المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ومن خطبة له (عليه السلام) في صفة النبي وأهل بيته وأتباع دينه،



الناصر313
November 2nd,2008, 01:19 PM
ومن خطبة له (عليه السلام) في صفة النبي وأهل بيته وأتباع دينه، وفيها يعظ بالتقوى

ابْتَعَثَهُ بِالنُّورِ الْمُضِي‏ءِ والْبُرْهَانِ الْجَلِيِّ والْمِنْهَاجِ الْبَادِي والْكِتَابِ الْهَادِي أُسْرَتُهُ خَيْرُ أُسْرَةٍ وشَجَرَتُهُ خَيْرُ شَجَرَةٍ أَغْصَانُهَا مُعْتَدِلَةٌ وثِمَارُهَا مُتَهَدِّلَةٌ مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ وهِجْرَتُهُ بِطَيْبَةَ عَلا بِهَا ذِكْرُهُ وامْتَدَّ مِنْهَا صَوْتُهُ أَرْسَلَهُ بِحُجَّةٍ كَافِيَةٍ ومَوْعِظَةٍ شَافِيَةٍ ودَعْوَةٍ مُتَلافِيَةٍ أَظْهَرَ بِهِ الشَّرَائِعَ الْمَجْهُولَةَ وقَمَعَ بِهِ الْبِدَعَ الْمَدْخُولَةَ وبَيَّنَ بِهِ الأحْكَامَ الْمَفْصُولَةَ فَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دَيْناً تَتَحَقَّقْ شِقْوَتُهُ وتَنْفَصِمْ عُرْوَتُهُ وتَعْظُمْ كَبْوَتُهُ ويَكُنْ مَآبُهُ إِلَى الْحُزْنِ الطَّوِيلِ والْعَذَابِ الْوَبِيلِ وأَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكُّلَ الإنَابَةِ إِلَيْهِ وأَسْتَرْشِدُهُ السَّبِيلَ الْمُؤَدِّيَةَ إِلَى جَنَّتِهِ الْقَاصِدَةَ إِلَى مَحَلِّ رَغْبَتِهِ.

أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وطَاعَتِهِ فَإِنَّهَا النَّجَاةُ غَداً والْمَنْجَاةُ أَبَداً رَهَّبَ فَأَبْلَغَ ورَغَّبَ فَأَسْبَغَ ووَصَفَ لَكُمُ الدُّنْيَا وانْقِطَاعَهَا وزَوَالَهَا وانْتِقَالَهَا فَأَعْرِضُوا عَمَّا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا أَقْرَبُ دَارٍ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وأَبْعَدُهَا مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ فَغُضُّوا عَنْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ غُمُومَهَا وأَشْغَالَهَا لِمَا قَدْ أَيْقَنْتُمْ بِهِ مِنْ فِرَاقِهَا وتَصَرُّفِ حَالاتِهَا فَاحْذَرُوهَا حَذَرَ الشَّفِيقِ النَّاصِحِ والْمُجِدِّ الْكَادِحِ واعْتَبِرُوا بِمَا قَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ مَصَارِعِ الْقُرُونِ قَبْلَكُمْ قَدْ تَزَايَلَتْ أَوْصَالُهُمْ وزَالَتْ أَبْصَارُهُمْ وأَسْمَاعُهُمْ وذَهَبَ شَرَفُهُمْ وعِزُّهُمْ وانْقَطَعَ سُرُورُهُمْ ونَعِيمُهُمْ فَبُدِّلُوا بِقُرْبِ الأوْلادِ فَقْدَهَا وبِصُحْبَةِ الأزْوَاجِ مُفَارَقَتَهَا لا يَتَفَاخَرُونَ ولا يَتَنَاسَلُونَ ولا يَتَزَاوَرُونَ ولا يَتَحَاوَرُونَ فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ حَذَرَ الْغَالِبِ لِنَفْسِهِ الْمَانِعِ لِشَهْوَتِهِ النَّاظِرِ بِعَقْلِهِ فَإِنَّ الأمْرَ وَاضِحٌ والْعَلَمَ قَائِمٌ والطَّرِيقَ جَدَدٌ والسَّبِيلَ قَصْدٌ


ومن كلام له (عليه السلام) لبعض أصحابه وقد سأله كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به فقال

يَا أَخَا بَنِي أَسَدٍ إِنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ تُرْسِلُ فِي غَيْرِ سَدَدٍ ولَكَ بَعْدُ ذِمَامَةُ الصِّهْرِ وحَقُّ الْمَسْأَلَةِ وقَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ أَمَّا الاسْتِبْدَادُ عَلَيْنَا بِهَذَا الْمَقَامِ ونَحْنُ الأعْلَوْنَ نَسَباً والأشَدُّونَ بِالرَّسُولِ (صلى الله عليه وآله) نَوْطاً فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةً شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ والْحَكَمُ اللَّهُ والْمَعْوَدُ إِلَيْهِ الْقِيَامَةُ

وَ دَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ ولَكِنْ حَدِيثاً مَا حَدِيثُ الرَّوَاحِلِ

وَ هَلُمَّ الْخَطْبَ فِي ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ ولا غَرْوَ واللَّهِ فَيَا لَهُ خَطْباً يَسْتَفْرِغُ الْعَجَبَ ويُكْثِرُ الأوَدَ حَاوَلَ الْقَوْمُ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ مِنْ مِصْبَاحِهِ وسَدَّ فَوَّارِهِ مِنْ يَنْبُوعِهِ وجَدَحُوا بَيْنِي وبَيْنَهُمْ شِرْباً وَبِيئاً فَإِنْ تَرْتَفِعْ عَنَّا وعَنْهُمْ مِحَنُ الْبَلْوَى أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ وإِنْ تَكُنِ الأخْرَى فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ