيراً اتخذه آية الله العظمى الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس سره) مقراً لإلقاء بحوثه فكان يدرس فيه صباحاً ومساءً.
وفي عام 1426هـ تم هدم هذا المسجد, وأصبح ضمن مشروع ضخم لتوسيع الرواق المقدس.
وقال الشيخ محمد حرز الدين في ترجمة الميرزا هادي الخراساني الذي وصفه بأنه كان متتبعاً للتاريخ والآثار, نقل عنه قوله : (إن هذا المسجد عرف بمسجد الرأس بناه غازان بن هولاكو خان, أقام لبنائه سنة كاملة, ضارباً خيامه بين النجف ومسجد الحنانة في الثوية حتى أكمله)(2) .
وجاء في هامش معارف الرجال : أن غازان توفي بالري عام 703 هـ الموافق لعام 1304م(3).
أما السبب في تسمية هذا المسجد بـ (مسجد الرأس) ففيه احتمالان :
الأول : موقعه حيث يقع عند رأس أمير المؤمنين عليه السلام .
الثاني : ما ورد من روايات عن الإمام الصادق (ع) من أن رأس الحسين (ع) دفن هنا, وأن موضعه في هذا المسجد, من هذه الروايات ما رواه السيد عبد الكريم بن طاووس, والشيخ الكليني, و ابن قولويه عن زيد بن أبي طلحة , قال : (قال لي أبو عبد الله (ع) ـ وهو بالحيرة ـ أما تريد ما وعدتك؟
قـال : قـلـت بـلى ـ يـعـني الذهـاب إلى قـبـر أمـيـر المؤمنين (ع).
قال : فركب, وركب إسماعيل معه, وركبت معهم, حتى إذا جاز الثوية, فكان بين الحيرة والنجف عند ذكوات بيض, نزل, ونزل إسماعيل, ونزلت معهم, فصلى, وصلى إسماعيل, وصليت.
قال لإسماعيل : قم, وسلم على جدك الحسين.
فقلت : جعلت فداك, أليس الحسين بكربلاء.
فقال : نعم, ولكن لما حمل رأسه إلى الشام, سرقه مولىً لنا , ودفنه بجانب أمير المؤمنين .
وروى الشيخ محمد حرز الدين عن الميرزا هادي الخراساني, عن السيد داوود الرفيعي, عن أبيه, عن آبائه : (أن في المسجد الغربي المتصل بالساباط إيوان صغير مربع في الجدار القبلي بين محراب المسجد و الساباط, فيه قبر, وعليه شباك فولاذ ثمين, وله باب, وفيها قفل, هو موضع قبر رأس الحسين بن علي أمير المؤمنين (ع) , كما عليه روايات)
وقال أيضاً : (وكانت الإسماعيلية الهنود تزور هذا القبر, وترى زيارته كاللازمة عندهم, وتكاثروا, فعلى أثر هذا التكاثر فتحت إدارة الأوقاف العثمانية في النجف باباً للمسجد من تكية البكتاشية, وسدت بابه الأول من الساباط, وصار الهنود وغيرهم من الزائرين يدخلون من التكية, ثم سدوا هذا الباب, وبقي المسجد مغلوقاً سنين عديدة حتى احتلال العراق وتشكيل حكومة عربية في العراق.
وفي هذا الدور صار الكشف الثاني للقبور, وبدأ التعمير سنة 1351هـ , ودخلت إلى المسجد من بابه الأول يوم 23 ذي الحجة من تلك السنة, فنظرنا إلى رسم القبر, فلم نجد شيئا سوى صخرة على الجدار القبلي طولها أكثر من ذراع وعرضها ذراع) .
أقول : هذه الصخرة عليها كتابة بخط كوفي, كانت موجودة في المكان الذي ذكره الشيخ حرز الدين, وكانت صخرة أخرى على هيئة محراب مثبتة في محراب المسجد, ولهذين الصخرتين قيمة أثرية, ففي عام 1965 م جاءت بعثة من الآثار, وقد جلبوا معهم كاميرات حديثة لتصوير بعض الآثار, وسألوني عن هاتين الصخرتين, فدللتهم عليهما, وسألتهم عنهما, فأخبروني أن إدارة الآثار صورت هاتين الصخرتين عام 1937 م, وأن هاتين الصخرتين من الحجر المعروف بالحديد الصيني, وهما من نوع نادر منه حيث أنهما ملونتين, والحديد الصيني يكون عادة أسود, وعند هدم المسجد تم نقل الصخرتين إلى المخزن لحفظهما من التصدع.
وقال الشيخ جعفر محبوبه : (ويقال : أنه - أي مسجد الرأس - شيد ثانيا في أيام العلامة السيد بحر العلوم, وإنه كان يقول لبعض خواصه : أنه موضع رأس الحسين (ع) , وأن المسجد بني عليه لأجله).
يتبين لنا مما سبق أن بناء المسجد يعزى إلى غازان المتوفى عام 703 هـ , أو إلى الشاه عباس الصفوي الأول المتوفى عام 1038هـ , وإذا صح الافتراض الأول, فمن غير المستبعد أن يكون الشاه عباس قد أجرى بعض الترميمات والإصلاحات على المسجد, كما أجرى مثلها على العمارة السابقة للروضة الحيدرية المقدسة في أوائل القرن الحادي عشر.
وعلى كلا الفرضين فإن طول المدة وقدم البناء يقتضي إجراء بعض الترميمات والإصلاحات على العمارة بين مدة و أخرى, من ذلك ما نقله الشيخ جعفر محبوبه عن كتاب تاريخ نادري الفارسي ما ترجمته : (بذلت رضية سلطان بيكم بنت الخاقان المبرور شاه حسين - وهي زوجة نادر شاه - عشرين ألف نادري لعمارة مسجد الجامع الذي في جانب الرأس الشريف).
وذكر أن ذلك كان في عام 1156 هـ عام تذهيب القبة الشريفة.
وقال : (وفي أيام السلطان عبد الحميد العثماني طليت جدرانه - أي مسجد الرأس - بأنواع الأصباغ, ونصب فيه منبر من رخام, واختص به أهل السنة, وبعد تقويض السلطة العثمانية ظل معطلاً, ثم قامت الحكومة بعمارته وإصلاحه).
بعد هذه المسيرة الطويلة لعمارة هذا المسجد المقدس, والتي تبلغ أربعة قرون على أقل تقدير, وربما بلغت ثمانية قرون, وما جرى عليه من الإصلاحات والتغيير, فقد أدركته ولم يبق من بنائه القديم إلا الثلث الشمالي منه, أما الباقي فقد قال في ماضي النجف : أنه قد ذهب من بناء المسجد خمسة أمتار و أضيفت إلى الشارع العام المحيط بالصحن الشريف, وأن بعض دعائمه سقطت, واعيد بناء ما خرب منه بنفس الطراز .
وقد سمعت أن آية الله العظمى الميرزا محمد حسين النائيني (قدس سره) كان يؤم الجماعة فيه, وبعده أدركت آية الله العظمى السيد جمال الدين الهاشمي الكلبايكاني (قدس سره) يؤم الجماعة فيه, ثم ابنه آية الله السيد محمد جمال الهاشمي (قدس سره), ثم ابنه فضيلة العلامة السيد هاشم الهاشمي الذي اعتقلته السلطة أيام الحكم البائد ثم سفرته, فبقي المسجد مغلقاً مهجورا عدة أعوام.
وكان المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره) يلقي دروسه على طلاب البحث الخارج في هذا المسجد.
وأخيراً اتخذه آية الله العظمى الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس سره) مقراً لإلقاء بحوثه فكان يدرس فيه صباحاً ومساءً.
وفي عام 1426هـ تم هدم هذا المسجد, وأصبح ضمن مشروع ضخم لتوسيع الرواق المقدس.