المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البيت المشرف وحب المؤمن



ابو سماح
November 1st,2008, 02:41 PM
القلوب تهوى إلى أول بيت وضع للناس الذي ببكة بيت الله الحرام , وهو قبلة المسلمين في صلاتهم وهو مأوى المؤمنين الموحدين يقدمون إليه لأداء فريضة الحج وأعلام التوحيد المقدس والتجرد عن الشريك الظاهر والباطن , والى ذلك البيت العتيق شدت رحال الأنبياء والمرسلين والصالحين من آدم(عليه السلام) إلى خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى اليوم الموعود لظهور الطلعة الهاشمية البهية القدسية إلى قيام يوم الدين , واليه هبطت ملائكة السماء ونزلت فيه أرواح الصالحين من الإنس والجن أجمعين , من هذا وغيره عظمت مكة في نفوس وقلوب العالمين , وحصلت الهيبة والرهبة , والحرمة في قلوب الناس
وذلك يعني ان مكة المعظمة والمشرفة والمكرمة والمحرمة ليست في حقيقتها الأرض الجرداء القاحلة ولا الأحجار التي بنيت منها ولا الأستار والحلي المزينة بها , بل المعظم والمشرف والمكرم, روح مكة ومركزيتها ومحوريتها وقطبيتها المعنوية التي تنقاد لها القلوب والنفوس والأرواح والتي ترجع بحقيقتها إلى البيت المعمور الذي يرجع إلى السماء والى قلوب المؤمنين الموحدين المخلصين ممن نال وينال رضا الله تعالى وقربه
أما جعل تلك الأحجار في ذلك المكان يمكن ان يحقق عدة إغراض منها :
1- ان الإنسان بسبب ارتباطه بالطبيعيات والعنصريات فإنه أكثر ارتباطاً واستيناساً بالأشياء المادية الطبيعية التي يدركها بحواسه الطبيعية , تطبيقاً لهذا القانون الشامل لعموم الناس اتخذ ذلك البناء من الأحجار ليكون رمزاً ظاهرياً محسوساً في الأرض يشير إلى بيت الله المعمور الباطني المعنوي .
2- تربية الإنسان وتأديبه وعلاج الجانب النفسي الأخلاقي حيث التجرد من الدنيا وزينتها بالابتعاد عن الأهل والمال والملبس , والانقطاع إلى الله تعالى في تلك الصحراء مع الأحجار والأقران ممن تجرد حتى من الثياب وارتدى الأكفان , وتساوى العربي والأعجمي والسيد والعبد والأمير والرعية والغني والفقير , وفي ذلك علاج لآفات العجب والكبر والأنانية والبخل والظلم وغيرها من رذائل الأخلاق ومساوئ الأفعال .
3- تعميق الإيمان وترسيخه من خلال التشديد في الابتلاء والاختبار فيكون العامل الغيبي أكثر غموضاً فالانقياد له يعمق الإيمان فيكون سبباً لرحمة الله وقربه ونيلاً لجنته .
4- الزيادة في نعم الله تعالى وفيوضاته على العباد في الدنيا والآخرة فكلما كان التكليف أكثر مشقة كان الأجر والثواب والفيض الإلهي أكثر واجزل وأوفر .
وقد أشار أمير المؤمنين وإمام الموحدين إلى تلك المعاني في قوله (عليه السلام) : (إلا ترون ان الله سبحانه , اختبر الأولين من لدن آدم (صلوات الله عليه) إلى الآخرين من هذا العالم , بأحجار لا تضر ولا تنفع , ولا تبصر ولا تسمع , فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياماً , ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا , واقل نتائق الأرض مدرا , وأضيق بطون الأرض قطرا , بين جبال خشنة , ورمال دمثة , وعيون وشلة , وقرى منقطعة , لا يزكو بها خف , ولا حافر ولا ظلف , ....
ثم أمر آدم وولده ان يثنوا أعطافهم نحوه , فصار لمنتجع اسفارهم , وغاية لملقى رحالهم , .....
تهوى إليه ثمار الأفئدة , من مفاوز القفار سحيقة , ومهاوي فجاج عميقة , وجزائر بحار منقطعة,.....
حتى يهزوا مناكبهم ذلاً , يهلون لله حوله , ويرملون على اقدامهم شعثاً غبراً له , قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم , وشوهوا باعفاء الشعور محاسن خلقهم , .....
ابتلاءاً عظيماً , وامتحاناً شديداً , واختباراً مبيناً , وتمحيصاً بليغاً , جعله الله سبباً لرحمته , ووصلة إلى جنته , ......
ولو أراد سبحانه ان يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وانهار , وسهل وقرار , جم الأشجار , داني الثمار , ملتف البنى , متصل القرى, بين برة سمراء , وروضة خضراء , وأرياف محدقة , وعراص مغدقة , ورياض ناضرة, وطرق عامرة , لكان صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء , ......
ولو كان الأساس المحمول عليها , والأحجار المرفوع بها , بين زمردة خضراء , وياقوتة حمراء , ونور وضياء , لخفف ذلك مسارعة الشك في الصدور , ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب , ولنفى معتلج الريب من الناس , .....
ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد , ويتعبدهم بأنواع المجاهد , ويبتليهم بضروب المكاره , اخراجاً للتكبر من قلوبهم , واسكاناً للتذلل في قلوبهم , وليجعل ذلك ابواباً فتحاً إلى فضله , واسباباً ذلاً لعفوه) .

مكة وحرمة المؤمن
بعد معرفة مكة ومنزلتها وشرفها وحرمتها , وبعد ان ثبت ذلك في أذهان الناس ونفوسهم , نرى الشارع المقدس قد جعل مكة للمقارنة مع أشياء , وإعطاء الترجيح والاشرفية والأكرمية لتلك الأشياء , كما جعل حرمة الإنسان اشرف وأكرم من حرمة اليوم الحرام والشهر الحرام والبيت الحرام , لان الإنسان (المؤمن) اشرف الموجودات حيث سخر الله تعالى له ما في البر و ما في البحر , وبيت الله الذي في مكة من الموجودات في البر , فيكون البيت مسخر للإنسان وكما عرفنا فعلية هذا التسخير حيث صار البيت الحرام وسيلة لتكامل الإنسان وأمانه بعد التخلي عن المعاصي ورذائل الخلق والتحلي بالإيمان والتقوى ومكارم الأخلاق فيحصل الفرد والمجتمع على الأمان والسعادة في الدنيا والآخرة ومع كل الخصوصيات لبيت الله الحرام فإن المؤمن وحرمته أقدس واشرف منه ويشير لهذا المعنى :
عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) : (ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقف بمنى حيث قضى مناسكها في حجة الوداع ,
قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا أيها الناس اسمعوا ما أقول لكم واعقلوه عني فإني لا ادري لعلي لا ألقاكم في هذا الموقف بعد عامنا هذا
ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : أي يوم أعظم حرمة ؟
قالوا : هذا اليوم .
قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : فأي شهر أعظم حرمة ؟
قالوا : هذا الشهر .
قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : فأي بلد أعظم حرمة ؟
قالوا : هذا البلد .
قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه فيسألكم عن أعمالكم , إلا هل بلغت ؟
قالوا : نعم
قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : اللهم اشهد إلا من كان عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه.
ولا تظلموا أنفسكم ولا ترجعوا بعدي كفارا) .

يَا كَاظِم الْغَيْظ
November 3rd,2008, 01:58 PM
اللهم صلي على محمد وال محمد
جزاك الله خيرا اخي طرح رائع
يا رب في ميزان اعمالك يا رب
ننتضر افكارك الاخرى اخي الغالي

بحرانية اصيلة
November 8th,2008, 12:41 AM
السلام عليكم والرحمة

جزااك الله الف خير اخوي

وجعله الله في ميزان حسناتك

يعطيك العافية

تحياتي ..