المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وصية الإمام الصادق(ع) إلى شيعته



ذيب بن علي
February 17th,2008, 06:12 PM
السلام عليكم و رحمة الله

.. أما بعد، فاسألوا ربكم العافية وعليكم بالدعة(1) والوقار والسكينة وعليكم بالحياء والتنـزّه عما تنـزّه عنه الصالحون قبلكم.
وإياكم أن تزلقوا ألسنتكم بقول الزور والبهتان والإثم والعدوان، فإنكم إن كففتم ألسنتكم عمّا يكرهه الله وممّا نهاكم عنه كان خيراً لكم عند ربكم من أن تَزلقوا ألسنتكم به، فإنّ زَلْقَ اللسان فيما يكره الله وما نهى مَردَّاةٌ(2) للعبد عند الله ومقتٌ من الله وصُمٌ وعُميٌ وبُكمٌ يورثهُ الله إياه يوم القيامة فتصيروا كما قال الله تعالى: {صُمٌ بكْمٌ عمْيٌ فهُم لا يرجِعون} [البقرة:18]،يعني {...لا ينطِقون * ولا يُؤذَنُ لهُم فيعتذِرون} [المرسلات: 35ـ36].


وإياكم وما نهاكم الله عنْهُ أن تركبوه وعليكم بالصمت إلا فيما ينفعكم الله به من أمرِ آخرتكم ويأجرَكم عليه.
وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على الله والتضرّع إليه والرغبة فيما عندهُ من الخير الذي لا يُقدِّرَ قدرهُ ولا يبلغ كنهَهُ أحد.
فأشغلوا ألسنتكم بذلك، عمّا نهى الله عنه من أقاويل الباطل التي تعقبُ أهلَهَا خلوداً في النار، من مات عليها ولم يتُب إلى الله ولم ينزع عنها.
وعليكم بالدعاء فإنّ المسلمين لم يُدركوا نجاحَ الحوائج(3) عند ربهم بأفضل الدعاء والرغبة إليه والتضرع إلى الله والمسألة له.
فارغبوا فيما رغبكم الله فيه، وأجيبوا الله إلى ما دعاكم إليه، لتفلحوا وتنجوا من عذاب الله.
وإياكم أن تشرهَ أنفسكم(4) إلى شيء مما حرّم الله عليكم فإنه مَن انتهك ما حرّم الله عليه ههنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة أبد الآبدين.
واعلموا أنّه بئس الحظ لمن خاطر الله بترك طاعة الله، وركوب معصيته فاختار أن ينتهك محارم الله في لذات دنياً منقطعةً زائلة عن أهلها على خلودِ نعيم الجنة، ولذاتها وكرامةِ أهلها، ويلٌ لأولئك ما أخيب حظهم وأخسر كرّتهم وأسوأ حالهم عند ربهم يوم القيامة استجيروا الله أن يجيركم أبداً وأن يبتليكم بما ابتلاهم به ولا قوة لنا ولكم إلا به، فإنه لا يتُم الأمر حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم. وحتى تُبتلوا في أنفسكم وأموالكم، وحتى تسمعوا من أعداء الله أذىً كثيراً فتصبروا وتعركوا(5)، وحتى يستذلوكم ويبغضوكم، وحتى يحملوا عليكم الضيم فتحمّلوا منهم تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة. وحتى تكظموا على الغيظ الشديد في الأذى في الله عز وجل يجترمونه إليكم، وحتى يكذبوكم بالحق ويعادوكم فيه ويبغضوكم عليه فتصبروا على ذلك منهم ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله جبرئيل(ع) على نبيّكم(ص) سمعتم قول الله عز وجل لنبيّكم(ص): {فاصبِر كما صبَرَ أولوا العزْمِ من الرسل ولا تستعجِل لهم} [الأحقاف:35]، ثم قال تعالى: {ولقد كُذِّبت رسلٌ من قبلِكَ فصبَروا على ما كُذِّبوا وأُوذوا} [الأنعام:34]، فقد كُذِّب نبي الله والرسل من قبله وأُوذوا مع التكذيب بالحق فإن سرّكم أمر الله أتمّ لكم ما آتاكم من الخير.




واعلموا أنّه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى ولا رأي ولا مقاييس قد أنزل الله القرآن وجعل فيه تبيان كل شيء، وجعل للقرآن ولتعلم القرآن أهلاً لا يسع أهل علم القرآن الذين آتاهم الله علمه أن يأخذوا فيه بهوىً ولا رأي ولا مقاييس أغناكم الله عن ذلك بما آتاكم من علمه وخصّهم به ووضعه عندهم كرامة من الله أكرمهم بها. وهم أهل الذكر الذين أمر الله هذه الأمة بسؤالهم وهم الذين سألهم ـ وقد سبق في علم الله أن يصدقهم ويتبع أثرهم ـ أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه وإلى جميع سبل الحق وهم الذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الذي أكرمهم الله به وجعله عندهم إلا من سبق عليه في علم الله الشقاء.
وأكثروا من أن تدعوا الله فإن الله يحبّ من عباده المؤمنين أن يدعوه، وقد وعد الله عباده المؤمنين بالاستجابة والله مُصيرٌ دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملاً يزيدهم به في الجنة.
فأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كلّ ساعة من ساعات الليل والنهار، فإنّ الله أمر بكثرة الذِّكر له، والله ذاكرٌ لمن ذكره من المؤمنين.
واعلموا أن الله لم يذكره أحدٌ من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير فاعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته، فإن الله لا يدرك شيء من الخير عنده إلا بطاعته واجتناب محارمه التي حرّم الله في ظاهر القرآن وباطنه. فإنّ الله تبارك وتعالى قال في كتابه وقوله الحق: {وذروا ظاهِرَ الإثْم وباطنِه}[الأنعام:120].
واعلموا أنّ ما أمر الله به أن تجتنبوه فقد حرّمه. واتبعوا آثار رسول الله(ص) وسنته فخذوا بها ولا تتبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلّوا، فإن أضلّ الناس عند الله من اتبع هواه ورأيه بغير هدىً من الله. وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم، فإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم، وإن أسأتم فلها، وجاملوا الناس ولا تحملوهم على رقابكم تجمعوا مع ذلك طاعة ربكم.
وإياكم وسبّ أعداء الله حيث يسمعونكم فيسبوا الله عدواً بغير علم، وقد ينبغي لكم أن تعلموا حدّ سبهم لله كيف هو، إنّه من سبّ أولياء الله فقد انتهك سبّ الله ومن أظلمُ عند الله من استسبّ الله ولأولياء الله فمهلاً مهلاً فاتبعوا أمر الله ولا قوّة إلا بالله.
عليكم بآثار رسول الله(ص) وسنته وآثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول الله(ص) من بعده وسنتهم فإنه من أخذ بذلك فقد اهتدى ومن ترك ذلك ورغب عنه ضلّ، لأنهم هم الذين أمر الله بطاعتهم وولايتهم، وقد قال أبونا رسول الله(ص): "المداومة على العمل في اتباع الآثار والسنن وإن قلّ أرضى لله وأنفع عنده في العاقبة، من الاجتهاد في البدع واتباع الأهواء. ألا إنّ اتباع الأهواء واتباع البدع بغير هدىً من الله ضلالٌ وكل ضلالةٍ بدعة، وكل بدعةٍ في النار ولن ينال شيء من الخير عند الله إلا بطاعته والصبر والرضا من طاعة الله".
واعلموا أنه لن يؤمن عبدٌ من عبيده حتى يرضى عن الله فيما صنع الله إليه وصنع به على ما أحب وكره ولن يصنع الله بمن صبر ورضي عن الله إلا ما هو أهله وهو خير له مما أحبّ وكره.
وعليكم بالمحافطة على الصلوات والصلاة الوسطى، وقوموا لله قانتين كما أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم وإياكم، وعليكم بحب المساكين المسلمين فإنه من حقّرهم وتكبّر عليهم فقد زلّ عن دين الله والله له حاقرٌ ماقتٌ وقد قال أبونا رسول الله(ص): "أمرني ربي بحب المساكين المسلمين".
واعلموا أن من حقّر أحداً من المسلمين ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس والله له أشدّ مقتاً، فاتقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين فإن لهم عليكم حقاً أن تحبّوهم، فإن الله أمر رسوله(ص) بحبهم فمن لم يحبّ من أمر الله بحبه فقد عصى الله ورسوله ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك مات وهو من الغاوين.
وإياكم والعظمة والكبر، فإن الكِبَر رداء الله عز وجل فمن نازع الله في رداءه قصمه الله وأذله يوم القيامة. وإياكم أن يبغي بعضكم على بعض فإنها ليست من خصال الصالحين، فإنه من بغى صيّر الله بغيه على نفسه وصارت نصرة الله لمن بُغي عليه ومن نصره الله غلب وأصاب الظفر من الله. وإياكم أن يحسُد بعضم بعضاً فإن الكفر أصله الحسد.
وإياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم، فيدعو الله عليكم ويستجاب له فيكم، فإن أبانا رسول الله(ص) كان يقول: "إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة". وَلْيَعِنْ بعضكم بعضاً، فإن أبانا رسول الله(ص) كان يقول: "إن معونة المسلم خيرٌ وأعظم أجراً من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام".
وإياكم وإعسار أحد من أخوانكم المسلمين أن تعسروه(6) بالشيء يكون لكم قبله وهو معسر فإن أبانا رسول الله(ص) كان يقول: "ليس لمسلم أن يعسر مسلماً ومن أنظر معسراً أظله الله بظله يوم لا ظلّ إلا ظلّه".
وإياكم وحبس حقوق الله قبلكم يوماً بعد يوم وساعةً بعد ساعة، فإنه من عجّل حقوق الله قبله كان الله أقدر على التعجيل له إلى مضاعفة الخير في العاجل والآجل، وإنه من أخر حقوق الله قبله كان الله أقدر على تأخير رزقه، ومن حبس الله رزقه لم يقدر أن يرزق نفسه فأدوا إلى الله حق ما رزقكم يطيب الله لكم بقيته، وينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الأضعاف الكثيرة التي لا يعلم عددها ولا كنهَ فضلها إلا الله ربّ العالمين.
واعلموا أن السنة من الله قد جرت في الصالحين، وقال(ص): "منْ سرّه أن يلقى الله وهو مؤمن حقاً حقاً فليتولّ الله ورسوله والذين آمنوا وليبرأ إلى الله من عدوهم ويسلّم لما انتهى إليه من فضلهم، لأن فضلهم لا يبلغه ملكٌ مقرّبٌ ولا نبيٌ مرسلٌ ولا من دون ذلك، ألم تسمعوا ما ذكر الله من فضل اتباع الأئمة الهداة وهم المؤمنون".
قال تعالى: {فأولئك مع الذين أنعَمَ الله عليهم مِنَ النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسُنَ أولئك رفيقاً} [النساء:69]. فهذا وجهٌ من وجه فضل اتّباع الأئمة فكيف بهم وفضلهم، ومن سرّه أن يتمّ الله له إيمانه حتى يكون مؤمناً حقاً حقاً فليتّق الله بشروطه التي اشترطها على المؤمنين فإنه قد اشترط مع ولايته وولاية رسوله وولاية أئمة المؤمنين إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإقراض الله قرضاً حسناً واجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن فلم يبق شيء ممّا فسر ممّا حرّم الله إلا وقد دخل في جملة قوله، فمن دان الله فيما بينه وبين الله مخلصاً لله ولم يوخص(7) لنفسه في ترك شيء من هذا فهو عند الله في حزبه الغالبين وهو من المؤمنين حقاً.

عاشق القرآن
February 18th,2008, 05:54 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد


وعليكم السلام أخي


والسلام على مولانا وإمامنا جعفر بن محمد الصادق(عليهما السلام)

شكرآ أخوي على النقل الموفق

في ميزان حسناتكم إن شاء الله

لكم تحية

عاشق القرآن