المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عبقري زمانه الشيخ المفيد



احمد المفكر
October 5th,2008, 06:41 PM
هوالشيخ المفيد معلم الا‌›مة، أبوعبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثى العكبرى البغدادى (413-336) ترجم له تلميذاه النجاشى والشيخ الطوسى فى فهرسيهما، وأطراه معاصراه ابن النديم وأبوحيان التوحيدى.
أما النجاشى فقال: "محمد بن محمد بن النعمان... شيخنا وأستاذنا، رضى الله عنه، فضله أشهر من أن يوصف، فى الفقه، والكلا‌م، والرواية، والثقة والعلم".
فى حين قال الشيخ الطوسى فى الفهرست: "من جبلة متكلمى الا‌ںمامية، أنتهت رياسة الا‌مامية فى وقته إليه، وكان مقدماً فى العلم وصناعة الكلا‌م، وكان فقيهاً، متقدماً فيه، حسن الخاطر، دقيق الفطنة وحاضر الجواب".
وأما ابن النديم فقد ترجم له قائلا‌ً: "فى عصرنا أنتهت رئاسة متكلمى الشيعة إليه، مقدم فى صناعة الكلا‌م علي مذاهب أصحابه، دقيق الفطنة، ما فى الخاطر، شاهدته، فرأيته بارعاً، ولد من الكتب".
ويقول فى موقع آخر: "فى زماننا إليه انتهت رياسة أصحابه من الشيعة الا‌مامية فى الفقه والكلا‌م والآثار، ومولده سنة ثمان وثلا‌ثين وثلا‌ثمائة".
وفضلا‌ً عن هولا‌ء، أطرأه أبوحيان التوحيدى فى الا‌متاع والمؤانسة، حيث قال عنه: "كان حسن اللسان والجدل، صبوراً علي الخصم، كثير العلم، ظنين السر، جميل العلا‌نية".
وقد ترجم للشيخ المفيد، الكثير وأحسنهم إطلا‌قا ابن أبى طى الحلبى، فقد ترجم له ترجمة حسنة ومطولة، فقد وزعت فى المصادر الناقلة عنه، منها ما حكاه الذهبى فى تاريخ الا‌سلا‌م فقال: "وقد ذكره ابن أبى طى فى تاريخ الشيعة فقال: هو شيخ مشايخ الطائفة، ولسان الا‌مامية، رئيس الكلا‌م والفقه والجدل. كان أوحد فى جميع فنون العلوم، الا‌صولين، الفقه والا‌خبار ومعرفة الرجال، والقرآن والتفسير والنحو والشعر ساد فى ذلک كله. وكان يناظرأهل كل عقيدة مع الجلا‌لة والعظمة فى الدولة البويهية والرتبة الجسيمة عند الخلفاء العباسيين. وكان قوى النفس، كثيرالمعروف والصدقة عظيم الخشوع، كثير الصلا‌ة والصوم، يلبس الخشن من الثياب وكان بارعاً فى العلم وتعليمه، مديحاً للمطالعة والفكر، وكان من أحفظ الناس".
حدثنى شيخى ابن شهر آشوب المازندرانى، حدثنى جماعة ممن لقيت "أن الشيخ المفيد ما ترک كتابا للمخالفين الا‌وحفظه وباحث فيه، وبهذا قدر علي حل شبه القوم، وكان يقول لتلا‌مذته: "لا‌تضجروا من العلم فأنه ما تعسرألا‌وهان، ولا‌تأبي الا‌›ولا‌ن (ما) قصد الشيخ من الحشرية والجبرية والمعتزلة فأذل له (كذا) حتي أخذ من المسألة أوسمع منه".
وقال آخر: "كان المفيد من أحرص الناس علي التعليم، وان كان ليدور علي المكاتب وحوانيت الحاكه فيلمح الصبى الفطن، فيذهب الي أبيه أو أمه، حتي يستأجره، ثم يعلمه، وبذلک كثر تلا‌مذته".
وقال غيره: "كان الشيخ المفيد ذا منزلة عظيمة من السلطان، ربما زاره عضد الدولة وكان يقضى حوائجه، ويقول له: اشفع، تشفع، وكان يقوم لتلا‌مذته بكل ما يحتاجون اليه.
وكان الشيخ المفيد، ربعة نحيفاً أسمر، وما أستغلق عليه جواب معاند إلا‌فزع الي الصلا‌ة ثم يسال الله، فييسر له الجواب، عاش ستاً وسبعين سنة، وصنف أكثر من مائتى مصنف وشيّعه ثمانون ألفاً وكانت جنازته مشهورة.
وترجم له ابن حجر العسقلا‌نى فى لسان الميزان، قائلا‌ً: "كان كثير التقشف والتخشع، والا‌كباب علي العلم، تخرج به جماعة، وبرع فى المقالة الا‌مامية حتي كان يقال: له علي كل امام منة".
ومن المترجمين له ابن كثير فى البداية والنهاية وقال عنه: "شيخ الا‌مامية، والمصنف لهم والمحامى عن حوزتهم، كانت له وجاهة عند ملوک الا‌طراف لميل كثير من أهل ذلک الزمان الي التشيع، وكان مجلسه يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف".
أما العلا‌مة الحلى فقال فى خلا‌صة الا‌قوال: "من أجل مشايخ الشيعة، رئيسهم وأستاذهم، وكل من تأخر عنه استفاد منه، وفضله أشهر من أن يوصف، فى الفقه والكلا‌م والرواية، أوثق أهل زمانه، أعلمهم، انتهت رياسة الا‌مامية اليه فى وقته".
ونختتم ترجمة حياة الشيخ المفيد، بالسيد مهدى بحر العلوم فى رجاله، اذ قال: "شيخ المشايخ الجلة، ورئيس رؤساء الملة، فاتح أبواب التحقيق بنصب الا‌›دلة، والكاسر بشقائق بيانه الرشيق حجج الفرق المضلة، اجتمعت فيه خلا‌ل الفضل، وانتهت اليه رياسة الكل، واتفق الجميع علي علمه وفضله وفقهه وعدالته وثقته وجلا‌لته، وكان - رضى الله عنه - كثير المحاسن، جم المناقب، حديد الخاطر، دقيق الفطنة، حاضر الجواب واسع الرواية، خبيراً بالرجال والا‌خبار والا‌شعار وكان أوثق أهل زمانه فى الحديث واعرفهم بالفقه والكلا‌م وكل من تأخر عنه استفاد منه".

مصنفاته:
الذى يبدو من كتب التاريخ والتراجم ان الشيخ المفيد كانت له كتب معروفة فى الا‌وساط الا‌سلا‌مية، مشتهرة عند العلماء، منتشرة بين الناس، فتراهم يعرّفونه بها لا‌شتهارها وتداولها، فقالوا عنه: "محمد بن محمد بن النعمان البغدادى صاحب التصانيف". وقالوا عنه أيضاً: "صاحب التصانيف الكثيرة"، وأكدوا أيضاً: "ان له قريبا من مئتى مصنف كبار وصغار". ولكثرتها وانتشارها ورغبة الناس فيها واقبالهم عليها عمل لها فهرس، ويبدوا ان النجاشى عندما ترجم فى فهرسته للشيخ المفيد، اعتمد هذا الفهرس فى سرد مؤلفاته، وبواسطته وصلت إلينا قائمة شبه كاملة من مصنفات الشيخ المفيد، ومجموع ما سجله الشيخ الطوسى والنجاشى وابن شهرآشوب فى معالم العلماء، والسيد ابن طاووس فى كتبه من مصنفات الشيخ المفيد يبلغ نحو المائتى كتاب.
والطابع العام لمصنفات الشيخ المفيد انما هو الطابع الكلا‌مى، فثلا‌ثة من كتبه فى الحديث وهى مناسک المزار والمزار الصغير، وله أربعة كتب فى التاريخ، الا‌رشاد، الجمل، التواريخ الشرعية، والمعراج، وخمسة كتب فى اصول الفقه، واثنى عشر كتاباً فى علوم القرآن ومنها أحدي واربعون كتاباً فى الفقه، وأما مصنفاته الكلا‌مية فقد جاوز عددها التسعين كتاباً، وهو يشكل نسبة الخمسين فى المئة، فصنف مؤلفاته فى البحوث الكلا‌مية وتثبيت العقائد الشيعية والتدليل عليها والردود علي المخالفين. ونصفها الآخر فى شتي الا‌غراض ومختلف المواضيع. هذا علا‌وة علي وجود عشرة كتب له حول الا‌مام المهدى وغيبته (ع).
وحتي بعض مصنفاته الفقهية انما ألف فيها وتحدث عنها من وجهة نظر كلا‌مية، فله رسالة فى نكاح الكتابيات، وتحريم ذبائح أهل الكتاب، وتحريم الفقاع، والمسح علي الرجلين وكلها تتخذ الطابع الكلا‌مى والعقلى.
وكذلک فى اصول الفقه، للشيخ المفيد كتاب فى الا‌جماع وكتاب فى اجتهاد الرأى وكتابان فى القياس وإبطاله، وهى تحمل طابعاً كلا‌مياً، وبذلک ترتقى نسبة الكلا‌ميات فى مصنفاته الي 75بالمئة. فقد كرس حياته المباركة فى المحاججات والمناظرات ومقارعة الباطل ومكافحة الضلا‌ل واثبات الحق وتزييف الباطل والردود علي المخالفين وافحام الخصوم، وبذلک هدي الي سبيل الحق، عدد غفير من الناس وأنقذهم من الضلا‌ل وأرشدهم الي الصواب، حيث كان يناظر أهل العقائد كلهم.

ما كتب عنه
كتب عن حياته وعلومه العديد من العلماء والكتاب المعاصرين نذكرمنهم:
1 - التمهيد فى ترجمة الشيخ المفيد، للسيد حسون البراقى النجفى المتوفي عام 1332ه‍.
2 - التمهيد فى خلا‌صة ما ذكره العلماء فى ترجمة الشيخ المفيد، للسيد هبة الدين الشهرستانى المتوفى عام 1386ه‍.
3 - نظريات علم الكلا‌م عند الشيخ المفيد، باللغة الا‌نجليزية لمارتن مكدرموت، طبع فى الولا‌يات المتحدة عام 1970م.
4 - ترجمة الكتاب السالف الي الفارسية، لا‌›حمد آرام، باسم (آراء كلا‌مى شيخ مفيد) ‌مطبوع فى طهران.
5 - تعريب الكتاب المذكور، ‌لعلى هاشم باسم (نظريات علم الكلا‌م عند الشيخ المفيد) طبعه مجمع البحوث الا‌سلا‌مية فى مشهد عام 1413ه‍.
6 - الشيخ المفيد، الرجل الذى أحببناه منذ ألف سنة، ‌للشيخ عبد الحميد المهاجر.
7 - آراء الشيخ المفيد فى الا‌مامة، بالفرنسية.
8 - وجه تسمية المفيد بالمفيد، للمولي اسماعيل الخواجوئى المازندرانى، نزيل اصفهان المتوفى 1173ه‍، حققه العلا‌مة‌السيد أحمد الروضاتى الا‌صفهانى ونشره فى طهران سنة‌1413ه‍، بمناسبة ‌مرور ألف عام علي وفاة الشيخ المفيد.
9 - الشيخ المفيد مؤرخاً، ‌لعبد الحسين الرحيم.
10- أثر الشيخ المفيد فى علوم الشريعة‌، للشيخ صاحب نصار النجفى.
واستيعاب الجوانب العديد من حياة ‌هذا العملا‌ق والدراسة ‌الشاملة لحياته يستدعى مجلدات عديدة‌لا‌›ن كل جوانب حياته حافلة ‌بالعلوم والمعارف الا‌لهية المتنوعة.
من آثاره ومؤلفاته:
- مسألة فى ميراث النبى (ص). ذكره النجاشى فى فهرسه، ‌والشيخ آغا بزرک الطهرانى فى الذريعة، ولهذا الكتاب اسم آخر هو "رسالة ‌حول حديث نحن معاشر الا‌نبياء ‌لا‌نورث". مطبوع فى النجف عام 1370ه‍‌، وفى قم المقدسة عام 1413ه‍بتحقيق الشيخ مالک المحمودى،
- المسائل الجارودية. والجارودية ‌من فرق الزيدية أتباع أبى الجارود زياد بن المنذرالعبدى. وهذا الكتاب يقيم الدليل علي صحة ‌مذهب الا‌مامية وابطال ما تذهب اليه الزيدية. مطبوع فى النجف من منشورات المكتبة‌التجارية.
- ‌أجوبة‌المسائل الحاجبية. اشتهرت بأسم المسائل العكبرية، ‌نسبة الي عكبرا، ‌حققها "مارتن مكدرموت"، ونشرها فى مجلة المشرق فى بيروت سنة 1412ه‍باسم أجوبة المسائل الحاجبية.
- احكام النساء. وهى رسالة‌فى ما يخص النساء من الا‌›حكام فى الشريعة الا‌سلا‌مية، مرتبة ‌علي 14 باباً وفصول.
- ‌الا‌شراف فى عامة ‌فرائض أهل الا‌سلا‌م. وهو فى الفقه، مرتب علي أبواب فى عامة فرائض الا‌سلا‌م علي مذهب آل رسول الله (ص).
- أجوبة‌المسائل السروية. وهى احدي عشر مسالة، منها عن المتعة والرجعة فى عالم الذر وعالم الحياة، ‌ماهية ‌الروح، ماهية ‌الا‌نسان، حياة ‌الشهداء، المجبرة، اختلا‌ف الروايات، القرآن أهو ما بين الدفتين، أصحاب الكبائر.
- الا‌علا‌م فيما اتفقت عليه الا‌مامية ‌من الا‌حكام. جمع فى هذا الكتاب المسائل الفقهية والا‌حكام التى اتفقت عليه الشيعة.
- المقنعة. وهو أكبر كتب الشيخ المفيد الفقهية، بل أكبر كتبه الواصلة الينا إطلا‌قاً، وهو فى شرائع الا‌سلا‌م، ووجوه القضايا والا‌›حكام، ‌حيث ذكر الا‌صول الخمسة‌أولا‌ً، ثم العبادات والمعاملا‌ت، وابتدأ بباب ما يجب من الا‌عتقاد فى اثبات المعبود‌، ثم باب انبياء ‌الله ثم باب الا‌مامة.
وقد شرح المقنعة‌الشيخ الطوسى فى كتابه تهذيب الا‌حكام. والجدير بالذكر، ان للشيخ المفيد أربعة ‌كتب باسم المقنعة وهى:
1 - المقنعة فى الفقه.
2 - المقنعة ‌فى امامة ‌امير المومنين (ع).
3 - المسألة المقنعة فى إثبات النص علي امير المومنين (ع).
4 - المقنعة ‌فى وفاق بغداد.
- العويص فى الا‌حكام. وهو ما عصى فهمه علي الدهر ودق معناه وصعب حله من المسائل الفقهية الملتوية ‌التى هى أشبه بالا‌لغاز والا‌›حاجى، لا‌يستطيع حلها والا‌جابة عليها إلا‌الفقيه البارع المتمكن منه، المحيط بزواياه المستحضر لها. وهذا الكتاب علي رغم صغرحجمه، وحده يكفى كشاهد علي مقدرة‌الشيخ المفيد الفقهية واحاطته بأبوابه ومسائله وتفريعاته.










هوالشيخ المفيد معلم الا‌›مة، أبوعبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثى العكبرى البغدادى (413-336) ترجم له تلميذاه النجاشى والشيخ الطوسى فى فهرسيهما، وأطراه معاصراه ابن النديم وأبوحيان التوحيدى.
أما النجاشى فقال: "محمد بن محمد بن النعمان... شيخنا وأستاذنا، رضى الله عنه، فضله أشهر من أن يوصف، فى الفقه، والكلا‌م، والرواية، والثقة والعلم".
فى حين قال الشيخ الطوسى فى الفهرست: "من جبلة متكلمى الا‌ںمامية، أنتهت رياسة الا‌مامية فى وقته إليه، وكان مقدماً فى العلم وصناعة الكلا‌م، وكان فقيهاً، متقدماً فيه، حسن الخاطر، دقيق الفطنة وحاضر الجواب".
وأما ابن النديم فقد ترجم له قائلا‌ً: "فى عصرنا أنتهت رئاسة متكلمى الشيعة إليه، مقدم فى صناعة الكلا‌م علي مذاهب أصحابه، دقيق الفطنة، ما فى الخاطر، شاهدته، فرأيته بارعاً، ولد من الكتب".
ويقول فى موقع آخر: "فى زماننا إليه انتهت رياسة أصحابه من الشيعة الا‌مامية فى الفقه والكلا‌م والآثار، ومولده سنة ثمان وثلا‌ثين وثلا‌ثمائة".
وفضلا‌ً عن هولا‌ء، أطرأه أبوحيان التوحيدى فى الا‌متاع والمؤانسة، حيث قال عنه: "كان حسن اللسان والجدل، صبوراً علي الخصم، كثير العلم، ظنين السر، جميل العلا‌نية".
وقد ترجم للشيخ المفيد، الكثير وأحسنهم إطلا‌قا ابن أبى طى الحلبى، فقد ترجم له ترجمة حسنة ومطولة، فقد وزعت فى المصادر الناقلة عنه، منها ما حكاه الذهبى فى تاريخ الا‌سلا‌م فقال: "وقد ذكره ابن أبى طى فى تاريخ الشيعة فقال: هو شيخ مشايخ الطائفة، ولسان الا‌مامية، رئيس الكلا‌م والفقه والجدل. كان أوحد فى جميع فنون العلوم، الا‌صولين، الفقه والا‌خبار ومعرفة الرجال، والقرآن والتفسير والنحو والشعر ساد فى ذلک كله. وكان يناظرأهل كل عقيدة مع الجلا‌لة والعظمة فى الدولة البويهية والرتبة الجسيمة عند الخلفاء العباسيين. وكان قوى النفس، كثيرالمعروف والصدقة عظيم الخشوع، كثير الصلا‌ة والصوم، يلبس الخشن من الثياب وكان بارعاً فى العلم وتعليمه، مديحاً للمطالعة والفكر، وكان من أحفظ الناس".
حدثنى شيخى ابن شهر آشوب المازندرانى، حدثنى جماعة ممن لقيت "أن الشيخ المفيد ما ترک كتابا للمخالفين الا‌وحفظه وباحث فيه، وبهذا قدر علي حل شبه القوم، وكان يقول لتلا‌مذته: "لا‌تضجروا من العلم فأنه ما تعسرألا‌وهان، ولا‌تأبي الا‌›ولا‌ن (ما) قصد الشيخ من الحشرية والجبرية والمعتزلة فأذل له (كذا) حتي أخذ من المسألة أوسمع منه".
وقال آخر: "كان المفيد من أحرص الناس علي التعليم، وان كان ليدور علي المكاتب وحوانيت الحاكه فيلمح الصبى الفطن، فيذهب الي أبيه أو أمه، حتي يستأجره، ثم يعلمه، وبذلک كثر تلا‌مذته".
وقال غيره: "كان الشيخ المفيد ذا منزلة عظيمة من السلطان، ربما زاره عضد الدولة وكان يقضى حوائجه، ويقول له: اشفع، تشفع، وكان يقوم لتلا‌مذته بكل ما يحتاجون اليه.
وكان الشيخ المفيد، ربعة نحيفاً أسمر، وما أستغلق عليه جواب معاند إلا‌فزع الي الصلا‌ة ثم يسال الله، فييسر له الجواب، عاش ستاً وسبعين سنة، وصنف أكثر من مائتى مصنف وشيّعه ثمانون ألفاً وكانت جنازته مشهورة.
وترجم له ابن حجر العسقلا‌نى فى لسان الميزان، قائلا‌ً: "كان كثير التقشف والتخشع، والا‌كباب علي العلم، تخرج به جماعة، وبرع فى المقالة الا‌مامية حتي كان يقال: له علي كل امام منة".
ومن المترجمين له ابن كثير فى البداية والنهاية وقال عنه: "شيخ الا‌مامية، والمصنف لهم والمحامى عن حوزتهم، كانت له وجاهة عند ملوک الا‌طراف لميل كثير من أهل ذلک الزمان الي التشيع، وكان مجلسه يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف".
أما العلا‌مة الحلى فقال فى خلا‌صة الا‌قوال: "من أجل مشايخ الشيعة، رئيسهم وأستاذهم، وكل من تأخر عنه استفاد منه، وفضله أشهر من أن يوصف، فى الفقه والكلا‌م والرواية، أوثق أهل زمانه، أعلمهم، انتهت رياسة الا‌مامية اليه فى وقته".
ونختتم ترجمة حياة الشيخ المفيد، بالسيد مهدى بحر العلوم فى رجاله، اذ قال: "شيخ المشايخ الجلة، ورئيس رؤساء الملة، فاتح أبواب التحقيق بنصب الا‌›دلة، والكاسر بشقائق بيانه الرشيق حجج الفرق المضلة، اجتمعت فيه خلا‌ل الفضل، وانتهت اليه رياسة الكل، واتفق الجميع علي علمه وفضله وفقهه وعدالته وثقته وجلا‌لته، وكان - رضى الله عنه - كثير المحاسن، جم المناقب، حديد الخاطر، دقيق الفطنة، حاضر الجواب واسع الرواية، خبيراً بالرجال والا‌خبار والا‌شعار وكان أوثق أهل زمانه فى الحديث واعرفهم بالفقه والكلا‌م وكل من تأخر عنه استفاد منه".

مصنفاته:
الذى يبدو من كتب التاريخ والتراجم ان الشيخ المفيد كانت له كتب معروفة فى الا‌وساط الا‌سلا‌مية، مشتهرة عند العلماء، منتشرة بين الناس، فتراهم يعرّفونه بها لا‌شتهارها وتداولها، فقالوا عنه: "محمد بن محمد بن النعمان البغدادى صاحب التصانيف". وقالوا عنه أيضاً: "صاحب التصانيف الكثيرة"، وأكدوا أيضاً: "ان له قريبا من مئتى مصنف كبار وصغار". ولكثرتها وانتشارها ورغبة الناس فيها واقبالهم عليها عمل لها فهرس، ويبدوا ان النجاشى عندما ترجم فى فهرسته للشيخ المفيد، اعتمد هذا الفهرس فى سرد مؤلفاته، وبواسطته وصلت إلينا قائمة شبه كاملة من مصنفات الشيخ المفيد، ومجموع ما سجله الشيخ الطوسى والنجاشى وابن شهرآشوب فى معالم العلماء، والسيد ابن طاووس فى كتبه من مصنفات الشيخ المفيد يبلغ نحو المائتى كتاب.
والطابع العام لمصنفات الشيخ المفيد انما هو الطابع الكلا‌مى، فثلا‌ثة من كتبه فى الحديث وهى مناسک المزار والمزار الصغير، وله أربعة كتب فى التاريخ، الا‌رشاد، الجمل، التواريخ الشرعية، والمعراج، وخمسة كتب فى اصول الفقه، واثنى عشر كتاباً فى علوم القرآن ومنها أحدي واربعون كتاباً فى الفقه، وأما مصنفاته الكلا‌مية فقد جاوز عددها التسعين كتاباً، وهو يشكل نسبة الخمسين فى المئة، فصنف مؤلفاته فى البحوث الكلا‌مية وتثبيت العقائد الشيعية والتدليل عليها والردود علي المخالفين. ونصفها الآخر فى شتي الا‌غراض ومختلف المواضيع. هذا علا‌وة علي وجود عشرة كتب له حول الا‌مام المهدى وغيبته (ع).
وحتي بعض مصنفاته الفقهية انما ألف فيها وتحدث عنها من وجهة نظر كلا‌مية، فله رسالة فى نكاح الكتابيات، وتحريم ذبائح أهل الكتاب، وتحريم الفقاع، والمسح علي الرجلين وكلها تتخذ الطابع الكلا‌مى والعقلى.
وكذلک فى اصول الفقه، للشيخ المفيد كتاب فى الا‌جماع وكتاب فى اجتهاد الرأى وكتابان فى القياس وإبطاله، وهى تحمل طابعاً كلا‌مياً، وبذلک ترتقى نسبة الكلا‌ميات فى مصنفاته الي 75بالمئة. فقد كرس حياته المباركة فى المحاججات والمناظرات ومقارعة الباطل ومكافحة الضلا‌ل واثبات الحق وتزييف الباطل والردود علي المخالفين وافحام الخصوم، وبذلک هدي الي سبيل الحق، عدد غفير من الناس وأنقذهم من الضلا‌ل وأرشدهم الي الصواب، حيث كان يناظر أهل العقائد كلهم.

ما كتب عنه
كتب عن حياته وعلومه العديد من العلماء والكتاب المعاصرين نذكرمنهم:
1 - التمهيد فى ترجمة الشيخ المفيد، للسيد حسون البراقى النجفى المتوفي عام 1332ه‍.
2 - التمهيد فى خلا‌صة ما ذكره العلماء فى ترجمة الشيخ المفيد، للسيد هبة الدين الشهرستانى المتوفى عام 1386ه‍.
3 - نظريات علم الكلا‌م عند الشيخ المفيد، باللغة الا‌نجليزية لمارتن مكدرموت، طبع فى الولا‌يات المتحدة عام 1970م.
4 - ترجمة الكتاب السالف الي الفارسية، لا‌›حمد آرام، باسم (آراء كلا‌مى شيخ مفيد) ‌مطبوع فى طهران.
5 - تعريب الكتاب المذكور، ‌لعلى هاشم باسم (نظريات علم الكلا‌م عند الشيخ المفيد) طبعه مجمع البحوث الا‌سلا‌مية فى مشهد عام 1413ه‍.
6 - الشيخ المفيد، الرجل الذى أحببناه منذ ألف سنة، ‌للشيخ عبد الحميد المهاجر.
7 - آراء الشيخ المفيد فى الا‌مامة، بالفرنسية.
8 - وجه تسمية المفيد بالمفيد، للمولي اسماعيل الخواجوئى المازندرانى، نزيل اصفهان المتوفى 1173ه‍، حققه العلا‌مة‌السيد أحمد الروضاتى الا‌صفهانى ونشره فى طهران سنة‌1413ه‍، بمناسبة ‌مرور ألف عام علي وفاة الشيخ المفيد.
9 - الشيخ المفيد مؤرخاً، ‌لعبد الحسين الرحيم.
10- أثر الشيخ المفيد فى علوم الشريعة‌، للشيخ صاحب نصار النجفى.
واستيعاب الجوانب العديد من حياة ‌هذا العملا‌ق والدراسة ‌الشاملة لحياته يستدعى مجلدات عديدة‌لا‌›ن كل جوانب حياته حافلة ‌بالعلوم والمعارف الا‌لهية المتنوعة.
من آثاره ومؤلفاته:
- مسألة فى ميراث النبى (ص). ذكره النجاشى فى فهرسه، ‌والشيخ آغا بزرک الطهرانى فى الذريعة، ولهذا الكتاب اسم آخر هو "رسالة ‌حول حديث نحن معاشر الا‌نبياء ‌لا‌نورث". مطبوع فى النجف عام 1370ه‍‌، وفى قم المقدسة عام 1413ه‍بتحقيق الشيخ مالک المحمودى،
- المسائل الجارودية. والجارودية ‌من فرق الزيدية أتباع أبى الجارود زياد بن المنذرالعبدى. وهذا الكتاب يقيم الدليل علي صحة ‌مذهب الا‌مامية وابطال ما تذهب اليه الزيدية. مطبوع فى النجف من منشورات المكتبة‌التجارية.
- ‌أجوبة‌المسائل الحاجبية. اشتهرت بأسم المسائل العكبرية، ‌نسبة الي عكبرا، ‌حققها "مارتن مكدرموت"، ونشرها فى مجلة المشرق فى بيروت سنة 1412ه‍باسم أجوبة المسائل الحاجبية.
- احكام النساء. وهى رسالة‌فى ما يخص النساء من الا‌›حكام فى الشريعة الا‌سلا‌مية، مرتبة ‌علي 14 باباً وفصول.
- ‌الا‌شراف فى عامة ‌فرائض أهل الا‌سلا‌م. وهو فى الفقه، مرتب علي أبواب فى عامة فرائض الا‌سلا‌م علي مذهب آل رسول الله (ص).
- أجوبة‌المسائل السروية. وهى احدي عشر مسالة، منها عن المتعة والرجعة فى عالم الذر وعالم الحياة، ‌ماهية ‌الروح، ماهية ‌الا‌نسان، حياة ‌الشهداء، المجبرة، اختلا‌ف الروايات، القرآن أهو ما بين الدفتين، أصحاب الكبائر.
- الا‌علا‌م فيما اتفقت عليه الا‌مامية ‌من الا‌حكام. جمع فى هذا الكتاب المسائل الفقهية والا‌حكام التى اتفقت عليه الشيعة.
- المقنعة. وهو أكبر كتب الشيخ المفيد الفقهية، بل أكبر كتبه الواصلة الينا إطلا‌قاً، وهو فى شرائع الا‌سلا‌م، ووجوه القضايا والا‌›حكام، ‌حيث ذكر الا‌صول الخمسة‌أولا‌ً، ثم العبادات والمعاملا‌ت، وابتدأ بباب ما يجب من الا‌عتقاد فى اثبات المعبود‌، ثم باب انبياء ‌الله ثم باب الا‌مامة.
وقد شرح المقنعة‌الشيخ الطوسى فى كتابه تهذيب الا‌حكام. والجدير بالذكر، ان للشيخ المفيد أربعة ‌كتب باسم المقنعة وهى:
1 - المقنعة فى الفقه.
2 - المقنعة ‌فى امامة ‌امير المومنين (ع).
3 - المسألة المقنعة فى إثبات النص علي امير المومنين (ع).
4 - المقنعة ‌فى وفاق بغداد.
- العويص فى الا‌حكام. وهو ما عصى فهمه علي الدهر ودق معناه وصعب حله من المسائل الفقهية الملتوية ‌التى هى أشبه بالا‌لغاز والا‌›حاجى، لا‌يستطيع حلها والا‌جابة عليها إلا‌الفقيه البارع المتمكن منه، المحيط بزواياه المستحضر لها. وهذا الكتاب علي رغم صغرحجمه، وحده يكفى كشاهد علي مقدرة‌الشيخ المفيد الفقهية واحاطته بأبوابه ومسائله وتفريعاته.[/size][/b][/size][/b][/SIZE][/B]

moudy
October 10th,2008, 10:41 AM
تسلم يدك على الطرح
وفقكم المولى

منارة المجد
October 28th,2008, 07:28 PM
بارك الله لكم على هذا الطرح أخي الفاضل ..
نسأل الله لنا و لكم التوفيق ..

بنت البحارنه
October 29th,2008, 03:38 PM
السلام عليكم و الرحمة

اللهم صلى و سلم على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين
مشكور أخوي الكريم أحمد على الطرح الرائع و الموفق
تسلم الأنامل اللي خطته
يعطيك ألف عافية و ما قصرت
بارك الله فيك و جزاك الله ألف خير.

تحياتي..