مشاهدة النسخة كاملة : وقعة خيبر
الناصر313
October 19th,2008, 07:46 PM
وقعة خيبر :
غزا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، خيبر في جمادى الأولى سنة سبع من مهاجره ، وهي على ثمانية بُرُد من المدينة (1) ، أي أربعة ليال ـ على التقريب ـ (2) ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه بالتهيُّؤ لغزوة خيبر ، وخرج معه ألف واربعمائة رجل ، معهم مائتا فارس ، وأعطى لواءه لعليِّ بن أبي طالب عليه السلام (3) .
ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يجدُّ السير باتِّجاه خيبر ، ونزل عليها ليلاً ، ولم يعلم أهلها ، فخرجوا عند الصباح إلى عملهم بمساحيهم ، فلمَّا رأوه عادوا ، وقالوا : محمَّد والخميس ، يعنون الجيش ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « الله أكبر خربت خيبر ، إنَّا إذا نزلنا بساحة قوم ( فساءَ صباح المنذرين )! » (4) .
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد سلَّم أبابكر رايةالجيش ، ولكنَّ أبابكر عاد بالراية دون أن يصنع شيئاً فرجع ، ثُمَّ جعل القيادة لعمربن الخطَّاب بعده ، قال الطبري والحاكم : فعاد يجبّن أصحابه ويجبنونه (5) ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « والله لأعطينَّها غداً رجلاً يحبُّ الله ورسوله ، ويحبُّه الله ورسوله (6) ،
____________
1) طبقات ابن سعد 2 : 81.
2) فضائل الإمام علي : 116.
3) الطبقات الكبرى 2 : 81.
4) انظر الكامل في التاريخ 2 : 100 ، طبقات ابن سعد 2 : 81.
5) تاريخ الطبري 3 : 93 ، المستدرك وتلخيصه للذهبي 3 : 37.
6) طبقات ابن سعد 2 : 85 ، وزاد على ذلك الذهبي في سير أعلام النبلاء (الخلفاء الراشدون) : 228 :
=
الناصر313
October 19th,2008, 07:50 PM
( 89 )
يأخذها عنوةً » (1) . وفي رواية أخرى : « لأُعطينَّ الرآية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ليس بفرّار » (2) .
فتطاولت لذلك الأعناق ورجا كلُّ واحد أن يكون المقصود بهذا القول.
وفيها جاء عن عمر بن الخطَّاب انَّه قال : فما أحببت الإمارة قبل يومئذٍ ، فتطاولت لها واستشرفت رجاء أن يدفعها إليَّ ، فلمَّا كان الغد دعا عليَّاً فدفعها إليه ، فقال : « قاتل ولا تلتفت ، حتى يفتح الله عليك » (3) .
وفي تفصيل الخبر أن علياً عليه السلام كان قد أُصيب بالرمد ، فبصق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عينيه ، ثم أعطاه الراية (4) ، فما شكا وجعاً حتَّى مضى لسبيله ، فنهض بالراية وعليه حلَّة حمراء (5) ، إنطلق مهرولاً ، فركز رايته بين حجرين أمام الحصن ، فأشرف عليه رجل من يهود يخطر بسيفه ، فقال له : مَن أنت ؟ قال : « أنا عليُّ بن أبي طالب » ، فقال اليهودي : غُلبتم يا معشر يهود ، وخرج مرحب اليهودي ، صاحب الحصن ، وعليه مغفر يماني ، قد نقبه مثل البيضة على رأسه ، وكان مزهوّاً بشجاعته وبطولاته ، خرج يتبختر في
____________
=
« ويفتح الله على يديه » ، صحيح البخاري ـ كتاب الفضائل 5 : 87|197 و198 ، صحيح مسلم ـ كتاب الفضائل 4 : 1871|32 ـ 34 ، سنن الترمذي 5 : 638|3724 ، سنن ابن ماجة 1 : 43|117 ، مسند أحمد 1 : 185 ، 5 : 358 ، المستدرك 3 : 109 ، الخصائص للنسائي : 4 ـ 8 ، تاريخ الاسلام للذهبي ـ المغازي : 407 ، الاستيعاب 3 : 36.
1) الكامل في التاريخ 2 : 101.
2) ابن هشام | السيرة البوية 3 : 267 (ذكر المسير إلى خيبر).
3) الطبقات الكبرى 2 : 84.
4) الطبقات الكبرى 2 : 85 ، سير أعلام النبلاء (الخلفاء الراشدون) : 228.
5) ابن الأثير في تاريخه : 101.
الناصر313
October 19th,2008, 08:43 PM
( 90 )
مشيته ، وهو يقول :
قد علمت خيبرُ أنِّي مرحبُ * شاكي السلاح بطلٌ مجرَّبُ
اذا الحروبُ أقبلتْ تلهَّبُ
فقال عليٌّ صلوات الله عليه وبركاته :
« أنا الذي سمَّتني أُمِّي حيدرة * أكيلكم بالسيف كيل السندرة
ليثُ بغاباتٍ شديدٌ قسورة » (1)
فاختلفا ضربتين ، فبدره عليٌّ عليه السلام فضربه فقدَّ الجحفة والمغفر ورأسه ، وشقَّه نصفين حتى وصل السيف إلى أضراسه ، فوقع على الأرض ، وكان لضربته عليه السلام دويٌّ كدوي الصاعقة ، فلمَّا رأى اليهود صنيع عليٍّ عليه السلام بفارسهم مرحب ولَّوا هاربين ، وكان الفتح على يديه عليه السلام.
قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « خرجنا مع عليٍّ عليه السلام حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، برايته إلى خيبر ، فلمَّا دنا من الحصن خرج إليه أهله ، فقاتلهم ، فضربه يهوديٌّ فطرح ترسه من يده ، فتناول عليٌّ عليه السلام باباً كان عند الحصن فتترَّس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل ، حتى فتح الله عليه ، ثُمَّ ألقاه من يده ، فلقد رأيتني في نفر سبعة ، أنا ثامنهم ، نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه » (2) .
وقيل : « إنَّ الباب كان حجارة طوله أربع أذرع في عرض ذراعين في سمك ذراع ، فرمى به عليُّ بن أبي طالب عليه السلام خلفه ودخل الحصن ودخله
____________
1) انظر : ابن الأثير في تاريخه 2 : 101 ، وابن سعد في طبقاته 2 : 85 ، مع اختلاف يسير.
2) ابن الأثير في تاريخه 2 : 102.
الناصر313
October 19th,2008, 08:54 PM
( 91 )
المسلمون » (1).
ومهما يكن الحال فإن دلَّت هذه الروايات على شيءٍ ، فإنَّما تدلُّ على شجاعة الإمام وقدرته الخارقة العجيبة في بدنه ، مع قوة إلهيّة معنوية عالية ، وعليٌّ عليه السلام نفسه يقول عن هذا الحادث : « والله ما قلعت باب الحصن بقوَّة جسدية ، ولكن بقوَّة ربَّانية » (2) .
وعن جابر بن عبدالله الأنصاري قال : « لمَّا قدم عليٌّ عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بفتح خيبر قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لولا أن يقول فيك طوائف من أُمَّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك اليوم قولاً لا تمرُّ بملأ الا أخذوا من تراب رجليك ومن فضل طهورك فيستشفون به ، ولكن حسبك أن تكون منِّي وأنا منك ، ترثني وأرثك ، وأنَّك منِّي بمنزلة هارون من موسى الا أنَّه لا نبيَّ بعدي ، وأنَّك تؤدِّي ذمَّتي ، وتقاتل على سُنَّتي ، وأنَّك في الآخرة غداً أقرب الناس منِّي ، وأنَّك غداً على الحوض خليفتي... إلى آخره ».
فخرَّ عليٌّ عليه السلام ساجداً ، ثُمَّ قال : « الحمد لله الذي منَّ عليَّ بالإسلام ، وعلَّمني القرآن ، وحبَّبني إلى خير البريَّة ، خاتم النبيِّين وسيِّد المرسلين ، إحساناً منه إليَّ ، وفضلاً منه عليَّ ».
فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند ذلك : « لولا أنت يا عليُّ لم يُعرف المؤمنون بعدي » » (3) .
____________
1) تاريخ اليعقوبي 2 : 56 ، وانظر : سير أعلام النبلاء ( الخلفاء الراشدين ) : 229.
2) ارشاد القلوب 2 : 219.
3) إعلام الورى 1 : 366 ـ 367 ، ابن المغازلي | المناقب : 227|285 وقطعة منه في مجمع الزوائد 9 : =
Powered by vBulletin® Version 4.1.10 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved, TranZ by Almuhajir