المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رؤية الامام المهدي (عج )



البابلي2
February 29th,2008, 01:20 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ياكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حول رؤية الامام المهدي ارواحنا فداه

للشيخ حسين كوراني دام عزه

بسم الله الرحمن الرحيم

الإهداء

إلى المجاهدين الأسرى في سجون العدو الصهيوني وسائر الطواغيت الذين علّمتهم ظُلَم المطامير كيف يكون انتظار الفرج وكيف هي الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فإذا بقلب كل منهم يردد: "ربِّ السجن أحب إليَّ مما يدعونني إليه ". * * *

المقدمة

1– رؤية المهدي خير دليل على وجوده.

2 – ولد سيولد.

2 – في المنهج

4 – هذه الصفحات. *


رؤية المهدي خير دليل على وجوده: * من بديهيات الإسلام أن الله تعالى يُظهر دينه على الدين كله, على يد المهدي المنتظر، لتقوم بذلك دولة الإسلام العالمية، ويعم التوحيد الكرة الأرضية, وترفرف عليها راية لا إله إلا الله. * وفيما نعتقد نحن الشيعة، ويشاركنا هذا الإعتقاد عدد كبير من علماء السنّة بأن المهدي المنتظر هو ابن الإمام الحسن العسكري عليهما السلام, قد ولد حوالي عام 256 للهجرة وما يزال حياً, غائباً عن الأنظار, فإن الشائع بين السنّة أنه سيولد. * ولا شك أن أوضح دليل يحسم الخلاف حول وجود شخص, وعدمه, هو رؤيته. ولحسن الحظ فإن قصص التشرف برؤية خاتم الأوصياء المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف تبلغ المئات، وهي تغطي كل الفترة الزمنية التي استغرقتها الغيبتان الصغرى، والكبرى حتى الآن. وهي مع ذلك تتضمن عدة قصص لبعض العلماء العبّاد السنّة الذين صرّحوا بالتشرف بلقائه عليه السلام، أذكر منهم هنا ما أورده الشهراني في اليواقيت والجواهر، وما يظهر من الشيخ محي الدين بن عربي, مما حدّث به في كتابه " الفتوحات المكية ". * وقبل أكثر من عشر سنوات, تتبعت قصص اللقاء, وحاولت دراسة أسانيدها وقد وفّق الله تعالى لإنجاز أكثر هذه المهمة. عسى أن أوفق لإنجازها, وتقديم الكتاب للطبع.(1) ولدى التتبع والبحث، اقتضت الضرورة المنهجية تسليط الضوء على عدة مفاصل أساسية, ترتبط بالموضوع, وقد وزعتها على المقدمة والملاحق، وكانت المقدمة تشتمل على المواضيع التي تضمنها هذا الكُتيّب الذي بين يديك، *والسبب في إفرادها ونشرها – بالإضافة إلى التخفيف من ضخامة حجم الكتاب الأم – أن موضوع التشرف بلقاء الإمام المهدي – أرواحنا فداه – أصبح غريباً حتى في عقر داره! كثيراً ما تسمع التشكيك بإمكانية رؤيته عليه السلام، أو الجزم بعدم ذلك، أو التعاطي مع قصص التشرف بمنتهى الإستخفاف. لذا وجدت من المناسب، بل الضروري، التمهيد لقصص اللقاء بنشر المقدمة مستقلة، عسى أن يكتب الله تعالى فيها النفع والفائدة. * وُلد، سيولد: ينبغي التنبه إلى أن الفرق كبير جداً بين الإعتقاد العملي بولادة الإمام المهدي عليه السلام, وبين الإعتقاد بأنه سيولد، ويتجلى هذا الفرق في المجالات التالية: 1 – أنه حي، خصّه الله تعالى بطول العمر لمصلحة اقتضت ذلك كما هو الشأن في من شملهم هذا اللطف الإلهي الخاص. 2 – أنه يراقب الأحداث والتطورات على مستوى العالم الإسلامي والعالم كله,لا ليتعلم منها، فهو العالم بإذن الله تعالى غير المعلم، بل ليدير دفة الأمر الذي هو صاحبه، بما آتاه الله تعالى من قدرات وسخّر له من إمكانات، ويقوم بمهمته كوصي لرسول الله صلى الله عليه وآله, ويتدخل في مجرى هذه الأحداث والتطورات, حيث ينبغي التدخل, وينتظر الأمر الإلهي بالتحرك عندما يشاء الله سبحانه ذلك. 3 – أن المسلم المعتقد عملياً بوجوده عليه السلام, يعيش الإنتماء العملي إلى قائد الأمة الإسلامية, الأمر الذي يرفد الإنتماء من خلاله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وإلى توحيد الله تعالى بمخزون جهادي هائل وبأبعاد عملية, يستحيل أن تتوفر بدون هذا الإعتقاد بوجود المهدي المنتظر عليه صلوات الرحمن. 4 – وكما هو الأمر في بُعد الجهاد الأصغر، كذلك هو في بعد الجهاد الأكبر، فإن إمكانية التشرف بلقاء وصي المصطفى الحبيب صلى الله عليه وآله, تُخرج عملية الجهاد الأكبر وبناء النفس من إطار الحرص الذي يلتقي مع التسويف ويتعايش معه, إلى إطار الهدف المُلحّ, والضروري, والفوري. ولا يمكن استيعاب هذه الخصوصية جيداً، إلا بعد التأمل في آثار الإستعداد للقائه عليه السلام, ونتائج التشرف، كما تحدثنا بذلك قصص اللقاء، بما لا مزيد عليه. إن مجرد استحضار أن خاتم الأوصياء، يطَّلع – بإذن الله تعالى - على أعمالنا، كفيل بإضفاء الطابع العملي الجاد على عملية بناء النفس، وإن من شأن رفع وتيرة الإهتمام ببناء النفس أن يؤهلنا لكسب رضاه – الذي يكشف عن رضا الله تعالى بل هو رضاه عز وجل – فكيف إذا أضفنا إلى ذلك، إمكانية التشرف بلقائه عليه السلام وكيف إذا أضفنا خصوصية أن الإمام قد يعتمد هذا الشخص أو ذاك، للقيام بمهام محددة، كما يتضح من قصص اللقاء. إن الإنسان ميّال بطبعه إلى المحسوسات ومن هنا كان لاستحضار المعصوم الوصي كل هذا التأثير في عملية مراقبة النفس وبنائها باعتبار المعصوم دليلاً في دروب الرحلة إلى الله تعالى. *** وهذه المجالات الأربعة – المتقدمة - شديدة الأهمية، على مستوى العقيدة والسلوك. * فعلى المستوى الأول – العقيدة – تشكل همزة الوصل الضرورية بين عالمي الغيب والشهادة في شخصية المسلم، فتمكنه من تحصين إيمانه بالغيب, وإبقائه في الإطار العملي, يزخر بالحيوية وقوة الحضور بدل أن يضمر فيتلاشى أمام لمعان مفردات عالم الشهادة، ودوائر جذبها، * وعلى المستوى الثاني – السلوك – تجعل المسلم جزءاً من مشروع الإسلام الميداني، كما تقدمت الإشارة. ولهذه الأهمية كان الفرق كبيراً جداً بين الإعتقاد العملي بوجود المهدي المنتظر عليه السلام وبين الإعتقاد بأنه سيولد. * ولكن لماذا التأكيد على الإعتقاد العملي؟ والجواب: لأن الإعتقاد النظري بوجوده عليه صلوات الرحمن, هو من حيث الآثار والنتائج, كالإعتقاد بأنه سيولد، أو فقل هو كعدم الإعتقاد بوجوده. ومعنى ذلك أن من لا يعيش الإعتقاد العملي بوجود الإمام المهدي رغم اعتقاده النظري بذلك هو كمن يعتقد بأنه سيولد، لا فرق بينهما إلا أن الأول غير منسجم مع قناعاته، وما قيمة الإعتقاد النظري بأمر، إذا كان المسار العملي يناقضه، وهنا بيت القصيد, ومكمن الداء. إن ثمة خللاً كبيراً في علاقتنا بالإمام المهدي أرواحنا فداه تبلغ خطورته - على أقل تقدير- حدود ضعف العقيدة. ويتجسد هذا الخلل في مجالين: * الأول: عدم الإحساس بالإنتماء إليه. * الثاني: إنكار إمكانية التشرُّف بلقائه عليه السلام. وخير دليل على الأول – إذا احتاج النهار إلى دليل – أننا نعيش الإنتماء إلى أسرنا, وعشائرنا, وأطرنا السياسية, وقادتنا أكثر ما نعيش الإنتماء إلى وصي رسول الله صلى الله عليه وآله, وحجة الله تعالى على خلقه صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف. نلهج باسم عبد الله المسدَّد الإمام الخميني, أو باسم ولي أمر المسلمين السيد الخامنئي ( دام ظله ), أو باسم هذا الرمز أو ذاك, أكثر مما نلهج باسم الإمام المهدي!! من الطبيعي أن نردد هذه الأسماء, بل من واجبنا ذلك، ولكن من الطبيعي جداً أن يكون ذكر الإمام المهدي في قلوبنا وعلى ألسنتنا أكثر بكثير فإن انتماءنا إليه هو الذي يكسبها الشأن السامي، والمقام الرفيع. إنها الفرع، وهو الأصل بين المخلوقين، لأنه باب الله الذي منه يؤتى والدليل إليه عز وجل " ولكل أمة هاد ". *** *وأما إنكار إمكانية رؤيته عليه السلام, والتشرف بلقائه، أو الضياع في هذا الباب, فهو أوضح من سابقه، خصوصاً مع وجود الشبهة التي أثارها فهم " توقيع السمري " كما سيأتي إن شاء الله تعالى. إلا أن هذا الإنكار أو القلق والضياع، يبقى لحسن الحظ ضمن الدوائر التي تزعم أنها " نخبوية " وتزعم أيضاً أن المنهج العقلي يتنافى مع المنهج الغيبي! وهي لذلك ترفض المغيَّبات بتعالٍ وازدراء، يكشفان عن ضحالة وتخبط في شباك " النكراء " التي هي شبيهة العقل، وليست به. وبديهي أن قصص التشرف بلقاء الإمام المهدي عليه السلام, تُلحق بالمغيبات فهي من وادي طورها الأيمن، ولذلك يأتي الموقف منها سلبياً عند هؤلاء وعند ضحاياهم ممن قطعوا عليهم طريق الوصول إلى الإيمان العملي بالغيب. بل الحقيقة التي لا بد من التأكيد عليها – بأعلى الصوت – أن الإعتقاد بالإمام المهدي عليه صلوات الرحمن، من حيث المبدأ، والمستلزمات، ملحق بالمغيبات. إن طول عمر شخص ألفاً ومائة وإحدى وستين سنة – حتى الآن – أمر قائم على الغيب. يصدم كل مسلَّمات عالم الشهادة ولا " ينسجم مع روح العصر " ولذلك تجد أن تعاطي هذه " النخب " – كما يحلو لها أن تسمي نفسها تواضعاً! والتصاقاً بالجماهير! – مع أصل الإعتقاد بالمهدي عليه السلام, تعاطٍ نظري بحت، لا ينتقل من العقل إلى القلب ولا يحتل بالتالي موقعه في الأحاسيس والمشاعر. * من هنا كان لا بد من التأكيد على الإيمان العملي بالمهدي المنتظر أرواحنا فداه دون الإقتصار على استعمال مفردة " الإيمان" أو " الإعتقاد " لدى الحديث عنه عليه السلام. إن الإيمان العملي بالمهدي المنتظر، هو إحدى الحقائق التي طمست معالمها تشويهاتُ " المنهج " الذي يدّعي العقلانية فيشطب على أساسها كل ما يتصور أنه منافٍ لما ظنه " عقلاً ". ولا فرق بين هذا الشطب بين أن يكون من صفحة الواقع والمسار العملي، أو يكون من صفحة الذهن والقناعة، فالنتيجة العملية واحدة. وعلى أي حال فقد تكفل هؤلاء بعملية الشطب هذه، من المجالين معاً "وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً". * في المنهج: ما تقدم ليس إلا إشارة إلى إشكالية مركزية تتمثل بالمغالطة الكبرى القائمة على الجهل المركب الذي يقع فيه من يدّعون أنهم ينتصرون للعقل, فيفصلون بينه وبين الغيب، في حين أن القرآن الكريم يحدثنا بوضوح عن الإيمان بالغيب باعتباره الحقيقة التي يقود إليها العقل. ولنقرأ على سبيل المثال، قوله تعالى: "إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب, الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض, ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار ".(2) إن منهج أولي الألباب، هو منهج "يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم " "سبحانك فقنا عذاب النار". فمن أين جئنا بالفصل بين المنهج العقلي، والمنهج الغيبي. إن العقل يقودنا إلى الإعتقاد بالله تعالى، المطلق، الذي هو على كل شيء قدير، وإلا لكان عاجزاً فلا يعود هو السبب الأول، والمطلق. وعندما نريد الحكم بإمكان وقوع أمر غريب وخارق للعادة، فإن العقل هو الذي يأخذ بأيدينا إلى التسليم بذلك. الله تعالى على كل شيء قدير وهذا الأمر الخارق للعادة شيء. فالله تعالى، على هذا الشيء قدير. إذاً، من الممكن أن يقع، بإذنه عز وجل، أما أنه هل وقع أم لا، فإن العقل يفسح المجال هنا للتثبت، ليأخذ طريقه، ويقدم لنا الإجابة بالنفي والإثبات، إلا أنها إجابة حول وقوع أمر لا شك في إمكانية وقوعه. وعلى هذا الأساس فلا شك أن الذي ينفي إمكانية وقوع الأمور الغريبة الخارقة للعادة، لمجرد استغرابه لها، واستبعاد وقوعها، لا يحترم عقله على الإطلاق. أما الذي يتعامل مع الأمور الغريبة، على قاعدة الإمكان ويتثبت من وقوعها بطرق التثبت المتعارفة، ليرفض الإعتقاد بكل ما لم يثبت، ويتبنى ما ثبت، فهو يحترم عقله، ويحقق في شخصيته الإنسجام بين المنهج العقلي، والمنهج الغيبي، باعتبارهما منهجاً فكرياً واحداً، يرفض الإجتزاء والبتر، والتخبط. إنه المنهج العقلي الغيبي، أي إعمال العقل في ميدان المغيبات.(3) ما أشد قبح أن يحارَب المنهج الغيبي، باسم العقل من قبل من يتنكرون للعقل، وأقبح منه أن يحارب المنهج الغيبي من قبل من يفترض أنهم حماة الدار والحمى والذمار. وتكمن خطورة هذا الخلط في عدم احترام هؤلاء – عملياً – للأساس الذي بني عليه الدين، وهو الإيمان بالغيب، الذي يمثل ذروة ما توَصّل إليه العقل ولا ينافي ذلك ادعاءاتهم العريضة للإيمان بالغيب. إجمع مفردات طرحهم، وحللها، تجد أنها تنتظم في نفس الخط المادي الذي يتشبث به منكرو الغيب وما وراء الطبيعة، "وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون".(4) ولا يقلل من فداحة هذا الخطأ، أن يكونوا جهلاء، أو أن ينطلقوا من قاعدة الحرص على تقديم الإسلام للناس بما " ينسجم مع روح العصر " لأن هذا في حد ذاته كلام معسول شديد الخطورة، حتى إذا جزمت بإخلاص من يتبناه، ويروج له، بل إننا لم نؤت طيلة القرن الحالي, إلا من نتائج هذه الذهنية المخلصة الخطيرة التي أفرغت الطرح الإسلامي من محتواه. ولا يعني هذا على الإطلاق تبني مبدأ تقديم الإسلام للناس بالطريقة التي تنفرهم منه، إن السؤال المركزي هنا، هو التالي: عندما تكون أمام حقيقة، ينفر الناس منها – لا بفطرتهم وإنما لعوامل طارئة – فكيف تقدمها للآخرين؟ هل تعمد إلى إخفاء بعضها، وتعرض ما يستساغ؟ أم تعرضها كما هي، "ومن كفر فإن الله غني عن العالمين"؟ أم تعرضها كما هي، باذلاً جهدك في تقريبها إلى الأذهان, وتعزيزها بالأدلة والبراهين، وعندها "ومن كفر فإن الله غني عن العالمين". مشكلة من ينادون بالعقلانية – النكراء, فينادون بتغاير المنهج العقلي والغيبي، أنهم لم يفهموا العقل، ولم يفهموا الغيب، ولذلك وقعوا في أسر السائد، والمعتاد، فهم مقلِّدون، قشريون، يعانون من الضحالة، مهما بدا طرحهم علمياً، مليئاً بالعقلانية, وبعد النظر، إنهم يخفون من حقيقة الإسلام كل ما لا ينسجم مع أمزجتهم ليقدموا للآخرين بعض الحقيقة، لا يجرأون على إحداث الصدمة الحقيقية في المواقع التي تنبغي فيها الجرأة. * لماذا تمّ شطب المغيبات من أكثر حركة الفكر الإسلامي في هذا القرن؟ * أين هو الحديث عن المعاد والآخرة، وما هي نسبة الكتابة والتأليف في هذا المجال من كل ما كتب خلال مائة عام؟ * أين هو الحديث عن كرامات الأنبياء والأولياء التي وردت في القرآن الكريم؟ * أين هو الحديث، عن كرامات المصطفى الحبيب وأهل البيت صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين؟ * أين هو الحديث عن الإمام المنتظر، وعن التشرف بلقائه؟ * أين هو الحديث عن المستحبات، وثوابها الكبير الذي يستغربه هؤلاء فيرفضون أكثر المستحبات تبعاً لهذا الإستغراب ودون أدنى تثبت؟ * أين هو الحديث عن الإيمان بالغيب الذي يشكل لب الإيمان وجوهره؟ * ألم ينتج لنا هذا " المنهج " النشاز الهجين، " فكراً إسلامياً " مشدوداً إلى عالم الشهادة، متمرغاً بأوحاله، منفصلاً عن الغيب، حتى العدوانية والإفتراس، بحجة تحرير الدين من الخرافات؟!! وما الفرق بين الأمر الغيبي الذي ثبتت صحته، وبين الخرافة، غير الثبوت، وعدمه. إن الأمر الغيبي – كقصة بقرة بني إسرائيل, أو كحديث الهدهد كما سيأتي في فصل " تحت ظلال الغيب " – أمر لا يصدق، إنه كالخرافة تماماً، إلا أنه بقدرة الله تعالى، قد تحقق، وهنا مكمن الإعجاز الذي من شأنه أن يسمو بنا في آفاق التوحيد الرحيبة، بدل أن نظل في مستنقع معادلات التراب، والطين، والحمأ المسنون. * ما هو سبب التخبط الذي تعيشه أكثر الحركات الإسلامية؟ هل هو شيء آخر غير تنكب المنهج القرآني الذي يريدنا أن نجهر بالقصص العجيبة التي تضمنها القرآن الكريم، ونقرأها في المحافل، وفي كل ناد، وعلى رؤوس الأشهاد، ونفتخر بها, ونفتخر من خلالها بقوة منهجنا العقلي الذي بلغ الذروة فعانق الغيب، وهو يريد أن يسمو بنا إليه، لأن الغيب لب العقل وكنهه، وبدونه، يفقد العقل كل خصائصه، فإذا هو الشيطنة النكراء، كما في الرواية المعروفة عن الإمام الصادق عليه السلام. * وتبقى هذه الإشكالية جديرة بدراسة مستقلة، بل هي بالتأكيد جديرة بأن تتركز عليها الجهود باستمرار، لمحوريتها، وعظيم الآثار المترتبة على بلورتها، * هذه الصفحات: انطلاقاً من القناعة بأن هذا " المنهج " الخاطيء، والسائد، هو الحجاب الأكبر بيننا وبين حقائق الغيب، تتناول هذه الصفحات المواضيع التالية: 1 – المهدي المنتظر – ملامح عامة. 2 – العمر الطويل. لإثبات أن استغراب طول العمر لا ينافي وقوعه. 3 – حول رؤية المهدي. إسهاماً في إحلال الرؤية في محلها الطبيعي. 4 – في ظلال الغيب. وقفة مع الإشكالية المتقدمة, التي آثرت أن أعيد معالجتها في المقدمة, نظراً لأهميتها. والله تعالى أسأل أن يتقبل هذا القليل, ويجعله ذخراً ليوم العرض الأكبر إنه نعم المولى، ونعم النصير. بيروت / 30 رجب / 1417 للهجرة حسين كوراني المهدي المنتظر * أولاً – ملامح عامة: هو الإمام الثاني عشر من أئمة آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. " أبوه الإمام الحسن العسكري بن الإمام علي الهادي بن الإمام محمد الجواد بن الإمام علي بن موسى الرضا بن الإمام موسى بن جعفر الكاظم بن الإمام جعفر بن محمد الصادق بن الإمام محمد بن علي الباقر بن الإمام علي بن الحسين السجاد بن الإمام الحسين بن علي الشهيد بن الإمام أمير المؤمنين ووليهم أبي الحسن المرتضى علي بن أبي طالب عليهم جميعاً صلوات الله سبحانه ".(5) * ذكرت لأمه – رضوان الله عليها – عدة أسماء أشهرها " نرجس " والظاهر أن السبب في تعدد أسمائها أمنيّ.(6) وهي حفيدة " قيصر " ملك الروم, وينتهي نسب أمها إلى " شمعون " وصي المسيح عليه السلام.(7) وقد ذكر الشيخ الصدوق عليه الرحمة أن اسمها مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم.(8) * من ألقابه: الحجة, المهدي, الخلف الصالح, القائم, المنتظر, صاحب الزمان, قائم آل محمد, وبقية الله، وأشهرها المهدي.(9) وإنما سمي به لأنه يهدي إلى أمر ضل الناس عنه, وسمي بالقائم لقيامه بالحق.(10) *كانت ولادته سلام الله عليه سنة 255 أو 256 للهجرة.(11) *كان عمره الشريف عند وفاة أبيه عليه السلام خمس سنوات آتاه الله فيها الحكمة كما آتاها من قبل يحيى صبياً, وجعله الله سبحانه إماماً في هذا العمر كما جعل عيسى بن مريم في المهد نبي.(12) * نص على إمامته جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. وقد روى ذلك الشيعة والسنة بأحاديث معتبرة لدى الفريقين.(13) وكذلك نص على إمامته أبوه المرتضى أمير المؤمنين علي عليه السلام وآباؤه المعصومون سلام الله عليهم واحداً بعد واحد. إلى الإمام العسكري أبيه(14) الذي نص على إمامته لثقاته وخاصته من شيعته.(15) * خبر غيبته تناقله الرواة من صدر الإسلام قبل ولادته عليه السلام، وكذلك خبر ظهوره بعد الغيبة الطويلة, وحكمه الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً. * فكرة خروج مصلح في آخر الزمان موجودة في الأديان الأخرى غير الإسلام. يقول شكيب أرسلان: " فاليهود لا يزالون منتظرين المسيح الذي يجدد ملكهم قبل انقراض الدنيا, والنصارى يرون في عيسى عليه السلام المسيح الذي بشرت به الأنبياء, ويقولون برجوعه في آخر الوقت لإبادة الدجّال الذي ينبيء به يوحنا, والمسلمون عندهم المهدي الذي يظهر قبل قيام الساعة " ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ".(16) * الإعتقاد بظهور شخص في آخر الزمان يُعرف بالمهدي من ولد فاطمة سلام الله عليها, ومن نسل الإمام الحسين عليه السلام أمر مسلَّم به مفروغ منه عند جميع علماء السنة, بل إنهم يروون كل ما نرويه من التفاصيل عنه وعن كيفية ظهوره وحكمه وسيرته عليه السلام.(17) وقد ألف بعض كبار علماء السنة كتباً مستقلة عنه سلام الله عليه.(18) * اشتهر على الألسن, وربما وجد ذلك في بعض الكتب أن الفرق بين الشيعة والسنة في مسألة المهدي عليه السلام أن الشيعة يرون أنه ولد, بينما يرى السنة أنه لم يولد بعد.(19) والصحيح أن كثيراً من أجلّة علماء السنة يصرّحون بمولده الشريف ونسبه المبارك بما يطابق ما في كتبنا.(20) وليس معنى هذا أن مسألة المهدي عليه السلام وكما هو اعتقادنا حولها جزء من المعتقد السني, بل معناه أن البحث العلمي الموضوعي المعتمد على كتب السنة فقط يؤدي تلقائياً إلى الإعتقاد بفكرة المهدي وعمره الطويل. نعم, الذي هو جزء من المعتقد السني الآن, وبلا نزاع, خروج شخص في آخر الزمان اسمه المهدي وصلاة النبي عيسى خلفه.(21) ثانياً – العمر الطويل: * أول ما يواجهنا في الحديث عن الإمام المنتظر - عجّل الله تعالى فرجه – مسألة العمر الطويل فهل يعقل أن يعيش إنسان أكثر من أحد عشر قرناً من الزمن؟! ولولا انشدادنا للمألوف، وابتعادنا عن تحكيم العقل، أو سعة الإطلاع في هذا الصدد لما كان يوجد أي مبرر لطرح هذا التساؤل والإجابة عنه! وبالنسبة للمسلمين الشيعة والسنة يكفينا التذكير بنبي الله عيسى عليه السلام حيث إنه بإجماع المسلمين حي يرزق, وعمره عليه السلام قارب الألفين من السنين, ولا يزال حياً إلى الآن, وكذلك إدريس النبي وقد رفعه الله إليه. فكيف إذا تخطينا ذلك إلى نبي الله نوح عليه السلام الذي ورد في حديث معتبر أنه عاش ألفين وخمسمائة سنة, ثمانمائة وخمسين منها قبل النبوة. وألف سنة إلا خمسين عاماً وهو في قومه يدعوهم, وسبعمائة عام بعدما نزل من السفينة ونضب الماء فمصّر الأمصار وأسكن أولاده البلدان.(22) والسامري، وقول الله سبحانه: " فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ".(23) وكذلك الخضر عليه السلام, وكل هذه الشواهد مما أجمع عليه المسلمون, بل هي من صلب المسلّمات لديهم، وجزء من معتقدهم حيث أنها وردت في القرآن الكريم إجمالاً. والشواهد على مسألة طول العمر لا تنحصر بما تقدم، فالمعمرون المبثوثة أخبارهم في كتب التاريخ كثيرون جداً, منهم من عاش ألفي سنة أو ألفاً أو ستمائة سنة أو أكثر أو أقل. بل ذكر في بعض المصادر الشيعية والسنية من عاش ألفين وخمسمائة سنة أو أربعة آلاف سنة. ولست هنا بصدد ذكر المعمّرين وأخبارهم, وإنما أريد التنبيه على أن هذه الحقيقة مفروغ منها, تناقلتها الكتب عبر القرون.(24) وينبغي أن نفرق بين أمرين: أ – أن طول عمر إنسان أمر غير معقول. ب – أنه أمر غير اعتيادي. أما الأول فلا سبيل إلى الإعتقاد به، باعتبار أن طول العمر وقع للكثيرين, وكفى بذلك دليلاً ومعقولية. وأما الثاني فلا ننكره، إلا أن الأمور غير العادية ملء السمع والبصر، ولا يقول أحد من العقلاء إن كون أمر ما غير اعتيادي دليل على عدم وجوده أو عدم صحته. والقرآن الكريم يحدثنا بكثير من الأمور التي تزيد غرابة عن طول عمر إنسان آلاف السنين, ونحن نعتقد بها ونجزم بصحتها، أوليس الإعتقاد بأن الله يبعث جميع من في القبور ويحشرهم على صعيد واحد، أشد غرابة من بقاء إنسان حياً آلاف السنين؟! وغير ذلك مما يزخر به القرآن الكريم.(25) فهل ترانا نتوقف في هذه الأمور لغرابتها أم أننا نقبلها لأن الغرابة والإستبعاد لا يقويان على مواجهة الدليل؟ بل يرى بعض علمائنا أن لا استبعاد في ذلك أصلاً. قال الشيخ الطوسي عليه الرحمة: " لا استبعاد في طول حياة القائم عليه السلام لأن غيره من الأمم السالفة عاش ثلاثة آلاف سنة كشعيب النبي ولقمان عليهما السلام, ولأن ذلك أمر ممكن, والله تعالى قادر عليه ".(26) ا


لهوامش --------------------------------------------------------------------------------

(1) أنجز الأكثر المشار إليه قبل سنة 1407 هجرية، ولم يأخذ طريقه إلى الطبع لأسباب موضوعية ربما يتضح بعضها من الحديث عن سبب إفراد مادة هذا الكتيب. (2) آل عمران / 190 - 191. (3) بعد هذه الإشارات المنهجية بسنوات، وفق الله تعالى لإنجاز دراسة تحت عنوان: في المنهج: ألمعصوم والنص. صدرت عن دار الهادي في بيروت عام 2002. (4) يوسف / 106. (5) في كشف الأستار / 49 نقلاً عن الفتوحات المكية لابن عربي ذكر نسبه الشريف بكامله, إلا أن طبعة دار صادر من الفتوحات تخلو منه, مما يدل على أن يد التحريف تلاعبت بالكتاب. وقد أورد صاحب كتاب " اليواقيت والجواهر " عبارة ابن عربي في نسب الإمام المنتظر عليه السلام في أول المبحث الخامس والستين, راجع موسوعة الإمام المهدي ( ج 1 / 176 ), ومطالب السؤول لابن طلحة مع ما نقله المحدث النوري في " كشف الأستار ( 40 / 41 ) وراجع " نور الأبصار " للشبلنجي فهو يصرح بنسبه الشريف, وتجد صورة ذلك في موسوعة الإمام المهدي / 382. (6) راجع " النجم الثاقب " / 12, وغيبة الشيخ الطوسي / 241. (7) " الغيبة " للشيخ الطوسي / 125, والنجم الثاقب / 12 من كتاب الفضل بن شاذان في الغيبة, والسند صحيح. (8) كمال الدين وتمام النعمة / 417, والنجم الثاقب / 12. (9) الفصول المهمة للمالكي / 292, وكمال الدين / 378 و 384, وغيبة الشيخ / 282, والإرشاد للمفيد / 346, وأعيان الشيعة ( الطبعة الجديدة ) ج 2 ص 44, وفي غيبة النعماني عن الإمام الباقر عليه السلام " إنما سمي المهدي مهدياً لأنه يهدي إلى أمر خفي " ومثله في البحار ج 52 ص 390, وقيل غير ذلك. راجع لوائح الأنوار البهية للسفاريني الحنبلي, وموسوعة الإمام المهدي ج 1 ص 349. (10) الإرشاد / 346. (11) الفصول المهمة / 292, كشف الغمة ( ج 3 ص 326 ), الإرشاد / 346, كمال الدين ( 340 / 342 ) وقد ذكر قولاً آخر هو أن ولادته عليه السلام كانت سنة 256 للهجرة. وهو ما ذكره الكليني في أصول الكافي: باب مولد الصاحب, وورد أيضاً في تبصرة الولي للبحراني في الحديث عن السابع ممن رأوه عليه السلام, وقد ذكر الإربلي في كشف الغمة ( ج 3 ص 234 ) أن ولادته عليه السلام كانت سنة 258 للهجرة. يقول المحدث النوري: وهكذا ضبطها أحمد بن محمد الفاريابي, إلا أن التاريخ الأول أي 255 للهجرة. هو الصحيح لما ورد بأسانيد معتبرة. بهذا الصدد / النجم الثاقب – 11. وفي مقدمة غيبة النعماني ضبطت الولادة بتاريخ ليلة النصف من شعبان عام 256 للهجرة. وفي غيبة الشيخ الطوسي وردت ثلاثة تواريخ لولادته عليه السلام: 255, 256, 252. إلا أن الشيخ عليه الرحمة اختار منها عام 256, قال في الصفحة 258: " قد بيّنا بالأخبار الصحيحة بأن مولد صاحب الزمان عليه السلام كان في سنة ست وخمسين ومئتين ". (12) الإرشاد / 346, والفصول المهمة / 391 نقلاً عن الإرشاد, وغيبة النعماني / 184. (13) تجد قائمة بأسماء بعض علماء السنة الذين رووا خبر المهدي عليه السلام بأسانيد صحيحة في الفصول المهمة للمالكي / 293 منهم: الحافظ أبو نعيم, وكذلك في كشف الأستار ( 8 - 12 ) وغيرهما. أما النص على الإمامة فيستفاد من الجمع بين هذه الأحاديث والحديث المروي في مسند مسلم: " كيف بكم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم؟ "( مسلم / 94 ). وجاء في الفصول المهمة / 295 بعد إيراد هذا الحديث: " وهذا حديث حسن متفق على صحته, رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما " ويجمع علماء السنة على أن أمير الناس وإمامهم الذي يصلي بهم عند نزول عيسى عليه السلام هو المهدي ( راجع أعيان الشيعة ج 2 ص 51, طبعة دار التعارف ), وراجع موسوعة الإمام المهدي ( ج 1 / 241 ) ومقدمة تبصرة الولي. (14) هذا المعنى مستفيض في كتبنا, وممن تتبع ما قاله المعصومون عليهم السلام حول الإمام الحجة عليه السلام الشيخ الصدوق عليه السلام في كمال الدين وتمام النعمة. (15) وهذا أيضاً مستفيض, راجع مثلاً: الإرشاد / 346, وغيبة النعماني / 140 فما بعدها, وكذلك الفصول المهمة / 293. (16) كرّاس " افتتاح المدرسة الشبّرية " في النجف / 64, نقلاً عن حاضر العالم الإسلامي لشكيب أرسلان / 194. (17) راجع محاضرة الشيخ عبد المحسن العباد في مجلة الجامعة الإسلامية, العدد الثالث, السنة الأولى, 1388 للهجرة. حيث يصرح بأن اثنين من علماء السنة, رفضا أحاديث المهدي, ولكنهما شاذّان وأحدهما ابن خلدون الذين يناقض نفسه فيصرح بقبول بعض أحاديث المهدي. تجد صورة لهذه المحاضرة في موسوعة الإمام المهدي. (18) راجع " آداب عصر الغيبة " للمؤلف وراجع الجزء الأول من موسوعة الإمام المهدي, التذكرة للقرطبي, وفرائد السمطين للجويني, والحاوي للفتاوى للسيوطي, إلخ، كل ذلك في موسوعة الإمام المهدي عليه السلام. (19) لم أجد أحداً من علماء السنة صرّح بعدم ولادة الإمام المهدي, إلا أن الجمع بين إيرادهم أحاديث المهدي واستغراب قسم منهم للعمر الطويل ينتج القول بعدم ولادته, ويتبنى عدد كبير جداً من علماء السنة ولادته عليه السلام, ويمكن اعتبار قول بعضهم بعدم ولادته دليلاً عليه. فقد ورد عن الإمام الكاظم عليه السلام: " صاحب هذا الأمر من يقول الناس إنه لم يولد بعد ". كمال الدين / 360, ونفس المضمون عن الإمام الهادي عليه السلام / 382, ويتضح ذلك بتتبع موارد " الناس " في كلماتهم - عليهم السلام. (20) انظر " الهامش " ص 23 و 34. (21) مفتاح كنوز السنة مادة: مهد, وصحيح مسلم / 94 وغيرهما, وموسوعة الإمام المهدي ج 1 المتضمنة لصور فصول من كتب علماء سنة كبار تصرّح جميعها بذلك, " وانظر الهامش " ص 23 و 34. (22) كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق عليه الرحمة / 523, البحار 6 / 314, والمسلمون يجمعون على عمره الطويل عليه السلام, نعم قد يختلفون في تحديد سنيّه التي هي ألف على أقل تقدير رأيت, كما في المعارف لابن قتيبة / 24. (23) سورة طه الآية 97. (24) من هذه الكتب على سبيل المثال: أ – المعارف لابن قتيبة, فقد ورد فيه ص 43 أن فرعون موسى هو فرعون يوسف عليهما السلام عمّر أكثر من أربعمائة سنة وأن نمرود عمّر خمسمائة سنة ص 28 وأن آدم عليه السلام عاش ألف سنة ص 19, وبحسب التوراة تسعمائة وثلاثين سنة, وأن شيث بن آدم عليهما السلام عاش تسعمائة واثني عشر عاماً ص 20, وأن الحارث الرائش يقال أنه عاش ألفين وأربعمائة ونيّفاً وخمسين عاماً ص 627, وأن " جم " الملك الإيراني المعروف ملك تسعمائة وستين عاماً ص 652. ب – وقد أورد المحدث الكراجكي في " كنز الفوائد " 248 – 267 أسماء حوالي أربعين معمراً تتراوح أعمارهم بين المائتين والآلاف. ج – كما تجد قوائم بأسماء المعمّرين في " إعلام الورى بأعلام الهدى " / 472 وما بعدها, وتذكرة الخواص لسبط بن الجوزي / 364, والغيبة للشيخ الطوسي 76 – 87, وأمالي السيد المرتضى, وفي منتخب الأثر 276 – 477 استقصاء مما جاء في التوراة حول أعمار آدم وشيث عليهما السلام وغيرهما من المعمرين. كما تجد في " منتقم حقيقي " فارسي / 275 قائمة بأكثر من خمسين معمّراً تتراوح أعمارهم بين المائة والخمسين والآربعة آلاف عاماً. (25) يأتي مزيد إيضاح لذلك تحت عنوان " في ظلال الغيب " في هذه المقدمة. (26) الرسائل العشر للشيخ الطوسي / 99.

البابلي2
February 29th,2008, 01:23 PM
وتقول:

لا نرفض أن يطيل الله سبحانه عمر نبي من أنبيائه لمصلحة يريدها, وما عدا ذلك مرفوض.

* والجواب:

إن تحديد طول العمر بالأنبياء خطأ دون شك, والدليل عليه بقاء إبليس عليه اللعنة حياً إلى الوقت المعلوم".(1)

فإطالة العمر إذاً وهي من الله تعالى قد تحصل للنبي ولغيره وللمؤمن ولغيره, للمسيح النبي وللدجال أيضاً كما هو المشهور بين المسلمين سنة وشيعة.

بل جاء في بعض النصوص أن طول عمر الخضر سببه علم الله سبحانه بما سيكون من إنكار عمر الإمام المهدي عليه السلام: " ولذلك طوّل الله عمر العبد الصالح الخضر من غير سبب يوجب ذلك إلا لعلة الإستدلال به على عمر القائم وليقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة.(2)

نستنتج مما تقدم أن بقاء إنسان حياً إلى يوم القيامة أمر يجمع عليه المسلمون كافة.

وأما وقوع ذلك – العمر الطويل – فهو أيضاً لا خلاف فيه, حيث لا يعتبر مسلماً من لا يؤمن بطول عمر النبي عيسى على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام.

فلا مجال إذاً للنقاش في الإمكان والوقوع بشكل عام، إنما لك أن تسأل هل وقع ذلك لصاحب الأمر عجّل الله تعالى فرجه؟

* والجواب:

* أولاً: يجمع علماء الشيعة على ولادته, ويقدمون أدلة موضوعية تثبت ذلك وكل من تصدى للنقاش فيها لم يدلِ بحجة مقنعة، بل اعتمد على الإستبعاد والإستغراب, وقد عرفت الأمر فيهما.

* ثانياً: يصرّح أكثر من ثمانين من علماء السنة بولادته عليه السلام(3), وفيهم العلماء الكبار المعترف بعلمهم وزهدهم وفضلهم, وأذكر هنا بعض النماذج من كلامهم, محيلاً في سواها إلى المصادر التي استوفت الحديث في الموضوع:

أ – قال الشعراني في كتابه " اليواقيت والجواهر ": فهناك يترقب خروج المهدي عليه السلام, وهو من أولاد الإمام الحسن العسكري. ومولده عليه السلام ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وهو باقٍ إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم عليه السلام، فيكون عمره إلى وقتنا هذا وهو سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، سبعمائة سنة وستاً وستين, هكذا أخبرني الشيخ حسن العراقي ".." ووافقه على ذلك شيخنا سيد علي الخواص.(4)

ب – عقد الشبلنجي في " نور الأبصار " فصلاً في أخبار المهدي مصرحاً بولادته ونسبه الشريف من الإمام العسكري إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام جاء فيه:

قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف الكنجي في كتابه " البيان في أخبار صاحب الزمان ":

" من الأدلة على كون المهدي حياً باقياً بعد غيبته وإلى الآن وأنه لا امتناع في بقائه, بقاء عيسى بن مريم والخضر وإلياس من أولياء الله تعالى، وبقاء الأعور الدجال وإبليس اللعين من أعداء الله تعالى، وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة إلخ.(5)

ج – قال العالم الكبير ابن طلحة، في كتابه " مطالب السؤول: الباب الثاني عشر في أبي القاسم محمد بن الحسن الخالص بن علي المتوكل بن محمد القانع بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الزكي بن علي المرتضى أمير المؤمنين بن أبي طالب, المهدي الحجة, الخلف الصالح, المنتظر عليهم السلام ورحمة الله وبركاته.(6)

* وقال في الباب الحادي عشر من كتابه في معرض ترجمة الإمام العسكري عليه السلام:

"اسمه الحسن وكنيته أبو محمد ولقبه الخالص. وأما مناقبه فاعلم أن المنقبة العليا والمزية الكبرى التي خصه الله عز وجل بها".."وجعلها صفة دائمة لا يبلي الدهر جديدها, ولا تنسى الألسن تلاوتها وترديدها أن المهدي محمداً من نسله المخلوق منه, وولده المنتسب إليه (و) بضعته المنفصلة عنه, وسيأتي في الباب الذي يلي هذا الباب شرح مناقبه وتفصيل أحواله إن شاء الله تعالى".(7)

د – الفضل بن روزبهان صاحب الرد على كتاب العلامة الحلي " نهج الحق " والذي سماه: " إبطال الباطل ", وهو مع شدة تعصبه وإنكاره لجملة من الأخبار الصحيحة الصريحة, بل بعض ما هو كالمحسوس, وافق الإمامية في ولادة الإمام المهدي فقال تعليقاً على ما ذكره العلامة من فضائل الزهراء والأئمة عليهم السلام.

قال الفضل: " أقول: ما ذكر عن فضل فاطمة صلوات الله على أبيها وعليها وعلى سائر آل محمد السلام أمر لا ينكر, فإن الإنكار على البحر برحمته, وعلى البر بسعته, وعلى الشمس بنورها, وعلى الأنوار بظهورها, وعلى السحاب بجوده, وعلى الملك بسجوده، إنكار لا يزيد المنكر إلا الإستهزاء به ". إلى أن يورد أبياتاً نظمها في مدحهم عليهم السلام, أولها:

سلام على المصطفى المجتبى *** سلام على السيد المرتضى

ثم يذكر الزهراء والأئمة واحداًَ بعد واحد إلى أن يقول:

سلام على الأريحيّ النقي *** على الكريم هادي الورى

سلام على السيد العسكري *** إمام يجهز جيش الصفا

سلام على القائم المنتظر *** أبي القاسم العزم نور الهدى

سيطلع كالشمس من غاسق ***ينجّيه من سيفه المنتقى

ترى يملأ الأرض من عدله *** كما ملئت جور أهل الهوى

سلام عليه وآبائه *** وأنصاره ما تدوم السم.(8)

وهو منه في غاية الغرابة، والأهمية، وهذه النماذج تكفي لإثبات ما أنا بصدده الآن.

* ثالثاً: وأوضح دليل علمي على وجوده عليه السلام رؤيته عبر القرون.

ومن الطريف أن نجد بعض علماء السنة الكبار يصرّحون بتشرّفهم برؤيته صلوات الله وسلامه عليه، كما مر.

* رابعاً: لا بأس بالإشارة إلى أن علم الطب يؤكد إمكان بقاء الإنسان حياً أحقاباً طويلة, بل أكثر من ذلك, ففي الإنسان قابلية البقاء, وإنما يعرّضه للموت ما يلحقه من أسبابه, بمعنى أنه لا وجود لحتمية طبيعية تقول إن الإنسان إذا عمّر مائة عام أو أكثر أو أقل فلا بد وأن يموت, ولذا قال بعض الأطباء: إن الموت ينشأ من المرض لا من الشيخوخة, وقد نجحت التجارب في إطالة عمر بعض الأحياء تسعمائة ضعف عمرها الطبيعي.(9)

إن طول عمر إنسان ما آلاف السنين – رغم غرابته – أمر ممكن، بل لا داعي للنقاش فيه أبداً لمن يؤمن بالقرآن الكريم.

وقد تحدث السيد ابن طاوس رضوان الله عليه مخاطباً المعتقدين بأن نبي الله عيسى يصلي خلف المهدي ويستغربون في نفس الوقت بقاءه حياً، فقال لهم: " وقد شهدتم أيضاً له أن عيسى بن مريم النبي المعظم عليهما السلام يصلي خلفه مقتدياً به في صلاته وتبعاً له, ومنصوراً به في حروبه وغزواته, وهذا أيضاً أعظم مما استبعدتموه من طول حياته ".(10)

ويقول الشيخ الطوسي عليه الرحمة والرضوان: " وكيف ينكر ذلك – طول عمر الإمام المنتظر عليه السلام - من يقر بأن الله تعالى يخلّد المثابين في الجنة شباناً لايبلون؟ ".(11)

* ثالثاً – حول رؤيته عليه السلام:

روى الشيخ الصدوق وغيره أن السمريّ آخر السفراء الأربعة عليهم الرحمة والرضوان أخرج إلى الناس توقيعاً ( رسالة من صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه) هذا نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم

" يا علي بن محمد السمريّ أعظم الله أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام, فاجمع أمرك, ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة الثانية (في بعض النسخ "التامة"), فلا ظهور إلا بعد إذن الله عز وجل, وذلك بعد طول الأمد, وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ".(12)

* والسؤال الذي أحاول هنا الإجابة عنه:

هل يمكننا أن نرى الإمام المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف في عصر الغيبة الكبرى؟ أم أن ذلك ممتنع نظراً لما جاء في هذا التوقيع؟

* والجواب: لا شك في أن النيابة الخاصة – بمعنى أن يكون شخص على صلة مستمرة به عليه السلام. يعرض الناس مشاكلهم عليه, ويعرضها بدوره على الإمام المنتظر صلوات الله عليه, كما كان الأمر في الغيبة الصغرى – أمر انتهى بانتهاء تلك الغيبة،

وكل رواية تنفي إمكان الرؤية والمشاهدة في عصر الغيبة الكبرى ينبغي حملها على نفي هذا النوع من المشاهدة المقترنة بنيابة خاصة, وقد صرّح بهذا جمع من كبار العلماء رضوان الله عليهم, وتدل نصوصهم بكل وضوح على أن التشرف بلقائه عليه السلام ممكن, بل صرّح أكثرهم بوقوعه. وإليك جانباً من أقوالهم:

1 – السيد المرتضى ( 355 – 436 هـ ):

قال عليه الرحمة:

" ، إنه غير ممتنع أن يكون الإمام عليه السلام يظهر لبعض أوليائه ممن لا يخشى من جهته شيئاً من أسباب الخوف، فإن هذا ما لا يمكن القطع على ارتفاعه وامتناعه، وإنما يعلم كل واحد من شيعته حال نفسه، ولا سبيل إلى العلم بحال غيره".(13)

* وجواباً عن سؤال آخر قال عليه الرحمة:

" أول ما نقوله: إنا غير قاطعين على أن الإمام عليه السلام لا يصل إليه أحد ولا يلقاه بشر، فهذا أمر غير معلوم، ولا سبيل إلى القطع عليه".(14)

2- صاحب كنز الفؤائد الشيخ الكراجكي ( ت 449 هـ ):

قال رحمه الله في معرض بيان الفائدة من وجود الإمام رغم غيبته:

" ولسنا مع ذلك نقطع على أن الإمام عليه السلام لا يعرفه أحد، ولا يصير ( يصل ) إليه، بل قد يجوز أن يجتمع به طائفة من أوليائه تستر اجتماعها به وتخفيه".(15)

* وقال أيضاً:

"وإمام الزمان عليه السلام، وإن كان مستتراً عنهم بحيث لا يعرفون شخصه، فهو موجود بينهم يشاهد أحوالهم ( الفقهاء ) ويعلم أخبارهم، فلو انصرفوا عن النقل وضلّوا عن الحق لما وسعته التقيّة، ولأظهره الله سبحانه ومنع منه، إلى أن يبين الحق ويثبت الحجة على الخلق".(16)

3- الشيخ الطوسي ( 385 -460 هـ ):

في مقام الإجابة عن السؤال المتقدم قال عليه الرحمة:

" وما ينبغي أن يقال في الجواب هو أننا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه، بل يجوز أن يظهر لأكثرهم".(17)

* وفي معرض الحديث عن ظهوره عليه السلام قال رحمه الله:

" إن الأعداء، وإن حالوا بينه وبين الظهور على وجه التصرف والتدبير، فلم يحولوا بينه وبين لقاء من شاء من أوليائه على سبيل الإختصاص، وهو يعتقد طاعته ويوجب اتباع أمره ".(18)

4- السيد ابن طاووس (589 -664 هـ ):

" وهو السيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد، صاحب المقامات المعروفة، والكتب المشهورة في الأدعية والزيارات والمناقب، يقول في رسالة المواسعة والمضايقة: " وسمعت من شخص لا أذكر اسمه عن مواصلة بينه وبين مولانا المهديّ صلوات الله عليه. ولو كان يسوغ نقلها لبلغت عدة كراريس، وهي تدل على وجوده المقدس وحياته ومعجزته ".(19)

* ويضيف المحدّث النوري بعد نقله كلام السيد ابن طاووس:

" وقال السيد المعظم المذكور- ابن طاووس - طاب ثراه في كتاب " فرج المهموم في معرفة الحلال والحرام من النجوم ":

" وقد أدركت في زماني جماعة يذكرون أنهم شاهدوا المهديّ صلوات الله عليه، وكان بينهم أشخاص يحملون منه عليه السلام رقاعاً وعرائض عرضت عليه ( أرواحنا له الفداء )، ومن جملة ذلك خبر علمت صدقه، وهو كما يلي:

أخبرني من لم يأذن لي بذكر اسمه، ثم يذكر قصة هذا الشخص وأنه تشرف بلقاء الحجة عليه صلوات الله وسلامه".(20)

بل يظهر بوضوح من نصوص متعددة له عليه الرحمة موجودة في هذا الكتاب أنّ رؤيته عليه السلام والتشرف بلقائه أمر مفروغ منه، ولا مجال للنقاش فيه أبداً.

وأبرز ما في هذا المجال انه ينقل قصة شخص رأى الإمام عليه السلام، وأرسله الإمام إليه (أي إلى السيد ابن طاووس).(21) بل صرّح السيد نفسه بسماع صوت الإمام عليه السلام فقال في " مهج الدعوات ":

" وكنت أنا بسرّ من رأى فسمعت سحراً دعاءه عليه السلام، فحفظت منه عليه السلام من الدعاء لمن ذكره من الأحياء والأموات: "وابعثهم في عزّنا وملكنا، وسلطاننا ودولتنا ". وكان ذلك في ليلة الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وستمائة.(22)

وقد تحدث السيد ابن طاوس عليبه الرحمة في كتابه " كشف المحجة " عن إمكانية رؤية الإمام عليه السلام في عدة أماكن تصريحاً وتلويحاً, ثم نقل كلاماً مطولاً يخاطب السيد به ابنه حول الإمام المنتظر, ومن جملته قول:

" وإن أدركت يا ولدي موافقة توفيقك لكشف الأسرار عليك عرّفتك من حديث المهدي صلوات الله عليه ما لا يشتبه عليك وتستغني بذلك عن الحجج المعقولات وعن الروايات فإنه صلى الله عليه وآله حي موجود على التحقيق ".

وبعد ذلك بقليل يقول له:

" فاعلم ذلك يقيناً واجعله عقيدة, فإن أباك عرفه أبلغ من معرفة ضياء شمس السما ".(23)

وهذه التصريحات والتلويحات من السيد رحمه الله، تؤيد ما يُذكر من أنه أكثر علمائنا الأبرار تشرفاً بلقاء بقية الله في الأرضين عليه صلوات الله تعالى، يليه في ذلك السيد بحر العلوم رحمهما الله تعالى.

5 – السيد رضي الدين الآوي ( ت 654 هـ ):

قال عنه المحدث الشيخ عباس القمي عليه الرحمة:

" ، السيد العابد الزاهد الصالح, صاحب المقامات العالية, والكرامات الباهرة, صديق السيد ابن طاووس الذي يعبر عنه السيد في كتبه بالأخ الصالح، وهو الذي ينتهي إليه سند بعض الإستخارات، ".(24)

وبعض الإستخارات التي أشار إليها المرحوم القمي هي الإستخارة التي يرويها السيد الآوي عن الإمام صاحب الأمر عجّل الله تعالى فرجه, وهي استخارة مشهورة في كتب العلماء يرويها العلامة الحلي عن والده عن السيد الآوي, ويرويها الشيخ الشهيد الأول في " الذكرى " عن جملة من مشايخه, عن العلامة الحلي عن والده عن السيد الآوي.(25)

وللمحدث النوري عليه الرحمة تحقيق حول هذه الإستخارة تجده في الملاحق, كما أن المحدث القمي أورد هذه الإستخارة في " الباقيات الصالحات ".(26)

ولا شك أن اهتمام هؤلاء الأعلام بهذه الإستخارة ناشيء عن كون السيد الآوي, وهو المعروف في عدالته, قد رأى الإمام عليه السلام في اليقظة, إلا أني لم أجد تصريحاً بذلك, ولعل منشأه تجنّب العلماء الأعلام عادةً التصريح بذلك.

وعلى هذا فنكون هنا أمام شهادة من العلامة الحلي ( 648 – 726 هـ ) ووالده، ومن الشهيد الأول ( 734 – 786 ) وغيرهم بإمكان رؤية الحجة صلوات الله عليه, بل ووقوع ذلك.

6 – المحدث الإربلي ( 693 هـ ):

هو صاحب كتاب " كشف الغمة في معرفة الأئمة ", قال عنه المحدث القمي عليه الرحمة: " من كبار العلماء الإمامية".(27)

قال الإربلي عليه الرحمة:

" وأنا أذكر من ذلك قصتين قرب عهدهما من زماني, وحدثني بهما جماعة من ثقات إخواني ". ثم ذكر قصة الهرقلي وقصة السيد باقي بن عطوة, ثم عقب عليهما بقوله:

" والأخبار عنه عليه السلام في هذا الباب كثيرة, وأنه رآه جملة قد انقطعوا في طريق الحجاز وغيرها فخلّصهم وأوصلهم إلى حيث أرادوا. ولولا التطويل لذكرت منها جملة, ولكن هذا القدر الذي قرب عهده من زماني كاف.(28)

7 – العلامة الحلي ( 648 – 725 ):

بين قصص اللقاء، قصة تشرف العلامة الحلي برؤية الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، ويروي هذه القصة العالم الجليل التنكابني في كتابه القيّم " قصص العلماء " عن العالم الشيخ اللاهيجي عن أستاذه أنه رأى القصة بخط العلامة الحلي في نسخة كانت له من كتاب " التهذيب " للشيخ الطوسي، وقد دوّن العلامة هذه القصة على هامش رواية كان الإمام عليه السلام قد حدد له مكانها من كتاب " التهذيب".(29)

8- المقدس الأردبيلي ( ت 993 هـ ):

وهو عليه الرحمة من أئمة العلماء المحققين، وسادة الزهاد والمتهجدين، وقصة تشرّفه بلقاء الحجة المنتظر أرواحنا له الفداء، صحيحة السند، كما أن عدداً من كبار العلماء نقلوها ووثقوها، وذلك شهادة منهم بوقوع الرؤية أيضاً.

وقد ذكر المقدس الأردبيلي في كتابه " حديقة الشيعة " أنه جمع بين توقيع السمري، وقصص اللقاء في كتاب سمّاه " النص الجلي على إمامة مولانا علي".(30)

9- صاحب المعالم الشيخ حسن بن الشهيد الثاني عليهما الرحمة ( 959 - 1011 هـ ):

أورد المحدّث النوري عليه الرحمة نقلاً عن " الدر المنثور " ما يلي:

" سمعت من بعض مشايخنا وغيرهم أنه لما حج كان يقول لأصحابه: نرجو من الله سبحانه أن نرى صاحب الأمر عليه السلام فإنه يحجّ في كل سنة، فلما وقف بعرفة أمر أصحابه أن يخرجوا من الخيمة ليتفرغ لأدعية عرفة، ويجلسوا خارجها مشغولين بالدعاء، فبينما هو جالس إذ دخل عليه رجل لا يعرفه فسلّم وجلس. قال: فبهت منه، ولم أقدر على الكلام، فكلمني بكلام – نقله ولا يحضرني الآن – وقام، فلما قام وخرج خطر ببالي ما كنت رجوته، وقمت مسرعاً فلم أره، وسألت أصحابي فقالوا: ما رأينا أحداً دخل عليك ".(31)

وفي هذا النص تصريح باعتقاد صاحب المعالم بإمكانية رؤية الإمام عليه السلام، وهو – لا غيره – محل الشاهد.

10- المجلسيّ الأول ( والد صاحب البحار ) (1003- 1070 هـ ):

يروي عليه الرحمة دعاء اليماني عمّن رأى الإمام المنتظر ويصرّح بذلك، كما يصرّح به أيضاً ولده العلامة المجلسيّ رحمهما الله(32) وستجد في الفقرة (12 ) التصريح بأنه رأى الإمام المنتظر عليه السلام في الجامع العتيق في أصفهان، بل في بعض نصوصه ما يدل بوضوح على رؤيته الإمام عليه السلام في سامرّاء أيضاً.

11- الحر العاملي صاحب " وسائل الشيعة " ( 1033 - 1104 هـ ):

أورد في كتابه " إثبات الهداة " القصة التي يتحدث فيها عن رؤيته صاحب الأمر – عجّل الله تعالى فرجه الشريف - بين النوم واليقظة، ثم قال بعد إيراد عدة قصص مشابهة: وقد أخبرني جماعة من ثقاة الأصحاب أنهم رأوا صاحب الأمر في اليقظة وشاهدوا منه معجزات ".." وأخبرهم بعدة مغيبات ودعا لهم ".." وأنجاهم من أخطار مهلكات ".." وكلها من أوضح المعجزات.(33)

وفي مكان آخر – في معرض تعليقه على قصص اللقاء - يقول:

وقد تواتر عنه عليه السلام مثل هذا في زماننا وما قبله، وما يظهر من بعض الروايات مما يوهم استحالة ذلك غير صريح، مع احتمال حمله على الأغلبية أو على من يدّعي أنه مع المشاهدة عرفه، أو عرّفه نفسه، بخلاف ما لو عرّفه إياه غيره، أو ظهر له منه إعجاز، ولا يخفى ما في سدّهم عليهم السلام لذلك الباب من المصلحة ودفع المفسدة.(34)

12- العلامة المجلسي ( الثاني ) صاحب البحار (1037 - 1111 هـ ):

يروي رحمه الله قصة حرز اليماني عن والده، كما أورد في " بحار الأنوار " العديد من قصص اللقاء مما يكشف بوضوح عن رأيه في مسألة التشرُّف بلقاء الإمام المهديّ، ورؤيته عليه السلام.

وبالإضافة إلى ذلك فقد ذكر في شرح الحديث الذي يبين فيه عليه السلام أن انتفاع الناس به في غيبته كالشمس إذا غيّبها عن الأنظار السحاب، ثمانية أوجه منها:

" السادس ": إن الشمس قد تخرج من السحاب وينظر إليها بعض الناس دون الآخرين، فكذلك يمكن أن يظهر عليه السلام في أيام غيبته لبعض الخلق دون بعض.(35)








الهوامش


--------------------------------------------------------------------------------

(1) النقض بإبليس ذكره الكراجكي في كنز الفوائد / 244, والصدوق في " كمال الدين وتمام النعمة " / 530, وذكره الكنجي في " البيان " كما حكاه عنه الشبلنجي صاحب " نور الأبصار " راجع موسوعة الإمام المهدي ( ج 1 / 383 ).

(2) كمال الدين وتمام النعمة / 357, وغيبة الشيخ / 108, ومنتخب الأثر / 261.

(3) انظر " كشف الأستار " للمحدث النوري صاحب " مستدرك الوسائل " ومقدمة السيد علي الميلاني على الكتاب ( 8 – 12 ), وقد بلغ عدد من أحصاهم السيد الميلاني من علماء السنة المصرّحين بولادته عليه السلام ثلاثة وثمانين شخصاً, وفي مقدمة موسوعة الإمام المهدي / 17 أن عدد المصرّحين بولادته من علماء السنة يفوق المائة والعشرين عالماً.

(4) موسوعة الإمام المهدي عليه السلام ج 1 وهي تحوي صوراً لفصول من كتب علماء سنة يتحدثون فيها عن الإمام المهدي, ومنها صورة للمبحث الخامس والستين من " اليواقيت والجواهر " ومنه أخذ هذا النص, وراجع " كشف الأستار " ( 47 – 52 ) تجد ترجمة للشعراني والعراقي والخواص تدل على سمو قدرهم بين العلماء السنة, وتجد حديثاً مسهباً حول تهافت القول بعدم ولادته في " كشف الأستار " أيضاً ص 102 وما بعدها. وقد أورد الصافي في " منتخب الأثر / 324 " نص الكنجي هكذا: " الباب الخامس والعشرون في الدلالة على جواز بقاء المهدي عليه السلام منذ غيبته, ولا امتناع في بقائه بدليل، إلى آخر ما ورد هنا, ويلاحظ أن الصافي يذكر أن الباب الخامس والعشرين من " البيان " هو المخصص لذلك, وسيأتي عن المحدث النوري أنه الباب الرابع والعشرون.

(5) موسوعة الإمام المهدي ج 1 / 383 وفيها صور هذا الفصل من كتاب " نور الأبصار " للشبلنجي. وقد أورد المحدث النوري في " كشف الأستار " / 43 بعض نصوص الكنجي في كتابه " البيان " منها قوله عن الإمام العسكري: " وابنه وهو الإمام المنتظر ", كما ذكر أن الباب الرابع والعشرين من " البيان " مخصص للإستدلال على جواز بقاء المهدي منذ غيبته. ( الكنجي من كبار الحفاظ والعلماء السنة توفي عام 858 للهجرة. كما في " كشف الأستار " / 42. كما أورد بعض نصوص " البيان " الشيخ الصافي في " منتخب الأثر " / 324 منها: " وخلف إبنه وهو الإمام المنتظر ".

(6) " كشف الأستار " / 41, وتجد مدح بعض كبار علماء السنة لابن طلحة في المصدر نفسه / 40, ومنتخب الأثر / 325.

(7) منتخب الأثر.

(8) كشف الأستار ( 74 – 75 ) ومن أراد المزيد فليرجع إلى المصادر التي أوردت منها هذه النماذج.

(9) تجد بحثاً مسهباً حول رأي الطب في العمر الطويل في " منتخب الأثر " ( 277 – 283 ) اعتمد فيه المؤلف على ما جاء في مجلات " المقتطف " و " الهلال " وما نقله الطنطاوي في الجزء 17 من تفسيره الجواهر عن مجلة " كل شيء ". وراجع " منتقم حقيقي " فارسي / 277, و " معاد وجهان بس أز مرك " فارسي / 170 – 171.

(10) منتخب الأثر / 275 نقلاً عن كشف المحجة للسيد ابن طاووس, الفصل 79.

(11) الغيبة / 87.

(12) كمال الدين وتمام النعمة / 516.

(13) تنزيه الأنبياء / 238 ط – دار الأضواء – بيروت.

(14) المصدر السابق /235، والنجم الثاقب (414 – 415).

(15) كنز الفوائد / 302.

(16) المصدر السابق /303، والكراكجي من كبار علمائنا، تتلمذ على السيد المرتضى علم الهدى، وتجد له ترجمة وافية في رجال السيد بحرالعلوم ج3 ص 302، وفي روضات الجنات 6/209.

(17) النجم الثاقب / 415، والغيبة / 68.

(18) الغيبة /67.

(19) النجم الثاقب / فارسي/ 251.

(20) المصدر.

(21) نفس المصدر / 245.

(22) مهج الدعوات/ 296 وتبصرة الولي في آخر القصة 72 وفي النجم الثاقب /254، أورد النص باختلاف يسير " عزنا وملكنا أو قال سلطاننا ودولتنا " وهناك عدة نصوص ورد أن السيد رحمه الله قال سمع الإمام عليه السلام يدعو بها، أورد بعضها العلامة المجلسي في البحار 52 / 61 وقد ناقش المحدّث صاحب المستدرك في بعضها في النجم الثاقب 254، إلاّ أن النص الوارد هنا مسلّم لا نقاش فيه لأن السيد نفسه قد أورده. أنظر: خاتمة المستدرك2/441.

(23) السيد ابن طاووس / كشف المحجة ط. ق. / 74.

(24) الكنى والألقاب ج 3 / 6.

(25) النجم الثاقب / 257.

(26) هامش مفاتيح الجنان ط. ق. / 504.

(27) الكنى والألقاب 3 / 14 وترجمته عليه الرحمة مستفيضة في المصادر, راجع أمل الآمل ق 2 / 195 وروضات الجنات 4 / 341 وفيه وصفه بأنه من " عظماء الإمامية ".

(28) كشف الغمة للإربلي 3 / 296 و 301.

(29) قصص العلماء للتنكابني / فارسي / 359 و " مردان علم در ميدان عمل " فارسي / 354 وتجد ترجمة الشيخ اللاهيجي في " كنجينة دانشمندان " فارسي ج 7 / 14 كما تجد ترجمة أستاذه في " علماء الشيعة الكبار " فارسي / 223 ترجمة مستفيضة. وقد أورد القصة الشيخ الصافي في منتخب الأثر / 417.

(30) حديقة الشيعة / 752 وانظر تحقيقاً حول صحة نسبة هذا الكتاب الى المحقق الأردبيلي في مستدرك الوسائل 3 / 393 وانظر قصة تشرّف المقدس الأردبيلي في " روضات الجنات " ج 1 / 80، وبحر المعارف / 398، والنجم الثاقب / 334.

(31) مستدرك الوسائل ج 3 / 391 وكتاب " الدر المنثور " هو للعالم الجليل الشيخ علي ابن صاحب المعالم رضوان اللّه تعالى عليهما. تجد ذلك في نفس المصدر/ 390.

(32) البحار ج 52 / 175 و ج 95 / 200 وقد رأى بعض العلماء القصة بخط المجلسي الأول ومنهم المحدثّ صاحب المستدرك وقد صرّح بذلك، راجع دار السلام للعراقي / 564 وقصص العلماء للتنكابني / 231.

(33) إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات / الحر للعاملي / ج 3 / 713.

(34) نفس المصدر / 699.

(35) البحار ج 52 / 93 و 94.

البابلي2
February 29th,2008, 01:27 PM
13- الشيخ أبو الحسن بن معتوق بن عبد الحميد الفتوني البناطي العاملي (ت 1140 هـ): وهو جدّ صاحب " الجواهر " وتلميذ المجلسي الأول، وينقل صاحب الجواهر بعض آرائه الفقهية.(1) قال المحدّث صاحب " المستدرك " ما ترجمته: يقول في كتاب " ضياء العالمين " بعد أن ينقل بعض قصص من شاهد الإمام المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف: " المنقولات المعتبرة في رؤية صاحب الأمر عليه السلام غير ما ذكر كثير، حتى في هذه الأزمنة القريبة، وقد سمعت من الثقاة أن مولانا الأردبيلي رآه عليه السلام في جامع الكوفة، وسأله مسائل، وأن مولانا محمد تقي والد شيخنا رآه عليه السلام في الجامع العتيق بأصفهان".(2) 14- السيد بحر العلوم ( 1155 - 1212 هـ ): في معرض حديثه عن التوقيعات التي خرجت من الناحية المقدسة إلى الشيخ المفيد – رضوان الله عليه – قال السيد عليه الرحمة والرضوان: " وقد يشكل أمر هذا التوقيع بوقوعه في الغيبة الكبرى مع جهالة حال المبلّغ ودعواه المشاهدة المنفية بعد الغيبة الكبرى, ويمكن دفعه باحتمال حصول العلم بمقتضى القرائن, واشتمال التوقيع على الملاحم والإخبار عن الغيب الذي لا يطّلع عليه إلا الله وأولياؤه بإظهاره لهم، وأن المشاهدة المنفية أن يشاهد الإمام, ويعلم أنه الحجة عليه السلام حال مشاهدته له، ولم يعلم من المبلّغ ادعاؤه لذلك. وقد يمنع أيضاً امتناعها في شأن الخواص وإن اقتضاه ظاهر النصوص بشهادة الإعتبار ودلالة بعض الآثار".(3) وتجد في قصص السيد بحر العلوم – قدّس سره – التي نقلت في كثير من المصادر بأسانيد صحيحة تصريحه مراراً بأنه تشرف بلقائه عليه السلام.(4) وقد ذكر المحدث صاحب " المستدرك " عليه الرحمة نقلاً عن " الفوائد الرجالية " قول السيد حول الإجماع ما ترجمته: " وقد يحصل لبعض حفظة الأسرار من العلماء الأبرار العلم بقول الإمام بعينه بوجه لا ينافي امتناع الرؤية في مدة الغيبة، ولا يتمكن من التصريح بنسبة ذلك القول للإمام, فيظهر ذلك القول في صورة الإجماع جمعاً بين إظهار الحق والنهي عن إفشاء مثل هذا السر".(5) 15 – المحقق القمي صاحب " القوانين " ( 1151 – 1231 هـ ): اشتهر في العديد من المصادر سؤاله السيد بحر العلوم عن بعض مشاهداته, وكلام السيد معه حول أنه رآه عليه السلام, وتجد ذلك في قصص السيد بأسانيد صحيحة, منها ما أورده التنكابني صاحب " قصص العلماء " عن المولى السلماسي الذي كان حاضراً في مجلس ضم السيد بحر العلوم وصاحب القوانين وجرى فيه الكلام عن رؤية المولى بقية الله أرواحنا فداه.(6) 16 – المحدث النوري صاحب " المستدرك " ( 1254 – 1320 هـ ): ألّف رحمه الله كتاب " جنة المأوى " وأورد فيه الكثير من قصص اللقاء، وقد أدرج هذا الكتاب في الجزء الثاني والخمسين من بحار الأنوار، كما أفرد في موسوعته القيمة " النجم الثاقب " حوالي مائتي صفحة لسرد قصص الذين تشرّفوا بلقائه عليه السلام, واعتنى بتصحيح أسانيد هذه القصص، بل إنه ينقل بعضها عمّن شاهده عليه صلوات الله وسلامه كما في قصتي الحاج علي البغدادي والسيد الرشتي, رحمهما الله. وقد عبّر رحمه الله عن رأيه في الأحاديث الواردة التي ظاهرها نفي إمكانية الرؤية في عصر الغيبة الكبرى, فقال: " إنها لا تنهض لمعارضة الوجدان القطعي الذي يحصل من مجموع هذه القصص والحكايات ".(7) 17 – السيد محسن الأمين رحمه الله ( 1284 – 1373 هـ ): قال عليه الرحمة: " وقد جاءت أحاديث دالة على عدم إمكان الرؤية في الغيبة الكبرى, وحكيت رؤيته عليه السلام عن كثيرين في الغيبة الكبرى, ويمكن الجمع بحمل نفي الرؤية على رؤية من يدّعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الأخبار من جانبه على مثال السفراء أو بغير ذلك ".(8) *** هذه أقوال بعض كبار علمائنا الأبرار في مسألة الرؤية, وهي تكاد تغطي الفترة الممتدة من القرن الرابع حتى القرن الرابع عشر الهجري، وما هي إلا جانب مما يجده المتتبع في هذا المجال, بل يمكن الجزم بالإجماع على إمكان الرؤية ووقوعها. ولم أجد أحداً من العلماء يتبنى القول بعدم إمكان رؤيته عليه السلام, وليس من الصحيح أبداً أن يدرس توقيع السمري رحمه الله بمعزل عن هذه الحقيقة التي تلتقي عندها كلمات العلماء الأعلام، فهم رغم علمهم به يصرّحون بإمكان اللقاء أو وقوعه كما رأيت. وهل السبب في ذلك ردّهم لهذا التوقيع, أم الجمع بينه وبين ما صحّ من قصص الرؤية, أو العلم وجداناً بوقوع الرؤية. وقد تقدم في كلام السيد بحر العلوم وكذلك في كلام الحر العاملي عليهما الرحمة ما يدل على الثاني. إلا أن المحدث صاحب " المستدرك " تناول هذا التوقيع بالتحقيق, وأفرد الباب الثامن من كتابه الموسوعي " النجم الثاقب " للجمع بين الروايات التي يفهم منها نفي المشاهدة، وبين قصص المشاهدة الصحيحة السند, وذكر ستة أجوبة, منها: إن هذا الخبر – توقيع السمري – ضعيف, وما عداه أخبار آحاد ليست نتيجتها إلا الظن, ولا تورث جزماً ولا يقيناً، ولذا فلا يمكنها أن تعارض الوجدان القطعي الحاصل من مجموع هذه القصص والحكايات, وإن لم يحصل من كل منها منفرداً، إلى أن يقول: " فكيف يصح الإعراض عنها لوجود خبر ضعيف ".(9) *** بعد هذه الجولة، مع آراء العلماء الأعلام, عبر القرون، أعيد طرح السؤال الذي كنت بصدد الإجابة عنه: هل يمكننا أن نرى الإمام صاحب الزمان عليه السلام في الغيبة الكبرى؟ وقد أصبحت الإجابة واضحة، فلا مجال على الإطلاق لنفي إمكانية التشرف بلقائه عليه صلوات الرحمن، ومن حاول نفي ذلك فرأيه شاذ لا يلتفت إليه. يبقى أن من الضروري تعزيز الإعتقاد بإمكانية الرؤية ووقوعها في نفوسنا – بالإضافة إلى الوقوف على آراء العلماء – بمحاولة فهم دلالة توقيع السمري عليه الرحمة, بما لا يتنافى مع قصص اللقاء. فكيف ذلك؟ والجواب عن السؤال الأول، هو الآتي: أولاً: ينبغي الوقوف من نص توقيع السمري عند فقرة "وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة, ألا فمن ادّعى قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر ". والفقرة واضحة الدلالة على أن " من يدّعي المشاهدة " يدّعيها أمام الشيعة فهو إذاً يحرص أن يكسب دعواه بعداً اجتماعياً، ويتصدى لادعاء ذلك أمام جمهور الشيعة. هذا هو المعنى الذي ينسجم مع طبيعة العبائر، وينسجم أيضاً مع مهمة توقيع يهدف إلى إقفال باب النيابة الخاصة، قطعاً للطريق على كل محاولة قد يقدم عليها بعض المنحرفين, بتحريك من السلطة, أو بمعزل عنها. ولا دليل في هذا التوقيع على تأسيس أصل جديد, يرقى إلى إثبات منع رؤيته عليه السلام على الإطلاق. وعندما تتأمل قصص اللقاء بروية وموضوعية، تجد أن ما صح منها – وهو كثير – لا ينطبق عليه عنوان: " وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة " فأصحاب هذه القصص يتكتمون عليها عادةً، وقد يصعب جداً سماعها منهم، ثم إنهم إذا حدّثوا بها حرصوا على أن يكون ذلك في أضيق نطاق، ومن السائد أن لا تعرف عنهم إلا بعد وفاتهم. ولا ينافي ذلك أن تُعرف القصة في حياة صاحبها دون أن يعرف هو، ولا ينافيه أيضاً أن تُعرف ويُعرف صاحبها في حياته، ولكن على نطاق خاص جداً، كما هو الأمر في غالب القصص، ونجد في بعضها – ما عدا الغالب – الأمر من الإمام عليه السلام بنشر خبر الرؤية ومضمونه، كما ورد في قصة الحاج علي البغدادي التي هي في طليعة القصص سنداً ودلالة. والخلاصة: إن توقيع السمري لا دلالة له أبداً على نفي مشاهدة الإمام عليه السلام مع التكتُّم على ذلك، ولا على نفي المشاهدة التي تقترن بادعائها أمام عدد قليل من الناس، لأن من يفعل ذلك لا ينطبق عليه أنه أتى الشيعة يدّعي المشاهدة. ثانياً: والقول الفصل هو ما تنبه له المحقق الجليل الشيخ النهاوندي في كتابه الموسوعي القيّم " العبقري الحسان " حيث قال: " لا معارضة بين التوقيع الشريف ( توقيع السمري ) وأمثال هذه الحكايات حتى يحتاج إلى الجمع, لأن التوقيع الشريف بصدد منع دعوى الظهور, والمشاهدة فيه ( التوقيع ) بمعنى الظهور والحضور, كما في الآية المباركة " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " لا بمعنى الرؤية، ليقع العلماء في حيص بيص في الجمع بين التوقيع الشريف وهذه الحكايات. " والقرينة على المعنى أمران: الأول: قوله عليه السلام: " فلا ظهور إلا بعد الهرج والمرج, والفتنة والفساد ". والثاني: قوله عليه السلام: ألا فمن ادّعى المشاهدة (أي الظهور) قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر, فكلاهما ( السفياني والصيحة ) من علامات الظهور. وعلى هذا, لا تعارض أبداً بين التوقيع الشريف وأمثاله مما ورد فيه امتناع المشاهدة وبين هذه الحكايات".(10) ولا يخفى أن كلامه عليه الرحمة في غاية المتانة، باعتبار أن توقيع السمري متكفل بإعلان بدء الغيبة التامة والتنبيه على استمرارها حتى وقوع علامتي السفياني والصيحة, وعليه فالمشاهدة التي ينفيها التوقيع هي المشاهدة التي تتنافى مع الغيبة التامة ( أو الثانية ) التي هو بصدد إعلان بدئها،فالمنفي إذاً أمران: * الأول: أن يدّعي شخص النيابة الخاصة, على غرار ما كان الأمر عليه في الغيبة الصغرى. * الثاني: أن يدّعي شخص ظهوره عليه السلام, وانتهاء الغيبة الكبرى التي لا تنتهي إلا بالسفياني والصيحة. وكل المشاهدات التي تثبتها قصص اللقاء, لا تنافي ذلك, لأنها قصص عن رؤية الغائب صلوات الله وسلامه عليه. * والنتيجة العملية في نهاية المطاف, كما يلي: 1 – يجمع العلماء الأعلام على إمكانية رؤية الإمام عليه السلام. 2 – إذا استثنينا الشيخ الطوسي, والسيد المرتضى، اللذين يتحدثان عن " إمكانية الرؤية " فإن سائر العلماء الأعلام يتحدثون عن وقوع الرؤية، وينقلون قصص اللقاء. 3 – إن " توقيع السمري " لا يدل على عدم إمكان الرؤية التي تتضمنها قصص اللقاء، ولا علاقة له بذلك على الإطلاق, مهما كان تفسير " المشاهدة ". 4 – أن المشاهدة في التوقيع هي نقيض الغيبة، وردت كذلك في كتاب الله تعالى في قوله عز وجل "فمن شهد منكم الشهر فليصمه". *** وأمام هذه المعطيات، فما هو المسوغ لنفي إمكانية التشرف برؤية خاتم الأوصياء عليه صلوات الرحمن، أو الخجل بقصص اللقاء والتعاطي معها باستخفاف، ونبذها في دائرة الإهمال، جنباً إلى جنب مع كل قصص القرآن الكريم، وسائر مفردات " المغيبات "؟. إنها " شنشنة أعرفها من أخزم " وأخزم هنا، كل أولئك الذين تنكبوا المنهج العقلي السليم، الذي هو المنهج الغيبي، كما مر في المقدمة، وكما ستجد مزيداً من تسليط الضوء عليه في الصفحات الآتية، إن شاء الله تعالى. رابعاً – في ظلال الغيب: لا شك في أن قصص الرؤية والتشرف بلقاء الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه، قصص غريبة، بل إن بعضها شديد الغرابة, ولهذا كان لا بد من وقفة للتوضيح. الإيمان بالغيب قاعدة كبرى بني عليها المعتقد الإسلامي, ولا يستطيع مسلم إنكار ذلك. لأن معنى قولنا: " مسلم لا يؤمن بالغيب " كمعنى قولنا: " موحد لا يؤمن بالله "! المعتقد الإسلامي هو التوحيد، وهو غيب, والعدل، وهو غيب, والنبوة، ولا تكتسب مشروعيتها إلا من الغيب, والإمامة، وهي متفرعة عن النبوة, والمعاد، وهو وكل تفاصيله غيب في غيب. وما عالم المادة – الحياة الدنيا – إلا ممر يفصل بين مرحلتين من عالم الغيب. ومعنى الفصل بينهما أن هذا المخلوق المادي – الإنسان – هو بشكل عام لا يرقى إلى أن يعيش عالم الغيب وهو في عالم الشهادة، فيقع الفصل بين العالمين فيه, وعندئذٍ يكون الكفر والشرك والفسق, ولكنه إذا تسامى في تعامله مع الحقائق والقيم, وغلب الجانب الإنساني فيه على النزعة الحيوانية يصبح همزة الوصل بين المرحلتين, والشاهد على من يفصل بينهما. أراد الله سبحانه للإنسان أن يكون عقلانياً وواقعياً، ولذلك أراده مؤمناً بالغيب, لأن العقل الذي يتنكر للغيب ليس إلا شيطنة نكراء, ولأن الواقع غيب أكثر منه شهادة، وبين العقل الحقيقي والموهوم, والواقع كما هو والواقع المدّعى ضلت عقول وتاهت, وضاعت حقائق وطمست. فالناس بالنسبة للغيب مذاهب شتى: * منهم من ينكره من الأساس. * ومنهم من يقبله نظرياً، وينكره عملياً. * ومنهم من يقبله نظرياً وعملياً، وهم أنماط يرتبط منها بحديثنا إثنان: الأول: الإتجاه الذي يؤمن بالغيب ويتعامل مع عالم الشهادة على أساسه في كل المجالات, فهو يرى الواقع المادي، وينظر إليه بدقة, ولكنه يعطيه حجمه الحقيقي من الواقع ككل. الثاني: الإتجاه الذي يؤمن بالغيب أيضاً, ويتعامل مع عالم الشهادة على أساسه في بعض المجالات, وعندما ينظر إلى الواقع المادي يعطيه أكثر من حجمه, فتختلّ عنده الرؤية, وتأتي نتائجه خاطئة. والخطأ في التعامل مع الغيب يترك أثره على كل شيء, في حياة الإنسان: على تعامله مع نفسه, ومع من حوله, ومع الطاغوت المتسلط على الناس, ومع الناس والآخرة. الغيب في القضايا والمفاهيم والمواقف عمود فقري وعصب أساس, ولئن كان الواقع المادي بالمفهوم المتداول الآن يفرض علينا الدقة في أحكامنا وتقييمنا للأمور, فما ظنك بالواقع الحقيقي إذاً؟ مخطيء من يتصور أن الذهنية الغيبية مثالية تسبح في عالم الخيال بعيداً عن الواقع, فالحق الذي لا لبس فيه أن الذهنية التي لا تدرك عظيم حضور عالم الغيب هي محض خيال وحاطب ليل. ولئن كان غير المسلم منسجماً مع نفسه عندما يتنكر للغيب لأنه مخطيء في بنيته الفكرية كخطئه في نظرته إلى الأمور، فإن المسلم الذي يشكل الغيب أساس بنيته الفكرية يذهب عريضاً حين يبني أحكامه على الجزئيات على أساس مادي محض, ملغياً إمكانية دخالة العنصر الغيبي. والفكر الإسلامي مدعوّ لمواجهة هذا التحدي، فعندما نجد كتّاباً مسلمين يعرضون فكر القرآن بشكل " ينسجم مع روح العصر "‍ ويجردون ما يطرحونه من كل عناصر الغيب ليصبح مقبولاً لدى " المثقفين " ويقدمون الفكرة الغيبية بلبوس مادي لا نستطيع إلا أن نقول: إن الغيب قد غزي في عقر داره. أن يجيد المسلم عرض الفكرة, وأن يدعو إلى سبيل الله بالحكمة, فيعرض الحقيقة كما هي بما يقرّب الأذهان إليها، هذا شيء، وأن يقدم جانباً من الحقيقة ويخفي جانباً منها بحجة " روح العصر " شيء آخر، وفيه يكمن الخطر، وهو الذي نراه في كثير من كتاباتنا. لماذا نجد أكثر ما كتب عن الإسلام يركز على الحياة الدنيا: تنظيمها, إقامة العدل فيها, المرأة, الإشتراكية, حقوق العامل, الإحتكار, إلى آخره. بينما لا نجد عن عالم الغيب: الخالق سبحانه ومصير عباده بدءاً بالموت وحتى انتهاء الحساب بين يديه، إلا النزر القليل؟ وهل يمكن أن تعمر الدنيا إلا على أساس الحق، وهو غيب أكثر من كونه شهادة. ولماذا يصرّ أكثر الكتاب على تجاوز قضايا الغيب في سيرة المصطفى وأهل بيته المعصومين عليهم أفضل السلام, حتى أن أحدهم يقول في معرض حديثه عن معركة بدر: " وقد حاولت تجريدها من الأمور الخارقة للعادة "‌‌‍‍! وماذا يبقى منها يا ترى؟! لماذا نصرّ على إخفاء ما تطفح به السيرة من معجزات وكرامات ونتعامل معها في أحسن الأحوال بلغة: " علمها عند الله " فلا نجرؤ على تصديقها ولا نجرؤ على تكذيبها ( احتياطاً )! ولماذا نصرّ على إبراز الجانب المادي فقط في ما لا نخفيه من حقائق الإسلام؟ وما هذه النزعة القاتلة إلى فلسفة أحكام دين الله على أساس ما عندنا من علم محدود؟ وماذا تعني روح الهزيمة هذه أمام منجزات " العلم الحديث " ومعطيات الهجمة المادية في القرون الأخيرة؟ أليس أكثر ما كتب عن الرق في الإسلام متأثراً بذلك، يحاول أن ينفي عن الإسلام " عار " الإسترقاق مع أن لنا الحق الآن أن نسترِقّ؟(11) وأحكام أهل الذمة ومحاولة فهمها على أنها أحكام لوقتها، وقد تغيَّر الظرف فتغير الحكم تبعاً له. وما كتب عن الصوم, وتعدد الزوجات, وحرمة لبس الذهب للرجال, بل وحب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وحب أهل بيته عليهم السلام وإقامة الشعائر الحسينية, وغيبة الإمام المنتظر عجّل الله تعالى فرجه، أليس الكثير منه خجولاً يحرص أن يثبت أن المسلمين لم يخرجوا من بيت طاعة " روح العصر " والعلم الحديث! ولا أنكر قيمة العلم " الحديث " إنما أنكر تأليهه، واعتبار كل نظرية قانوناً. يقول أحد المؤمنين العاملين: " كنت فيما مضى أفسر الروايات التي تحث على التختم بالعقيق تفسيراً اقتصادياً بمعنى أن هذه الروايات تهدف إلى تحسين الوضع الإقتصادي لأهل البلاد التي يوجد فيها العقيق! " ويضيف: " وكنت أحمل الروايات التي تحثّ على صلاة الليل والبكاء بين يدي الله سبحانه والتضرع والخشوع، على أنها توجهنا نحو محطات عبادة عدة مرات في السنة " للتزود بالوقود الإيماني"! بمعنى أنه ليس المطلوب ذلك باستمرار، فهل نجعل العبادة شغلنا الشاغل"؟! وهل هذا الفهم خاص به؟ ألم تفرز أكثر طرق العمل الإسلامي الحركي خطوطاً فكرية هذا شأنها؟ كيف ينظر أكثرنا إلى روايات البكاء والتباكي على الإمام الحسين عليه السلام؟ وكيف نتعامل عادةً مع روايات نزول مائدة من السماء على الزهراء عليها السلام, ونزول أربعة من الحور العين عليها؟ وعندما نسمع حديثاً عن طي الأرض فماذا نقول؟ وإذا حدثنا أحد بأن فلاناً الزاهد استخار الله له ثم أخبره بما نوى، أو حدثنا بأن فلاناً العابد رآه فأخبره عما جرى له مما لم يعلم به أحد إلا الله, وغير ذلك، فهل ترانا نصدقه؟ وهل هذه سيرة علمائنا الأبرار؟ لقد جمع المحدث النوري في " النجم الثاقب " مائة قصة عن المتشرّفين بلقاء صاحب الزمان عليه السلام, وشهد بصدقها جميعاً, وما زال فينا من ينكر أصل هذه القصص! وخصص كتاب " دار السلام " بأجزائه الأربعة للرؤيا والمنام مبيناً أنها على أقسام, معتبراً أنها طريق من طرق التذكير بالآخرة، وما زال فينا من يعتبر ذلك منافياً للوعي، وأن المنام – مطلقاً – أضغاث أحلام!(12) والسيد بحر العلوم رضي الله عنه ينزع قميصه وينخرط في صفوف الموالين في مواكب عزاء سيد الشهداء مشاركاً في اللطم، وعندما يُسأل عن سبب ذلك يقول: " رأيت صاحب الأمر عليه السلام بينهم فلم يكن لي مما فعلت بد ".(13) وآية الله الحائري مؤسس الحوزة العلمية في قم كان يقود موكب اللطم في عاشوراء – وهو يلطم.(14) ونحن ما زلنا نناقش في التباكي وما المقصود به، وكيف نوفق بين ذلك وبين الوعي. وروح العصر؟! والسيد الشهيد دستغيب رضوان الله عليه – معلم الأخلاق الجليل بشهادة الإمام الخميني ( قدس سره ) – كان يقرأ دعاء كميل فيذكر مصيبة سيد الشهداء, ويبكي على المنبر أمام عدسة التلفزيون بكاء الواله الحزين, وكأنه يجلس في بيته وحيداً, ولم يكن يهمه الإنسجام مع القرن العشرين, بل كان يريد للقرن العشرين أن ينسجم مع الإسلام ومعه! المرحوم السيد الطباطبائي صاحب تفسير الميزان عليه الرحمة والرضوان, يتحدث عن طي الأرض وتحضير الأرواح حديث المصدق بها, ولم يقدح ذلك في كونه الفيلسوف الإسلامي, والمفسر القرآني الأول في هذا العصر. أليس كل هذا نابعاً من نمط التعامل مع الغيب, ودرجة قوة عالم الشهادة وتفاصيله في ذهننا وتفكيرنا؟ وإذا كان لأحد أن يناقش في سيرة العلماء بأنهم بشر غير معصومين، أو في سيرة المعصومين بأن ما يروى عنهم منقولات لا تفيد علماً، فهل باستطاعة أحد أن يناقش في كتاب الله سبحانه وتعالى؟ ألا نجد بوضوح أن القرآن يتعامل مع الغيب بخلاف تعاملنا معه؟ وإليك بعض النماذج القرآنية: * عن عرش بلقيس وإحضاره في أقل من لمح البصر، قال تعالى: (قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقويّ أمين * قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك, فلما رآه مستقراً عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر, ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم . * قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون * فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين * وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين * قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين).(15) فهل إحضار عرش بلقيس من مسافة بعيدة، وبهذه السرعة أشد غرابة, أم انتقال إنسان من مكان إلى مكان بإذن الله بطيّ الأرض؟ *وعن السمكة الميتة التي اتخذت سبيلها في البحر سرباً حين لامسها ماء الحياة, يقول الله تعالى: "فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا*فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا * قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت, وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره, واتخذ سبيله في البحر عجبا". الكهف 61-63 وعن نبي الله عيسى – على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام – يقول تعالى: "ورسولاً إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله, وأبريء الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله, وأنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم, إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين".(16) وعن البقرة التي أُمر بنو إسرائيل بذبحها فذبحوها وما كادوا يفعلون, يقول تعالى "وإذ قتلتم نفساً فادّارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون * فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون".(17) فإذا كان الله سبحانه يجعل خاصية الإحياء تارة في الماء, وطوراً في لحم البقرة, فما الغرابة في أن يصل عبد صالح من عباد الله إلى مرتبة يستطيع فيها إحياء الموتى بإذن الله تعالى، حتى إذا لم يكن نبياً مثل عيسى عليه السلام؟ وإذا كان الإخبار بالغيب – الذي يُطلع الله عباده الذين ارتضى عليه – ممكناً لنبي الله عيسى عليه السلام، فلماذا لا يكون ممكناً للآخرين من غير الأنبياء؟ وما الدليل على أن ذلك كان على يديه لخصوصية النبوة؟ عندما نقرأ قصة عن توسل أم بالإمام الحسين عليه السلام, وشفاء ولدها الحي، أو حياة ولدها الميت(18) فهل ترانا نتذكر لحم بقرة بني إسرائيل؟! وعندما نقرأ عن تواصل بين روح طاهرة لأحد الأخيار، وبين أرواح الأموات، فهل نتذكر حديث القرآن الكريم عن العالم الآخر، عن جنته والنار، عن حسابه وعقابه، وملائكته وصراطه، عن كل هذا العالم المتماسك الذي هو لبّ الحياة في مقابل قشر الحياة وظلها الذي نعيش؟ ولماذا نصرّ على إنكار ذلك، أو على الأقل على إخفائه في قعر تفكيرنا, في حين أنّا نجد القرآن الكريم يتناول هذه الأمور بكل وضوح وبمنتهى الإسترسال؟ قال تعالى: " أو كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه, قال كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم, قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه, وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس, وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً, فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير ".(19) * وعن أهل الكهف: " ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعاً ".(20) * وعن نبي الله سليمان وعلمه منطق الطير والنمل: " وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس عُلّمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين * وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون * حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون * فتبسم ضاحكاً من قولها وقال ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والديّ, وأن أعمل صالحاً ترضاه, وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين * وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين * لأعذبنّه عذاباً شديداً أو لأذبحنّه أو ليأتينّي بسلطان مبين * فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به, وجئتك من سبأ بنبأ يقين * إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم * وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزيّن لهم الشيطان أعمالهم، فصدّهم عن السبيل فهم لا يهتدون".(21) وكل كتاب الله سبحانه كذلك، ولو لم يكن إلا سورة النمل لكفى. إذاً, لماذا نحرص على عدم طرح المغيبات على الناس، وهي عادةً أقل غرابة من نوم أهل الكهف ثلاثمائة وتسع سنين،ثم عودتهم إلى الحياة الدنيا، أو أقل غرابة من موت "الذي مر على قرية" مائة عام ثم بعثه وطعامُه لم يتسنّه، وحماره يتبدل من هيكل عظمي أو بقايه إلى ماكان عليه قبل قرن من الزمن! فإذا به قائم بالقرب منه. ولماذا ننكر- دونما محاولة التثبت- ما يروى مثلاً من أن الإمام الرضا عليه السلام كلّم الغزال وضمنه لصياده؟ وهل الغزال دون النملة قابلية وقدرة على النطق؟ ولماذا لا نتصور إمكانية أن من الحيوانات من يحضر مأتم سيد الشهداء ويبكي لمصابه؟(22) وهل هذا أكثر غرابة من قصة الهدهد كما يرويها القرآن الكريم؟ لقد مضى الهدهد في رحلة استطلاع توحيدية هادفة، وعبّر بكلامه عن حمل همّ رسالي! " وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله, وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل فهم لا يهتدون "! قد يذهب أحدنا إلى بلاد الكفر فيبهره ما فيها من تقدم مادي، فيصرفه ذلك عن تقييم معتقدهم وانحطاطهم الخلقي، أما الهدهد فإنه لم يشغله الشأن المادي عن ملاحظة إسفاف المعتقد، فقال: " وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم، وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزيّن لهم الشيطان أعمالهم ". بهذا المنطق السليم المتوازن يرفع الهدهد تقريره، ويقدم نتيجة استطلاعه!! فهل أننا الآن في عرضنا لحقائق الإسلام نعتمد هذا المنهج القرآني الذي يتحدث عن عالم الغيب – على الأقل – بنفس اللغة التي يتحدث فيها عن عالم الشهادة، أم أن معظم الكتابات الحديثة بعيدة عن هذا، حريصة على أن تطرح من هذه الحقائق ما يتقبله الناس. على أني أشك في أن الناس هم الذين لا يقبلون, لأنهم أشد صفاء وأنقى فطرة منا معاشر "المثقفين" من "حوزويين" وغيرهم! نعم، المتأثرون بالفكر المادي الغربي هم الذين لا يتقبلون. ومتى كان هؤلاء مقياساً يا ترى وفيهم مَن قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة؟ كما أن فيهم كمن حُمّلوا التوراة ثم لم يحملوها, ومن هم كالأنعام بل أضل سبيلا! إلى متى ستظل أكثر الكتابات الإسلامية أسيرة بعض الأفهام الخاطئة؟ وإلى متى ستظل مواقفنا السياسية نابعة من فهم هؤلاء للنصر وأساليب الصراع مع الأعداء؟! ألا نعلم أنّا بذلك نعمد إلى بحر متلاطم الموج هادر لندخله في أنابيب أفهام معوجّة, شوّهتها الذنوب وضيّقت مجراها كضيق صدور أصحابها, الذين هم كأنما يصّعّدون في السماء. الحقيقة الصراح التي أريد التأكيد عليها، هي أن علينا بدلاً من عرض الإسلام كما نريد، بحجة أنه دين العقل والمنطق والواقع، أن نعرض الإسلام كما هو, ونثبت أنه دين العقل والمنطق والواقع. ليس من المنطق في شيء أن نتجنّب هذه الحقائق القرآنية المتقدمة هنا, وأمثالها كثير جداً في كتاب الله سبحانه، ونعمد إلى ما لا يستغربه أحد فنبيّنه للناس, بل المنطق كله في أن نبين هذه الحقائق ونستدل على إمكانها ووقوعها. ليس من المنطق في شيء أن نتحدث بخجل عن معجزات الرسول الأعظم وأهل بيته الأطهار وكراماتهم. بل المنطق أن ندرسها كما ندرس كل حديث ورواية: ما صح سنده قبلناه، وعرضناه على الناس بالدليل والبرهان. وقد يتصور البعض أن الفارق بين المنهجين بسيط, فالمنهج الأول يعرض حقائق الإسلام المقبولة ويترك المغيبات التي هي مثار جدل واستغراب. والمنهج الثاني يعرض كلا النوعين من حقائق دين الله: المادية والغيبية. قد يتصور هذا, ولكنه خطأ فادح، فعرض أي حقيقة إسلامية بمعزل عن قاعدتها الفكرية، يمسخها ويلغي كونها من حقائق الدين. وقد لا يكون الأمر بهذه الخطوة باديء ذي بدء، إلا أن هذا الخطر يصبح واقعاً محتماً، عندما يعتمد العمل الإسلامي في بلد ما هذا النهج, وطيلة عقود من الزمن، وهذا ما نعاني منه في كثير من بلادنا الإسلامية. إذاً, ليس عندنا نمطان من مفاهيم الإسلام: نمط غيبي ونمط مادي، فعالم الغيب والشهادة متداخلان في المفاهيم والحقائق كما هما في الواقع. صلاة الليل والعبادة عموماً هي المنطلق للثورة على الطواغيت. الجهاد الأكبر هو قاعدة الجهاد الأصغر. البكاء بين يدي الله سبحانه، هو الذي يبني روح الإستشهاد في المجاهد. وذكر جوع يوم القيامة وعطشه، هو الذي يسهم في تعميق إحساسنا بآلام الفقراء. الثواب، ورضوان الله تعالى، يدفعاننا إلى قضاء حوائج الناس. والأمل برحمة الله والخوف من عقابه هز وجل، يحملاننا على احترام الناس وعدم التعالي عليهم والتفرعن. الإيمان الصادق هو الذي يلهب الثورة، ويجعل المجتمع متماسكاً أمام كيد المتجبرين وبطشهم. بدعاء كميل، والإفتتاح، والندبة، وغيرها نعدّ أنفسنا لمواجهة أمريكا وإسرائيل وكل قوى الكفر. وفي هذا السياق لابد من ذكر دعاء التوسل بالخصوص، حيث لايتسع له حتى الإنفتاح الثقافي المزعوم الذي يتسع حتى ل"ثقافة" أرسين لوبين" و "زورو" ! أليس مانقرأه في ليلة القدر حين نضع القرآن الكريم على الرأس دعاء توسل؟!! فلماذا هذه الحرب الشرسة على قراءة دعاء التوسل، بالتستر بإرادة الباطل عبر إشاعة شبهة جاهلة مفادها أنه من وضع المحقق الطوسي! وهل تنحصر صيغ التوسل بهذه الصيغة؟! أوليس التوسل من الثوابت المتسالم عليها بين المسلمين؟!! أليس في مفاتيح الجنان مثلاً دعاءان للتوسل خما غير الصيغة المذكورة؟ وماهي فتوى العلماء حول إنشاء الدعاء؟ ألا يكشف ذلك أن الموقف من دعاء التوسل يشي أو يفصح عن "منهجية" لاتمت إلى العلم والموضوعية بنسب ولا سبب؟ إن الإسلام كلٌّ واحد، وبناء متماسك, كل حقيقة من حقائقه جزء من ذلك الكل, ولبنة في ذلك البناء. وعصب ذلك الكل، وماء ذلك البناء هو الإيمان بالغيب، فمن يحرص على عدم ذكر المغيبات. فهو في الحقيقة يحرص على تشويه الإسلام، دون أن يعلم، وكذلك من يحرص على الغيب كيفما كان دون تثبت ودون التزام الدقة والحذر, بحيث يدخل الخرافة في دين الله, فهو أيضاً يشوه الإسلام, وقد يكون لا يعلم، وربما علم. لا تعني الدعوة إلى الغيب قبول كل ما يكتب في هذا المجال أو يقال, كما لا تعني رفض كل شيء لا تقبله عقولنا بحجة أنه خرافة, فعقولنا للأسف ليست نتاج الإسلام،، ولا نتاج المناخ العقلي السليم الذي يوصل إليه.، بل الغالب فيها أنها نتاج الجاهلية التي تربينا في أحضانها وعلى مفاهيمها وعاداتها. بل تعني الدعوة إلى الغيب، أن نعيد النظر في موففنا النظري والعملي من المغيبات، فلا نعجل في الحكم عليها، متذرعين بأنها لا تتناسب مع الوعي الذي تشهده بلاد المسلمين, أو ما شابه من أعذار ليست إلا حُجُباً تحول بيننا وبين رؤية الحقيقة. " ما طرق سمعك فذره في بقعة الإمكان " لا تقبله دون تثبت علمي، ولا ترفضه بدون دليل. إن أخطر الحُجب ما يجعل صاحبه يعتقد أنه هو الإسلام, فما انسجم مع سليقته وذوقه فهو من دين الله، وما عداه فهو بدعة وخرافة. " اللهم عرّفني نفسك, فإنك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيّك ". " اللهم عرّفني نبيّك, فإنك إن لم تعرّفني نبيك لم أعرف حجتك ". " اللهم عرّفني حجتك, فإنك إن لم تعرّفني حجتك ضللت عن ديني".(23) *** وطالما حذر الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه من هذا الخطر. واعتبره السد الذي يعيق حركة المسلم كلياً، فلا يعود باستطاعته أبداً أن يتقدم أي خطوة على طريق الإيمان بالله تعالى وتهذيب النفس، يقول عليه الرحمة والرضوان: من جملة الأمور التي هي " سد " طريق الإنسانية, إنكار المقامات، وحصر جميع الأشياء (والحقائق) في الأمور التي نفهمها. إذا تعمق إنسان بعض الشيء ولو لفظاً فإنه من وجهة نظر هؤلاء قد خرج من الدين. الأساس الهام الذي ينبغي التنبه إليه هو أن كل ما في كلمات أهل المعرفة العلمية قد ورد ما هو أكثر منه وفوقه في أدعية أهل البيت عليهم السلام. فإن أنكرتم هذه (الحقائق التي وردت في كلمات أهل المعرفة العلمية) فقد أنكرتم تلك (أقوال الأئمة عليهم السلام) ولو كنتم لا تعلمون، وهذا الإنكار سد طريق الإنسانية، لا يدع الإنسان يتقدم ولو خطوة.(24)





الهوامش --------------------------------------------------------------------------------


(1) بحار الأنوار ج 105 / 86 و 87. (2) النجم الثاقب 233- 234. (3) السيد بحر العلوم / الفوائد الرجالية ج 3 / 320 و 321. (4) مستدرك الوسائل ج 3. (5) النجم الثاقب / 413. (6) التنكابني / قصص العلماء / 171. (7) النجم الثاقب / 412. (8) أعيان الشيعة 2 / 71 ولاحظ 63 / 67 / 69. (9) النجم الثاقب / 412. (10) النهاوندي / العبقري الحسان / فارسي / باب المسك الأذفر – 128. (11) يرى السيد الطباطبائي عليه الرحمة في تفسير الميزان أن الإنسان يكتسب قيمته من ارتباطه بالله سبحانه فإذا انفصل عنه عز وجل, فقد بدأ يفقد قيمته، فإذا وصل إلى حد إعلان الحرب على الله تعالى, جُرد من كل قيمة، واستُرق. ومن الواضح أن هذا يظهر قيمة الفكر في الرؤية التوحيدية، بحيث إن قيمة الإنسان تدور مدار الفكر السليم. (12) قلت لبعضهم: لقد أقام نبي الله يوسف حكم مصر أربعة عشر عاماً على أساس منام، فقال: لمنامات الأنبياء شأن آخر. قلت: ولكن هذا المنام كان منام فرعون! (13) ملاقات با إمام زمان / فارسي / ج 2 / 256. (14) سمعت ذلك من تلميذه المرجع المقدس السيد الكلبايكاني في مقابلة أجرتها معه إذاعة طهران بتاريخ 11 شهر رمضان المبارك / 1406 للهجرة. (15) النمل 39- 44. (16) آل عمران49. (17) البقرة 72 – 73. (18) أورد الشهيد دستغيب قصة صحيحة في هذا المجال في كتابه القيّم " القصص العجيبة " الذي التزم بأن لا يورد فيه إلا ما تأكد من صحته. (19) البقرة 259. (20) الكهف 25. (21) النمل 16-24. (22) ورد هذا في قصة صحيحة ذكرها المحدث النوري في " النجم الثاقب " نقلاً عن المولى السلماسي, وهو من كبار العلماء ومن تلامذة السيد بحر العلوم. (23) من أدعية زمن الغيبة وسنده معتبر. كمال الدين وتمام النعمة / 512, ومنتخب الأثر / 502. (24) من خطبة للإمام قدس سره بمناسبة عيد الفطر السعيد.

البابلي2
March 1st,2008, 01:47 AM
الموضوع للأطلاع

يغلق الموضوع

البابلي2