المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التنوع في قضاء الإمام المهدي (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء)



اكرم ابو باقر
March 29th,2008, 04:15 PM
سوف نتناول في هذا الموضوع المبررات التي تبرر اتخاذ الإمام المهدي (أرواحنا فداه) أسلوب قضاء نبي الله داوود وسليمان (عليهما السلام), وإذا قرأنا الروايات في هذا المجال وجدنا ما تقول: انه (عليه السلام) يستعمل هذا القضاء لمدة محدودة من الزمن وشأنه في ذلك شأن قضاء أنبياء الله ادم ونوح وإبراهيم (عليهم السلام أجمعين) وسوف يستعمل الإمام المهدي (عليه السلام) قضاء سليمان(عليه السلام) لفتره من الزمن ويستعمل قضاء ادم (عليه السلام) فتره من الزمن وهكذا بالنسبة لقضاء نوح وإبراهيم (عليهم السلام) إلا انه يقضي بقضاء داوود (عليه السلام) الذي هو القضاء بدون طلب ألبينة من المدعي هو أسلوبه العام , والكلام يقع في نقطتين:
1- النقطة الأولى: في المبررات لاتخاذ قضاء سليمان (عليه السلام).
المبرر الأول: إن قضاء سليمان (عليه السلام) يعتبر مطابق للقواعد الإسلامية نفسها, كما في مسألة دخول الغنم إلى احد الحقول الزراعية وإتلافها فانه (عليه السلام) حكم بالضمان على صاحب الغنم لصاحب الحقل وهكذا هو الحكم الإسلامي في هذه المسألة,نعم يكون المدفوع هو النقود (العملة بوجه عام) هذا لم يكن واضحاً في عصر داوود وسليمان(عليهم السلام) والمسألة وقعت في عصر داوود وحكمه فيها ولده سليمان (عليهما السلام) , فسوف يحكم الإمام المهدي (عليه السلام) بالعين فيحول الحكم من النقد إلى العين باعتباره هو الحاكم الأعلى للدولة الإسلامية.
المبرر الثاني: لو تنزلنا عن المبرر الأول (فرضاً) , أي نفرض عدم صحة حكم سليمان (عليه السلام) بحسب القواعد الإسلامية فيكون قضاء سليمان حاله حال قضاء ادم وقضاء نوح وقضاء إبراهيم (عليهم السلام أجمعين)
وانه (أرواحنا فداه) أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم, وللإمام (عليه السلام) العمل بما يجد فيه المصلحة كما هذا ثابت لنبي الإسلام الخالد محمد(عليه الصلاة والسلام).
2- النقطة الثانية: في المبررات لاتخاذ حكم وقضاء داوود (عليه السلام) .
المبرر الأول: التمحيص والامتحان والاختبار وهذا هو المبرر الرئيسي لاتخاذ الإمام (أرواحنا فداه) قضاء الأنبياء السابقين (عليهم السلام) ونحن نكتب هذا المبرر من الإثبات التاريخي, فانه (أرواحنا فداه) حين يحكم على وفق أساليب قضاء داوود (عليه السلام) فانه لا يصرح بأنه عالم بالواقع + انه قد خالف القواعد الإسلامية العامة المعروفة + انه يحكم على وفق حكم داوود (عليه السلام) = سوف يثير هذا احتجاج وضجة كبيره وهذا هو عين التمحيص , ومع تكرار هذا الأسلوب من القضاء , فيتخذ الموقف مبرر اكبر وأعمق من هذا المبرر .
المبرر الثاني: تعويد المجتمع على الوصول إلى الواقع في الأمور القضائية, فان الإمام (أرواحنا فداه) حين يعلم بان هذه القواعد القضائية المعروفة توصل إلى الواقع يستعمله بلا مانع, وأما في حالة علمه بأنها تخالف الواقع فانه(عليه السلام) سوف يتركها جانباً ويتوجه في قضائه باتجاه الواقع بشكل مباشر.
المبرر الثالث: تعويد المجتمع على الوصول إلى الواقع في كل المصالح العامة, وفي كافة جوانب الحياة وليس القضاء وحسب, ومن ذلك هو: إن الحكم العادل المطلق الذي يحصل فيه الإنجاح المطلق بين البشر جميعاً فهذا لا يمكن تحققه إلا بعد تشخيص وتحديد الحكم الواقعي لكل واقعه من وقائع الحياة المختلفة, وأي ضعف أو ركه في التشخيص أو جهل في الرؤية فهذا يؤدي إلى تضعضع العدالة في الحكم الوارد في الواقعة, وإذا كثر الضعف فيكثر بهذا التضعضع, وهذا سوف يؤدي إلى تضعضع العدالة للنظام بشكل عام . ونقصد بتشخيص الحقيقة هو ملاحظة كل واقعة على واقعها من دون لبس وغموض, فالوصول إلى الواقع يتوقع عليه مطلب مهم وهو تطبيق العدالة المطلقة الكاملة , وهذا هو الفرق بين قضاء داوود(عليه السلام) وقضاء الإمام المهدي (أرواحنا فداه) , فقد وقع ذلك القضاء من داوود وكان مرجوحاً فاستحق الاستغفار, وسوف يقع من المهدي (أرواحنا فداه) راجحاً ومطابق للمصالح العامة في دولته , باعتبار أن مجتمع داوود (عليه السلام) لم يكن على مستوى الوصول إلى الواقع, وإنما كانت القواعد العامة القضائية تربوية بالنسبة إلى ذلك المجتمع, في حين يكون مجتمع الإمام المهدي الموعود (أرواحنا فداه) مستحق لتلك النعمة التي لا تتحقق إلا له ولمجتمعه لأجل الوصول إلى الحق والحقيقة والأحكام الواقعية في القضايا والحوادث والواقع , والحمد لله رب العالمين .