المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النهضة الفاطمية المباركة



كاسح 11
July 9th,2008, 01:56 AM
فاطمة (عليها السلام)

وبعد ان عرفنا الظروف التي أحاطت بمولانا أمير المؤمنين (u) وحجمت من دوره بالقيام بانتفاضة شاملة تفضح ذلك الانحراف وتين حقيقته اصبح من اللازم وجود شخصية اخرى لها ما لأمير المؤمنين من مميزات خاصة تؤهلها للقيام بمثل هذا الدور العظيم وتمنح الرسالة المقدسة فرصة اخرى للعمل والاستمرار .

وهـذه الشخصيـة هي مولاتنا الزهراء (عليها السلام ) فأن ما تحمله هذه الصديقة من عصمة ومميزات خاصة ولمكانتها في نفوس المسلمين على اعتبار انها ابنة نبيهم (صلى الله عليه وآله وسلم) وسلالته , كل ذلك كان له الاثر البالغ بترتب هذه المسؤولية عـلى عاتـق الصديقة الطاهـرة (عليها السلام) وإطلاعها بها .

وأصبحت الزهراء (عليها السلام) تلك الذخيرة التي آن أوانها في تلك الظروف القاسية لترسم للأمة الإسلامية المنار الصحيح وتسجل الحجة بأذهان المجتمع (( لكي لا يكون للناس على الله حجة)) ولتعيد للناس تلك الروح الثورية التي زرعهـا فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والتي كادت ان تنطفئ لولا رحمة الله عز وجل التي مَنّ بها على هذه الأمة المرحومة بتلك النهضة الفاطمية المباركة .







حماية أمير المؤمنين (u)

وكان أولى المحطات لهذه النهضة الفاطمية هي حماية أمير المؤمنين (u) من القتل ومحاولة الكبح من حدة ذلك العداء الذي كانت تكنّه السقيفة للإمام (u) خصوصاً بعد إعلان المعارضة للسقيفة ورفض البيعة ويشهد لذلك ما جاء في كتاب [اثبات الوصية للمسعودي] :

ثم أنهم تواثبوا على أمير المؤمنين (u) وهو جالس على فراشه واجتمعوا عليه حتى أخرجوه سحباً من داره ....... يجرونه إلى المسجد فحالت فاطمة (عليها السلام) بينهم وبين بعلها , وقالت والله لا أدعكم تجرون ابن عمي ظلماً ويلكم ما أسرع ما خنتم الله ورسوله فينا أهل البيت وقد أوصاكم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بإتباعنا ومودتنا والتمسك بنا فقال الله تعالى : {قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى } قال فتركه أكثر القوم لأجلها .

وفي رواية أخرى : ثم قام عمر فمشى مع جماعة حتى أَتـَوا باب فاطمة فدقوا الباب فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها( يا أبتِ يا رسول الله , ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة) فلما سمع القوم صوتها وبكائها , انصرفوا باكين وكادت قلوبهم تتصدع وأكبادهم تتفطر …… إلى غير ذلك من الروايات .

ورغم انهم نجحوا في أخذ أمير المؤمنين (u) ليبايع قهراً إلا أنه من المؤكد ان الزهراء (عليها السلام) نجحت ايضاً في صرف نظرهم عن قتله وإيذائه وجعلتهم أمام خوف الانقلاب ضدهم وانعكاس النتائج عليهم ويشهد لذلك ما جاء في رواية ابن قتيبة حين قال عمر لأبي بكر : ألا تأمر فيه أمرك . فقال أبو بكر : لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة الى جنبه .

وقول أبي بكر : والله لولا ذلك وما أخاف من رخاوة هذه العروة ما بت ليلة ولي في عنق مسلم بيعة بعد ما سمعت ورأيت من فاطمة .



المظلومية وتوجيه المشاعر

ذكـر الشيخ عباس القمي (رحمه الله) فـي كتاب {بيت الأحزان} رواية يمكن ما قامت به الزهراء (عليها السلام) في هذا الباب من أظهار لمظلومية أهل البيت وتوجيه مشاعر المجتمع نحو قضيتهم وهذا نص الرواية {{ .... فلحقت فاطمة (عليها السلام) إلى المسجد لتخلصه فلم تتمكن من ذلك فعدلت إلى قبر أبيها فأشارت اليه بحرقة ونحيب وهي تقول :

نفسي على زفراتها محبوسة يا ليتها خرجت مع الزفراتِ

لا خير بعدك في الحياة وإنما أبكي مخافة أن تطول حياتي



ثم قالت : وأسفاه عليك يا أبتاه واثكل حبيبك أبو الحسن المؤتمن وأبو سبطيك الحسن والحسين ومن ربيته صغيراً وواخيته كبيراً واجلّ أحبائك لـديك .....ثم انها أنّتَ وقالت : وا محمداه وا حبيباه وا أبـاه وا أبا القاسماه وا أحمداه وا قلة ناصراه وا غوثاه وا طول كربتاه وا حزناه وا أسواء صباحاه , وخرت مغشية عليها فضج الناس بالبكاء والنحيب وصار المسجد مأتماً.

نعم صار المسجد مأتماً وإمتلئت القلوب حسرة لأهل هذا البيت المظلومين المقهورين مما فسح المجال الواسع أمام الأمة لتقيم حقيقي لذلك الوضع المعّاش وإعطاء كل ذي حق حقه ورفض الظلم والانصياع له ولو بأقـل الدرجات , وهذا كله ما كان ليتم إلا بتلك الوقفة الشجـاعة التـي وقفتها الصدّيقة المباركـة(سلام الله عليها) .