صلاح المحياوي
September 26th,2008, 09:28 PM
نعلم أن الفناء هو أعلى مراتب القرب من الله سبحانه و تعالى.
«الفناء» يعني تجاهل و نسيان كل شىء، و كل ذي نفس، بل و حتى الذات في مقابل الخالق الجبار. أى أن يصل المرء الى مرحلة لا يرى فيها الوجود الدنيوى الاّ سراباً، و لا يشاهد هذا العالم المخلوق الا كظلٍّ باهت زائل.
يرى الله في كل مكان، و يبحث عنه في كلِّ مكان.
كالفراشة التي تدور حول شمعة تحترق، يصهر ذاته في وجود الله، فلا يرى قيمةً لكيانه في حضرة الاله.
يعد «التسليم المطلق» لا رادة الله«سبحانه و تعالى» و احداً من الآثار المرتبة على وصول المرء لهذا المقام، فما يريده الله هو المراد، و ما يحبه هو الأصلح.
فرضاه من رضا الله، و رضا الله من رضاه.
و بهذه المعايير العرفانية نتوجه صوب المقام العرفاني لسيدة نساء العالمين و نتعرف على مدى سمو منزلتها عند الله و نطلع على الحقيقة التي أشار اليها رسول الاسلام الكريم (صلى الله عليه وآله)
19 ـ نصِّت الكتب المعروفة لأهل السنة على الكثير من الروايات التي
[ 55 ]
تشير الى أن الرسول (صلى الله عليه وآله) قال لا بنته فاطمة الزهراء (عليها السلام):
«ان الله يغضب لغضبك و يرضى لرضاك».(1)
20 ـ ورد في «صحيح البخاري» الذي يعد من أشهر مصادر الحديث عند العامة أن الرسول «ص» قال:
«فاطمة بضعة منى فمن أغضبها فقد أغضبنى».(2)
21 ـ و نطالع في مكان آخر من نفس المصدر هذا الحديث:
قال رسول الله(صلى الله عليه وآله).
«فانما هي فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها و يؤذيني ما آذاها».(3)
و كما أشرنا سابقاً فانَّ الأحاديث كثيرة في هذا المجال، و كلها تحكي عن المقام العالي لفاطمة الزهراء(عليها السلام) في معرفة الخالق و عن درجة عصمتها و إيمانها و إخلاصها. فقد سمت بمقامها إلى الله سبحانه و تعالى حتى صار رضاها و غضبها مرآةً لرضا الله و رسوله و سخطهما، و لا يمكن أن تعادل هذه الدرجة السامية بأي شيء.
22 ـ و ننهي بحثنا هذا بحديث آخر ينقله لنا«صحيح الترمذي» فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
«إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها و ينصبني ما نصبها».(4)
من البديهي أنه لا يمكن لظاهرة الحنان التي تربط الوالد بولده أن
1. مستدرك الصحيحين، ج 3، ص 153. كما نقل هذا الحديث «ابن حجر» فى« الاصابة» و «ابن الأثير» في «أسد الغابة».
2. صحيح البخارى« كتاب بدأ الخلق» باب مناقب قرابة رسول الله.
3. صحيح البخارى «كتاب النّكاح» باب ذبّ الرّجل عن ابنته - ورد مضمون هذين الحديثين فى كتب معروفة مثل «خصائص النسانى»، «فيض الغدير»، «كنز العمّال»، «مسند أحمد»، «صحيح أبى داوود» و «حلية الأولياء».
4. صحيح الترمذي، ج 2، ص 319.
[ 56 ]
تفسر هذا الأمر أن النبىّ«ص» رسول الله لا يريد إلاّ ما أراد الله، و أن رضا و سعادة فاطمة (عليها السلام) من رضا الله و رسوله ما هو إلاّ دليل على صهر إرادتها فيما يريده الله و يرضاه.
لا بد من الإشارة هنا إلى نقطة مهمة، و هي أن فسر البعض جملة «فاطمة بضعة مني» على أنها جزء من جسد الرسول (صلى الله عليه وآله) في الوقت الذي يدل مفهوم الحديث على أن فاطمة (عليها السلام) جزء من كيان و وجود أبيها محمّد (صلى الله عليه وآله) و من الناحيتين المادية و الروحية. و هذا ما ستشير إليه الروايات
«الفناء» يعني تجاهل و نسيان كل شىء، و كل ذي نفس، بل و حتى الذات في مقابل الخالق الجبار. أى أن يصل المرء الى مرحلة لا يرى فيها الوجود الدنيوى الاّ سراباً، و لا يشاهد هذا العالم المخلوق الا كظلٍّ باهت زائل.
يرى الله في كل مكان، و يبحث عنه في كلِّ مكان.
كالفراشة التي تدور حول شمعة تحترق، يصهر ذاته في وجود الله، فلا يرى قيمةً لكيانه في حضرة الاله.
يعد «التسليم المطلق» لا رادة الله«سبحانه و تعالى» و احداً من الآثار المرتبة على وصول المرء لهذا المقام، فما يريده الله هو المراد، و ما يحبه هو الأصلح.
فرضاه من رضا الله، و رضا الله من رضاه.
و بهذه المعايير العرفانية نتوجه صوب المقام العرفاني لسيدة نساء العالمين و نتعرف على مدى سمو منزلتها عند الله و نطلع على الحقيقة التي أشار اليها رسول الاسلام الكريم (صلى الله عليه وآله)
19 ـ نصِّت الكتب المعروفة لأهل السنة على الكثير من الروايات التي
[ 55 ]
تشير الى أن الرسول (صلى الله عليه وآله) قال لا بنته فاطمة الزهراء (عليها السلام):
«ان الله يغضب لغضبك و يرضى لرضاك».(1)
20 ـ ورد في «صحيح البخاري» الذي يعد من أشهر مصادر الحديث عند العامة أن الرسول «ص» قال:
«فاطمة بضعة منى فمن أغضبها فقد أغضبنى».(2)
21 ـ و نطالع في مكان آخر من نفس المصدر هذا الحديث:
قال رسول الله(صلى الله عليه وآله).
«فانما هي فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها و يؤذيني ما آذاها».(3)
و كما أشرنا سابقاً فانَّ الأحاديث كثيرة في هذا المجال، و كلها تحكي عن المقام العالي لفاطمة الزهراء(عليها السلام) في معرفة الخالق و عن درجة عصمتها و إيمانها و إخلاصها. فقد سمت بمقامها إلى الله سبحانه و تعالى حتى صار رضاها و غضبها مرآةً لرضا الله و رسوله و سخطهما، و لا يمكن أن تعادل هذه الدرجة السامية بأي شيء.
22 ـ و ننهي بحثنا هذا بحديث آخر ينقله لنا«صحيح الترمذي» فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
«إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها و ينصبني ما نصبها».(4)
من البديهي أنه لا يمكن لظاهرة الحنان التي تربط الوالد بولده أن
1. مستدرك الصحيحين، ج 3، ص 153. كما نقل هذا الحديث «ابن حجر» فى« الاصابة» و «ابن الأثير» في «أسد الغابة».
2. صحيح البخارى« كتاب بدأ الخلق» باب مناقب قرابة رسول الله.
3. صحيح البخارى «كتاب النّكاح» باب ذبّ الرّجل عن ابنته - ورد مضمون هذين الحديثين فى كتب معروفة مثل «خصائص النسانى»، «فيض الغدير»، «كنز العمّال»، «مسند أحمد»، «صحيح أبى داوود» و «حلية الأولياء».
4. صحيح الترمذي، ج 2، ص 319.
[ 56 ]
تفسر هذا الأمر أن النبىّ«ص» رسول الله لا يريد إلاّ ما أراد الله، و أن رضا و سعادة فاطمة (عليها السلام) من رضا الله و رسوله ما هو إلاّ دليل على صهر إرادتها فيما يريده الله و يرضاه.
لا بد من الإشارة هنا إلى نقطة مهمة، و هي أن فسر البعض جملة «فاطمة بضعة مني» على أنها جزء من جسد الرسول (صلى الله عليه وآله) في الوقت الذي يدل مفهوم الحديث على أن فاطمة (عليها السلام) جزء من كيان و وجود أبيها محمّد (صلى الله عليه وآله) و من الناحيتين المادية و الروحية. و هذا ما ستشير إليه الروايات