الحور
September 8th,2008, 02:06 AM
أبو طالب حامي الرسول و عظيم الإسلام
إن من المؤسف حقا أن شخصية إسلامية عظيمة في مستوى سيدنا أبي طالب تتعرض لحملات عدائية طائشة
لقد كان أبو طالب مؤمنا بالله الواحد الأحد مصدقا بنبي الإسلام و محاميا و مدافعا عن رسول الله صل الله عليه و على آله و سلم بالأسلوب الذي كان يجده هو أفضل في صد نشاطات المشركين و إحباط مؤامراتهم ضد النبي الكريم
و إليك أيها القارئ بعض المعلومات و المقطوعات التاريخية الثابتة عن حياة أبي طالب و الأدلة التي تدل على إيمانه بالنبي محمد صل الله عليه و على آله و سلم
الدليل الأول: أشعار أبي طالب:
هنالك أشعار كثيرة جدا قالها أبو طالب و هي تصرح بإيمانه بالله الواحد الأحد و إيمانه أيضا بالنبي محمد صل الله عليه و آله و سلم و قد ثبت تاريخيا نسبتها إليه و هي موزعة في كتب التاريخ و الحديث و إليك مقتطفات منها
-ما جاء في رسالته إلى ملك الحبشة النجاشي و التي يشجعه فيها على احترام وفد المسلمين و الدفاع عنهم و حمايتهم من شر المشركين و منها هذه الأبيات:
ليعلم خيار الناس أن محمداً***وزير لموسى و المسيح بن مريم
أتانا بهدي مثل ما أتيا به***فكل بأمر الله يهدي و يعصم
و إنكم تتلونه في كتابكم***بصدق حديثٍ..لا حديث المبرجم
(من كتاب المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري ج2 ص623)
-و أخرى يقول فيها:
ألم تعلموا أنا وجدنا محمداً***رسولا كموسى خط في أول الكتب؟!
و أن عليه في العباد محبة***و لا حيف فيمن خصه الله بالحب
(من سيرة ابن هشام ج1 ص289)
-و قوله:
ألم تعلموا أن ابننا لا مُكذب***لدينا و لا نعبأ بقول الأباطل
(من كتاب الغدير للأميني ج7 ص339)
-و جاء في صحيح البخاري في كتاب الاستسقاء باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا:
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب:
و أبيض يستسقى الغمام بوجههِ***ثمال اليتامى عصمة الأرامل
و قال عمر بن حمزة حدثنا سالم عن أبيه ربما ذكرت قول الشاعر و أنا أنظر إلى وجه النبي يستسقي فما ينزل حتى يجيش كل ميزابٍ
و أبيض يستسقى الغمام بوجههِ***ثمال اليتامى عصمة الأرامل
و هو قول أبي طالب
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!
الدليل الثاني: قال ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ: قال أبو طالب لعلي: ما هذا الدين الذي أنت عليه؟
قال علي: يا أبت آمنت بالله و برسوله و صليت معه فقال أبو طالب: أما إنه لا يدعونا إلا لخير .. فالزمه
(من الجزء ال2 ص 38 طبع 1387 هـ بيروت)
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!
الدليل الثالث: ذكر المؤرخ ابن الأثير في (كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير الجزري ج1 ص542 ترجمة رقم 759 طبع بيروت)
إن أبي طالب رأى النبي و عليا يصليان و علي عن يمينه فقال لجعفر رضي الله عنه: صِل جناح ابن عمك و صل عن يساره
و كان إسلام جعفر بعد إسلام أخيه علي بقليل
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !
الدليل الرابع: يقول الشيخ المفيد رضوان الله عليه (في كتاب إيمان أبي طالب ص24) ما مضمونه:
لم يزل رسول الله عزيزا ما كان أبو طالب حيا و لم يزل ممنوعا عن الأذى حتى توفاه الله تعالى فجاء جبرئيل عليه السلام و قال للنبي: إن الله عز و جل يُقرؤك السلام و يقول لك: أخرج من مكة فقد مات ناصرك
و غيرها من الدلائل التي توضح أمر إيمان أبي طالب
--------------------------------------------------------------
نأتي الآن إلى نقطه مهمة.. فقد روي في صحيح مسلم (المجلد 1 ج1 ص134 كتاب الإيمان باب شفاعة النبي طبع دار الفكر بيروت)
>> عن عبد الملك بن عمير عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك و يغضب لك؟
قال: هو في ضحضاح من نار و لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار (و طبعا نعوذ بالله أن يكون هذا مقام سيدنا أبي طالب .. و لكن فقط لنبين أمور طعنت في إيمان سيدنا أبي طالب)
التعليق على هذه الرواية: إن من رواة هذه الرواية عبد الملك بن عمير و قال فيه ابن المنذر الرازي المتوفى سنة 327 في كتابة الجرح و التعديل: عبد الملك بن عمير لم يوصف بالحفظ يختلف عليه الحفاظ
عبد الملك بن عمير: مخَلط ليس بحافظ تغير حفظه قبل موتهو يقول فيه أحمد بن حنبل: عبد الملك بن عمير مضطرب (في كتابه ج5 ص360 ترجمة رقم 1700)
و قال في موضع آخر: عبد الملك بن عمير مضطرب الحديث جدا مع قلة روايته و قال فيه يحيى بن معين: مخلط
و قال أبو حاتم: ليس بحافظ تغير حفظه قبل موته لم يوصف بالحفظ
(من كتاب تهذيب الكمال ليوسف المزي ج18 ص373-375 ترجمة رقم 3546 طبعة مؤسسة الرسالة بيروت)
انتهينا من هذه الرواية التي تطعن أبو طالب و بينا أصلها و راويها و أنه ليس بحافظ و مضطرب و و من كلام كبار الرجال
------------------------
نأتي للنقطة الثانية المهمة .. روي في صحيح البخاري كتاب الجنائز باب إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا الله
عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره: أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله فوجد عنده أبا جهل بن هشام و عبد اله بن أبي أمية بن المغيرة قال رسول الله لأبي طالب: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله
فقال أبو جهل و عبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب من ملة عبد المطلب
فلم يزل رسول الله يعرضها عليه و يعودانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم و هو على ملة عبد المطلب و أبى أن يقول لا إله إلا الله فقال رسول الله: أما و الله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فأنز الله تعالى فيه: ((ما كان للنبي و الذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين و لو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم)) صدق الله العلي العظيم
ردا على ما ورد هنا قام علمائنا الكرام للكشف عن هذه الدسائس و الأكاذيب فيقول المحقق العظيم الشيخ عبد الحسين الأميني في كتابه الغدير:
راوي هذا الحديث سعيد بن المسيب و هو ممن ينصب العداء لأمير المؤمنين علي عليه السلام فلا يحتج بما يقوله و يقول أيضا:
هذه الآية نزلت بالمدينة (أي سورة براءة آية 113) بعد موت أبي طالب بعدة سنين تربو على ثمانية أعوام فهل كان النبي خلال هذه المدة يستغفر لأبي طالب آخذا بقوله و الله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك؟!
و كيف يستغفر له و كان هو و المؤمنين ممنوعين من موادة المشركين و المنافقين و موالاتهم و الاستغفار لهم من أظهر مصاديق المواده و التحابب
و أضيف ما يدل على انحراف سعيد بن المسيب عقائديا عن أئمة أهل البيت عليهم السلام
هو ما ذكره الواقدي في كتابه الطبقات من أن سعيد بن المسيب مر بجنازة الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام و لم يُصل عليها!!
فقيل له: ألا تصل على هذا الرجل الصالح من أهل البيت الصالحين؟
فقال: صلاة ركعتين أحب إلي من الصلاة على الرجل الصالح !!
( من كتاب الطبقات ج3 ص426 الطبعة الثانية من أهل المدينة من التابعين علي بن الحسين طبع 1414هـ)
و اما سماحه الفقيه العظيم السيد محمد الحسيني الشيرازي فإنه يقول في تفسيره لهذه الآية الشريفة في توضيح قوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء و هو أعلم بالمهتدين)) من سورة القصص آية 56
أي إنك يا رسول الله لا تتمكن من هداية من تحب أن تهدي من الناس
فإن رسول الله كان يحب هداية عمه أبي لهب و غيره من أشراف قريش بل الناس أجمعين و لكن لم يتمكن من ذلك
و المراد بالهداية: العمل الذي يجبرهم على الإسلام لا مجرد إرائه الطريق
و لكن الله يهدي من يشاء بأن يلطف به الألطاف الخفية حيث يراه مستعدا للإيمان مهيئا نفسه للإذعان فإراءة الطريق من الله و الرسول عامة لكل أحد
أما الألطاف الخفية فالرسول لا يقدر عليها و الله قادر عليها لكنه إنما يلطف بها على من أعد نفسه و أخذ يأتي في الطريق
و أخيرا نقول
((و لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار))
و من يريد أن يقرأ المزيد عن أبي طالب والد الإمام علي عليه السلام و ناصر رسول الله و عمه
فليقرأ
كتاب أبو طالب مؤمن قريش للكاتب المعاصر عبد الله الخنيزي
و إيمان أبي طالب للشيخ المفيد
إن من المؤسف حقا أن شخصية إسلامية عظيمة في مستوى سيدنا أبي طالب تتعرض لحملات عدائية طائشة
لقد كان أبو طالب مؤمنا بالله الواحد الأحد مصدقا بنبي الإسلام و محاميا و مدافعا عن رسول الله صل الله عليه و على آله و سلم بالأسلوب الذي كان يجده هو أفضل في صد نشاطات المشركين و إحباط مؤامراتهم ضد النبي الكريم
و إليك أيها القارئ بعض المعلومات و المقطوعات التاريخية الثابتة عن حياة أبي طالب و الأدلة التي تدل على إيمانه بالنبي محمد صل الله عليه و على آله و سلم
الدليل الأول: أشعار أبي طالب:
هنالك أشعار كثيرة جدا قالها أبو طالب و هي تصرح بإيمانه بالله الواحد الأحد و إيمانه أيضا بالنبي محمد صل الله عليه و آله و سلم و قد ثبت تاريخيا نسبتها إليه و هي موزعة في كتب التاريخ و الحديث و إليك مقتطفات منها
-ما جاء في رسالته إلى ملك الحبشة النجاشي و التي يشجعه فيها على احترام وفد المسلمين و الدفاع عنهم و حمايتهم من شر المشركين و منها هذه الأبيات:
ليعلم خيار الناس أن محمداً***وزير لموسى و المسيح بن مريم
أتانا بهدي مثل ما أتيا به***فكل بأمر الله يهدي و يعصم
و إنكم تتلونه في كتابكم***بصدق حديثٍ..لا حديث المبرجم
(من كتاب المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري ج2 ص623)
-و أخرى يقول فيها:
ألم تعلموا أنا وجدنا محمداً***رسولا كموسى خط في أول الكتب؟!
و أن عليه في العباد محبة***و لا حيف فيمن خصه الله بالحب
(من سيرة ابن هشام ج1 ص289)
-و قوله:
ألم تعلموا أن ابننا لا مُكذب***لدينا و لا نعبأ بقول الأباطل
(من كتاب الغدير للأميني ج7 ص339)
-و جاء في صحيح البخاري في كتاب الاستسقاء باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا:
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب:
و أبيض يستسقى الغمام بوجههِ***ثمال اليتامى عصمة الأرامل
و قال عمر بن حمزة حدثنا سالم عن أبيه ربما ذكرت قول الشاعر و أنا أنظر إلى وجه النبي يستسقي فما ينزل حتى يجيش كل ميزابٍ
و أبيض يستسقى الغمام بوجههِ***ثمال اليتامى عصمة الأرامل
و هو قول أبي طالب
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!
الدليل الثاني: قال ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ: قال أبو طالب لعلي: ما هذا الدين الذي أنت عليه؟
قال علي: يا أبت آمنت بالله و برسوله و صليت معه فقال أبو طالب: أما إنه لا يدعونا إلا لخير .. فالزمه
(من الجزء ال2 ص 38 طبع 1387 هـ بيروت)
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!
الدليل الثالث: ذكر المؤرخ ابن الأثير في (كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير الجزري ج1 ص542 ترجمة رقم 759 طبع بيروت)
إن أبي طالب رأى النبي و عليا يصليان و علي عن يمينه فقال لجعفر رضي الله عنه: صِل جناح ابن عمك و صل عن يساره
و كان إسلام جعفر بعد إسلام أخيه علي بقليل
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !
الدليل الرابع: يقول الشيخ المفيد رضوان الله عليه (في كتاب إيمان أبي طالب ص24) ما مضمونه:
لم يزل رسول الله عزيزا ما كان أبو طالب حيا و لم يزل ممنوعا عن الأذى حتى توفاه الله تعالى فجاء جبرئيل عليه السلام و قال للنبي: إن الله عز و جل يُقرؤك السلام و يقول لك: أخرج من مكة فقد مات ناصرك
و غيرها من الدلائل التي توضح أمر إيمان أبي طالب
--------------------------------------------------------------
نأتي الآن إلى نقطه مهمة.. فقد روي في صحيح مسلم (المجلد 1 ج1 ص134 كتاب الإيمان باب شفاعة النبي طبع دار الفكر بيروت)
>> عن عبد الملك بن عمير عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك و يغضب لك؟
قال: هو في ضحضاح من نار و لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار (و طبعا نعوذ بالله أن يكون هذا مقام سيدنا أبي طالب .. و لكن فقط لنبين أمور طعنت في إيمان سيدنا أبي طالب)
التعليق على هذه الرواية: إن من رواة هذه الرواية عبد الملك بن عمير و قال فيه ابن المنذر الرازي المتوفى سنة 327 في كتابة الجرح و التعديل: عبد الملك بن عمير لم يوصف بالحفظ يختلف عليه الحفاظ
عبد الملك بن عمير: مخَلط ليس بحافظ تغير حفظه قبل موتهو يقول فيه أحمد بن حنبل: عبد الملك بن عمير مضطرب (في كتابه ج5 ص360 ترجمة رقم 1700)
و قال في موضع آخر: عبد الملك بن عمير مضطرب الحديث جدا مع قلة روايته و قال فيه يحيى بن معين: مخلط
و قال أبو حاتم: ليس بحافظ تغير حفظه قبل موته لم يوصف بالحفظ
(من كتاب تهذيب الكمال ليوسف المزي ج18 ص373-375 ترجمة رقم 3546 طبعة مؤسسة الرسالة بيروت)
انتهينا من هذه الرواية التي تطعن أبو طالب و بينا أصلها و راويها و أنه ليس بحافظ و مضطرب و و من كلام كبار الرجال
------------------------
نأتي للنقطة الثانية المهمة .. روي في صحيح البخاري كتاب الجنائز باب إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا الله
عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره: أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله فوجد عنده أبا جهل بن هشام و عبد اله بن أبي أمية بن المغيرة قال رسول الله لأبي طالب: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله
فقال أبو جهل و عبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب من ملة عبد المطلب
فلم يزل رسول الله يعرضها عليه و يعودانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم و هو على ملة عبد المطلب و أبى أن يقول لا إله إلا الله فقال رسول الله: أما و الله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فأنز الله تعالى فيه: ((ما كان للنبي و الذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين و لو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم)) صدق الله العلي العظيم
ردا على ما ورد هنا قام علمائنا الكرام للكشف عن هذه الدسائس و الأكاذيب فيقول المحقق العظيم الشيخ عبد الحسين الأميني في كتابه الغدير:
راوي هذا الحديث سعيد بن المسيب و هو ممن ينصب العداء لأمير المؤمنين علي عليه السلام فلا يحتج بما يقوله و يقول أيضا:
هذه الآية نزلت بالمدينة (أي سورة براءة آية 113) بعد موت أبي طالب بعدة سنين تربو على ثمانية أعوام فهل كان النبي خلال هذه المدة يستغفر لأبي طالب آخذا بقوله و الله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك؟!
و كيف يستغفر له و كان هو و المؤمنين ممنوعين من موادة المشركين و المنافقين و موالاتهم و الاستغفار لهم من أظهر مصاديق المواده و التحابب
و أضيف ما يدل على انحراف سعيد بن المسيب عقائديا عن أئمة أهل البيت عليهم السلام
هو ما ذكره الواقدي في كتابه الطبقات من أن سعيد بن المسيب مر بجنازة الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام و لم يُصل عليها!!
فقيل له: ألا تصل على هذا الرجل الصالح من أهل البيت الصالحين؟
فقال: صلاة ركعتين أحب إلي من الصلاة على الرجل الصالح !!
( من كتاب الطبقات ج3 ص426 الطبعة الثانية من أهل المدينة من التابعين علي بن الحسين طبع 1414هـ)
و اما سماحه الفقيه العظيم السيد محمد الحسيني الشيرازي فإنه يقول في تفسيره لهذه الآية الشريفة في توضيح قوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء و هو أعلم بالمهتدين)) من سورة القصص آية 56
أي إنك يا رسول الله لا تتمكن من هداية من تحب أن تهدي من الناس
فإن رسول الله كان يحب هداية عمه أبي لهب و غيره من أشراف قريش بل الناس أجمعين و لكن لم يتمكن من ذلك
و المراد بالهداية: العمل الذي يجبرهم على الإسلام لا مجرد إرائه الطريق
و لكن الله يهدي من يشاء بأن يلطف به الألطاف الخفية حيث يراه مستعدا للإيمان مهيئا نفسه للإذعان فإراءة الطريق من الله و الرسول عامة لكل أحد
أما الألطاف الخفية فالرسول لا يقدر عليها و الله قادر عليها لكنه إنما يلطف بها على من أعد نفسه و أخذ يأتي في الطريق
و أخيرا نقول
((و لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار))
و من يريد أن يقرأ المزيد عن أبي طالب والد الإمام علي عليه السلام و ناصر رسول الله و عمه
فليقرأ
كتاب أبو طالب مؤمن قريش للكاتب المعاصر عبد الله الخنيزي
و إيمان أبي طالب للشيخ المفيد