يَا كَاظِم الْغَيْظ
September 21st,2008, 03:31 PM
ذكرت الروايات الشريفة عن الإمام الصادق سلام الله عليه أنه قال: إن من اتبع هواه، وأعجب برأيه كان كرجل سمعتُ غثاء العامّة تعظّمه وتصفه، فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره ومحلّه، فرأيته في موضع قد أحدق به خلق من غثاء العامّة، فوقفت منتبذاً عنهم، متغشياً بلثام أنظر إليه وإليهم، فما زال يراوغهم حتى خالف طريقهم ففارقهم، ولم يعد، فتفرّقت العامّة عنه لحوائجهم. وتبعته أقتفي أثره، فلم يلبث أن مر بخبّاز فتغفّله، فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة، فتعجّبت منه، ثم قلت في نفسي لعلّه معاملة.
ثم مرّ بعده بصاحب رمّان، فما زال به حتى تغفّله فأخذ من عنده رمّانتين مسارقة فتعجّبت منه، ثم قلت [في نفسي] لعلّه معاملة، ثم أقول وما حاجته [إذاً] إلى المسارقة.
ثم لم أزل أتبعه حتى مرّ بمريض، فوضع الرغيفين والرمّانتين بين يديه ومضى، وتبعته حتى استقرّ في بقعة من صحراء، فقلت له:
يا عبد الله لقد سمعت بك [خيراً] وأحببت لقاءك، فلقيتك، لكني رأيت منك ما شغل قلبي، وإني سائلك عنه، ليزول به شغل قلبي.
قال: ما هو؟
قلت: رأيتك مررت بخبّاز فسرقت منه رغيفين، ثم مررت بصاحب الرمّان فسرقت منه رمّانتين.
قال: فقال لي: قبل كل شيء حدّثني مَن أنت؟
قلت له: رجل من ولد آدم من أمّة محمد صلى الله عليه وآله.
قال: حدّثني ممن أنت؟
قلت: رجل من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله.
قال: أين بلدك؟
قلت: المدينة.
قال: لعلّك جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب؟
قلت: بلى.
قال لي: فما ينفعك شرف [أهلك و] أصلك مع جهلك بما شرّفت به، وتركك علم جدّك وأبيك لئلاّ تنكر ما يجب أن تحمد وتمدح فاعله.
قلت: وما هو؟
قال: القرآن كتاب الله.
قلت: وما الذي جهلت منه؟
قال: قول الله عزّ وجلّ: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاّ مِثْلَها» وإني لمّا سرقت الرغيفين كانت سيئتين، ولمّا سرقت الرمّانتين كانت سيئتين، فهذه أربع سيئات، فلما تصدّقت بكل واحدة منها كانت أربعين حسنة، فانتقص من أربعين حسنة أربع (حسنات بأربع سيئات) بقي لي ست وثلاثون حسنة.
قلت: ثكلتك أمّك أنت الجاهل بكتاب الله تعالى، أما سمعت قول الله تعالى: «إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» إنك لمّا سرقت الرغيفين كانت سيئتين ولمّا سرقت الرمّانتين كانت سيئتين، ولمّا دفعتهما إلى غير صاحبهما، بغير أمر صاحبهما، كنت إنما أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات، ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات. فجعل يلاحظني، فتركته وانصرفت.
قال الصادق سلام الله عليه: بمثل هذا التأويل القبيح المستنكر يضلّون ويضلّون .
ثم مرّ بعده بصاحب رمّان، فما زال به حتى تغفّله فأخذ من عنده رمّانتين مسارقة فتعجّبت منه، ثم قلت [في نفسي] لعلّه معاملة، ثم أقول وما حاجته [إذاً] إلى المسارقة.
ثم لم أزل أتبعه حتى مرّ بمريض، فوضع الرغيفين والرمّانتين بين يديه ومضى، وتبعته حتى استقرّ في بقعة من صحراء، فقلت له:
يا عبد الله لقد سمعت بك [خيراً] وأحببت لقاءك، فلقيتك، لكني رأيت منك ما شغل قلبي، وإني سائلك عنه، ليزول به شغل قلبي.
قال: ما هو؟
قلت: رأيتك مررت بخبّاز فسرقت منه رغيفين، ثم مررت بصاحب الرمّان فسرقت منه رمّانتين.
قال: فقال لي: قبل كل شيء حدّثني مَن أنت؟
قلت له: رجل من ولد آدم من أمّة محمد صلى الله عليه وآله.
قال: حدّثني ممن أنت؟
قلت: رجل من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله.
قال: أين بلدك؟
قلت: المدينة.
قال: لعلّك جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب؟
قلت: بلى.
قال لي: فما ينفعك شرف [أهلك و] أصلك مع جهلك بما شرّفت به، وتركك علم جدّك وأبيك لئلاّ تنكر ما يجب أن تحمد وتمدح فاعله.
قلت: وما هو؟
قال: القرآن كتاب الله.
قلت: وما الذي جهلت منه؟
قال: قول الله عزّ وجلّ: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاّ مِثْلَها» وإني لمّا سرقت الرغيفين كانت سيئتين، ولمّا سرقت الرمّانتين كانت سيئتين، فهذه أربع سيئات، فلما تصدّقت بكل واحدة منها كانت أربعين حسنة، فانتقص من أربعين حسنة أربع (حسنات بأربع سيئات) بقي لي ست وثلاثون حسنة.
قلت: ثكلتك أمّك أنت الجاهل بكتاب الله تعالى، أما سمعت قول الله تعالى: «إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» إنك لمّا سرقت الرغيفين كانت سيئتين ولمّا سرقت الرمّانتين كانت سيئتين، ولمّا دفعتهما إلى غير صاحبهما، بغير أمر صاحبهما، كنت إنما أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات، ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات. فجعل يلاحظني، فتركته وانصرفت.
قال الصادق سلام الله عليه: بمثل هذا التأويل القبيح المستنكر يضلّون ويضلّون .