البابلي2
October 31st,2008, 07:22 PM
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم
بسم الله الرحمن الرحيم
زواج الرسول الاكرم صلوات الله تعالى عليه وعلى ال بيته برواية الصحابي الجليل عمار بن ياسر رضوان الله تعالى عليه ودور ابو طالب رضوان الله تعالى عليه في مؤازرة رسول الانسانيه صلوات الله عليه وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين
موضوع اعجبني فأردت ان تشاركوني اياه
كانت ولادة عمار في عام الفيل ـ على نحو التقريب ـ كما يستفاد ذلك من قوله : « كنت ترباً لرسول الله » ولم يكن أحد أقرب سناً إلى النبي (ص) منه (1).
وكان أسمر اللون كأنما عجنت طينته بمسك ، مديد القامة ، ولد من عائلة الرماح بعيدٌ ما بين منكبيهُ ، صيغ تجسيداً للمهابة ، أشهل ، أصلع ، في مقدم رأسه شعرات ، وفي قفاه شعرات.
طويل الصمت كأنما تحدثه الملائكة ، سديد الرأي ، لا يخدع عن الصواب ، راجح العقل ما خيّر بين أمرين إلا إختار أيسرهما ، زكي النفس ، سخي اليد ، هياب للحق ، جريئ به لا يلوى فيه ولا يصرف عنه (2).
نهد نحو الرجولة وهو بعد لم يزل في سن الشباب ، فتحلى بأرفع خصالها فكان فيه عقلٌ ونبلٌ ، ومروءة ، وبُعدُ نظر ، إلى جانب القوة والشجاعة.
هذه السجايا الكريمة ساعدته في تخطي ظروفه الإجتماعية الصعبة ليصادق سيد شباب مكة محمد بن عبد الله قبل نبوته ، صداقةً لا تخرجه عن حدود الأدب بين يديه ، وكأنه أدرك فيه سرَّ النبوة التي غيّرت مسار التأريخ.. صاحَبَ محمداً رغم الفوارق الإِجتماعية الكبرى بينهما ، فمحمد بن عبد الله جده عبد المطلب سيد البطحاء بلا منازع ، وعمه أبو طالب شيخ الأبطح وزعيمها ، والهاشميون بالتالي هم سادة قريش والعرب لا يختلف في ذلك إثنان.
أما عمار ، فلاجئ محالف لبني مخزوم ، لا يملك دون رأيهم رأياً ، وليس له أن يفعل دون إرادتهم شيئاً ! الفارق بينهما إذن كبيرٌ جداً ، ومع ذلك
1 ـ شرح النهج : 10 | 102.
2 ـ حليف مخزوم | 17.
كان هناك قاسم مشترك جمع بينهما ، عقل عمار ونبله وأمانته ، وسر النبوة الذي كان لا يزال بعد في مطاوي الغيب يشع من عيني محمد أملاً وصفاءً ورجاء يستقر في قلوب الضعفاء والمقهورين ويميط عن أعينهم طيوف اليأس ووحشة الحياة.
إستطاع عمّار أن يصاحب محمداً في شبابه ، وأن يكون أميناً على شؤونه الخاصة ، لا يفش له سراً ، كما لا يأل جهداً في إرضائه ، فكان يتوخى ما يسره ويؤنسه ، شأن الصديق المخلص لصديقه ، حتى أنه كان الوسيط في زواجه من أم المؤمنين خديجة.
وكانت خديجة من أكثر أهل مكة ثراءً ، وكانت قوافلها تعمل في التجارة بين الشام والحجاز ، وكانت من أهل الشرف والمكانة ، كما كانت على جانبٍ من الجمال ، رغب فيها أشراف مكة وكبراؤها ، فرغبت عنهم وردّتهم ، وألقى الله في قلبها حُبَّ محمدٍ (ص) فبادرت إلى عرض نفسها للزواج منه.
حدثنا عمار وهو يسرد كيفية زواج النبي (ص) من خديجة ، فقال : كنت صديقاً له ، فإنا لنمشي يوماً بين الصفا والمروة إذا بخديجة بنت خويلد وأختها هالة ، فلما رأت رسول الله (ص) جاءتني هالة أختها فقالت : يا عمار ؛ أما لصاحبك حاجة في خديجة ؟
قلت : والله ما أدري ، فرجعت فذكرت ذلك له ، فقال : إرجع فواضعها (1) وعدها يوماً نأتيها فيه. ففعلت. فلما كان ذلك اليوم أرسلت إلى عمها عمرو بن أسد وسقته ذلك اليوم ، ودهنت لحيته بدهن أصفر ، وطرحت عليه حبراً ، ثم جاء رسول الله (ص) في نفرٍ من أعمامه تقدمهم أبو طالب.
فخطب أبو طالب ، فقال الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم ، وذرية إسماعيل ، وجعل لنا بيتاً محجوجاً ، وحرماً آمناً ، وجعلنا الحكام على الناس ، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه. ثم إن ابن أخي محمد بن عبد الله لا يوزن برجل من قريش إلا رجح ، ولا يقاس بأحدٍ إلا عظم عنه ،
1 ـ واضعها : فاتحها في الأمر.
وإن كان في المال قل (1) فإن المال رزق حائل ، وظل زائل ، وله في خديجة رغبة ، وصداق ما سألتموه عاجله من مالي ، وله والله خطب عظيم ، ونبأ شائع. فتزوجها وانصرف.
قال عمار : فلما أصبح عمها عمرو بن أسد ، أنكر ما رأى ، فقيل له : هذا ختنك محمد بن عبد الله أهدى لك هذا. قال : ومتى زوجته ؟ قيل له بالأمس ؛ قال : ما فعلتُ. قيل له : بلى نشهد أنك قد فعلت.
فلما رأى عمرو رسول الله (ص) قال : إشهدوا أني إن لم أكن زوجته بالأمس ، فقد زوجته اليوم (2).
1 ـ أي قليل المال.
2 ـ اليعقوبي : 2 | 20.
تحياتي لكم
بسم الله الرحمن الرحيم
زواج الرسول الاكرم صلوات الله تعالى عليه وعلى ال بيته برواية الصحابي الجليل عمار بن ياسر رضوان الله تعالى عليه ودور ابو طالب رضوان الله تعالى عليه في مؤازرة رسول الانسانيه صلوات الله عليه وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين
موضوع اعجبني فأردت ان تشاركوني اياه
كانت ولادة عمار في عام الفيل ـ على نحو التقريب ـ كما يستفاد ذلك من قوله : « كنت ترباً لرسول الله » ولم يكن أحد أقرب سناً إلى النبي (ص) منه (1).
وكان أسمر اللون كأنما عجنت طينته بمسك ، مديد القامة ، ولد من عائلة الرماح بعيدٌ ما بين منكبيهُ ، صيغ تجسيداً للمهابة ، أشهل ، أصلع ، في مقدم رأسه شعرات ، وفي قفاه شعرات.
طويل الصمت كأنما تحدثه الملائكة ، سديد الرأي ، لا يخدع عن الصواب ، راجح العقل ما خيّر بين أمرين إلا إختار أيسرهما ، زكي النفس ، سخي اليد ، هياب للحق ، جريئ به لا يلوى فيه ولا يصرف عنه (2).
نهد نحو الرجولة وهو بعد لم يزل في سن الشباب ، فتحلى بأرفع خصالها فكان فيه عقلٌ ونبلٌ ، ومروءة ، وبُعدُ نظر ، إلى جانب القوة والشجاعة.
هذه السجايا الكريمة ساعدته في تخطي ظروفه الإجتماعية الصعبة ليصادق سيد شباب مكة محمد بن عبد الله قبل نبوته ، صداقةً لا تخرجه عن حدود الأدب بين يديه ، وكأنه أدرك فيه سرَّ النبوة التي غيّرت مسار التأريخ.. صاحَبَ محمداً رغم الفوارق الإِجتماعية الكبرى بينهما ، فمحمد بن عبد الله جده عبد المطلب سيد البطحاء بلا منازع ، وعمه أبو طالب شيخ الأبطح وزعيمها ، والهاشميون بالتالي هم سادة قريش والعرب لا يختلف في ذلك إثنان.
أما عمار ، فلاجئ محالف لبني مخزوم ، لا يملك دون رأيهم رأياً ، وليس له أن يفعل دون إرادتهم شيئاً ! الفارق بينهما إذن كبيرٌ جداً ، ومع ذلك
1 ـ شرح النهج : 10 | 102.
2 ـ حليف مخزوم | 17.
كان هناك قاسم مشترك جمع بينهما ، عقل عمار ونبله وأمانته ، وسر النبوة الذي كان لا يزال بعد في مطاوي الغيب يشع من عيني محمد أملاً وصفاءً ورجاء يستقر في قلوب الضعفاء والمقهورين ويميط عن أعينهم طيوف اليأس ووحشة الحياة.
إستطاع عمّار أن يصاحب محمداً في شبابه ، وأن يكون أميناً على شؤونه الخاصة ، لا يفش له سراً ، كما لا يأل جهداً في إرضائه ، فكان يتوخى ما يسره ويؤنسه ، شأن الصديق المخلص لصديقه ، حتى أنه كان الوسيط في زواجه من أم المؤمنين خديجة.
وكانت خديجة من أكثر أهل مكة ثراءً ، وكانت قوافلها تعمل في التجارة بين الشام والحجاز ، وكانت من أهل الشرف والمكانة ، كما كانت على جانبٍ من الجمال ، رغب فيها أشراف مكة وكبراؤها ، فرغبت عنهم وردّتهم ، وألقى الله في قلبها حُبَّ محمدٍ (ص) فبادرت إلى عرض نفسها للزواج منه.
حدثنا عمار وهو يسرد كيفية زواج النبي (ص) من خديجة ، فقال : كنت صديقاً له ، فإنا لنمشي يوماً بين الصفا والمروة إذا بخديجة بنت خويلد وأختها هالة ، فلما رأت رسول الله (ص) جاءتني هالة أختها فقالت : يا عمار ؛ أما لصاحبك حاجة في خديجة ؟
قلت : والله ما أدري ، فرجعت فذكرت ذلك له ، فقال : إرجع فواضعها (1) وعدها يوماً نأتيها فيه. ففعلت. فلما كان ذلك اليوم أرسلت إلى عمها عمرو بن أسد وسقته ذلك اليوم ، ودهنت لحيته بدهن أصفر ، وطرحت عليه حبراً ، ثم جاء رسول الله (ص) في نفرٍ من أعمامه تقدمهم أبو طالب.
فخطب أبو طالب ، فقال الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم ، وذرية إسماعيل ، وجعل لنا بيتاً محجوجاً ، وحرماً آمناً ، وجعلنا الحكام على الناس ، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه. ثم إن ابن أخي محمد بن عبد الله لا يوزن برجل من قريش إلا رجح ، ولا يقاس بأحدٍ إلا عظم عنه ،
1 ـ واضعها : فاتحها في الأمر.
وإن كان في المال قل (1) فإن المال رزق حائل ، وظل زائل ، وله في خديجة رغبة ، وصداق ما سألتموه عاجله من مالي ، وله والله خطب عظيم ، ونبأ شائع. فتزوجها وانصرف.
قال عمار : فلما أصبح عمها عمرو بن أسد ، أنكر ما رأى ، فقيل له : هذا ختنك محمد بن عبد الله أهدى لك هذا. قال : ومتى زوجته ؟ قيل له بالأمس ؛ قال : ما فعلتُ. قيل له : بلى نشهد أنك قد فعلت.
فلما رأى عمرو رسول الله (ص) قال : إشهدوا أني إن لم أكن زوجته بالأمس ، فقد زوجته اليوم (2).
1 ـ أي قليل المال.
2 ـ اليعقوبي : 2 | 20.
تحياتي لكم