المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحب والإحسان من منظور إسلامي



كفعمي العاملي
September 14th,2008, 03:28 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وآل محمد

• الحب والإحسان
قال أمير المؤمنين عليه السلام لولده محمد بن الحنفية :" وأحسن إلى جميع الناس كما تحب أن يحسن إليك وارضى لهم ما ترضاه لنفسك واستقبح لهم ما تستحقبه من غيرك وحسن مع الناس خلقك حتى إذا غبت عنهم حنوا إليك وإذا مت بكوا عليك "

إن التمدن في عصرنا الحاضر يشبه تمثالاً له مظهران احدهما تمثالاً جميلاً رائعاً والآخر وجوداً وحشياً هائلاً ففي المئة سنة الأخيرة حقق التقدم الصناعي والعلمي اعمالاً كانت مستحيلة ظاهراً تحير فيها الفكر الإنساني وأمنت الكثير من وسائل الراحة الجسدية للإنسان ولكنها بالمقابل سلبته وأنسته الفضائل الإنسانية وحطمتها تحت وطأة عجلاته الضخمة ففقدت البشرية الشرف والعواطف الأصيلة والنبيلة كالحب والتضحية والإستقامة والصدق والأمانة والوفاء والإيثار والتواضع وغيرها
ومن هنا فإن التمدن الحاضر فشل في مهمة قيادة البشرية التائهة في بحر الحياة الواسع إلى ساحل السعادة وخلق العواصف في طريقها وزادها تيهاً
إن دنيانا الحاضرة قد خلطت بين الراحة الجسمية والسعادة الواقعية وظنت إن أحدهما عين الآخر وغفلت عن الإحتياجات البشرية الأصيلة والتي هي اهم بكثير من الإحتياجات الجسدية
وتعتبر عاطفة حب الإنسانية احدى ضحايا التمدن الحالي مع أنها تعتبر العنصر المحرك للحياة الإنسانية الحية وقيمة حقيقية لا تستقيم العلاقات البشرية بدونها يقول أحد علماء الإجتماع " أن الإنسان اليوم قد عاد غريباً عن ذاته وأبناء جنسه والطبيعة وقد تبدل إلى سلعة وجعل طاقته رأسمالاً يجب أن يدخل تحت قوانين العرض والطلب السوقي فيحصلمن خلاله على الربح الأكثر "
إن الروابط الإنسانية اليوم شبيهة بالروابط بين الرجال الأليين تلك الروابط الغريبة عن ذاتها إن المجتمع الإنساني الحالي مبتلى أشد الإبتلاء والقلق ولا يستطيع أن يجد له طريقاً إلى السعادة نتيجة الغربة التي يعيشها عن ذاته وعن بني جنسه ومن هنا فلابد أن تُنمى عاطفة الحب وتقوى ويجب إشباع هذه الغريزة وعدم كبتها لإن هذا يؤدي إلى الشقاء البشري وأن يعيش الإنسان في حالة من العزلة والتقوقع ويكمن الحل في تربية طاقة الحب للآخرين وترسيخها وسوف لا يقتصر الأمر على حب الآخرين بل سيتم إرضاء إحتياجته الغريزية وسيقع هو بدوره مورداً لحب الآخرين
وبما أن الإسلام دين الفطرة فقد إهتم بالإشباع الصحيح لكل الإحتياجات الإنسانية ومن ضمنها إهتمامه بمسألة حب الآخرين وإعتبر ذلك أمراً مقدساً وإنطلق من بديهية ان كل الناس ترجع إلى أصل واحد فرفض كل الإمتيازات الخاطئة والعنصرية والقبلية وغيرها فما دام الناس مخلوقين لله وقد ولدوا جميعاً من أب واحد وأم واحدة فهم جميعاً أهل للإحترام والمحبة والهداية
قال علي (ع) : " الناس صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق "
ومن هنا أيضاً راى الرسول الأعظم (ص) أن الإعلان الإسلامي للحرية الإنسانية لا يختص بمجموعة دون غيرها بل هي لجميع الناس
قال رسول الله (ص) :" تحبب إلى الناس يحبوك "
فالإسلام أوصل الحب الإنساني إلى درجة أنه طلب من اتباعه ان يحبوا لغيرهم ما يحبوا لأنفسهم تماماً فالمسلم الواقعي يخدم المجتمع دائماً ويعمل على إمداده بالمعونة الفكرية والعقائدية والخلاقية والإقتصادية وهذا بالظبط ما جعل وظيفة الإرشاد والمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجباً وتكليفاً على كل مسلم
قال رسول الله (ص) :" احب الناس إلى الله انفع الناس للناس "
وقال (ص) :" من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم ومن سمع رجلاً ينادي ياللمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم "
فلا نغالي بعدما تقدم إذا قلنا أن الإسلام دين السلام والمحبة
هنا قد يستشكل البعض علينا بقوله إذا كان دين الإسلام دين المحبة والتواصل فلماذا منع الإسلام المسلمين أن يوادوا غير المسلمين كما ورد في العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ؟
هنا لا بد أن نعرف المدى الذي منع فيه الإسلام والقرآن المسلمين من العلاقة مع غيرهم فنقول أن كل ما ورد من الايات في هذا المجال إنما هو إنذار وتنبيه للمسلمين لكيلا يقربوا إلى درجة تذوب فيها الفوارق فيحصل التناسخ الخلقي والعقائدي فيكون الطرفان متجهين إلى هدف واحد وواضح أن مثل هذه العلاقة سيكون لها تأثير عميق على روحية المسلمين وتتزلزل عقيدتهم وهذا ينتج عنه إعاقة المجتمع الإسلامي من التحرك بإتجاه التكامل لا بل سيؤدي إلى انحدار وتسافل هذا المجتمع وهذا بالظبط ما نعيشه في حاضرنا
ومن هنا هذه الايات إنما تطلب من المسلمين اليقظة والحذر والإحتياط وعدم الغفلة فلم يقل الإًسلام أن على المسلمين قطع كل روابطهم مع المجاميع غير المسلمين وأن لا يعاملوهم بإحسان إنما يجب أن يصحب العلاقات وعي تام ونظرة عميقة فإذاً المنع يختص بذلك النوع من المودة التي يحصل في ظلها إتباع للكفار في المجال العقائدي والسلوكي وكيفية الحياة
قال الله تعالى {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }
وبتعبير مختصر فإن الإسلام يعلمنا أن كل إنسان أهل للمحبة والإحسان ما لم يقم ضد المبدأ الإسلامي الإنساني الواقعي فإذا تحولت القضية إلى مواجهة غير المسلم المحارب للإسلام فلا مكان للحب والإحسان بل يجب أن يتخذ السيف موقعه من الرقاب
وهذه هي معالم المبدأ المحمدي الأصيل الذي يجعل العقيدة هي الأساس ويقدمها على كل شيء حتى النفس الغالية يجود فيها المسلم دفاعاً عن عقيدته

والحمد لله رب العالمين

نسألكم الدعاء

بحرانية اصيلة
September 14th,2008, 09:32 PM
السلام عليكم والرحمة

يسلموا اخوي العزيز على الطرح القيم والروعة

بارك الله فيك

وفقك المولى

تحياتي ..

يتيمة الامام علي
September 14th,2008, 09:35 PM
احسنت اخي ومولاي الفاضل طرحك غاية في الروعه
جزاك الله خير الدنيا والاخره

كفعمي العاملي
September 14th,2008, 09:40 PM
السلام عليكم والرحمة
يسلموا اخوي العزيز على الطرح القيم والروعة
بارك الله فيك
وفقك المولى
تحياتي ..


وعليك السلام والإكرام اختي البحرانية الأصيلة
سلمك الباري وبارك فيك ووفقك لكل خير وصرف عنك كل سوء

كفعمي العاملي
September 14th,2008, 09:42 PM
احسنت اخي ومولاي الفاضل طرحك غاية في الروعه
جزاك الله خير الدنيا والاخره


ممنون ايتها اليتيمة العلوية
اشكر لك تعطير مواضيعي بمرورك ومشاركاتك
تقبل الله أعمالنا وأعمالك في هذا الشهر المبارك

ساكن القلوب
September 15th,2008, 03:49 AM
اللهم صل على محمد وال محمد

بارك الله فيك اخووي كفعمي على الطرررح الرائع والقيم

يعطيك الله الف عافيه

تحياتي>> لحن الاشواق

كفعمي العاملي
September 15th,2008, 05:09 PM
اللهم صل على محمد وال محمد

بارك الله فيك اخووي كفعمي على الطرررح الرائع والقيم

يعطيك الله الف عافيه

تحياتي>> لحن الاشواق


اللهم صلي على محمد وآل محمد
الله يبارك فيك ويحفظك أخي لحن الأشواق
{الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }