البابلي2
February 29th,2008, 01:20 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ياكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حول رؤية الامام المهدي ارواحنا فداه
للشيخ حسين كوراني دام عزه
بسم الله الرحمن الرحيم
الإهداء
إلى المجاهدين الأسرى في سجون العدو الصهيوني وسائر الطواغيت الذين علّمتهم ظُلَم المطامير كيف يكون انتظار الفرج وكيف هي الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فإذا بقلب كل منهم يردد: "ربِّ السجن أحب إليَّ مما يدعونني إليه ". * * *
المقدمة
1– رؤية المهدي خير دليل على وجوده.
2 – ولد سيولد.
2 – في المنهج
4 – هذه الصفحات. *
رؤية المهدي خير دليل على وجوده: * من بديهيات الإسلام أن الله تعالى يُظهر دينه على الدين كله, على يد المهدي المنتظر، لتقوم بذلك دولة الإسلام العالمية، ويعم التوحيد الكرة الأرضية, وترفرف عليها راية لا إله إلا الله. * وفيما نعتقد نحن الشيعة، ويشاركنا هذا الإعتقاد عدد كبير من علماء السنّة بأن المهدي المنتظر هو ابن الإمام الحسن العسكري عليهما السلام, قد ولد حوالي عام 256 للهجرة وما يزال حياً, غائباً عن الأنظار, فإن الشائع بين السنّة أنه سيولد. * ولا شك أن أوضح دليل يحسم الخلاف حول وجود شخص, وعدمه, هو رؤيته. ولحسن الحظ فإن قصص التشرف برؤية خاتم الأوصياء المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف تبلغ المئات، وهي تغطي كل الفترة الزمنية التي استغرقتها الغيبتان الصغرى، والكبرى حتى الآن. وهي مع ذلك تتضمن عدة قصص لبعض العلماء العبّاد السنّة الذين صرّحوا بالتشرف بلقائه عليه السلام، أذكر منهم هنا ما أورده الشهراني في اليواقيت والجواهر، وما يظهر من الشيخ محي الدين بن عربي, مما حدّث به في كتابه " الفتوحات المكية ". * وقبل أكثر من عشر سنوات, تتبعت قصص اللقاء, وحاولت دراسة أسانيدها وقد وفّق الله تعالى لإنجاز أكثر هذه المهمة. عسى أن أوفق لإنجازها, وتقديم الكتاب للطبع.(1) ولدى التتبع والبحث، اقتضت الضرورة المنهجية تسليط الضوء على عدة مفاصل أساسية, ترتبط بالموضوع, وقد وزعتها على المقدمة والملاحق، وكانت المقدمة تشتمل على المواضيع التي تضمنها هذا الكُتيّب الذي بين يديك، *والسبب في إفرادها ونشرها – بالإضافة إلى التخفيف من ضخامة حجم الكتاب الأم – أن موضوع التشرف بلقاء الإمام المهدي – أرواحنا فداه – أصبح غريباً حتى في عقر داره! كثيراً ما تسمع التشكيك بإمكانية رؤيته عليه السلام، أو الجزم بعدم ذلك، أو التعاطي مع قصص التشرف بمنتهى الإستخفاف. لذا وجدت من المناسب، بل الضروري، التمهيد لقصص اللقاء بنشر المقدمة مستقلة، عسى أن يكتب الله تعالى فيها النفع والفائدة. * وُلد، سيولد: ينبغي التنبه إلى أن الفرق كبير جداً بين الإعتقاد العملي بولادة الإمام المهدي عليه السلام, وبين الإعتقاد بأنه سيولد، ويتجلى هذا الفرق في المجالات التالية: 1 – أنه حي، خصّه الله تعالى بطول العمر لمصلحة اقتضت ذلك كما هو الشأن في من شملهم هذا اللطف الإلهي الخاص. 2 – أنه يراقب الأحداث والتطورات على مستوى العالم الإسلامي والعالم كله,لا ليتعلم منها، فهو العالم بإذن الله تعالى غير المعلم، بل ليدير دفة الأمر الذي هو صاحبه، بما آتاه الله تعالى من قدرات وسخّر له من إمكانات، ويقوم بمهمته كوصي لرسول الله صلى الله عليه وآله, ويتدخل في مجرى هذه الأحداث والتطورات, حيث ينبغي التدخل, وينتظر الأمر الإلهي بالتحرك عندما يشاء الله سبحانه ذلك. 3 – أن المسلم المعتقد عملياً بوجوده عليه السلام, يعيش الإنتماء العملي إلى قائد الأمة الإسلامية, الأمر الذي يرفد الإنتماء من خلاله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وإلى توحيد الله تعالى بمخزون جهادي هائل وبأبعاد عملية, يستحيل أن تتوفر بدون هذا الإعتقاد بوجود المهدي المنتظر عليه صلوات الرحمن. 4 – وكما هو الأمر في بُعد الجهاد الأصغر، كذلك هو في بعد الجهاد الأكبر، فإن إمكانية التشرف بلقاء وصي المصطفى الحبيب صلى الله عليه وآله, تُخرج عملية الجهاد الأكبر وبناء النفس من إطار الحرص الذي يلتقي مع التسويف ويتعايش معه, إلى إطار الهدف المُلحّ, والضروري, والفوري. ولا يمكن استيعاب هذه الخصوصية جيداً، إلا بعد التأمل في آثار الإستعداد للقائه عليه السلام, ونتائج التشرف، كما تحدثنا بذلك قصص اللقاء، بما لا مزيد عليه. إن مجرد استحضار أن خاتم الأوصياء، يطَّلع – بإذن الله تعالى - على أعمالنا، كفيل بإضفاء الطابع العملي الجاد على عملية بناء النفس، وإن من شأن رفع وتيرة الإهتمام ببناء النفس أن يؤهلنا لكسب رضاه – الذي يكشف عن رضا الله تعالى بل هو رضاه عز وجل – فكيف إذا أضفنا إلى ذلك، إمكانية التشرف بلقائه عليه السلام وكيف إذا أضفنا خصوصية أن الإمام قد يعتمد هذا الشخص أو ذاك، للقيام بمهام محددة، كما يتضح من قصص اللقاء. إن الإنسان ميّال بطبعه إلى المحسوسات ومن هنا كان لاستحضار المعصوم الوصي كل هذا التأثير في عملية مراقبة النفس وبنائها باعتبار المعصوم دليلاً في دروب الرحلة إلى الله تعالى. *** وهذه المجالات الأربعة – المتقدمة - شديدة الأهمية، على مستوى العقيدة والسلوك. * فعلى المستوى الأول – العقيدة – تشكل همزة الوصل الضرورية بين عالمي الغيب والشهادة في شخصية المسلم، فتمكنه من تحصين إيمانه بالغيب, وإبقائه في الإطار العملي, يزخر بالحيوية وقوة الحضور بدل أن يضمر فيتلاشى أمام لمعان مفردات عالم الشهادة، ودوائر جذبها، * وعلى المستوى الثاني – السلوك – تجعل المسلم جزءاً من مشروع الإسلام الميداني، كما تقدمت الإشارة. ولهذه الأهمية كان الفرق كبيراً جداً بين الإعتقاد العملي بوجود المهدي المنتظر عليه السلام وبين الإعتقاد بأنه سيولد. * ولكن لماذا التأكيد على الإعتقاد العملي؟ والجواب: لأن الإعتقاد النظري بوجوده عليه صلوات الرحمن, هو من حيث الآثار والنتائج, كالإعتقاد بأنه سيولد، أو فقل هو كعدم الإعتقاد بوجوده. ومعنى ذلك أن من لا يعيش الإعتقاد العملي بوجود الإمام المهدي رغم اعتقاده النظري بذلك هو كمن يعتقد بأنه سيولد، لا فرق بينهما إلا أن الأول غير منسجم مع قناعاته، وما قيمة الإعتقاد النظري بأمر، إذا كان المسار العملي يناقضه، وهنا بيت القصيد, ومكمن الداء. إن ثمة خللاً كبيراً في علاقتنا بالإمام المهدي أرواحنا فداه تبلغ خطورته - على أقل تقدير- حدود ضعف العقيدة. ويتجسد هذا الخلل في مجالين: * الأول: عدم الإحساس بالإنتماء إليه. * الثاني: إنكار إمكانية التشرُّف بلقائه عليه السلام. وخير دليل على الأول – إذا احتاج النهار إلى دليل – أننا نعيش الإنتماء إلى أسرنا, وعشائرنا, وأطرنا السياسية, وقادتنا أكثر ما نعيش الإنتماء إلى وصي رسول الله صلى الله عليه وآله, وحجة الله تعالى على خلقه صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف. نلهج باسم عبد الله المسدَّد الإمام الخميني, أو باسم ولي أمر المسلمين السيد الخامنئي ( دام ظله ), أو باسم هذا الرمز أو ذاك, أكثر مما نلهج باسم الإمام المهدي!! من الطبيعي أن نردد هذه الأسماء, بل من واجبنا ذلك، ولكن من الطبيعي جداً أن يكون ذكر الإمام المهدي في قلوبنا وعلى ألسنتنا أكثر بكثير فإن انتماءنا إليه هو الذي يكسبها الشأن السامي، والمقام الرفيع. إنها الفرع، وهو الأصل بين المخلوقين، لأنه باب الله الذي منه يؤتى والدليل إليه عز وجل " ولكل أمة هاد ". *** *وأما إنكار إمكانية رؤيته عليه السلام, والتشرف بلقائه، أو الضياع في هذا الباب, فهو أوضح من سابقه، خصوصاً مع وجود الشبهة التي أثارها فهم " توقيع السمري " كما سيأتي إن شاء الله تعالى. إلا أن هذا الإنكار أو القلق والضياع، يبقى لحسن الحظ ضمن الدوائر التي تزعم أنها " نخبوية " وتزعم أيضاً أن المنهج العقلي يتنافى مع المنهج الغيبي! وهي لذلك ترفض المغيَّبات بتعالٍ وازدراء، يكشفان عن ضحالة وتخبط في شباك " النكراء " التي هي شبيهة العقل، وليست به. وبديهي أن قصص التشرف بلقاء الإمام المهدي عليه السلام, تُلحق بالمغيبات فهي من وادي طورها الأيمن، ولذلك يأتي الموقف منها سلبياً عند هؤلاء وعند ضحاياهم ممن قطعوا عليهم طريق الوصول إلى الإيمان العملي بالغيب. بل الحقيقة التي لا بد من التأكيد عليها – بأعلى الصوت – أن الإعتقاد بالإمام المهدي عليه صلوات الرحمن، من حيث المبدأ، والمستلزمات، ملحق بالمغيبات. إن طول عمر شخص ألفاً ومائة وإحدى وستين سنة – حتى الآن – أمر قائم على الغيب. يصدم كل مسلَّمات عالم الشهادة ولا " ينسجم مع روح العصر " ولذلك تجد أن تعاطي هذه " النخب " – كما يحلو لها أن تسمي نفسها تواضعاً! والتصاقاً بالجماهير! – مع أصل الإعتقاد بالمهدي عليه السلام, تعاطٍ نظري بحت، لا ينتقل من العقل إلى القلب ولا يحتل بالتالي موقعه في الأحاسيس والمشاعر. * من هنا كان لا بد من التأكيد على الإيمان العملي بالمهدي المنتظر أرواحنا فداه دون الإقتصار على استعمال مفردة " الإيمان" أو " الإعتقاد " لدى الحديث عنه عليه السلام. إن الإيمان العملي بالمهدي المنتظر، هو إحدى الحقائق التي طمست معالمها تشويهاتُ " المنهج " الذي يدّعي العقلانية فيشطب على أساسها كل ما يتصور أنه منافٍ لما ظنه " عقلاً ". ولا فرق بين هذا الشطب بين أن يكون من صفحة الواقع والمسار العملي، أو يكون من صفحة الذهن والقناعة، فالنتيجة العملية واحدة. وعلى أي حال فقد تكفل هؤلاء بعملية الشطب هذه، من المجالين معاً "وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً". * في المنهج: ما تقدم ليس إلا إشارة إلى إشكالية مركزية تتمثل بالمغالطة الكبرى القائمة على الجهل المركب الذي يقع فيه من يدّعون أنهم ينتصرون للعقل, فيفصلون بينه وبين الغيب، في حين أن القرآن الكريم يحدثنا بوضوح عن الإيمان بالغيب باعتباره الحقيقة التي يقود إليها العقل. ولنقرأ على سبيل المثال، قوله تعالى: "إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب, الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض, ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار ".(2) إن منهج أولي الألباب، هو منهج "يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم " "سبحانك فقنا عذاب النار". فمن أين جئنا بالفصل بين المنهج العقلي، والمنهج الغيبي. إن العقل يقودنا إلى الإعتقاد بالله تعالى، المطلق، الذي هو على كل شيء قدير، وإلا لكان عاجزاً فلا يعود هو السبب الأول، والمطلق. وعندما نريد الحكم بإمكان وقوع أمر غريب وخارق للعادة، فإن العقل هو الذي يأخذ بأيدينا إلى التسليم بذلك. الله تعالى على كل شيء قدير وهذا الأمر الخارق للعادة شيء. فالله تعالى، على هذا الشيء قدير. إذاً، من الممكن أن يقع، بإذنه عز وجل، أما أنه هل وقع أم لا، فإن العقل يفسح المجال هنا للتثبت، ليأخذ طريقه، ويقدم لنا الإجابة بالنفي والإثبات، إلا أنها إجابة حول وقوع أمر لا شك في إمكانية وقوعه. وعلى هذا الأساس فلا شك أن الذي ينفي إمكانية وقوع الأمور الغريبة الخارقة للعادة، لمجرد استغرابه لها، واستبعاد وقوعها، لا يحترم عقله على الإطلاق. أما الذي يتعامل مع الأمور الغريبة، على قاعدة الإمكان ويتثبت من وقوعها بطرق التثبت المتعارفة، ليرفض الإعتقاد بكل ما لم يثبت، ويتبنى ما ثبت، فهو يحترم عقله، ويحقق في شخصيته الإنسجام بين المنهج العقلي، والمنهج الغيبي، باعتبارهما منهجاً فكرياً واحداً، يرفض الإجتزاء والبتر، والتخبط. إنه المنهج العقلي الغيبي، أي إعمال العقل في ميدان المغيبات.(3) ما أشد قبح أن يحارَب المنهج الغيبي، باسم العقل من قبل من يتنكرون للعقل، وأقبح منه أن يحارب المنهج الغيبي من قبل من يفترض أنهم حماة الدار والحمى والذمار. وتكمن خطورة هذا الخلط في عدم احترام هؤلاء – عملياً – للأساس الذي بني عليه الدين، وهو الإيمان بالغيب، الذي يمثل ذروة ما توَصّل إليه العقل ولا ينافي ذلك ادعاءاتهم العريضة للإيمان بالغيب. إجمع مفردات طرحهم، وحللها، تجد أنها تنتظم في نفس الخط المادي الذي يتشبث به منكرو الغيب وما وراء الطبيعة، "وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون".(4) ولا يقلل من فداحة هذا الخطأ، أن يكونوا جهلاء، أو أن ينطلقوا من قاعدة الحرص على تقديم الإسلام للناس بما " ينسجم مع روح العصر " لأن هذا في حد ذاته كلام معسول شديد الخطورة، حتى إذا جزمت بإخلاص من يتبناه، ويروج له، بل إننا لم نؤت طيلة القرن الحالي, إلا من نتائج هذه الذهنية المخلصة الخطيرة التي أفرغت الطرح الإسلامي من محتواه. ولا يعني هذا على الإطلاق تبني مبدأ تقديم الإسلام للناس بالطريقة التي تنفرهم منه، إن السؤال المركزي هنا، هو التالي: عندما تكون أمام حقيقة، ينفر الناس منها – لا بفطرتهم وإنما لعوامل طارئة – فكيف تقدمها للآخرين؟ هل تعمد إلى إخفاء بعضها، وتعرض ما يستساغ؟ أم تعرضها كما هي، "ومن كفر فإن الله غني عن العالمين"؟ أم تعرضها كما هي، باذلاً جهدك في تقريبها إلى الأذهان, وتعزيزها بالأدلة والبراهين، وعندها "ومن كفر فإن الله غني عن العالمين". مشكلة من ينادون بالعقلانية – النكراء, فينادون بتغاير المنهج العقلي والغيبي، أنهم لم يفهموا العقل، ولم يفهموا الغيب، ولذلك وقعوا في أسر السائد، والمعتاد، فهم مقلِّدون، قشريون، يعانون من الضحالة، مهما بدا طرحهم علمياً، مليئاً بالعقلانية, وبعد النظر، إنهم يخفون من حقيقة الإسلام كل ما لا ينسجم مع أمزجتهم ليقدموا للآخرين بعض الحقيقة، لا يجرأون على إحداث الصدمة الحقيقية في المواقع التي تنبغي فيها الجرأة. * لماذا تمّ شطب المغيبات من أكثر حركة الفكر الإسلامي في هذا القرن؟ * أين هو الحديث عن المعاد والآخرة، وما هي نسبة الكتابة والتأليف في هذا المجال من كل ما كتب خلال مائة عام؟ * أين هو الحديث عن كرامات الأنبياء والأولياء التي وردت في القرآن الكريم؟ * أين هو الحديث، عن كرامات المصطفى الحبيب وأهل البيت صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين؟ * أين هو الحديث عن الإمام المنتظر، وعن التشرف بلقائه؟ * أين هو الحديث عن المستحبات، وثوابها الكبير الذي يستغربه هؤلاء فيرفضون أكثر المستحبات تبعاً لهذا الإستغراب ودون أدنى تثبت؟ * أين هو الحديث عن الإيمان بالغيب الذي يشكل لب الإيمان وجوهره؟ * ألم ينتج لنا هذا " المنهج " النشاز الهجين، " فكراً إسلامياً " مشدوداً إلى عالم الشهادة، متمرغاً بأوحاله، منفصلاً عن الغيب، حتى العدوانية والإفتراس، بحجة تحرير الدين من الخرافات؟!! وما الفرق بين الأمر الغيبي الذي ثبتت صحته، وبين الخرافة، غير الثبوت، وعدمه. إن الأمر الغيبي – كقصة بقرة بني إسرائيل, أو كحديث الهدهد كما سيأتي في فصل " تحت ظلال الغيب " – أمر لا يصدق، إنه كالخرافة تماماً، إلا أنه بقدرة الله تعالى، قد تحقق، وهنا مكمن الإعجاز الذي من شأنه أن يسمو بنا في آفاق التوحيد الرحيبة، بدل أن نظل في مستنقع معادلات التراب، والطين، والحمأ المسنون. * ما هو سبب التخبط الذي تعيشه أكثر الحركات الإسلامية؟ هل هو شيء آخر غير تنكب المنهج القرآني الذي يريدنا أن نجهر بالقصص العجيبة التي تضمنها القرآن الكريم، ونقرأها في المحافل، وفي كل ناد، وعلى رؤوس الأشهاد، ونفتخر بها, ونفتخر من خلالها بقوة منهجنا العقلي الذي بلغ الذروة فعانق الغيب، وهو يريد أن يسمو بنا إليه، لأن الغيب لب العقل وكنهه، وبدونه، يفقد العقل كل خصائصه، فإذا هو الشيطنة النكراء، كما في الرواية المعروفة عن الإمام الصادق عليه السلام. * وتبقى هذه الإشكالية جديرة بدراسة مستقلة، بل هي بالتأكيد جديرة بأن تتركز عليها الجهود باستمرار، لمحوريتها، وعظيم الآثار المترتبة على بلورتها، * هذه الصفحات: انطلاقاً من القناعة بأن هذا " المنهج " الخاطيء، والسائد، هو الحجاب الأكبر بيننا وبين حقائق الغيب، تتناول هذه الصفحات المواضيع التالية: 1 – المهدي المنتظر – ملامح عامة. 2 – العمر الطويل. لإثبات أن استغراب طول العمر لا ينافي وقوعه. 3 – حول رؤية المهدي. إسهاماً في إحلال الرؤية في محلها الطبيعي. 4 – في ظلال الغيب. وقفة مع الإشكالية المتقدمة, التي آثرت أن أعيد معالجتها في المقدمة, نظراً لأهميتها. والله تعالى أسأل أن يتقبل هذا القليل, ويجعله ذخراً ليوم العرض الأكبر إنه نعم المولى، ونعم النصير. بيروت / 30 رجب / 1417 للهجرة حسين كوراني المهدي المنتظر * أولاً – ملامح عامة: هو الإمام الثاني عشر من أئمة آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. " أبوه الإمام الحسن العسكري بن الإمام علي الهادي بن الإمام محمد الجواد بن الإمام علي بن موسى الرضا بن الإمام موسى بن جعفر الكاظم بن الإمام جعفر بن محمد الصادق بن الإمام محمد بن علي الباقر بن الإمام علي بن الحسين السجاد بن الإمام الحسين بن علي الشهيد بن الإمام أمير المؤمنين ووليهم أبي الحسن المرتضى علي بن أبي طالب عليهم جميعاً صلوات الله سبحانه ".(5) * ذكرت لأمه – رضوان الله عليها – عدة أسماء أشهرها " نرجس " والظاهر أن السبب في تعدد أسمائها أمنيّ.(6) وهي حفيدة " قيصر " ملك الروم, وينتهي نسب أمها إلى " شمعون " وصي المسيح عليه السلام.(7) وقد ذكر الشيخ الصدوق عليه الرحمة أن اسمها مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم.(8) * من ألقابه: الحجة, المهدي, الخلف الصالح, القائم, المنتظر, صاحب الزمان, قائم آل محمد, وبقية الله، وأشهرها المهدي.(9) وإنما سمي به لأنه يهدي إلى أمر ضل الناس عنه, وسمي بالقائم لقيامه بالحق.(10) *كانت ولادته سلام الله عليه سنة 255 أو 256 للهجرة.(11) *كان عمره الشريف عند وفاة أبيه عليه السلام خمس سنوات آتاه الله فيها الحكمة كما آتاها من قبل يحيى صبياً, وجعله الله سبحانه إماماً في هذا العمر كما جعل عيسى بن مريم في المهد نبي.(12) * نص على إمامته جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. وقد روى ذلك الشيعة والسنة بأحاديث معتبرة لدى الفريقين.(13) وكذلك نص على إمامته أبوه المرتضى أمير المؤمنين علي عليه السلام وآباؤه المعصومون سلام الله عليهم واحداً بعد واحد. إلى الإمام العسكري أبيه(14) الذي نص على إمامته لثقاته وخاصته من شيعته.(15) * خبر غيبته تناقله الرواة من صدر الإسلام قبل ولادته عليه السلام، وكذلك خبر ظهوره بعد الغيبة الطويلة, وحكمه الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً. * فكرة خروج مصلح في آخر الزمان موجودة في الأديان الأخرى غير الإسلام. يقول شكيب أرسلان: " فاليهود لا يزالون منتظرين المسيح الذي يجدد ملكهم قبل انقراض الدنيا, والنصارى يرون في عيسى عليه السلام المسيح الذي بشرت به الأنبياء, ويقولون برجوعه في آخر الوقت لإبادة الدجّال الذي ينبيء به يوحنا, والمسلمون عندهم المهدي الذي يظهر قبل قيام الساعة " ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ".(16) * الإعتقاد بظهور شخص في آخر الزمان يُعرف بالمهدي من ولد فاطمة سلام الله عليها, ومن نسل الإمام الحسين عليه السلام أمر مسلَّم به مفروغ منه عند جميع علماء السنة, بل إنهم يروون كل ما نرويه من التفاصيل عنه وعن كيفية ظهوره وحكمه وسيرته عليه السلام.(17) وقد ألف بعض كبار علماء السنة كتباً مستقلة عنه سلام الله عليه.(18) * اشتهر على الألسن, وربما وجد ذلك في بعض الكتب أن الفرق بين الشيعة والسنة في مسألة المهدي عليه السلام أن الشيعة يرون أنه ولد, بينما يرى السنة أنه لم يولد بعد.(19) والصحيح أن كثيراً من أجلّة علماء السنة يصرّحون بمولده الشريف ونسبه المبارك بما يطابق ما في كتبنا.(20) وليس معنى هذا أن مسألة المهدي عليه السلام وكما هو اعتقادنا حولها جزء من المعتقد السني, بل معناه أن البحث العلمي الموضوعي المعتمد على كتب السنة فقط يؤدي تلقائياً إلى الإعتقاد بفكرة المهدي وعمره الطويل. نعم, الذي هو جزء من المعتقد السني الآن, وبلا نزاع, خروج شخص في آخر الزمان اسمه المهدي وصلاة النبي عيسى خلفه.(21) ثانياً – العمر الطويل: * أول ما يواجهنا في الحديث عن الإمام المنتظر - عجّل الله تعالى فرجه – مسألة العمر الطويل فهل يعقل أن يعيش إنسان أكثر من أحد عشر قرناً من الزمن؟! ولولا انشدادنا للمألوف، وابتعادنا عن تحكيم العقل، أو سعة الإطلاع في هذا الصدد لما كان يوجد أي مبرر لطرح هذا التساؤل والإجابة عنه! وبالنسبة للمسلمين الشيعة والسنة يكفينا التذكير بنبي الله عيسى عليه السلام حيث إنه بإجماع المسلمين حي يرزق, وعمره عليه السلام قارب الألفين من السنين, ولا يزال حياً إلى الآن, وكذلك إدريس النبي وقد رفعه الله إليه. فكيف إذا تخطينا ذلك إلى نبي الله نوح عليه السلام الذي ورد في حديث معتبر أنه عاش ألفين وخمسمائة سنة, ثمانمائة وخمسين منها قبل النبوة. وألف سنة إلا خمسين عاماً وهو في قومه يدعوهم, وسبعمائة عام بعدما نزل من السفينة ونضب الماء فمصّر الأمصار وأسكن أولاده البلدان.(22) والسامري، وقول الله سبحانه: " فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ".(23) وكذلك الخضر عليه السلام, وكل هذه الشواهد مما أجمع عليه المسلمون, بل هي من صلب المسلّمات لديهم، وجزء من معتقدهم حيث أنها وردت في القرآن الكريم إجمالاً. والشواهد على مسألة طول العمر لا تنحصر بما تقدم، فالمعمرون المبثوثة أخبارهم في كتب التاريخ كثيرون جداً, منهم من عاش ألفي سنة أو ألفاً أو ستمائة سنة أو أكثر أو أقل. بل ذكر في بعض المصادر الشيعية والسنية من عاش ألفين وخمسمائة سنة أو أربعة آلاف سنة. ولست هنا بصدد ذكر المعمّرين وأخبارهم, وإنما أريد التنبيه على أن هذه الحقيقة مفروغ منها, تناقلتها الكتب عبر القرون.(24) وينبغي أن نفرق بين أمرين: أ – أن طول عمر إنسان أمر غير معقول. ب – أنه أمر غير اعتيادي. أما الأول فلا سبيل إلى الإعتقاد به، باعتبار أن طول العمر وقع للكثيرين, وكفى بذلك دليلاً ومعقولية. وأما الثاني فلا ننكره، إلا أن الأمور غير العادية ملء السمع والبصر، ولا يقول أحد من العقلاء إن كون أمر ما غير اعتيادي دليل على عدم وجوده أو عدم صحته. والقرآن الكريم يحدثنا بكثير من الأمور التي تزيد غرابة عن طول عمر إنسان آلاف السنين, ونحن نعتقد بها ونجزم بصحتها، أوليس الإعتقاد بأن الله يبعث جميع من في القبور ويحشرهم على صعيد واحد، أشد غرابة من بقاء إنسان حياً آلاف السنين؟! وغير ذلك مما يزخر به القرآن الكريم.(25) فهل ترانا نتوقف في هذه الأمور لغرابتها أم أننا نقبلها لأن الغرابة والإستبعاد لا يقويان على مواجهة الدليل؟ بل يرى بعض علمائنا أن لا استبعاد في ذلك أصلاً. قال الشيخ الطوسي عليه الرحمة: " لا استبعاد في طول حياة القائم عليه السلام لأن غيره من الأمم السالفة عاش ثلاثة آلاف سنة كشعيب النبي ولقمان عليهما السلام, ولأن ذلك أمر ممكن, والله تعالى قادر عليه ".(26) ا
لهوامش --------------------------------------------------------------------------------
(1) أنجز الأكثر المشار إليه قبل سنة 1407 هجرية، ولم يأخذ طريقه إلى الطبع لأسباب موضوعية ربما يتضح بعضها من الحديث عن سبب إفراد مادة هذا الكتيب. (2) آل عمران / 190 - 191. (3) بعد هذه الإشارات المنهجية بسنوات، وفق الله تعالى لإنجاز دراسة تحت عنوان: في المنهج: ألمعصوم والنص. صدرت عن دار الهادي في بيروت عام 2002. (4) يوسف / 106. (5) في كشف الأستار / 49 نقلاً عن الفتوحات المكية لابن عربي ذكر نسبه الشريف بكامله, إلا أن طبعة دار صادر من الفتوحات تخلو منه, مما يدل على أن يد التحريف تلاعبت بالكتاب. وقد أورد صاحب كتاب " اليواقيت والجواهر " عبارة ابن عربي في نسب الإمام المنتظر عليه السلام في أول المبحث الخامس والستين, راجع موسوعة الإمام المهدي ( ج 1 / 176 ), ومطالب السؤول لابن طلحة مع ما نقله المحدث النوري في " كشف الأستار ( 40 / 41 ) وراجع " نور الأبصار " للشبلنجي فهو يصرح بنسبه الشريف, وتجد صورة ذلك في موسوعة الإمام المهدي / 382. (6) راجع " النجم الثاقب " / 12, وغيبة الشيخ الطوسي / 241. (7) " الغيبة " للشيخ الطوسي / 125, والنجم الثاقب / 12 من كتاب الفضل بن شاذان في الغيبة, والسند صحيح. (8) كمال الدين وتمام النعمة / 417, والنجم الثاقب / 12. (9) الفصول المهمة للمالكي / 292, وكمال الدين / 378 و 384, وغيبة الشيخ / 282, والإرشاد للمفيد / 346, وأعيان الشيعة ( الطبعة الجديدة ) ج 2 ص 44, وفي غيبة النعماني عن الإمام الباقر عليه السلام " إنما سمي المهدي مهدياً لأنه يهدي إلى أمر خفي " ومثله في البحار ج 52 ص 390, وقيل غير ذلك. راجع لوائح الأنوار البهية للسفاريني الحنبلي, وموسوعة الإمام المهدي ج 1 ص 349. (10) الإرشاد / 346. (11) الفصول المهمة / 292, كشف الغمة ( ج 3 ص 326 ), الإرشاد / 346, كمال الدين ( 340 / 342 ) وقد ذكر قولاً آخر هو أن ولادته عليه السلام كانت سنة 256 للهجرة. وهو ما ذكره الكليني في أصول الكافي: باب مولد الصاحب, وورد أيضاً في تبصرة الولي للبحراني في الحديث عن السابع ممن رأوه عليه السلام, وقد ذكر الإربلي في كشف الغمة ( ج 3 ص 234 ) أن ولادته عليه السلام كانت سنة 258 للهجرة. يقول المحدث النوري: وهكذا ضبطها أحمد بن محمد الفاريابي, إلا أن التاريخ الأول أي 255 للهجرة. هو الصحيح لما ورد بأسانيد معتبرة. بهذا الصدد / النجم الثاقب – 11. وفي مقدمة غيبة النعماني ضبطت الولادة بتاريخ ليلة النصف من شعبان عام 256 للهجرة. وفي غيبة الشيخ الطوسي وردت ثلاثة تواريخ لولادته عليه السلام: 255, 256, 252. إلا أن الشيخ عليه الرحمة اختار منها عام 256, قال في الصفحة 258: " قد بيّنا بالأخبار الصحيحة بأن مولد صاحب الزمان عليه السلام كان في سنة ست وخمسين ومئتين ". (12) الإرشاد / 346, والفصول المهمة / 391 نقلاً عن الإرشاد, وغيبة النعماني / 184. (13) تجد قائمة بأسماء بعض علماء السنة الذين رووا خبر المهدي عليه السلام بأسانيد صحيحة في الفصول المهمة للمالكي / 293 منهم: الحافظ أبو نعيم, وكذلك في كشف الأستار ( 8 - 12 ) وغيرهما. أما النص على الإمامة فيستفاد من الجمع بين هذه الأحاديث والحديث المروي في مسند مسلم: " كيف بكم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم؟ "( مسلم / 94 ). وجاء في الفصول المهمة / 295 بعد إيراد هذا الحديث: " وهذا حديث حسن متفق على صحته, رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما " ويجمع علماء السنة على أن أمير الناس وإمامهم الذي يصلي بهم عند نزول عيسى عليه السلام هو المهدي ( راجع أعيان الشيعة ج 2 ص 51, طبعة دار التعارف ), وراجع موسوعة الإمام المهدي ( ج 1 / 241 ) ومقدمة تبصرة الولي. (14) هذا المعنى مستفيض في كتبنا, وممن تتبع ما قاله المعصومون عليهم السلام حول الإمام الحجة عليه السلام الشيخ الصدوق عليه السلام في كمال الدين وتمام النعمة. (15) وهذا أيضاً مستفيض, راجع مثلاً: الإرشاد / 346, وغيبة النعماني / 140 فما بعدها, وكذلك الفصول المهمة / 293. (16) كرّاس " افتتاح المدرسة الشبّرية " في النجف / 64, نقلاً عن حاضر العالم الإسلامي لشكيب أرسلان / 194. (17) راجع محاضرة الشيخ عبد المحسن العباد في مجلة الجامعة الإسلامية, العدد الثالث, السنة الأولى, 1388 للهجرة. حيث يصرح بأن اثنين من علماء السنة, رفضا أحاديث المهدي, ولكنهما شاذّان وأحدهما ابن خلدون الذين يناقض نفسه فيصرح بقبول بعض أحاديث المهدي. تجد صورة لهذه المحاضرة في موسوعة الإمام المهدي. (18) راجع " آداب عصر الغيبة " للمؤلف وراجع الجزء الأول من موسوعة الإمام المهدي, التذكرة للقرطبي, وفرائد السمطين للجويني, والحاوي للفتاوى للسيوطي, إلخ، كل ذلك في موسوعة الإمام المهدي عليه السلام. (19) لم أجد أحداً من علماء السنة صرّح بعدم ولادة الإمام المهدي, إلا أن الجمع بين إيرادهم أحاديث المهدي واستغراب قسم منهم للعمر الطويل ينتج القول بعدم ولادته, ويتبنى عدد كبير جداً من علماء السنة ولادته عليه السلام, ويمكن اعتبار قول بعضهم بعدم ولادته دليلاً عليه. فقد ورد عن الإمام الكاظم عليه السلام: " صاحب هذا الأمر من يقول الناس إنه لم يولد بعد ". كمال الدين / 360, ونفس المضمون عن الإمام الهادي عليه السلام / 382, ويتضح ذلك بتتبع موارد " الناس " في كلماتهم - عليهم السلام. (20) انظر " الهامش " ص 23 و 34. (21) مفتاح كنوز السنة مادة: مهد, وصحيح مسلم / 94 وغيرهما, وموسوعة الإمام المهدي ج 1 المتضمنة لصور فصول من كتب علماء سنة كبار تصرّح جميعها بذلك, " وانظر الهامش " ص 23 و 34. (22) كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق عليه الرحمة / 523, البحار 6 / 314, والمسلمون يجمعون على عمره الطويل عليه السلام, نعم قد يختلفون في تحديد سنيّه التي هي ألف على أقل تقدير رأيت, كما في المعارف لابن قتيبة / 24. (23) سورة طه الآية 97. (24) من هذه الكتب على سبيل المثال: أ – المعارف لابن قتيبة, فقد ورد فيه ص 43 أن فرعون موسى هو فرعون يوسف عليهما السلام عمّر أكثر من أربعمائة سنة وأن نمرود عمّر خمسمائة سنة ص 28 وأن آدم عليه السلام عاش ألف سنة ص 19, وبحسب التوراة تسعمائة وثلاثين سنة, وأن شيث بن آدم عليهما السلام عاش تسعمائة واثني عشر عاماً ص 20, وأن الحارث الرائش يقال أنه عاش ألفين وأربعمائة ونيّفاً وخمسين عاماً ص 627, وأن " جم " الملك الإيراني المعروف ملك تسعمائة وستين عاماً ص 652. ب – وقد أورد المحدث الكراجكي في " كنز الفوائد " 248 – 267 أسماء حوالي أربعين معمراً تتراوح أعمارهم بين المائتين والآلاف. ج – كما تجد قوائم بأسماء المعمّرين في " إعلام الورى بأعلام الهدى " / 472 وما بعدها, وتذكرة الخواص لسبط بن الجوزي / 364, والغيبة للشيخ الطوسي 76 – 87, وأمالي السيد المرتضى, وفي منتخب الأثر 276 – 477 استقصاء مما جاء في التوراة حول أعمار آدم وشيث عليهما السلام وغيرهما من المعمرين. كما تجد في " منتقم حقيقي " فارسي / 275 قائمة بأكثر من خمسين معمّراً تتراوح أعمارهم بين المائة والخمسين والآربعة آلاف عاماً. (25) يأتي مزيد إيضاح لذلك تحت عنوان " في ظلال الغيب " في هذه المقدمة. (26) الرسائل العشر للشيخ الطوسي / 99.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حول رؤية الامام المهدي ارواحنا فداه
للشيخ حسين كوراني دام عزه
بسم الله الرحمن الرحيم
الإهداء
إلى المجاهدين الأسرى في سجون العدو الصهيوني وسائر الطواغيت الذين علّمتهم ظُلَم المطامير كيف يكون انتظار الفرج وكيف هي الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فإذا بقلب كل منهم يردد: "ربِّ السجن أحب إليَّ مما يدعونني إليه ". * * *
المقدمة
1– رؤية المهدي خير دليل على وجوده.
2 – ولد سيولد.
2 – في المنهج
4 – هذه الصفحات. *
رؤية المهدي خير دليل على وجوده: * من بديهيات الإسلام أن الله تعالى يُظهر دينه على الدين كله, على يد المهدي المنتظر، لتقوم بذلك دولة الإسلام العالمية، ويعم التوحيد الكرة الأرضية, وترفرف عليها راية لا إله إلا الله. * وفيما نعتقد نحن الشيعة، ويشاركنا هذا الإعتقاد عدد كبير من علماء السنّة بأن المهدي المنتظر هو ابن الإمام الحسن العسكري عليهما السلام, قد ولد حوالي عام 256 للهجرة وما يزال حياً, غائباً عن الأنظار, فإن الشائع بين السنّة أنه سيولد. * ولا شك أن أوضح دليل يحسم الخلاف حول وجود شخص, وعدمه, هو رؤيته. ولحسن الحظ فإن قصص التشرف برؤية خاتم الأوصياء المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف تبلغ المئات، وهي تغطي كل الفترة الزمنية التي استغرقتها الغيبتان الصغرى، والكبرى حتى الآن. وهي مع ذلك تتضمن عدة قصص لبعض العلماء العبّاد السنّة الذين صرّحوا بالتشرف بلقائه عليه السلام، أذكر منهم هنا ما أورده الشهراني في اليواقيت والجواهر، وما يظهر من الشيخ محي الدين بن عربي, مما حدّث به في كتابه " الفتوحات المكية ". * وقبل أكثر من عشر سنوات, تتبعت قصص اللقاء, وحاولت دراسة أسانيدها وقد وفّق الله تعالى لإنجاز أكثر هذه المهمة. عسى أن أوفق لإنجازها, وتقديم الكتاب للطبع.(1) ولدى التتبع والبحث، اقتضت الضرورة المنهجية تسليط الضوء على عدة مفاصل أساسية, ترتبط بالموضوع, وقد وزعتها على المقدمة والملاحق، وكانت المقدمة تشتمل على المواضيع التي تضمنها هذا الكُتيّب الذي بين يديك، *والسبب في إفرادها ونشرها – بالإضافة إلى التخفيف من ضخامة حجم الكتاب الأم – أن موضوع التشرف بلقاء الإمام المهدي – أرواحنا فداه – أصبح غريباً حتى في عقر داره! كثيراً ما تسمع التشكيك بإمكانية رؤيته عليه السلام، أو الجزم بعدم ذلك، أو التعاطي مع قصص التشرف بمنتهى الإستخفاف. لذا وجدت من المناسب، بل الضروري، التمهيد لقصص اللقاء بنشر المقدمة مستقلة، عسى أن يكتب الله تعالى فيها النفع والفائدة. * وُلد، سيولد: ينبغي التنبه إلى أن الفرق كبير جداً بين الإعتقاد العملي بولادة الإمام المهدي عليه السلام, وبين الإعتقاد بأنه سيولد، ويتجلى هذا الفرق في المجالات التالية: 1 – أنه حي، خصّه الله تعالى بطول العمر لمصلحة اقتضت ذلك كما هو الشأن في من شملهم هذا اللطف الإلهي الخاص. 2 – أنه يراقب الأحداث والتطورات على مستوى العالم الإسلامي والعالم كله,لا ليتعلم منها، فهو العالم بإذن الله تعالى غير المعلم، بل ليدير دفة الأمر الذي هو صاحبه، بما آتاه الله تعالى من قدرات وسخّر له من إمكانات، ويقوم بمهمته كوصي لرسول الله صلى الله عليه وآله, ويتدخل في مجرى هذه الأحداث والتطورات, حيث ينبغي التدخل, وينتظر الأمر الإلهي بالتحرك عندما يشاء الله سبحانه ذلك. 3 – أن المسلم المعتقد عملياً بوجوده عليه السلام, يعيش الإنتماء العملي إلى قائد الأمة الإسلامية, الأمر الذي يرفد الإنتماء من خلاله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وإلى توحيد الله تعالى بمخزون جهادي هائل وبأبعاد عملية, يستحيل أن تتوفر بدون هذا الإعتقاد بوجود المهدي المنتظر عليه صلوات الرحمن. 4 – وكما هو الأمر في بُعد الجهاد الأصغر، كذلك هو في بعد الجهاد الأكبر، فإن إمكانية التشرف بلقاء وصي المصطفى الحبيب صلى الله عليه وآله, تُخرج عملية الجهاد الأكبر وبناء النفس من إطار الحرص الذي يلتقي مع التسويف ويتعايش معه, إلى إطار الهدف المُلحّ, والضروري, والفوري. ولا يمكن استيعاب هذه الخصوصية جيداً، إلا بعد التأمل في آثار الإستعداد للقائه عليه السلام, ونتائج التشرف، كما تحدثنا بذلك قصص اللقاء، بما لا مزيد عليه. إن مجرد استحضار أن خاتم الأوصياء، يطَّلع – بإذن الله تعالى - على أعمالنا، كفيل بإضفاء الطابع العملي الجاد على عملية بناء النفس، وإن من شأن رفع وتيرة الإهتمام ببناء النفس أن يؤهلنا لكسب رضاه – الذي يكشف عن رضا الله تعالى بل هو رضاه عز وجل – فكيف إذا أضفنا إلى ذلك، إمكانية التشرف بلقائه عليه السلام وكيف إذا أضفنا خصوصية أن الإمام قد يعتمد هذا الشخص أو ذاك، للقيام بمهام محددة، كما يتضح من قصص اللقاء. إن الإنسان ميّال بطبعه إلى المحسوسات ومن هنا كان لاستحضار المعصوم الوصي كل هذا التأثير في عملية مراقبة النفس وبنائها باعتبار المعصوم دليلاً في دروب الرحلة إلى الله تعالى. *** وهذه المجالات الأربعة – المتقدمة - شديدة الأهمية، على مستوى العقيدة والسلوك. * فعلى المستوى الأول – العقيدة – تشكل همزة الوصل الضرورية بين عالمي الغيب والشهادة في شخصية المسلم، فتمكنه من تحصين إيمانه بالغيب, وإبقائه في الإطار العملي, يزخر بالحيوية وقوة الحضور بدل أن يضمر فيتلاشى أمام لمعان مفردات عالم الشهادة، ودوائر جذبها، * وعلى المستوى الثاني – السلوك – تجعل المسلم جزءاً من مشروع الإسلام الميداني، كما تقدمت الإشارة. ولهذه الأهمية كان الفرق كبيراً جداً بين الإعتقاد العملي بوجود المهدي المنتظر عليه السلام وبين الإعتقاد بأنه سيولد. * ولكن لماذا التأكيد على الإعتقاد العملي؟ والجواب: لأن الإعتقاد النظري بوجوده عليه صلوات الرحمن, هو من حيث الآثار والنتائج, كالإعتقاد بأنه سيولد، أو فقل هو كعدم الإعتقاد بوجوده. ومعنى ذلك أن من لا يعيش الإعتقاد العملي بوجود الإمام المهدي رغم اعتقاده النظري بذلك هو كمن يعتقد بأنه سيولد، لا فرق بينهما إلا أن الأول غير منسجم مع قناعاته، وما قيمة الإعتقاد النظري بأمر، إذا كان المسار العملي يناقضه، وهنا بيت القصيد, ومكمن الداء. إن ثمة خللاً كبيراً في علاقتنا بالإمام المهدي أرواحنا فداه تبلغ خطورته - على أقل تقدير- حدود ضعف العقيدة. ويتجسد هذا الخلل في مجالين: * الأول: عدم الإحساس بالإنتماء إليه. * الثاني: إنكار إمكانية التشرُّف بلقائه عليه السلام. وخير دليل على الأول – إذا احتاج النهار إلى دليل – أننا نعيش الإنتماء إلى أسرنا, وعشائرنا, وأطرنا السياسية, وقادتنا أكثر ما نعيش الإنتماء إلى وصي رسول الله صلى الله عليه وآله, وحجة الله تعالى على خلقه صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف. نلهج باسم عبد الله المسدَّد الإمام الخميني, أو باسم ولي أمر المسلمين السيد الخامنئي ( دام ظله ), أو باسم هذا الرمز أو ذاك, أكثر مما نلهج باسم الإمام المهدي!! من الطبيعي أن نردد هذه الأسماء, بل من واجبنا ذلك، ولكن من الطبيعي جداً أن يكون ذكر الإمام المهدي في قلوبنا وعلى ألسنتنا أكثر بكثير فإن انتماءنا إليه هو الذي يكسبها الشأن السامي، والمقام الرفيع. إنها الفرع، وهو الأصل بين المخلوقين، لأنه باب الله الذي منه يؤتى والدليل إليه عز وجل " ولكل أمة هاد ". *** *وأما إنكار إمكانية رؤيته عليه السلام, والتشرف بلقائه، أو الضياع في هذا الباب, فهو أوضح من سابقه، خصوصاً مع وجود الشبهة التي أثارها فهم " توقيع السمري " كما سيأتي إن شاء الله تعالى. إلا أن هذا الإنكار أو القلق والضياع، يبقى لحسن الحظ ضمن الدوائر التي تزعم أنها " نخبوية " وتزعم أيضاً أن المنهج العقلي يتنافى مع المنهج الغيبي! وهي لذلك ترفض المغيَّبات بتعالٍ وازدراء، يكشفان عن ضحالة وتخبط في شباك " النكراء " التي هي شبيهة العقل، وليست به. وبديهي أن قصص التشرف بلقاء الإمام المهدي عليه السلام, تُلحق بالمغيبات فهي من وادي طورها الأيمن، ولذلك يأتي الموقف منها سلبياً عند هؤلاء وعند ضحاياهم ممن قطعوا عليهم طريق الوصول إلى الإيمان العملي بالغيب. بل الحقيقة التي لا بد من التأكيد عليها – بأعلى الصوت – أن الإعتقاد بالإمام المهدي عليه صلوات الرحمن، من حيث المبدأ، والمستلزمات، ملحق بالمغيبات. إن طول عمر شخص ألفاً ومائة وإحدى وستين سنة – حتى الآن – أمر قائم على الغيب. يصدم كل مسلَّمات عالم الشهادة ولا " ينسجم مع روح العصر " ولذلك تجد أن تعاطي هذه " النخب " – كما يحلو لها أن تسمي نفسها تواضعاً! والتصاقاً بالجماهير! – مع أصل الإعتقاد بالمهدي عليه السلام, تعاطٍ نظري بحت، لا ينتقل من العقل إلى القلب ولا يحتل بالتالي موقعه في الأحاسيس والمشاعر. * من هنا كان لا بد من التأكيد على الإيمان العملي بالمهدي المنتظر أرواحنا فداه دون الإقتصار على استعمال مفردة " الإيمان" أو " الإعتقاد " لدى الحديث عنه عليه السلام. إن الإيمان العملي بالمهدي المنتظر، هو إحدى الحقائق التي طمست معالمها تشويهاتُ " المنهج " الذي يدّعي العقلانية فيشطب على أساسها كل ما يتصور أنه منافٍ لما ظنه " عقلاً ". ولا فرق بين هذا الشطب بين أن يكون من صفحة الواقع والمسار العملي، أو يكون من صفحة الذهن والقناعة، فالنتيجة العملية واحدة. وعلى أي حال فقد تكفل هؤلاء بعملية الشطب هذه، من المجالين معاً "وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً". * في المنهج: ما تقدم ليس إلا إشارة إلى إشكالية مركزية تتمثل بالمغالطة الكبرى القائمة على الجهل المركب الذي يقع فيه من يدّعون أنهم ينتصرون للعقل, فيفصلون بينه وبين الغيب، في حين أن القرآن الكريم يحدثنا بوضوح عن الإيمان بالغيب باعتباره الحقيقة التي يقود إليها العقل. ولنقرأ على سبيل المثال، قوله تعالى: "إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب, الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض, ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار ".(2) إن منهج أولي الألباب، هو منهج "يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم " "سبحانك فقنا عذاب النار". فمن أين جئنا بالفصل بين المنهج العقلي، والمنهج الغيبي. إن العقل يقودنا إلى الإعتقاد بالله تعالى، المطلق، الذي هو على كل شيء قدير، وإلا لكان عاجزاً فلا يعود هو السبب الأول، والمطلق. وعندما نريد الحكم بإمكان وقوع أمر غريب وخارق للعادة، فإن العقل هو الذي يأخذ بأيدينا إلى التسليم بذلك. الله تعالى على كل شيء قدير وهذا الأمر الخارق للعادة شيء. فالله تعالى، على هذا الشيء قدير. إذاً، من الممكن أن يقع، بإذنه عز وجل، أما أنه هل وقع أم لا، فإن العقل يفسح المجال هنا للتثبت، ليأخذ طريقه، ويقدم لنا الإجابة بالنفي والإثبات، إلا أنها إجابة حول وقوع أمر لا شك في إمكانية وقوعه. وعلى هذا الأساس فلا شك أن الذي ينفي إمكانية وقوع الأمور الغريبة الخارقة للعادة، لمجرد استغرابه لها، واستبعاد وقوعها، لا يحترم عقله على الإطلاق. أما الذي يتعامل مع الأمور الغريبة، على قاعدة الإمكان ويتثبت من وقوعها بطرق التثبت المتعارفة، ليرفض الإعتقاد بكل ما لم يثبت، ويتبنى ما ثبت، فهو يحترم عقله، ويحقق في شخصيته الإنسجام بين المنهج العقلي، والمنهج الغيبي، باعتبارهما منهجاً فكرياً واحداً، يرفض الإجتزاء والبتر، والتخبط. إنه المنهج العقلي الغيبي، أي إعمال العقل في ميدان المغيبات.(3) ما أشد قبح أن يحارَب المنهج الغيبي، باسم العقل من قبل من يتنكرون للعقل، وأقبح منه أن يحارب المنهج الغيبي من قبل من يفترض أنهم حماة الدار والحمى والذمار. وتكمن خطورة هذا الخلط في عدم احترام هؤلاء – عملياً – للأساس الذي بني عليه الدين، وهو الإيمان بالغيب، الذي يمثل ذروة ما توَصّل إليه العقل ولا ينافي ذلك ادعاءاتهم العريضة للإيمان بالغيب. إجمع مفردات طرحهم، وحللها، تجد أنها تنتظم في نفس الخط المادي الذي يتشبث به منكرو الغيب وما وراء الطبيعة، "وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون".(4) ولا يقلل من فداحة هذا الخطأ، أن يكونوا جهلاء، أو أن ينطلقوا من قاعدة الحرص على تقديم الإسلام للناس بما " ينسجم مع روح العصر " لأن هذا في حد ذاته كلام معسول شديد الخطورة، حتى إذا جزمت بإخلاص من يتبناه، ويروج له، بل إننا لم نؤت طيلة القرن الحالي, إلا من نتائج هذه الذهنية المخلصة الخطيرة التي أفرغت الطرح الإسلامي من محتواه. ولا يعني هذا على الإطلاق تبني مبدأ تقديم الإسلام للناس بالطريقة التي تنفرهم منه، إن السؤال المركزي هنا، هو التالي: عندما تكون أمام حقيقة، ينفر الناس منها – لا بفطرتهم وإنما لعوامل طارئة – فكيف تقدمها للآخرين؟ هل تعمد إلى إخفاء بعضها، وتعرض ما يستساغ؟ أم تعرضها كما هي، "ومن كفر فإن الله غني عن العالمين"؟ أم تعرضها كما هي، باذلاً جهدك في تقريبها إلى الأذهان, وتعزيزها بالأدلة والبراهين، وعندها "ومن كفر فإن الله غني عن العالمين". مشكلة من ينادون بالعقلانية – النكراء, فينادون بتغاير المنهج العقلي والغيبي، أنهم لم يفهموا العقل، ولم يفهموا الغيب، ولذلك وقعوا في أسر السائد، والمعتاد، فهم مقلِّدون، قشريون، يعانون من الضحالة، مهما بدا طرحهم علمياً، مليئاً بالعقلانية, وبعد النظر، إنهم يخفون من حقيقة الإسلام كل ما لا ينسجم مع أمزجتهم ليقدموا للآخرين بعض الحقيقة، لا يجرأون على إحداث الصدمة الحقيقية في المواقع التي تنبغي فيها الجرأة. * لماذا تمّ شطب المغيبات من أكثر حركة الفكر الإسلامي في هذا القرن؟ * أين هو الحديث عن المعاد والآخرة، وما هي نسبة الكتابة والتأليف في هذا المجال من كل ما كتب خلال مائة عام؟ * أين هو الحديث عن كرامات الأنبياء والأولياء التي وردت في القرآن الكريم؟ * أين هو الحديث، عن كرامات المصطفى الحبيب وأهل البيت صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين؟ * أين هو الحديث عن الإمام المنتظر، وعن التشرف بلقائه؟ * أين هو الحديث عن المستحبات، وثوابها الكبير الذي يستغربه هؤلاء فيرفضون أكثر المستحبات تبعاً لهذا الإستغراب ودون أدنى تثبت؟ * أين هو الحديث عن الإيمان بالغيب الذي يشكل لب الإيمان وجوهره؟ * ألم ينتج لنا هذا " المنهج " النشاز الهجين، " فكراً إسلامياً " مشدوداً إلى عالم الشهادة، متمرغاً بأوحاله، منفصلاً عن الغيب، حتى العدوانية والإفتراس، بحجة تحرير الدين من الخرافات؟!! وما الفرق بين الأمر الغيبي الذي ثبتت صحته، وبين الخرافة، غير الثبوت، وعدمه. إن الأمر الغيبي – كقصة بقرة بني إسرائيل, أو كحديث الهدهد كما سيأتي في فصل " تحت ظلال الغيب " – أمر لا يصدق، إنه كالخرافة تماماً، إلا أنه بقدرة الله تعالى، قد تحقق، وهنا مكمن الإعجاز الذي من شأنه أن يسمو بنا في آفاق التوحيد الرحيبة، بدل أن نظل في مستنقع معادلات التراب، والطين، والحمأ المسنون. * ما هو سبب التخبط الذي تعيشه أكثر الحركات الإسلامية؟ هل هو شيء آخر غير تنكب المنهج القرآني الذي يريدنا أن نجهر بالقصص العجيبة التي تضمنها القرآن الكريم، ونقرأها في المحافل، وفي كل ناد، وعلى رؤوس الأشهاد، ونفتخر بها, ونفتخر من خلالها بقوة منهجنا العقلي الذي بلغ الذروة فعانق الغيب، وهو يريد أن يسمو بنا إليه، لأن الغيب لب العقل وكنهه، وبدونه، يفقد العقل كل خصائصه، فإذا هو الشيطنة النكراء، كما في الرواية المعروفة عن الإمام الصادق عليه السلام. * وتبقى هذه الإشكالية جديرة بدراسة مستقلة، بل هي بالتأكيد جديرة بأن تتركز عليها الجهود باستمرار، لمحوريتها، وعظيم الآثار المترتبة على بلورتها، * هذه الصفحات: انطلاقاً من القناعة بأن هذا " المنهج " الخاطيء، والسائد، هو الحجاب الأكبر بيننا وبين حقائق الغيب، تتناول هذه الصفحات المواضيع التالية: 1 – المهدي المنتظر – ملامح عامة. 2 – العمر الطويل. لإثبات أن استغراب طول العمر لا ينافي وقوعه. 3 – حول رؤية المهدي. إسهاماً في إحلال الرؤية في محلها الطبيعي. 4 – في ظلال الغيب. وقفة مع الإشكالية المتقدمة, التي آثرت أن أعيد معالجتها في المقدمة, نظراً لأهميتها. والله تعالى أسأل أن يتقبل هذا القليل, ويجعله ذخراً ليوم العرض الأكبر إنه نعم المولى، ونعم النصير. بيروت / 30 رجب / 1417 للهجرة حسين كوراني المهدي المنتظر * أولاً – ملامح عامة: هو الإمام الثاني عشر من أئمة آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. " أبوه الإمام الحسن العسكري بن الإمام علي الهادي بن الإمام محمد الجواد بن الإمام علي بن موسى الرضا بن الإمام موسى بن جعفر الكاظم بن الإمام جعفر بن محمد الصادق بن الإمام محمد بن علي الباقر بن الإمام علي بن الحسين السجاد بن الإمام الحسين بن علي الشهيد بن الإمام أمير المؤمنين ووليهم أبي الحسن المرتضى علي بن أبي طالب عليهم جميعاً صلوات الله سبحانه ".(5) * ذكرت لأمه – رضوان الله عليها – عدة أسماء أشهرها " نرجس " والظاهر أن السبب في تعدد أسمائها أمنيّ.(6) وهي حفيدة " قيصر " ملك الروم, وينتهي نسب أمها إلى " شمعون " وصي المسيح عليه السلام.(7) وقد ذكر الشيخ الصدوق عليه الرحمة أن اسمها مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم.(8) * من ألقابه: الحجة, المهدي, الخلف الصالح, القائم, المنتظر, صاحب الزمان, قائم آل محمد, وبقية الله، وأشهرها المهدي.(9) وإنما سمي به لأنه يهدي إلى أمر ضل الناس عنه, وسمي بالقائم لقيامه بالحق.(10) *كانت ولادته سلام الله عليه سنة 255 أو 256 للهجرة.(11) *كان عمره الشريف عند وفاة أبيه عليه السلام خمس سنوات آتاه الله فيها الحكمة كما آتاها من قبل يحيى صبياً, وجعله الله سبحانه إماماً في هذا العمر كما جعل عيسى بن مريم في المهد نبي.(12) * نص على إمامته جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. وقد روى ذلك الشيعة والسنة بأحاديث معتبرة لدى الفريقين.(13) وكذلك نص على إمامته أبوه المرتضى أمير المؤمنين علي عليه السلام وآباؤه المعصومون سلام الله عليهم واحداً بعد واحد. إلى الإمام العسكري أبيه(14) الذي نص على إمامته لثقاته وخاصته من شيعته.(15) * خبر غيبته تناقله الرواة من صدر الإسلام قبل ولادته عليه السلام، وكذلك خبر ظهوره بعد الغيبة الطويلة, وحكمه الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً. * فكرة خروج مصلح في آخر الزمان موجودة في الأديان الأخرى غير الإسلام. يقول شكيب أرسلان: " فاليهود لا يزالون منتظرين المسيح الذي يجدد ملكهم قبل انقراض الدنيا, والنصارى يرون في عيسى عليه السلام المسيح الذي بشرت به الأنبياء, ويقولون برجوعه في آخر الوقت لإبادة الدجّال الذي ينبيء به يوحنا, والمسلمون عندهم المهدي الذي يظهر قبل قيام الساعة " ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ".(16) * الإعتقاد بظهور شخص في آخر الزمان يُعرف بالمهدي من ولد فاطمة سلام الله عليها, ومن نسل الإمام الحسين عليه السلام أمر مسلَّم به مفروغ منه عند جميع علماء السنة, بل إنهم يروون كل ما نرويه من التفاصيل عنه وعن كيفية ظهوره وحكمه وسيرته عليه السلام.(17) وقد ألف بعض كبار علماء السنة كتباً مستقلة عنه سلام الله عليه.(18) * اشتهر على الألسن, وربما وجد ذلك في بعض الكتب أن الفرق بين الشيعة والسنة في مسألة المهدي عليه السلام أن الشيعة يرون أنه ولد, بينما يرى السنة أنه لم يولد بعد.(19) والصحيح أن كثيراً من أجلّة علماء السنة يصرّحون بمولده الشريف ونسبه المبارك بما يطابق ما في كتبنا.(20) وليس معنى هذا أن مسألة المهدي عليه السلام وكما هو اعتقادنا حولها جزء من المعتقد السني, بل معناه أن البحث العلمي الموضوعي المعتمد على كتب السنة فقط يؤدي تلقائياً إلى الإعتقاد بفكرة المهدي وعمره الطويل. نعم, الذي هو جزء من المعتقد السني الآن, وبلا نزاع, خروج شخص في آخر الزمان اسمه المهدي وصلاة النبي عيسى خلفه.(21) ثانياً – العمر الطويل: * أول ما يواجهنا في الحديث عن الإمام المنتظر - عجّل الله تعالى فرجه – مسألة العمر الطويل فهل يعقل أن يعيش إنسان أكثر من أحد عشر قرناً من الزمن؟! ولولا انشدادنا للمألوف، وابتعادنا عن تحكيم العقل، أو سعة الإطلاع في هذا الصدد لما كان يوجد أي مبرر لطرح هذا التساؤل والإجابة عنه! وبالنسبة للمسلمين الشيعة والسنة يكفينا التذكير بنبي الله عيسى عليه السلام حيث إنه بإجماع المسلمين حي يرزق, وعمره عليه السلام قارب الألفين من السنين, ولا يزال حياً إلى الآن, وكذلك إدريس النبي وقد رفعه الله إليه. فكيف إذا تخطينا ذلك إلى نبي الله نوح عليه السلام الذي ورد في حديث معتبر أنه عاش ألفين وخمسمائة سنة, ثمانمائة وخمسين منها قبل النبوة. وألف سنة إلا خمسين عاماً وهو في قومه يدعوهم, وسبعمائة عام بعدما نزل من السفينة ونضب الماء فمصّر الأمصار وأسكن أولاده البلدان.(22) والسامري، وقول الله سبحانه: " فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ".(23) وكذلك الخضر عليه السلام, وكل هذه الشواهد مما أجمع عليه المسلمون, بل هي من صلب المسلّمات لديهم، وجزء من معتقدهم حيث أنها وردت في القرآن الكريم إجمالاً. والشواهد على مسألة طول العمر لا تنحصر بما تقدم، فالمعمرون المبثوثة أخبارهم في كتب التاريخ كثيرون جداً, منهم من عاش ألفي سنة أو ألفاً أو ستمائة سنة أو أكثر أو أقل. بل ذكر في بعض المصادر الشيعية والسنية من عاش ألفين وخمسمائة سنة أو أربعة آلاف سنة. ولست هنا بصدد ذكر المعمّرين وأخبارهم, وإنما أريد التنبيه على أن هذه الحقيقة مفروغ منها, تناقلتها الكتب عبر القرون.(24) وينبغي أن نفرق بين أمرين: أ – أن طول عمر إنسان أمر غير معقول. ب – أنه أمر غير اعتيادي. أما الأول فلا سبيل إلى الإعتقاد به، باعتبار أن طول العمر وقع للكثيرين, وكفى بذلك دليلاً ومعقولية. وأما الثاني فلا ننكره، إلا أن الأمور غير العادية ملء السمع والبصر، ولا يقول أحد من العقلاء إن كون أمر ما غير اعتيادي دليل على عدم وجوده أو عدم صحته. والقرآن الكريم يحدثنا بكثير من الأمور التي تزيد غرابة عن طول عمر إنسان آلاف السنين, ونحن نعتقد بها ونجزم بصحتها، أوليس الإعتقاد بأن الله يبعث جميع من في القبور ويحشرهم على صعيد واحد، أشد غرابة من بقاء إنسان حياً آلاف السنين؟! وغير ذلك مما يزخر به القرآن الكريم.(25) فهل ترانا نتوقف في هذه الأمور لغرابتها أم أننا نقبلها لأن الغرابة والإستبعاد لا يقويان على مواجهة الدليل؟ بل يرى بعض علمائنا أن لا استبعاد في ذلك أصلاً. قال الشيخ الطوسي عليه الرحمة: " لا استبعاد في طول حياة القائم عليه السلام لأن غيره من الأمم السالفة عاش ثلاثة آلاف سنة كشعيب النبي ولقمان عليهما السلام, ولأن ذلك أمر ممكن, والله تعالى قادر عليه ".(26) ا
لهوامش --------------------------------------------------------------------------------
(1) أنجز الأكثر المشار إليه قبل سنة 1407 هجرية، ولم يأخذ طريقه إلى الطبع لأسباب موضوعية ربما يتضح بعضها من الحديث عن سبب إفراد مادة هذا الكتيب. (2) آل عمران / 190 - 191. (3) بعد هذه الإشارات المنهجية بسنوات، وفق الله تعالى لإنجاز دراسة تحت عنوان: في المنهج: ألمعصوم والنص. صدرت عن دار الهادي في بيروت عام 2002. (4) يوسف / 106. (5) في كشف الأستار / 49 نقلاً عن الفتوحات المكية لابن عربي ذكر نسبه الشريف بكامله, إلا أن طبعة دار صادر من الفتوحات تخلو منه, مما يدل على أن يد التحريف تلاعبت بالكتاب. وقد أورد صاحب كتاب " اليواقيت والجواهر " عبارة ابن عربي في نسب الإمام المنتظر عليه السلام في أول المبحث الخامس والستين, راجع موسوعة الإمام المهدي ( ج 1 / 176 ), ومطالب السؤول لابن طلحة مع ما نقله المحدث النوري في " كشف الأستار ( 40 / 41 ) وراجع " نور الأبصار " للشبلنجي فهو يصرح بنسبه الشريف, وتجد صورة ذلك في موسوعة الإمام المهدي / 382. (6) راجع " النجم الثاقب " / 12, وغيبة الشيخ الطوسي / 241. (7) " الغيبة " للشيخ الطوسي / 125, والنجم الثاقب / 12 من كتاب الفضل بن شاذان في الغيبة, والسند صحيح. (8) كمال الدين وتمام النعمة / 417, والنجم الثاقب / 12. (9) الفصول المهمة للمالكي / 292, وكمال الدين / 378 و 384, وغيبة الشيخ / 282, والإرشاد للمفيد / 346, وأعيان الشيعة ( الطبعة الجديدة ) ج 2 ص 44, وفي غيبة النعماني عن الإمام الباقر عليه السلام " إنما سمي المهدي مهدياً لأنه يهدي إلى أمر خفي " ومثله في البحار ج 52 ص 390, وقيل غير ذلك. راجع لوائح الأنوار البهية للسفاريني الحنبلي, وموسوعة الإمام المهدي ج 1 ص 349. (10) الإرشاد / 346. (11) الفصول المهمة / 292, كشف الغمة ( ج 3 ص 326 ), الإرشاد / 346, كمال الدين ( 340 / 342 ) وقد ذكر قولاً آخر هو أن ولادته عليه السلام كانت سنة 256 للهجرة. وهو ما ذكره الكليني في أصول الكافي: باب مولد الصاحب, وورد أيضاً في تبصرة الولي للبحراني في الحديث عن السابع ممن رأوه عليه السلام, وقد ذكر الإربلي في كشف الغمة ( ج 3 ص 234 ) أن ولادته عليه السلام كانت سنة 258 للهجرة. يقول المحدث النوري: وهكذا ضبطها أحمد بن محمد الفاريابي, إلا أن التاريخ الأول أي 255 للهجرة. هو الصحيح لما ورد بأسانيد معتبرة. بهذا الصدد / النجم الثاقب – 11. وفي مقدمة غيبة النعماني ضبطت الولادة بتاريخ ليلة النصف من شعبان عام 256 للهجرة. وفي غيبة الشيخ الطوسي وردت ثلاثة تواريخ لولادته عليه السلام: 255, 256, 252. إلا أن الشيخ عليه الرحمة اختار منها عام 256, قال في الصفحة 258: " قد بيّنا بالأخبار الصحيحة بأن مولد صاحب الزمان عليه السلام كان في سنة ست وخمسين ومئتين ". (12) الإرشاد / 346, والفصول المهمة / 391 نقلاً عن الإرشاد, وغيبة النعماني / 184. (13) تجد قائمة بأسماء بعض علماء السنة الذين رووا خبر المهدي عليه السلام بأسانيد صحيحة في الفصول المهمة للمالكي / 293 منهم: الحافظ أبو نعيم, وكذلك في كشف الأستار ( 8 - 12 ) وغيرهما. أما النص على الإمامة فيستفاد من الجمع بين هذه الأحاديث والحديث المروي في مسند مسلم: " كيف بكم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم؟ "( مسلم / 94 ). وجاء في الفصول المهمة / 295 بعد إيراد هذا الحديث: " وهذا حديث حسن متفق على صحته, رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما " ويجمع علماء السنة على أن أمير الناس وإمامهم الذي يصلي بهم عند نزول عيسى عليه السلام هو المهدي ( راجع أعيان الشيعة ج 2 ص 51, طبعة دار التعارف ), وراجع موسوعة الإمام المهدي ( ج 1 / 241 ) ومقدمة تبصرة الولي. (14) هذا المعنى مستفيض في كتبنا, وممن تتبع ما قاله المعصومون عليهم السلام حول الإمام الحجة عليه السلام الشيخ الصدوق عليه السلام في كمال الدين وتمام النعمة. (15) وهذا أيضاً مستفيض, راجع مثلاً: الإرشاد / 346, وغيبة النعماني / 140 فما بعدها, وكذلك الفصول المهمة / 293. (16) كرّاس " افتتاح المدرسة الشبّرية " في النجف / 64, نقلاً عن حاضر العالم الإسلامي لشكيب أرسلان / 194. (17) راجع محاضرة الشيخ عبد المحسن العباد في مجلة الجامعة الإسلامية, العدد الثالث, السنة الأولى, 1388 للهجرة. حيث يصرح بأن اثنين من علماء السنة, رفضا أحاديث المهدي, ولكنهما شاذّان وأحدهما ابن خلدون الذين يناقض نفسه فيصرح بقبول بعض أحاديث المهدي. تجد صورة لهذه المحاضرة في موسوعة الإمام المهدي. (18) راجع " آداب عصر الغيبة " للمؤلف وراجع الجزء الأول من موسوعة الإمام المهدي, التذكرة للقرطبي, وفرائد السمطين للجويني, والحاوي للفتاوى للسيوطي, إلخ، كل ذلك في موسوعة الإمام المهدي عليه السلام. (19) لم أجد أحداً من علماء السنة صرّح بعدم ولادة الإمام المهدي, إلا أن الجمع بين إيرادهم أحاديث المهدي واستغراب قسم منهم للعمر الطويل ينتج القول بعدم ولادته, ويتبنى عدد كبير جداً من علماء السنة ولادته عليه السلام, ويمكن اعتبار قول بعضهم بعدم ولادته دليلاً عليه. فقد ورد عن الإمام الكاظم عليه السلام: " صاحب هذا الأمر من يقول الناس إنه لم يولد بعد ". كمال الدين / 360, ونفس المضمون عن الإمام الهادي عليه السلام / 382, ويتضح ذلك بتتبع موارد " الناس " في كلماتهم - عليهم السلام. (20) انظر " الهامش " ص 23 و 34. (21) مفتاح كنوز السنة مادة: مهد, وصحيح مسلم / 94 وغيرهما, وموسوعة الإمام المهدي ج 1 المتضمنة لصور فصول من كتب علماء سنة كبار تصرّح جميعها بذلك, " وانظر الهامش " ص 23 و 34. (22) كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق عليه الرحمة / 523, البحار 6 / 314, والمسلمون يجمعون على عمره الطويل عليه السلام, نعم قد يختلفون في تحديد سنيّه التي هي ألف على أقل تقدير رأيت, كما في المعارف لابن قتيبة / 24. (23) سورة طه الآية 97. (24) من هذه الكتب على سبيل المثال: أ – المعارف لابن قتيبة, فقد ورد فيه ص 43 أن فرعون موسى هو فرعون يوسف عليهما السلام عمّر أكثر من أربعمائة سنة وأن نمرود عمّر خمسمائة سنة ص 28 وأن آدم عليه السلام عاش ألف سنة ص 19, وبحسب التوراة تسعمائة وثلاثين سنة, وأن شيث بن آدم عليهما السلام عاش تسعمائة واثني عشر عاماً ص 20, وأن الحارث الرائش يقال أنه عاش ألفين وأربعمائة ونيّفاً وخمسين عاماً ص 627, وأن " جم " الملك الإيراني المعروف ملك تسعمائة وستين عاماً ص 652. ب – وقد أورد المحدث الكراجكي في " كنز الفوائد " 248 – 267 أسماء حوالي أربعين معمراً تتراوح أعمارهم بين المائتين والآلاف. ج – كما تجد قوائم بأسماء المعمّرين في " إعلام الورى بأعلام الهدى " / 472 وما بعدها, وتذكرة الخواص لسبط بن الجوزي / 364, والغيبة للشيخ الطوسي 76 – 87, وأمالي السيد المرتضى, وفي منتخب الأثر 276 – 477 استقصاء مما جاء في التوراة حول أعمار آدم وشيث عليهما السلام وغيرهما من المعمرين. كما تجد في " منتقم حقيقي " فارسي / 275 قائمة بأكثر من خمسين معمّراً تتراوح أعمارهم بين المائة والخمسين والآربعة آلاف عاماً. (25) يأتي مزيد إيضاح لذلك تحت عنوان " في ظلال الغيب " في هذه المقدمة. (26) الرسائل العشر للشيخ الطوسي / 99.