المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : متى تتخذ إسرائيل أخطر قرار مصيري في تاريخها؟



ولد الشيعه
June 23rd,2008, 03:45 PM
على طريق المواجهة مع إيران
متى تتخذ إسرائيل أخطر قرار مصيري في تاريخها؟
هآرتسـ بقلم: يوسي ميلمان:

كثّف زعماء ومسؤولو اسرائيل في الفترة الأخيرة حملتهم على ايران النووية، فقد كانت الرسائل التي بعثها رئيس الحكومة ايهود اولمرت الى سالي ميريدور سفيرة اسرائيل في واشنطن، وما أعلنه وزير النقل شاؤول موفاز، واضحة وهي ان اسرائيل ليس بوسعها ان تتحمل ايران كدولة نووية.
والحقيقة ان اسرائيل قلقة جدا من احتمال ان تتمكن ايران، التي دعت قيادتها لتدمير دولة اسرائيل، من انتاج اسلحة نووية.
وما من شك في أن بالامكان تفسير مثل تلك التصريحات العلنية بالاضافة للمحادثات المغلقة بين القيادة الاسرائيلية وعدد من زعماء العالم على انها »تمهيد« لاحتمال أن تشن اسرائيل هجوما على ايران.
ومن الصحيح القول أيضا ان كل المؤسسات والهيئات، التي لها علاقة بـ »قضية ايران«: مثل الموساد، الاستخبارات العسكرية، ادارة العمليات في الجيش الاسرائيلي، القوات الجوية الاسرائيلية، ولجنة الطاقة الذرية الاسرائيلية، تستعد جميعها لما يمكن ان يكون اسوأ سيناريو وهذا بالطبع واجب على هذه الهيئات. لكن ليس بوسع المرء الاستنتاج ـكما فعل الكثيرون بعد تقرير صحيفة النيويورك تايمز »19 يونيو«ـ ان الهجوم الاسرائيلي بات مؤكدا.
فبالاضافة الى أن مثل هذا القرار لم يتم اتخاذه بعد في أية مناقشة رسمية باسرائيل، يبقى من السابق لاوانه بعد طرح مسألة اتخاذ مثل هذا القرار. اذ ان القيام بهجوم على ايران لاحباط برنامجها النووي هو من وجهة نظر اسرائيل الملاذ الاخير وتعتمد فرص حدوثه على عدد من المتغيرات التي لن تنكشف الا مع مرور الوقت.
ولعل العامل الأهم في هذا المجال هو التنسيق الاسرائيلي مع الولايات المتحدة، فكما حدث في مناسبات تاريخية سابقة ـحرب 1967، حرب 1973، حربا لبنان وضرب ما يشتبه في انه مفاعل نووي سوريـ لن تبادر اسرائيل بمهاجمة ايران دون تنسيق اعمالها مع الولايات المتحدة.
ربما يتمثل هذا في تفاهم ضمني، أو اعطاء ضوء اصفر أو طلب مباشر لضوء اخضر، غير ان مثل هذا التأييد مشروط أولا وقبل كل شيء بمسألة من هو الرئيس الذي سيحتل البيت الأبيض في نوفمبر المقبل.
العامل الآخر هو العقوبات الدولية. صحيح ان تطبيق هذه العقوبات على ايران يجري على نحو بطيء لان روسيا والصين تعارضان كل جهد اوروبي وامريكي يستهدف تطبيق عقوبات اشد تأثيرا في الاقتصاد الايراني إلا أن اسرائيل لم تفقد الامل بعد في ان تغير موسكو وبكين سياساتهما وتوافقان على فرض عقوبات اقسى.
ومن العوامل المهمة ايضا الوضع الداخلي في ايران، ففي مايو المقبل ستشهد البلاد الانتخابات الرئاسية. فاذا ما احس القائد الأعلى علي خامنئي بانه سئم من الرئيس محمود احمدي نجاد بسبب الوضع الاقتصادي المتزايد سوءا ومنعه من ترشيح نفسه لفترة رئاسية ثانية، أو لم يؤيده، يمكن ان يؤثر مثل هذا الانعطاف الدراماتيكي للاحداث عندئذ في برنامج ايران النووي.
فعلى الرغم من اتفاق معظم الخبراء والمحللين السياسيين على أن معظم الفصائل السياسية في ايران تتشارك في الرغبة للاستحواذ على السلاح النووي، الا ان هذا لا يمنع وجود خلافات فيما بينها حول هذه المسألة. لذا، يبقى الاحتمال واردا لان يوافق رئيس جديد يأتي من الصفوف الاقل راديكالية على تعليق تخصيب اليورانيوم ومن ثم البحث عن حوار مع الغرب.
لكن ثمة احتمال أيضا لتطور غير متوقع على المستوى التكنولوجي اذ يمكن أن تُعلن ايران قبل انتخابات فبراير 2009، التي تصادف الذكرى السنوية الثلاثين لوصول الثورة الاسلامية الى السلطة، انها تمكنت من اتمام كل مراحل تخصيب اليورانيوم واصبحت قادرة على انتاج السلاح النووي.
العامل الرابع الذي يعتمد عليه كل قرار سياسي في اسرائيل هو بالطبع الاستعداد العملياتي لسلاحها الجوي، وللاجهزة الاخرى التي ستشارك بالضربة.
فهل تستطيع اسرائيل تنفيذ ضربة نوعية على المواقع الاساسية التي تطور ايران فيها اسلحتها النووية، وتنجح الطائرات الاسرائيلية في وقف برنامج ايران النووي لسنوات عدة مقبلة؟
لكل هذا نقول لن يتمكن الزعماء الاسرائيليون من اتخاذ اي قرار إلا بعد تقديم اجابات واضحة على كل هذه المسائل المطروحة. وعليهم أولا ان يتذكروا الثمن الفادح الذي يتعين عليهم دفعه لان ايران لن تتردد في الانتقام بلا شك.
كما على اسرائيل ألا تقرر القيام بالهجوم الا كآخر ملاذ وبعد أن تدرك ان الولايات المتحدة لن تهاجم ايران، وان طهران لن تغير اتجاهها، وان العقوبات لا تأثير لها.
عندئذ فقط يتعين على الحكومة الاسرائيلية اتخاذ واحد من اخطر القرارات المصيرية في تاريخ الدولة.