مشاهدة النسخة كاملة : دروس في معرفة الحجة
ابو رقية الوائلي
April 10th,2008, 02:42 PM
{أعرِفْ إِمامَك}
الدرس الأول
نقلت الكتب والمصادر من الفريقين عن الرسول الأكرم {صلى الله عليه واله وسلم}حديث {مَنْ ماتَ وَلمْ يَعرِفْ إِمامَ زَمانِهِ ماتَ مِيتَةً جاهِلية}0
ويعتبر هذا الحديث من الأحاديث المعتبرة والمتواترة،ولى هذا قررنا أن نبحث في هذا الحديث الذي يحوي على مداليل ومضامين كثيرة نبحث في أهمها:-
1- إن لكل زمان امام0
2- وجوب معرفة الامام0
3-معرفة الإمام توصل إلى الله0
4-الآثار السلبية لعدم معرفة الامام0
م 5-ما معنى معرفة الإمام؟وأي معرفة المقصود من هنا؟
المقام الأول:- إن لكل زمان إمام
وفي هذا المقام نبحث عن الأدلة الدالة على وجود إمام لكل زمان ونبدأب:-
القران الكريم
1-{يوم ندعوا كل أناس بإمامهم}فهذه الآية تدلل بصورة واضحة أن لكل زمان إمام يرشدهم ويهديهم طريق الله ,وألا لما أمكن بان الله يحتج على الناس بإمام غير موجود في زمانهم ويدعوهم به0
• في تفسير نور الثقلين سال الإمام الصادق{عليه السلام}عن الآية فقال:يدعوا كل قرن من هذه الأمة بإمامهم, قلت فيجئ رسول الله{صلى الله عليه واله وسلم} في قرنه وعلي في قرنه والحسن في قرنه والحسين في قرنه الذي هلك بين أظهرهم قال{عليه السلام}:نعم
• وعن الإمام الرضا{عليه السلام} عن رسول الله{صلى الله عليه واله وسلم} في تفسير الآية: يدعى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب الله وسنة نبيهم 0
• عن الإمام الباقر{عليه السلام} لما نزلت الآية قال المسلمون: يا رسول الله الست إمام الناس كلهم أجمعون؟ فقال{صلى اله عليه واله}:أنا رسول الله إلى الناس أجمعين, ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي يقومون في الناس فيكذبون وتظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم, فمن والاهم واتبعهم وصدقهم فهو مني ومعي وسيلقاني, ألا ومن ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا معي وأنا منه برئ0
2-{فكيف إذا جئنا من كل امة برسول وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}(المائدة117){ويوم نبعث من كل امة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء}(النساء41)0
وواضح أن الله يحتج على البشر يوم القيامة بإمام وحجة كل زمان وذلك من خلال قوله{من كل امة}وواضح إن مقتضى كون الإمام حجة الله على خلقه ،عالما بالشريعة الإلهية من كل جهة يكون قادرا على هداية البشر والخلق إلى الله تعالى،والمتمعن بالآيتين واشباههما يجد حتمية وجود من يجعله الله شهيدا على أعمال العباد في كل عصر وزمان0
3- قوله تعالى{إنما أنت منذر ولكل قوم هاد}(الرعد7)0
فالآية تدل على أن الأرض لا تخلو من هادٍ يهدي الناس إلى الحق إما أن يكون نبياً أو غير نبي،لان النبوة ختمت بالنبي الخاتم {صلى اله عليه واله وسلم}والآية تدلل على وجود هادي لكل زمان وهو غير المنذر-الذي هو النبي- وقد ذكرت بعض الأحاديث عن النبي الأكرم {صلى الله عليه واله وسلم}انه قال لأمير المؤمنين{عليه السلام}:يا علي أنت الهادي الذي يهتدي بك المهتدون0
السنة الشريفة
1- حديث الثقلين المتواتر{إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض}وورد لفظ (أهل بيتي) في كتب السنة كما رواه البخاري في التأريخ الكبير،ومسلم في الصحيح،والترمذي في سننه،والنسائي في خصائصه،وابن ماجه في سننه،واحمد بن حنبل في مسنده،والحاكم في مستدركه0
واهم دلالات الحديث-التي نحن بصددها- أن القران والعترة لا يفترقا حتى يوم القيامة ،وبما أن القران موجود فالعترة لا تفترق عنه ،وهذا يدلل على وجود شخص من عترة النبي في هذا العصر،وهو إمام الزمان0
2- أحاديث الخلفاء ألاثني عشر
وروت هذا الحديث كتب الصحاح والسنن بأسانيد مختلفة وبعبارات متنوعة إلا أن معناه واحد:وهو أن للنبي اثني عشر خليفة من بعده وكلهم من قريش خاصة0
o فما رواه البخاري عن جابر بن سمرة قال سمعت النبي{صلى الله عليه واله وسلم}يقول:يكون من بعدي اثنا عشر أميرا...كلهم من قريش0
o ورواه مسلم بعدة ألفاظ منها:
(إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي اثنا عشر خليفة...)
(لا يزال أمر الناس ماضيا ماوليهم اثنا عشر رجلا....)
(لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة...)
وكما ترى فالمعنى هو أن بعد النبي أثنى عشر خليفة،أمير،رجل،بهؤلاء يكون الإسلام عزيزا ويمضي أمر الناس إلى خير0
والذي نحتاجه هنا هو انه لابد لكل زمان من إمام وخليفة يكون حافظا للدين،وأما ما ذكروا من مصاديق لاثني عشر خليفة لا تنسجم مع الرؤية الإسلامية، فاغلب ما ذكروه من خلفائهم كان أكثرهم بل كلهم من أهل الفسق الفجور حتى عد بعضهم يزيد بن معاوية منهم؛وعلى هذا لا ينسجم هذا الحديث إلا على رؤيا الأمامية،الذين يذكرون أثنى عشر إمام لا يزيد ولاينقص0
3- أحاديث عدم خلو زمان من إمام قرشي0
وهو من الأحاديث الموجودة في الصحاح كصحيح مسلم والبخاري ومالمسانيد كمسند احمد0
(لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان)0
(من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية)0
(إن الأرض لا تخلو من قائم لله بحجة..)0
إلى هنا أثبتنا بالكتاب والسنة لا بدية وجود إمام لكل زمان0
الخطيب الشيخ حازم الوائلي
ابو رقية الوائلي
April 10th,2008, 02:46 PM
{إعرف إمامك}
الدرس الثاني
أثبتنا في الدرس الأول بالقران والسنة إن لكل زمان إمامه الخاص به وهو الإمام الذي يحتج الله به على عباده يوم القيامة {يوم ندعوا كل أناسٍ بإمامهم}وهو الإمام الذي يكون شاهدا على أهل زمانه {فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد}واهم صفة يتصف به إمام كل زمان أن يكون هاديا للناس إلى طريق لحق لأنه حجة الله على خلقه، وعليه لايمكن أن يكون ضالا أو عاصيا وألا لما أمكن أن يحتج الله به علينا ويجعله شهيدا على أعمالنا وقدوة لنا،فلابد أن يكون إمام كل زمان هاديا للحق{وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا} وهنا نصل إلى نتيجة مهمة جدا وهي:إن لكل زمان إمام حق يكون شهيدا على قومه وحجة عليهم0
وهاتان الصفتان،الهداية للحق،والشهادة على الأعمال؛هما اللتان توضحان مصداق الإمام في عصرنا الحالي هذا إذا جمعنا بحثنا ببعض الآيات والروايات الشريفة0
• أما الصفة الأولى؛وهي الهداية للحق توضح أهلية من يتصف بها،ووجوب طاعته{افمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع امن لا يهّدّي إلا إن يهدى فمالكم كيف تحكمون}فالآية توضح قضية عقلية،وتطرح تساؤلا مهما وهو: إذا أردت أن تختار شخص يدلك على الطريق الصحيح فهل تختار الشخص الذي يعرف مواصفات الطريق الصحيح بكل تفاصيله وتطيعه؟أم تختار شخص لا يعرف شئ عن الطريق وتفاصيله؟{فما لكم كيف تحكمون؟!!!}والجواب واضح0
ومن هنا نعرف أن الإمام الذي يهدي الناس لابد أن يكون على درجة عالية من العدالة والتقى ويتحلى بأعلى درجات الصدق والتي تصل إلى العصمة حتى يستطيع إن يتحمل الهداية الإلهية وحفظها ونقلها إلى الناس بأمانة من دون أي تغيير بمضمونها أو محتواها،وعلى درجة عالية من القرب الإلهي من جهة أخرى،وعلى معرفة تفصيلية بدقائق الأمور ومجرياتها0
أما الصفة الثانية، وهي صفة الشهادة،توضح علمية وقدرة من يكون شهيدا على العباد في كل زمان وما يعملون من عمل،ومن جهة أخرى أن يكون معصوما من الخطأ حتى لا يصدر منه خطأ في شهادة ما، وان يكون أهلا لان يتفضل عليه الله عز وجل بعلم الكتاب والأسباب الغيبية التي تؤهله لمعرفة حقائق أعمال الناس ليكون شهيدا0
فلابد من توفر شرط العصمة في الإمام ،ليكون قادرا على هداية الناس من دون أن يقع زلل وخطأ،وليكون قادرا على معرفة أعمال العباد والشهادة عليها؛ولانجد احد تنطبق عليه هذه المواصفات والشروط إلا على مجموعة خاصة من الناس من أهل بيت النبي{صلى الله عليه واله وسلم}الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا،هذا من جهة ومن جهة أخرى انه لم يدعي احد هذه المواصفات والشروط إّلا ألائمة من أهل البيت{صلوات الله عليهم}،ومن جهة أخرى أن الروايات عدت الخلفاء بعدد خاص وهو (12)خليفة أو إمام وهذا ينطبق على عدد ألائمة من أهل البيت{صلوات الله عليهم}0
إلى هنا وصلنا إلى نتيجة هامة أخرى وهي أن المقصود بإمام كل زمان هو من يقودهم إلى الله ويشهد عليهم ويكون معصوما ولا ينطبق هذا الأمر إلا على ألائمة من أهل البيت{صلوات الله عليهم}0
الروايات الدالة على ذلك
1- عن الصدوق(ره)عن الإمام الصادق عن أمير المؤمنين(عليه السلام)قال:قال رسول الله {صلى الله عليه واله وسلم}:لما اسري بي إلى السماء أوحى إلي ربي جل جلاله فقال:يا محمد إني اطلعت على الأرض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا وشققت لك من اسمي اسما.فانا المحمود وأنت محمد،ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك وشققت له اسما من أسمائي فانا العلي وهو علي،وخلقت فاطمة والحسن والحسين من نوركما،ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان عندي من المقربين.يا محمد لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي تم أتاني جاحدا لولايتهم فما أسكنته جنتي ولا اظلته تحت عرشي0
يا محمد أتحب أن تراهم؟ قلت :نعم يارب0قال :ارفع راسك0
فرفعت راسي وإذا أنا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي ومحمد بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري0
قلت يارب من هؤلاء؟ قال:هؤلاء ألائمة،وهذا القائم الذي يحل حلالي ويحرم حرامي......0
2- في حديث طويل نقله الصدوق(ره)إن جابر الأنصاري سال النبي{صلى الله عليه واله وسلم}فقال:يا رسول الله ومن ألائمة من ولد علي بن أبي طالب؟ قال :الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة،ثم سيد العابدين في زمانه ثم الباقر محمد بن علي....ثم الصادق جعفر بن محمد،ثم الكاظم موسى بن جعفر،ثم الرضا علي بن موسى،ثم التقي علي بن موسى،ثم النقي علي بن محمد،ثم الزكي الحسن بن علي،ثم ابنه القائم بالحق الذي يملا الأرض قسط وعدلا كما ملئت جورا وظلما0
هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني......0
3- عن عبد الله بن عباس انه سال النبي{صلى الله عليه واله وسلم}
قلت: يا رسول الله فكم ألائمة من بعدك؟
قال:بعدد حواري عيسى وأسباط موسى ونقباء بني إسرائيل.
قلت :يا رسول الله فكم كانوا؟
قال:أثنى عشر والأئمة بعدي اثنا عشر،أولهم علي بن أبي طالب وبعده سبطاي الحسن والحسين،فإذا انقضى الحسين فابنه علي، فإذا انقضى علي فابنه محمد، فإذا انقضى محمد فابنه جعفر، فإذا انقضى جعفر فابنه موسى، فإذا انقضى موسى فابنه علي، فإذا انقضى علي فابنه محمد، فإذا انقضى محمد فابنه علي، فإذا انقضى علي فابنه الحسن، فإذا انقضى الحسن فابنه الحجة0
وصلنا إلى نقطة حساسة جدا بالبحث وهي أن خلفاء النبي هم أهل بيته خاصة ، وقد عينت أسمائهم ومصاديقم مما لا يبقى مجال للشك فيهم وفي أسمائهم، وهنا نكون قد وصلنا إلى معرفة-مصداق واسم- إمام زماننا وهو محمد بن الحسن الحجة المهدي{عجل الله تعالى فرجه الشريف}0
الخطيب الشيخ حازم الوائلي
ابو رقية الوائلي
April 10th,2008, 02:49 PM
{إعرف إمامك}
الدرس الثالث
بعد أن ثبت إن أهل البيت {عليهم السلام}هم خلفاء النبي {صلى الله عليه واله وسلم}وعرفنا مصاديقهم وأسمائهم من خلال روايات تقدمت تذكر إمامتهم وأنهم خلفاء النبي الأكرم {صلى الله عليه واله وسلم}نذكر في هذا الدرس النصوص والروايات الدالة على إمامة المهدي خاصة وانه هو إمام آخر الزمان وانه هو الذي يملا الأرض قسط وعدلا، والروايات في هذا المجال كثيرة ذكرها صاحب مكيال المكارم(ج1/70-73) منها:-
1- عن يونس عبد الرحمن دخلت على موسى بن جعفر{عليه السلام}
فقلت له:يابن رسول الله ،أنت القائم بالحق؟فقال{عليه السلام}:أنا القائم بالحق،ولكن القائم الذي يطّهر الأرض من أعداء الله عز وجل ويملاها عدلا كما ملئت جورا وظلما،هو الخامس من ولدي،له غيبة يطول أمدها خوفا على نفسه،يرتد فيها أقوام ويثبت فيها آخرون-وهنا بين الإمام الكاظم{عليه السلام}مصداق إمام آخر الزمن وصفاته وغيبته-0
2- عن الريان بن الصلت قلت للرضا{عليه السلام}:أنت صاحب هذا الأمر؟!فقال{عليه السلام}:أنا صاحب هذا الأمر،ولكني لست بالذي املأها عدلا كما ملئت جورا، وكيف أكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني! وان القائم هو الذي إذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشبان،قويا في بدنه حتى لو مد يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها،ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها،يكون معه عصا موسى، وخاتم سليمان،ذلك الرابع من ولدي،يغيبه الله في ستره ما شاء، ثم يظهره فيملا به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما0
في هذه الرواية ذكر الإمام صفات إمام آخر الزمان وماذا يملك وهيئته0
3- عن القاسم الجعفري قال:سمعت أبا الحسن صاحب العسكر{عليه السلام}يقول:الخلف من بعدي ابني الحسن فكيف بكم بالخلف بعد الخلف؟ فقلت:ولم جعلني الله فداك؟ فقال{عليه السلام}:لأنكم لاترون شخصه ولا يحل لكم ذكر اسمه فقلت كيف نذكره؟ فقال{عليه السلام}:قولوا الحجة من آل محمد{صلى الله عليه واله وسلم}0
4- عن عثمان بن سعيد العمري فقال:سئل أبا محمد الحسن بن علي{عليه السلام}وأنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه{عليهم السلام}كان الأرض لا تخلوا من حجة لله على خلقه إلى يوم القيامة، وان من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية0
قال{عليه السلام}:إن هذا حق كما أن النهار حق،فقيل :يابن رسول فمن الحجة والإمام من بعدك؟
فقال{عليه السلام}: ابني محمد هو الإمام والحجة بعدي، من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية،أما أن له غيبة يحار فيها الجاهلون،ويهلك فيها المبطلون،ويكذب فيها الوقاتون ثم يخرج،فكاني انظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة0
وصلنا إلى نقطة حساسة ومهمة جدا وهي: إن الإمام الثاني عشر والأخير {محمد بن الحسن (عليه السلام)}هو آخر أئمة أهل البيت(عليه السلام) وهو الذي يتم على يديه بناء دولة العدل الإلهي،ويظهر الدين الإسلامي ويعلو على باقي الأديان0
ومن النتائج التي تقدمت :-
1- إن كل زمان له إمام حق يهدي الناس ويشهد عليهم0
2- إن خلفاء النبي هم أثنى عشر خليفة0
3- إن هذا العدد ينطبق على أئمة أهل البيت(عليهم السلام) وقد صرحت الروايات بأسمائهم واحدا واحدا0
4- إن الروايات أكدت إن آخر ألائمة هو الإمام{محمد بن الحسن (عليه السلام)}وهو الذي يملا الأرض قسطا وعدلا0
فتكون النتيجة أن الإمام المهدي{عجل الله فرجه الشريف} هو إمام زماننا،لعدم خلو الأرض من حجة لله ،ولأنه اخلف أباه العسكري في الإمامة الحقة0
فبقي أن نناقش أمور:-
1- ولادته {عليه السلام}0
2-عدم مماته{عليه السلام}0
3- طول عمره الشريف{عليه السلام}0
• أما ولادته{عليه السلام}فقد ناقش فيها البعض وقالوا انه غير مولود،وسيولد في آخر الزمان,حتى ذكرت الروايات هذا المعنى(ويشك في ولادته آخرون)ونحن نريد أن نبدد هذا الشك باليقين حسب ما ذكره التاريخ ويقره العقل0
انه لا خلاف عند من يقول بولادته{عليه السلام} انه ولد ليلة الخامس عشر من شعبان- التي ذكر فضائلها واستحباب التعبد فيها أهل الحديث من الفريقين كما في مسند احمد وسنن ابن ماجة والترمذي- سنة 255هـ ؛وقد روى قصة ولادته{عليه السلام}العديد من العلماء بأسانيد صحيحة أمثال،أبي جعفر الطبري ،والفضل بن شاذان،والشيخ الصدوق،والشيخ المفيد وغيرهم0
وأما من أهل السنة أمثال،نور الدين عبد الرحمن الجامي الحنفي في شواهد النبوة،ومحمد مبين المولوي الهندي في وسيلة النجاة,والقندوزي في ينابيع المودة،بل نقل خبر الولادة ما يناهز( 130 )عالم من مختلف الفرق الإسلامية منهم ستة عاصروا الغيبة الصغرى0
نعم حفت ولادته{عليه السلام}بسرية تامة للحفاظ على شخصه الشريف وقد أكدت مجموعة من الروايات ذلك منها:-
1- عن الإمام الحسن بن علي{عليه السلام}قال:أما علمتم انه مامنا إلا وتقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه،إلا القائم الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه!وان الله عز وجل يخفي ولادته ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج،ذلك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيدة النساء يطيل الله عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته0
2-عن أمير المؤمنين{عليه السلام}:إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة، فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه0
3-عن الإمام السجاد{عليه السلام}في القائم منا سنن من الأنبياء...وأما من إبراهيم فخفاء الولادة واعتزال الناس...0
4- الإمام الباقر{عليه السلام}:انظروا من خفي على الناس ولادته فذلك صاحبكم0
أما روايات الولادة فكثيرة منها:-
1- يقول الإمام العسكري{عليه السلام}لأحمد بن إسحاق :ولد لنا مولود فليكن عندك مستورا ومن جميع الناس مكتوما0
2-يقول أيضا{عليه السلام}لطائفة من العلماء:هذا إمامكم بعدي0
الخطيب الشيخ حازم الوائلي
ابو رقية الوائلي
April 10th,2008, 02:51 PM
{أعرف إمامك}
الدرس الرابع
بلغ بنا المقام أن توصلنا إلى نقطة هامة وهي:أن إمام زماننا هو محمد بن الحسن المهدي{عجل الله فرجه الشريف}هو آخر ألائمة المعصومين وهو الذي يملا الأرض عدلا،وانه(عليه السلام)مولود سنة 255هـ في 15شعبان وذكرنا بعض تلك الروايات الدالة على ولادته،وهناك أدلة أخرى دالة على ذلك منها:-
1- ورد عندنا نحن الأمامية :أن الإمام لا يغسله إلا الإمام؛وذكرت الروايات إن الذي غسل الإمام العسكري(عليه السلام) صبي صغير له من العمر خمس سنوات وهو الذي صلى عليه كما روى ذلك الشيخ الصدوق(ره)في كمال الدين عن أبي الأديان والرواية طويلة وفيها تفاصيل تنبأ عن علم الإمام المهدي بالمغيبات؛ حيث اخبر الإمام العسكري أبو الأديان عن كيفية معرفة القائم بعده من خلال أمور:-
الأول: هو من يصلي عليه0
الثاني: أن يطالب بجوابات الكتب التي معه0
الثالث: إن يخبر بما في هميان القوم من كتب ومال0
وقد فعل الإمام المهدي(عليه السلام)هذه الأمور الثلاثة0
2- بما أن الإمام المهدي {عجل الله فرجه}هو آخر ألائمة وانه مولود،فلو لم يكن موجود لزم الفصل بين الثقلين( الكتاب والعترة )والتالي باطل فالمقدم مثله فيلزم وجوده {عجل الله فرجه}0
3- إن الله تعالى اخبر بتحقق الوعد الإلهي بنشر الدين الإسلامي على كل الأديان {ليظهره على الدين كله }على يد الصالحين {إن الأرض يرثها عبادي الصالحون}ولاريب إن أهم مصداق لتحقق هذا الوعد يكون على يد إمام معصوم وحيث ثبت انه هو الباقي من ألائمة(عليهم السلام)ثبت وجوده في هذا الزمان0
4- إن عدم وجود مصلح وهادي للبشرية في مثل هذا الزمان ينفي الحكمة من البعثة أصلا، لان العلة من وجود الإمام هي نفسها في وجود النبي 0
وعلى ما تقدم ثبت أيضا بان الإمام لم يزل موجودا -لم يمت كما يقول البعض- ولكن يبقى الكلام في طول عمره الشريف0
*****
كيف يمكن لنا أن نتعقل شخص مولود من سنة 255هـ-سنة 1427هـ أي ما يقارب 1172سنة من العمر؟! وهل يعقل هذا؟!!!
للجواب على مثل هذا التساؤل نقول:
هل من الممكن أن يعيش إنسان فترة طويلة تتجاوز ألف سنة وأكثر؟!
نعم ممكن ذلك بدليلين:-
الدليل العلمي:- اثبت الأطباء أمكان عيش الإنسان إلى فترات طويلة جدا بل في بعض تقاريرهم: أن الأنسجة الرئيسية في جسم الحيوان تقبل البقاء إلى ما لانهاية،وانه بالامكان أن يبقى الإنسان حيا ألوفا من السنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته(المهدي للسيد صدر الدين الصدر/141)0
ثم يذكر السيد بعض تجارب العلماء على الأنسجة من بعض الحيوانات وبعض أنسجة الإنسان فخرجوا بالنتائج التالية:-
1- إن هذه الأجزاء الخلوية تبقى حية مالم يعرض لها عارض يميتها أما من قلة الغذاء أو من دخول بعض المكروبات0
2- أنها لا تكتفي بالبقاء حية بل تنمو وتتكاثر كما لو كانت باقية في جسم الحيوان0
3- انه يمكن قياس نموها وتكاثرها ومعرفة ارتباطها بالغذاء الذي يقدم لها0
4- أن لاتاثير للزمن عليها أي إنها لا تشيخ وتضعف بمرور الزمن بل لا يبدوا عليها اقل اثر للشيخوخة0
أما لماذا تموت؟لان أعضاء الجسم مرتبط بعضها بالبعض الآخر وقد تتوقف حياته عليه فإذا مات البعض بسبب ما كالأمراض وقلة الطعام وغيره فالبعض الآخر يتأثر ويموت0
الدليل القرآني:-
أ- آيات النصر للأولياء{إنا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا}،{وكان حقا علينا نصر المؤمنين}0وهل هناك من يقول بان الله لن ينصر المهدي من أهل البيت {عليهم السلام }بإطالة عمره مثلا؟!
ب- آيات وراثة الأرض من قبل الصالحين {ولقد كتبنا في لزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون}،ولا إشكال بان أهم مصداق للصالحين هم أهل البيت ومنهم المهدي وفي بعض الروايات عن الصادقين {عليهم السلام }في تفسير الآية قال:القائم0 وبما انه مولود فالآية دليل على طول عمره الشريف0
جـ- آيات القدرة الإلهية؛ {إن الله على كل شئ قدير}،{وهو على كل شئ قدير}،{لا يعجزه شئ في الأرض ولا في السماء}،{إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون}فيا ترى لو شاء الله تعالى أن يطوّل عمر ولي من أوليائه لآلاف السنين لغرض ولحكمة إلهية فهل يقف أمامه شئ؟وهل انه يعجز عن ذلك؟ تعالى عن ذلك علوا كبيرا0
د- سورة القدر ؛{تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر}فهل يا ترى أن الملائكة لا تهبط في ليالي القدر بعد الرسول الأكرم{صلى الله عليه واله وسلم}؟فان كانت تهبط فعلى من تهبط؟ وبماذا تهبط؟ومن هنا ورد عن باقر أهل البيت{عليه السلام }احتجوا بسورة إنا أنزلناه، ومادام الإمام مولود سنة 255فالاية تثبت أن الملائكة تتنزل على شخص طاهر يتحمل مسؤولية الإصلاح الكبرى على وجه المعمورة فهي دالة على وجوده وطول عمره الشريف0
هـ- آيات المنة على المستضعفين ؛{ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين}ففي البرهان عن الصادقَين{عليهم السلام }:أن هذه الآية مخصوصة بصاحب الأمر الذي يظهر آخر الزمان ويبيد الجبابرة والفراعنة فيملك الأرض شرقا وغربا فيملاها عدلا كما ملئت جورا0
و- نماذج من القران؛
• النبي نوح(ع){ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنةٍ إلا خمسين عاما}هذه مدة دعوته {عليه السلام }أما عمره فأطول من ذلك0
• النبي عيسى(ع){بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما}فيا ترى من هو الأطول عمرا عيسى {عليه السلام }أم المهدي{عجل الله فرجه}0
• النبي الياس(ع){وان الياس لمن المرسلين}تذكر جميع التفاسير بان الياس غير الخضر وكلاهما حي يرزق،وروى في المجمع إن الله رفعه من بين اظهر قومه0
• الخضر (ع){فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما}وتصرح التفاسير بأنه الخضر(ع)ولازال حي يرزق من زمان كليم الله موسى(ع)!!!فأي الفريقين أحق بالأمن؟!!!
• يونس(ع){فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} ومثل هذه المدة لايمكن أن تقاس بآلاف السنين{إلى يوم يبعثون} فممكن أن يطيل الله عمره إلى هذه المدة ولامانع من ذلك0
الخطيب الشيخ حازم الوائلي
ابو رقية الوائلي
April 10th,2008, 02:53 PM
{أعرف إمامك}
الدرس الخامس
الدليل الروائي:-
وهنا نكتفي بأحاديث لو لم يبق من الدنيا(المهدي لصدر الدين الصدر25-28):-
1- في صحيح الترمذي عن أبي هريرة عن النبي {صلى الله عليه وآله وسلم}:لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من أهل بيتي0
2-في الصواعق(97) عن النبي {صلى الله عليه وآله وسلم}:لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلا من عترتي0
3- وفيه(229)عن علي بن أبي طالب عن النبي {صلى الله عليه وآله وسلم}:لاتقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي0
4- في ينابيع المودة عن النبي {صلى الله عليه وآله وسلم}:لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي0
5-وفيه عن النبي {صلى الله عليه وآله وسلم}:لاتقوم الساعة حتى تملا الأرض ظلما وعدوانا ثم يخرج رجل من عترتي يملاها قسطا وعدلا0
ما تقدم من الروايات التي تتناقلها كتب السنة أكثر من كتب الشيعة تدلل بوضوح أن المراد من(رجل من أهل بيتي أو عترتي)هو نفسه المهدي التي صرحت به الروايات ابن الإمام الحسن العسكري{عليه السلام} المولود سنة255هـ وهذه الروايات تدلل بقاءه إلى آخر الزمان(لاتقوم الساعة)فهو من أعلام وشرائط الساعة فهو إمام آخر لزمان وبذلك يثبت مطلوبنا فمضمون الرواية يستبطن طول عمره الشريف{عجل الله فرجه}0
ثم ذكر السيد (ره)في كتابه خطب من نهج البلاغة تدلل على ذلك اليوم ؛وذكر تصاريح علماء السنة ايضا0
الدليل التاريخي:-
ذكروا في التاريخ أن هناك أشخاص عمروا آلاف السنين حتى بلغ البعض منهم3000الاف سنة مثل ذي القرنين المذكور في التوراة عاش 3000سنة ؛وعاش عوج بن عناق 3600سنة وغيرهم فراجع كتب الخاصة بقصص الأنبياء،وكتب المعمرون في الارض0
الدليل العقلي:-
1- المانع من عيش الإنسان لفترات طويلة جدا هو: إما أمر طبيعي أو تكويني الهي؛ فالأول يحصل بسبب خلل في نظام ما من أجهزة الجسم،كنشوء الإمراض مثلا،وأما الأمر التكويني لابد من دلالة الشرع عليه،وهنا نقول: يمكن ارتفاع مثل هذا المانع بحق من أريد له أن يكون ناشرا لرسالة الاسلام0
2- ما المانع من حصول معجزة إلهية بحق ولي من أوليائه لتكون دليلا على ارتباطه بالسماء0
3- الإمام مصدر فيض للعالم وعدم وجوده يدل على انعدام هذا المصدر وبالتالي انعدام العالم ويؤكد هذا أحاديث لو خلت الأرض من إمام لساخت باهلها0
*****
إلى هنا آمنا بوجود إمام لهذا الزمان وقد أطال الله عمره لتحمل مسؤولية عظمى وهي نشر الدين الإسلامي وبسط العدل على أرجاء المعمورة؛ولكن أين هو هذا الإمام؟ولماذا لا يقوم بهذا الدور؟
الجواب: انه إمام غائب؛ومعنى انه غائب أي ليس بظاهر لأعين الناس ولكنه حاضر؛فهو يطلع على أعمالهم ويعرف أسرارهم وهمومهم0
وما الدليل على انه غائب؟!
الروايات الشريفة(أعلام الهداية ج14/139-140):-
1- فرائد السمطين ج2 عن النبي {صلى الله عليه وآله وسلم}:كائن في أمتي ماكان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة،وان الثاني عشر من ولدي يغيب حتى لا يرى،ويأتي على أمتي زمن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ومن القران إلا رسمه،فحينئذٍ يأذن الله له بالخروج فيظهر الإسلام ويجدد الدين0
2- عن النبي {صلى الله عليه وآله وسلم}:والذي بعثني بالحق بشيرا ليغيبن القائم من ولدي بعهدٍ معهود إليه مني حتى يقول أكثر الناس ما لله في آل محمد من حاجة،ويشك آخرون في ولادته،فمن أدرك زمانه فليتمسك بدينه ولا يجعل للشيطان عليه سبيلا....0
3- عن أمير المؤمنين{عليه السلام}:إن للقائم منا غيبتين؛احدهما أطول من الأخرى فلا يثبت على إمامته إلا من قوي يقينه وصحت معرفته0
4- عن الإمام الحسن العسكري {عليه السلام}:
ابني محمد هو الإمام والحجة بعدي ،ومن مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية أما إن له غيبة يحار فيها الجاهلون0
أسباب الغيبة
ذكرت الروايات الشريفة سبب لغيبته الطويلة الأمد ردا على تساؤل البعض الذي يستفسر عن علة غيبة إمام آخر الزمان فكانت الأسباب كثيرة أهمها:-
1- الخوف من القتل
نحن نعلم بان السلطة الحاكمة كانت تبغض خط ومدرسة أهل لبيت وتكمن لهم العداء،وبما أن الروايات صرحت بان إمام آخر الزمان هو الذي يقلب الحكم لصالح أهل البيت{عليهم السلام}ويدمر حكم الضالمين،خافوا على حكمهم وتابعوا هذا الإمام لذا أخفى الله تعالى ولادته وغيبه عن الانظار0
عن النبي {صلى الله عليه وآله وسلم}:لابد للغلام من غيبة فقيل:ولم يا رسول الله؟ قال :يخاف القتل0
عن أمير المؤمنين{عليه السلام}:للقائم منا غيبة أمدها طويل كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه،ألا فمن ثبت منهم على دينه،ولم يقس قلبه بطول غيبة إمامه،فهو معي في درجتي يوم القيامة0
عن الإمام الصادق{عليه السلام}: إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلاتنكروها0
عن الإمام العسكري {عليه السلام}:قد وضع بنو أمية وبنوا العباس سيوفهم علينا لعلتين:- احدهما أنهم كانوا يعلمون انه ليس لهم في الخلافة فيخفون من ادعائنا إياها وتستقر في مركزها،وثانيها إنهم قد وقفوا من الأخبار المتواترة إن زوال ملك الجبابرة والظلمة على يد القائم منا،وكانوا لا يشكون إنهم من الجبابرة والظلمة فسعوا في قتل أهل بيت الرسول عن النبي {صلى الله عليه وآله وسلم} وابادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى منع تولد القائم أو قتله،فأبى الله أن يكشف أمره لواحد منا{إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون}0
وهنا يجدر بنا أن نتسائل ونقول :-
1-هل هناك أسباب أدت إلى غيبة الإمام؟!
2- وماهي الفائدة إذن من إمام غائب عن الأنظار؟!
(وهناك روايات ذكرها في منتخب الأثر ج2/272-284 تدلل على طول عمر الإمام)
الخطيب الشيخ حازم الوائلي
ابو رقية الوائلي
April 10th,2008, 02:55 PM
{أعرف إمامك}
الدرس السادس
وصل بنا البحث عن الأسباب التي أدت إلى غيبة الإمام الثاني عشر ونذكر هنا أهم تلك الأسباب:-
1- الحكمة الإلهية
عن الإمام الصادق{عليه السلام}عندما سال عن الحكمة التي لأجلها يغيب إمام آخر لزمان فقال{عليه السلام}:إن وجه الحكمة لا ينكشف إلا بعد ظهوره كما في موسى والخضر...يا ابن الفضل:إن هذا الأمر من أمر الله وسر من سر الله وغيب من غيب الله،ومتى علمنا أن الله عز وجل حكيم صدقنا بان أفعاله كلها حكيمة وان كان وجهها غير منكشف0
فهذه الرواية تسد الباب بوجه الجميع الذين يحاولون الالتفاف على الأسباب الأخرى وينتقدونها وأنها أسباب غير مقنعة أو كافية لغيبة إمام عن رعيته، فالإمام هنا أوكل الأمر إلى الله تعالى وانه تعالى حكيم وغيبة الإمام كانت بأمر الله فأذن الغيبة فيها حكمة لأنها بأمره تعالى وان لم تنكشف الحكمة لنا0
2- حتى لا يبايع احد
عن أمير المؤمنين{عليه السلام}: إن القائم منا إذا قام لم يكن لاحد في عنقه بيعة فلذلك تخفى ولدته ويغيب شخصه0
هنا شرح الإمام وبين سبب الغيبة لان الطواغيت في عصور ألائمة {عليهم السلام} كانوا يلاحقونهم ويجبرونهم على البيعة،بأي شكل من الإشكال،فغيّب الله الإمام حتى لاتكون له بيعة لاحد فتكون كالورقة الضاغطة عند القيام بمسؤوليات الانقلاب العام في الأرض0
عن الإمام الصادق{عليه السلام}: يقوم القائم وليس لاحد بيعة في عنقه0
عن الإمام الصادق{عليه السلام}: يقوم القائم وليس لاحد في عنقه عهد ولاعقد ولابيعة0
عن الإمام الصادق{عليه السلام}:صاحب هذا الأمر تعمى ولادته على الخلق لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا خرج0(منتخب الاثرج2/295)0
التوقيع الشريف منه {عجل الله فرجه}:انه لم يكن لاحد من آبائي {عليهم السلام}إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه،واني لأخرج حين اخرج ولا بيعة لاحد من الطواغيت في عنقي0
3- يخاف القتل
عن زرارة عن الإمام الصادق{عليه السلام}:إن للقائم غيبة قبل ظهوره قلت :ولم؟ قال:يخاف القتل0
وفي رواية عنه {عليه السلام}لما سال عن سبب الغيبة قال: يخاف و أشار إلى بطنه0
4- عدم الاستعداد الكافي من الناس
وهذا السبب ذكره الشيخ الطوسي(ره)بقوله:
إن غيبة الإمام ليست من قبل الله ولامن قبل نفسه،فهي إذن من المكلفين والناس،وقد تمت بسبب غلبة الخوف وعدم خضوع الناس للإمام وعندما يزول سبب الغيبة فان ظهوره يتحقق0
5-حتى يتعرف على أعداءه أكثر
وهذا ما ذكره السيد محمد باقر الصدر(قده)في بحث حول المهدي ولكنه لم يذكره كسبب للغيبة بل ذكر من فوائد الغيبة لطويلة ليصبح على معرفة تامة بالأعداء وخططهم وسلاحهم الخ0
• أما الفوائد التي ذكروها للغيبة فهي:-
1- امتحان الأمة
عن الإمام الكاظم {عليه السلام}:إذا فقد الخامس من ولد السابع من ألائمة فالله في أديانكم لايزيلنكم عنها احد ،يابني انه لابد لصاحب الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به،إنما هي محنة امتحن الله بها خلقه0
2- بث روح الأمل في الأمة
التوقيع الشريف منه {عجل الله فرجه}:وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي ،فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب0
ولاريب بان الشمس موجودة، وضوئها موجود، وحرارتها موجودة، ولكن يبقى الإنسان مترقب لوجودها ،وإنها ستخرج في أي وقت من الأوقات،وهذا لا يدفع الإنسان نحو الكسل والجمود بل العكس 0
والاعتقاد بوجود إمام معصوم غائب سيظهر وينشر العدل الإلهي وينتصف للمظلوم من الظالم وانه بحاجة إلى جند وناصر فهذا يحفز المؤمن للاندفاع نحو العمل،والنهوض بدور المسؤولية للتمهيد لدولته الشريفة0
3- الأجر الأخروي
فقد وردت رايات عن أهل بيت العصمة والطهارة تؤكد بان هناك اجر كبير للمنتظر لإمامه في الغيبة0
أفضل العبادة انتظار الفرج0
أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج0
أحب الأعمال إلى الله انتظار الفرج0
أفضل جهاد أمتي انتظار الفرج0
الخطيب الشيخ حازم الوائلي
ابو رقية الوائلي
April 10th,2008, 02:58 PM
{اعرف إمامك}
الدرس السابع
ماهو دور الإمام الحجة{عجل الله فرجه الشريف} في الغيبة؟!
للإمام الحجة{عجل الله فرجه الشريف}في الغيبة ادوار كثيرة ومهمة،ذكرتها الآيات والروايات الشريفة المباركة ونحن هنا نقتصر على أهم تلك الأدوار وهي:-
الدور الأول:- صلاح العالم
من أهم ادوار النبي والإمام هو بقاء العالم على صلاحه؛سواء كان ظاهرا ام مستورا،وهذا ما عبر به الإمام الصادق{عليه السلام}عندما سال عن الحاجة للنبي والإمام فقال{عليه السلام}:لبقاء العالم على صلاحه0
وجواب الإمام هذا يشير إلى جنبة باطنية أكثر مما كان يفهمه الناس من الحاجة الاعتيادية للنبي والإمام كتعليم الأحكام الشرعية وتفسير القران مثلا؛وهي جنبة غير مرتبطة بظهور النبي للعيان أو خفائه عن الأنظار، ويتضح هذا الأمر بصورة أوضح إذا فهمنا هذه المقدمة:-
إن أول ما خلق الله هو نور النبي المصطفى{صلى الله عليه واله وسلم} ،وهذا الحديث تتناقله مصادر الفريقين {يا جابر أول ما خلق الله نوري ثم خلق منه كل شئ}ولاريب بان أنوار آل محمد نور واحد؛لكن نور النبوة متقدم رتبة؛ فأصبح واسطة الفيض على كل الخليقة هو نور النبوة والإمامة،وهذا واضح إذا نظرنا إلى حديث الكساء{ما خلقت سماء مبنية ولا أرضا مدحية ولا شمسا منيرة ولافلك يدور إلا لأجل هؤلاء الذين هم تحت الكساء}إذ لولاهم ما خلق شئ؛
لماذا؟!
لان العيب في القابل لا بالفاعل؛كما يقول العلماء؛الله يستطيع أن يخلق كل شئ من دون واسطة لكن لا يستطيع أي شئ في الوجود أن يتحمل الفيض الإلهي مباشرة بل يحتاج إلى واسطة؛تماما كما لو نظرت للشمس فلكي ترى القرص لابد أن تضع شئ على عينيك؛فالعيب بالعين لا بقرص الشمس0
وهذه الواسطة موجودة الآن وهي متمثلة بحجة الله في أرضه الحجة بن الحسن {أرواحنا لتراب مقدمه الفداء} ولولاها لما بقيت ارض ولا سماء وهذا تدلل عليه الروايات الشريفة:-
عن الإمام الباقر {عليه السلام} :لو بقيت الأرض بلا إمام يومالساخت باهلها0
عن الإمام الصادق{عليه السلام}:لو بقيت الأرض بغير إمام ساعة لساخت0
عن الإمام الرضا {عليه السلام} :لو خلت الأرض طرفة عين من إمام لساخت باهلها0
الدور الثاني:-الشاهد على الأعمال
ولقد صرحت الآيات مثل هذا الدور الهام للنبي والأئمة{صلوات الله عليهم أجمعين} ،{فكيف إذا جئنا ن كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}ففي المجمع عن الإمام الصادق{عليه السلام}:لكل زمان وأمة إمام تبعث كل امة مع إمامها؛وفي نور الثقلين عن الإمام الباقر{عليه السلام}: نحن الشهود على هذه الأمة0
وهذه الشهادة تتطلب إن يكون الإمام على علم ودراية بإعمال العباد وهذا ما أكده القران {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}،والروايات هنا كثيرة جدا،ونحن نريد أن نبين مصداق المؤمنين في الآية لان الرسول لا خلاف فيه0
في نور الثقلين عن الإمام الصادق{عليه السلام}:والمؤمنون هم ألائمة0
في نور الثقلين عن الإمام الصادق{عليه السلام}:إيانا عنى0
في نور الثقلين عن الإمام الصادق{عليه السلام}: ليس هكذا وإنما هي {والمأمونون}، فنحن المامونون0
في البرهان عن الإمام الرضا{عليه السلام}:عندما سأله احدهم الدعاء فقال {عليه السلام}:أو لست افعل؛ والله إن أعمالكم لتعرض علي في كل يوم وليلة ثم قرأ الآية0
ومما تقدم يتضح إن الشاهد على أعمالنا هو الإمام المنتظر{عجل الله فرجه الشريف}0
ووردت هنا رواية مهمة وهي عن الإمام الصادق{عليه السلام}:مالكم تسوؤون رسول الله{صلى الله عليه واله وسلم} فقال رجل:وكيف نسوؤه؟ فقال: أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه؛فإذا رأى معصيه ساءه ذلك؛فلا تسوؤوا رسول الله{صلى الله عليه واله وسلم}وسروه 0
الدور الثالث:-استقبال الميزانية السنوية للأعمال
إن هناك ميزانية سنوية لإعمال الخلق اجمع انسهم وجنهم وكل ما يتعلق بهم من رزق وإماتة ومرض وولد الخ...وهذه الميزانية تهبط سنويا بيد الملائكة من قبل الله تعالى {إنا كنا مرسلين}في ليلة القدر {تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم}ولكن بماذا تهبط الملائكة؟ {من كل أمر}0
وهنا نربط بين سورة القدر وأوائل سورة الحديد{إنا أنزلناه-أي القران- في ليلة مباركة –ليلة القدر-....فيها يفرق كل أمر حكيم-ليس فقط نزول القران بل كل شئ يقدر-..أمرا من عندنا}فيا ترى هذا الأمر الذي تتنزل به الملائكة ماهو؟!
عن الإمام الباقر {عليه السلام}:يقدر في ليلة القدر كل شئ يكون في تلك الليلة إلى مثلها في القابل من خير وشر وطاعة ومعصية ومولود واجل ورزق فما قدر في تلك السنة وقضي فهو المحتوم ولله عز وجل فيه المشيئة0
على هذا هي ليست مختصة بزمان النبي فقط بل هي سارية إلى يوم القيامة،وفي الروايات :إنها سارية فينا إلى يوم القيامة0
فالإمام الحجة إذن هو الذي يستقبل هذه الميزانية السنوية0
الدور الرابع:- الأمان في الأرض
الرسول الأكرم {صلى الله عليه واله وسلم} يقرا هذه الآية {ما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم}،النجوم آمان لأهل السماء وأهل بيتي آمان لأهل الأرض فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون،وإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض مايكرهون0
عن أمير المؤمنين{عليه السلام}عن الرسول{عليه أفضل الصلاة والسلام}:إن النجوم أمان من الغرق وأهل بيتي أمان من الضلالة في اديانهم0
عن الإمام الباقر{عليه السلام}: إن الله تبارك وتعالى جعلنا حجة في أرضه وأمانا في الأرض لأهل الأرض ،ولن يزالوا في أمان من أن تسيخ بهم الأرض مادمنا بين أظهرهم فإذا أراد الله أن يهلكهم ولا ينظرهم ذهب بنا من بينهم ورفعنا الله ثم يفعل الله ما يشاء(بحار الأنوار)0
ولاريب أن الأمان في الأرض هو بوجود الإمام الحجة بن الحسن العسكري {عجل الله فرجه الشريف}0
الخطيب الشيخ حازم الوائلي
ابو رقية الوائلي
April 10th,2008, 03:00 PM
{اعرف إمامك}
الدرس الثامن
ماهي الآثار السلبية المترتبة على معرفة عدم الإمام؟!
من الحديث الذي تصدرنا به البحث {من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية}علمنا أن لمعرفة الإمام آثار ايجابية ولذا كان من الواجب معرفته، وترك مثل هذه المعرفة فيها من الآثار والنتائج السلبية ما لا يعد ولا يحصى؛ ولكننا نقتصر على بعض هذه الآثار اقتباسا من بعض الروايات الواردة عن أهل بيت العصمة والطهارة {عليهم لسلام}كما في كتاب مكيال المكارم(ج1/49-58)0
1- من لم يعرف الإمام لم يعرف الله0
عن العبد الصالح{عليه السلام}:إن الحجة لاتقوم لله على خلقه إلا بإمام حتى يعرف0
ويفهم من هذا الحديث إن نصب الإمام من قبل الله واجب وان الدليل على وجوب نصبه من قبل الله هو نفس دليل وجوب نصب النبي؛ليكون هاديا ومرشدا إلى معرفة الله تعالى،فلكي يحتج الله على الخلق فلابد من نصبه ولابد للخلق من معرفته0
وفي نفس هذا المعنى نقرا بعض العبارات في الزيارات والأدعية الواردة عنهم {عليهم السلام}:
{من عرفكم فقد عرف الله}،{فان لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني} لان الإمام والحجة هو المرشد إلى الله والى دينه،فإنكار الإمامة مساوق لعدم معرفة الله ودينه0
عن أبي جعفر {عليه السلام}قال: إنما يعرف الله عز وجل ويعبده من عرف الله وعرف إمامهُ منا أهل البيت، ومن( لا)يعرف الله عز وجل و(لا) يعرف الإمام منا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله،هكذا والله ضلالا0
والظاهر من هذا الحديث إن من لم يعرف الإمام لم يعرف الله حتى لو قال:باني اعرف الله،ولذا وضعت كلمة (لا) الأولى في الحديث بين قوسين،وان كان صاحب المكيال قد وضع(لا) الثانية فقط بين قوسين، لكن اعتقد بان المعنى لا يستقيم؛فالظاهر من كلام الإمام انه يريد القول :بان من عرف الله ولم يعرف الإمام فانه يعرف ويعبد غير الله ،لان معرفته تعالى لاتكون إلا من هذا الطريق وألا فلا..0
2- من لم يعرف الإمام لاتقبل طاعته0
عن أبي جعفر {عليه السلام}قال:ذروة الأمر وسنامه،ومفتاحه،وباب الأشياء،ورضى الرحمن تبارك وتعالى الطاعة للإمام بعد معرفته،ثم قال:إن الله عز وجل يقول:{ومن يطع الرسول فقط أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا}؛ أما إن رجلا قام ليله،وصام نهاره،وتصدق بجميع ماله،وحج جميع دهره، ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه،ويكون جميع أعماله بدلالته إليه،ماكان له على الله حق في ثوابه، ولاكان من الايمان0
عن عيسى بن السري أبي اليسع قلت لأبي عبد الله {عليه السلام}:اخبرني بدعائم الإسلام التي لا يسع أحدا التقصير عن معرفة شئ منها،الذي من قصر عن معرفة شئ منها فسد عليه دينه،ولم يقبل الله منه عمله، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه،وقبل منه عمله، ولم يضق به مما هو فيه لجهل شئ من الأمور جهله؟
فقال {عليه السلام}:شهادة أن لا اله إلا الله، والإيمان بان محمد رسول الله{صلى الله عليه واله وسلم} ؛والإقرار بما جاء به من عند الله وحق في الأموال الزكاة؛ والولاية التي أمر الله عز وجل بها:ولاية آل محمد {صلى الله عليه واله وسلم} 0
3- من لم يعرف الإمام يموت كافرا ومشرك
عن الحارث بن مغيرة قلت: لأبي عبد الله {عليه السلام} :قال رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم}:من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية؟قال:نعم ؛قلت جاهلية جهلاء،أو جاهلية لا يعرف إمامه؟قال {عليه السلام}:جاهلية كفر ونفاق ووضلال0
في (كمال الدين ج2/413)سال سلمان(ره) يوما النبي{صلى الله عليه واله وسلم}:قال:يا رسول الله انك قلت: من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية،من هذا الإمام؟قال من أوصيائي يا سلمان،فمن مات من أمتي وليس له إمام منهم يعرفه فهي ميتة جاهلية؛فان جهله وعاداه فهو مشرك،وان جهله ولم يعاده ولم يوال له عدوا فهو جاهل وليس بمشرك 0
وفيه عن أبي الحسن موسى{عليه السلام}: من شك في أربعة فقد كفر بجميع ما انزل الله تبارك وتعالى،احدها:معرفة الإمام في كل زمان وأوان بشخصه ونعته0
4- من أنكر الإمام أنكر النبي
عن كمال الدين(ج2/412)عن الإمام الصادق {عليه السلام }عن النبي {صلى الله عليه واله وسلم}:من أنكر القائم من ولدي فقد انكرني0
*****
ومما تقدم يعرف الآثار الايجابية لمعرفة إمام كل زمان والتي هي:-
1- إن معرفة الإمام طريق إلى معرفة الله تعالى،لان الله نصبه علما لهداية الناس اليه0
قد يقال :لماذا ألا يمكن معرفة الله من غير هذا الطريق؟
نجيب بقوله تعالى {سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين}ا لعارفين له،فهم الذين يستطيعون وصفه ومعرفته،وغيرهم لا يستطيعون ذلك0
ولاريب إن وضح مصداق للمخلصين هم آل محمد{صلوات الله عليهم أجمعين} 0
2- معرفة الإمام طريق لقبول الأعمال
لماذا؟!
لأنهم هم الذين يعرفون حلال الله وحرامه وأحكامه وشريعته،فإنكارهم وعدم معرفتهم،هو الضلال عن الشريعة الحقة؛{اهدنا الصراط المستقيم* صراط الذين أنعمت عليهم}،{من الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين}،وان آل محمد{صلوات الله عليهم أجمعين}من أوضح مصاديق الهدى والصلاح،فعدم التمسك بهم عين الضلال0
3- معرفة الإمام تصديق بما جاء به النبي
لماذا؟!
لان من أهم الأمور التي جاء بها النبي وأوصى بها وختم بها نبوته هي الولاية والإمامة لآل محمد{صلوات الله عليهم أجمعين}،{يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته}وقد بلغ النبي بولاية أهل البيت وبدا بأولهم وهو أمير المؤمنين {عليه السلام}، ومن هنا فان إنكار ولو شئ واحد مما جاء به النبي مساوق لإنكار الكل 0
الخطيب الشيخ حازم الوائلي
ابو رقية الوائلي
April 10th,2008, 03:01 PM
{اعرف إمامك}
الدرس التاسع
ماهي الآيات القرآنية المؤولة بالمهدي{عجل الله فرجه}؟!
الآيات القرآنية في هذا لمجال كثيرة جدا والفت فيها كتب خاصة ولكننا ننقل بعض هذه الآيات وتأويلها من كتاب منتخب الاثرج2/21-51 0
1-{الذين يؤمنون بالغيب}
عن داود البرقي، عن أبي عبد الله في قوله تعالى {الذين يؤمنون بالغيب}يعني من اقر بقيام القائم0
2-{ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين}0
في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين {عليه السلام}:لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها،وتلا عقيب ذلك قوله تعالى {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين}قال ابن أبي الحديد في شرحه:إن أصحابنا يقولون: انه وعدُ بإمام يملك الأرض ويستولي على الممالك،وفي شواهد التنزيل: عنه {عليه السلام}:هي لنا أو فينا؛وفي تفسير الفرات عنه {عليه السلام}:فينا نزلت هذه الآية؛وفي غيبة الشيخ عنه {عليه السلام}:هم آل محمد،يبعث الله مهديهم بعد جهدهم ليعزهم ويذل عدوهم0
3- {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون}
عن أبي جعفر {عليه السلام}قال قوله عز وجل{ أن الأرض يرثها عبادي الصالحون}هم أصحاب المهدي في آخر الزمان0
وفي تفسير القمي عنه {عليه السلام}:القائم عليه السلام وأصحابه0
4- {هو الذي رسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}0
قال أبو جعفر {عليه السلام}:إن ذلك يكون عند خروج القائم؛وفي المجمع عن أبي جعفر {عليه السلام}:إن ذلك يكون عند خروج المهدي من آل محمد،لا يبقى احد إلا اقر بمحمد {صلى الله عليه واله وسلم}0
وفي الكافي عن أبي الحسن الماضي {عليه السلام}قلت :{ليظهره على الدين كله}قال:يظهره على جميع الأديان عند قيام القائم،قال :يقول الله {والله متم نوره}ولاية القائم؛
وعن الصادق {عليه السلام}:إذا خرج القائم {عليه السلام}لم يبق مشرك لله العظيم ولا كافر إلا كره خروجه0
5- {وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات....}النور/55
فسر المسرون الآية ،بالقائم،وآل محمد،كما في شواهد التنزيل،وألقمي،والدر المنثور والمجمع قال:والمروي عن أهل البيت{عليهم السلام}إنها نزلت في المهدي من آل محمد {صلى الله عليه واله وسلم}؛ وفي غيبة الشيخ النعماني ؛عن الإمام الصادق {عليه السلام}قال:نزلت في القائم واصحابه0
6- {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر}الحج/43
ففي شواهد التنزيل عن زيد بن علي؛قال: إذا قام القائم من آل محمد0
وعن الإمام الباقر{عليه السلام}:هذه لآل محمد،والمهدي وأصحابه يملكهم الله تعالى مشارق الأرض ومغاربها...0
7- {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير}
عن الإمام الصادق {عليه السلام}:هي في القائم عليه السلام واصحابه0
ونفس الكلام عن الإمام الباقر {عليه السلام}0
8- {أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا}
عن الإمام الرضا {عليه السلام}:وذلك و الله أن لو قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان0
ونفسه في تفسير العياشي عن الإمام الكاظم {عليه السلام}0
وفي غيبة النعماني عن الإمام الصادق {عليه السلام}قال:نزلت في القائم وأصحابه يجتمعون على غير ميعاد0وتحت تفسير هذه الآية روايات كثيرة راجع البرهان ونور الثقلين0
9- {واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق}
عن الإمام الصادق{عليه السلام}:ينادي المنادي باسم القائم واسم أبيه ،قوله {يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج}قال:صيحة القائم من السماء0
10-{أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا}
عن أبي جعفر{عليه السلام}يعني :أصحاب القائم عليه السلام الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا..0 وعن الإمام الصادق {عليه السلام}قال:نزلت في القائم وأصحابه يجتمعون على غير ميعاد0
*****
11-{فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين}
عن الإمام الصادق {عليه السلام}:إن صاحب هذا الأمر محفوضة له أصحابه،ولو ذهب الناس جميعا أتى الله بأصحابه وهم الذين قال الله فيهم
13-{ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر}
في تفسير القرطبي عن الإمام الصادق {عليه السلام}:انه (العذاب الكبر)خروج المهدي بالسيف؛ والأدنى غلاء السعر0
*****
14-{يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}الأنعام/158
عن أبي بصير عن الإمام الصادق {عليه السلام}:يعني خروج القائم المنتظر منا0
15- {الم ذلك الكتاب لاريب فيه هدىً للمتقين الذين يؤمنون بالغيب}
عن الإمام الصادق {عليه السلام}:فقال: المتقون شيعة علي عليه السلام والغيب فهو الحجة الغائب.وشاهد ذلك قول الله عز وجل{ويقولون لولا انزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين}0
*****
16- {اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون}0
عن الإمام الصادق {عليه السلام}:أي يحييها الله بعدل القائم عليه السلام عند ظهوره بعد موتها بجور أئمة الضلال0
*****
ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتاب المحجة فيما نزل بالقائم الحجة وهو كتاب قيم تناول كل الآيات المؤولة والتي لها علاقة بالإمام المهدي {عجل الله فرجه الشريف}0
الخطيب الشيخ حازم الوائلي
دلمـ شكستهـ
April 10th,2008, 03:18 PM
مشكـــوور اخــووي
يزاك لله خيــر
منارة المجد
April 10th,2008, 04:08 PM
تم دمج المواضيع و ينقل لقسم المناسب ,,
مع الشكر ,,
الرياحي 1
April 23rd,2008, 09:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم من الاولين والاخرين الى يوم الدين
اسمحوا لي ايها الاخوة ان اشارك بهذا الموضوع لاهميته البالغة ولكم مشاركتي وهي على ثلاثة اقسام
خلق الله الإنسان لغاية سامية تتمثل بمعرفته سبحانه ، قال تعالى : (( و ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )) ، أي ليعرفون كما ورد عن أهل البيت (ع) ، إذ لا عبادة حقيقية دون معرفة حقيقية . ولأجل تحقيق هذه الغاية الشريفة نصب الله قادة و أدلاء يرشدون الناس الى الطريق القويم الذي به بلوغ الغاية ، وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ، ويحيى من حيّ عن بيّنة ويهلك من هلك عن بيّنة .
وكان من ألطافه وحكمته جل وعلا أن وضع للناس قانوناً يعرفون به حجة الله على الخلق ، ويميزونه عن الطواغيت المدعين زوراً وبهتاناً ، والقانون المشار إليه يتشكل من ثلاث حلقات ؛ أولها النص الإلهي أو الوصية ، وثانيها العلم والحكمة ، وثالثها الدعوة الى حاكمية الله عز وجل ، أو راية البيعة لله . ولعل هذا القانون واضح تماماً للفطرة السليمة والعقل السليم (لو إن إنساناً يملك مصنعاً أو مزرعة أو سفينة ، أو أي شئ فيه عمال يعملون له فيه فلابد أن يعيّن لهم شخصاً منهم يرأسهم ، ولابد أن ينص عليه بالإسم ( النص ) وإلا ستعم الفوضى ، كما لابد أن يكون هذا الشخص أعلمهم وأفضلهم ( العلم ) ، ولابد أن يأمرهم بطاعته ( الحاكمية ) ليحقق ما يرجو وإلا فإن قصّر هذا الإنسان في أي من هذه الأمور الثلاثة فسيجانب الحكمة الى السفه ، فكيف يجوّز الناس على الله ترك أي من هذه الأمور الثلاثة وهو الحكيم المطلق ) ؟
1- النص الإلهي أو الوصية :-
منذ اليوم الأول الذي خلق الله فيه آدم (ع) بدأت الرحلة مع قانون الوصية والنص الإلهي ، قال تعالى : ((وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ))البقرة الآية/30 . وقال تعالى )) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ* فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ* فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(( الحجر (28ـ31) .
في هذه الآيات الكريمة ينص الله تعالى على استخلاف آدم (ع) بمحضر من الملائكة (ع) وإبليس (لع) ، فيستجيب الملائكة للأمر الإلهي بالسجود لآدم (ع) وإطاعته فينجحوا في الإختبار الذي سيكون المحك في تحديد المؤمنين الى يوم القيامة ، بينما يفشل إبليس ( لعنه الله ) بسبب تكبره وشعوره الطاغي بأناه ( قال أنا خير منه ) . فمحك النجاح والفشل يتمثل بإطاعة حجة الله أو خليفته المنصوص عليه ، ومثلما كان القبول والتسليم بتنصيب الله سبب نجاح الملائكة سيكون سبب نجاح المؤمنين ، وكما كان الجحود والكفر سبب فشل إبليس (لع) واستحقاقه الطرد من رحمة الله ، سيكون كذلك بالنسبة لأتباعه من الإنس والجن (( ستة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا )).
واستمر قانون النص الإلهي بعد آدم (ع) بصورة وصية يوصي بها الحجة السابق الى من يليه ، وليست هذه الوصية نص من الله على الحجة ، فعن أبي عبد الله (ع) قال : ((…ثم أوحى الله إلى آدم أن يضع ميراث النبوة والعلم ويدفعه إلى هابيل ، ففعل ذلك فلما علم قابيل غضب وقال لأبيه : ألست أكبر من أخي وأحق بما فعلت به ؟ فقال يا بني أن الأمر بيد الله وأن الله خصه بما فعلت فإن لم تصدقني فقربا قرباناً فأيكما قبل قربانه فهو أولى بالفضل وكان القربان في ذلك الوقت تنزل النار فتأكله . وكان قابيل صاحب زرع فقرّب قمحا ً رديئا ً وكان هابيل صاحب غنم فقرّب كبشا ً سمينا ً فأكلت النار قربان هابيل . فأتاه أبليس فقال : يا قابيل لو ولد لكما وكثر نسلكما افتخر نسله على نسلك بما خصه به أبوك ولقبول النار قربانه وتركها قربانك وأنك إن قتلته لم يجد أبوك بُدا ً من أن يخصك بما دفعه إليه فوثب قابيل إلى هابيل فقتله ... )) قصص الأنبياء 55 .
وعن أبي عبدالله (ع) في قول الله عز وجل : (( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعمّا يعظكم به )) قال : (( هي الوصية يدفعها الرجل منا الى الرجل )) [غيبة النعماني/60] .
وفي القرآن على لسان عيسى (ع) : (( ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد )) .
وهكذا ف(اللَّهُ يَصْطَفِي مِنْ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}(الحج/75 }.
وعن الحارث بن المغيرة النضري، قال(قلنا لأبي عبدالله (ع): بما يعرف صاحب هذا الأمر؟ قال: بالسكينة والوقار والعلم والوصية )) بحار الأنوار ج52/ 138.
الرياحي 1
April 23rd,2008, 09:59 PM
2- - العلم والحكمة :-
بعد أن نص الله تعالى على آدم (ع) خليفة له في الأرض بقوله تعالى : (( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً )) اعترض الملائكة بأن (( قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ}((البقرة 30 -31}. اعتراض الملائكة أجابه الله تعالى بأن آدم (ع) يملك من العلم ما لا تملكون ، فهو (ع) قد استحق خلافة الله في أرضه بسبب هذا المائز وهو العلم الذي منحه الله له ، فالعلم الذي يتميز به حجة الله دليل يُعرف من خلاله هذا الحجة بكل تأكيد .
وقد وردت آيات كثيرة تدل على هذا المعنى منها قوله تعالى : (( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)( {البقرة.247} .
إذن هؤلاء القوم الذين طلبوا من نبيهم أن يبعث لهم ملكاً و لكنهم بعد أن قال لهم نبيهم : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً ، اعترضوا بأن طالوت لا يملك مالاً وفيراً ، وهنا أجابهم نبيهم ، بأن الأمر لا يتعلق بالمال بل بالعلم (( قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم )) . فالمسألة مسألة علم ، فالله جل وعلا يسلح حججه بالسلاح اللازم لرحلة العودة إليه تعالى ، و ليس هذا السلاحسوى العلم .
وقال تعالى : (( وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ )( (الأنبياء74 ) ، (( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُون}(البقرة/ 89}.
هذا وقد وردت أحاديث كثيرة عن المعصومين (ع) تبين هذه الحقيقة وتؤكدها ، ففي محاججة الإمام الرضا ( ع ) في مجلس المأمون ( لع ) ، إذ سأل أحدهم : (( يا إبن رسول الله بأي شيء تصح الإمامة لمدّعيها ؟ قال ( ع ) : بالنص والدليل ، قال له : فدلالة الإمام فيما هي ؟ قال ( ع ) : في العلم واستجابة الدّعوة )) [عيون أخبار الرضا ( ع ) ج2 ص216].
الرياحي 1
April 23rd,2008, 10:01 PM
3- حاكمية الله :-
الحلقة الثالثة في قانون معرفة الحجة هي الدعوة الى حاكمية الله ، وإطاعة وإتباع من نصبه الله تعالى دون غيره ، قال تعالى : )) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ* فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ* فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(( الحجر (28ـ31) . وقال تعالى : (( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء )) [آل عمران/26] . وقال تعالى : ((وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)) (القصص:6 .
هذه الآيات تؤكد على السجود لحجة الله تعالى ، أي إطاعته ولزومه ، فالملك بيد الله سبحانه يؤتيه من يشاء ، وينزعه ممن يشاء ، وليس للناس أن يختاروا الحاكم ، فاختيار الحاكم أو حاكمية الناس شرك ( سبحان الله وتعالى عما يُشركون ) . ومن الأحاديث ما ورد عن سعد بن عبد الله القمي في حديث طويل إنه سأل الإمام المهدي (ع) وهو غلام صغير في حياة أبيه الحسن العسكري (ع) فقال : (( أخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمنع القوم من إختيار الإمام لأنفسهم ؟ قال (ع) : مصلح أم مفسد ؟ قلت : مصلح . قال : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ قلت : بلى . قال : فهي العلّة التي أوردتها لك ببرهان يثق به عقلك . أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله وأنزل الكتب عليهم وأيدهم بالوحي والعصمة ، إذ هم أعلام الأمم وأهدى إلى الإختيار منهم ، مثل موسى وعيسى عليهما السلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا همّا بالإختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن ؟ قلت : لا . قال : هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلاً ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين ، قال الله عز وجل : وأختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا ، إلى قوله : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ، فلما وجدنا اختيار من اصطفاه الله للنبوة واقعا ً على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد علمنا أن لا اختيار إلا ممن يعلم ما تخفي الصدور وما تكن الضمائر ... )) إثبات الهداة ج1 ص115ـ116.
Powered by vBulletin® Version 4.1.10 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved, TranZ by Almuhajir