عراقي
December 18th,2006, 04:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ )
صدق الله العلي العظيم
اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعل آله الطيبين الطاهرين الذين فرضت طاعتهم وأتباعهم على العالمين
http://img224.imageshack.us/img224/4892/32eg5.jpg
ولد الاستاذ مروان خليفات عام 1973م في كفر جايز التابعة لمدينة أربد في الأردن، ترعرع في أسرة تعتنق المذهب الشافعي، واصل دراسته حتى تخرّج من جامعة اليرموك، حائزاً شهادة البكالوريوس في الشريعة الاسلامية عام 1995م.
التأثّر بالتيار السلفي:
تأثّر الاستاذ مروان في دراسته الجامعية بالتيار السلفي نتيجة تتلمذه على أيدي مجموعة من الاساتذة السلفية الذين كانوا يمارسون مهمة التدريس في الجامعة.
فكان يستمع اليهم بآذان صاغية ويتلّقى منهم ـ دون أي تمحيص ـ كل ما يبدونه له حول القضايا الدينية والأمور العقائدية.
مع صديقه الشيعي:
كان للاستاذ مروان صديق شيعي، كان قد تعرف عليه منذ أيام الطفولة، وكان لانسجامهما في الطباع وارتياح كل منهما للآخر عند الصحبة سبباً في استدامة صداقتهما رغم اختلافهما في الفكر والعقيدة.
وكان مع ذلك يندفعان بين حين وآخر إلى النقاش والجدال حول الأمور العقائدية وكان هذا الأمر يزداد يوماً بعد يوم نتيجة ارتقاء مستوى كل منهما في جانب الفكر واتساع معلومات كل منهما فيما يخص دعم مبادئه العقائدية.
واشتد هذا الأمر وبلغ ذروته بعد التحاق الاستاذ مروان بالجامعة، فكان لا يأتي عليهما يوم إلاّ ويحتد النقاش بينهما.
وكان الاستاذ مروان يبذل قصارى جهده لتجميع الأدلة التي يطرحها اساتذته السلفية، ليستدل بها في اطاحته للفكر الشيعي وليتمكّن ـ وعسى ـ من هداية صديقه على حسب زعمه.
لكنه كان يجد نفسه ضعيفاً أمام البراهين المتينة والأدلة المحكمة التي يطرحها صديقه بكل هدوء واتزان.
أهم المواضيع التي تأثر بها:
كان من جملة المواضيع التي كان لها الدور الكبير في اندفاع الاستاذ مروان إلى الاستبصار هو موضوع رزية الخميس التي كان غافلا عنها فيما سبق.
وكان هذا حينما وجد صديقه تحمسه في تمجيد عمر بن الخطاب. فذكر له رزية الخميس وتبنيه له موقف عمر من الرسول حينما قال النبيّ(صلى الله عليه وآله) لأصحابه بأيام قبل وفاته: "ائتوني بكتف ودواة اكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده ابداً" فقال عمر: إن النبيّ غلبه الوجع، أو يهجر، حسبنا كتاب الله!!
فلم يطق الاستاذ مروان استيعاب هذا الأمر! فبادر مسرعاً إلى إنكار وتكذيب هذا الأمر، وثارت ثائرته قائلا لصديقه: "هل وصل بكم الأمر أن تنسبوا هذا الكلام للفاروق الذي ما عصى النبي قط؟!".
فارشده صديقه إلى مصدر هذا الحديث من كتابي صحيح مسلم والبخاري.
فلم يتحمل الاستاذ مروان قبول هذه الحقيقة والتجأ إلى التبرير بقوله: وإن قال ذلك يبقى صحابياً!! اسأل الله الغفران له.
واردف قائلا لصديقه: كيف تأتّى لك معرفة هذه الحادثة المروية في الصحيحين؟
فقال: وجدتها في كتاب "ثم اهتديت" لأحد علماء أهل السنة الذين تشيعوا.
فقال مستغرباً: وهل هناك عالم من علمائنا تشيع؟!
فقال: نعم هو ذاك التيجاني صاحب هذا الكتاب، يذكر اسباب وكيفية تشيعه في كتابه.
فطلب الاستاذ مروان منه الكتاب ليبادر إلى مطالعته بسرعة.
مع كتاب "ثم اهتديت":
يقول الاستاذ في وصف الحالة التي عاشها مع كتاب "ثم اهتديت": "اخذتني قصة الكاتب الممتعة واسلوبه الجذّاب، قرأت نصوص إمامة آل البيت، ومخالفات الصحابة للرسول، ورزية الخميس... والمؤلف يوثق كل قضية من صحاحنا المعتبرة، فدهشت لما أقرأ وشعرت أن كل طموحاتي انهارت وسقطت أرضاً، وحاولت اقناع نفسي بأن هذه الحقائق غير موجود في كتبنا.
وفي اليوم الثاني عزمت على توثيق نصوص الكتاب من مكتبة الجامعة، وبدأت برزية الخميس، فوجدتها مثبتة في صحيحي مسلم والبخاري بعدة طرق".
الشك والحيرة ثم الاستبصار:
يقول الاستاذ مروان:
"كان أمامي احتملان: إمّا أن أوافق عمر على قوله، فيكون النبيّ يهجر ـ والعياذ بالله ـ وبهذا أدفع التهمة عن عمر. وإمّا أن اُدافع عن النبيّ وأقرّ بأن بعض الصحابة بقيادة عمر ارتكبوا خطأ جسيماً بحق النبي(صلى الله عليه وآله) حتى طردهم. وهنا أتنازل أمام صديقي عن معتقدات طالما ردّدتها وافتخرت بها أمامه.
وفي نفس اليوم سألني صديقي عن صحة ما في الكتاب فقلت وقلبي يتعصّر ألماً: نعم، صحيح.
بقيت فترة حائراً تأخذني الأفكار شرقاً وغرباً، وعرض عليّ صديقي كتاب "لأكون مع الصادقين" لمؤلفه التيجاني، وكتابه "فسئلوا أهل الذكر" وغيرها، فكشفت هذه الكتب أمامي حقائق كثيرة وزادت حيرتي وشكي.
وحاولت إيقاف حيرتي، بقراءة ردود علمائنا على هذه الحقائق، لكنّها لم تنفعني بل زادتني بصيرة بأحقيّة مذهب أهل البيت. وقرأت كتباً كثيرة، لا يسعني ذكرها، فكانت ترسم لي صورة الحقيقة بألوان من الحجج الدامغة، التي كان عقلي يقف مبهوراً محتاراً أمامها، فضلا عن حيرة علمائنا في التعامل معها.
إلى أن اكتملت صورة الحقيقة في ذهني كالشمس في رابعة النهار، واعتنقت مذهب آل البيت الأطهار أبناء الرسول، وأشقّاء القرآن، وأولياء الرحمن، سفن النجاة، وأعلام الورى، ورحمة الله للملأ، بكل قناعة واطمئنان قلب.
وها أنا الآن ـ وبعد تخرجي من كلية الشريعة ـ على يقين تام بصحة ما أنا عليه. أقول هذه الكلمات ويمر بذهني كيف عزمت على هداية صديقي الشيعي وأهله، وإذا بالصورة قد أنعكست، فكان هو سبب هدايتي، وفّقه الله.
ولا أنسى تلك اليد ـ يد الرحمة الإلهية ـ التي كانت تعطف عليّ باستمرار أيّما عطف. فلك الحمد ربّاه حمداً يليق بجلالك العظيم ومنِّك الجسيم".
مؤلفاته:
(1) "وركبت السفينة":
صدر عن مركز الغدير سنة 1997م ـ 1418هـ.
جاء في مقدمة الناشر: "إن كتاب (وركبت السفينة) للاستاذ مروان خلفيات نموذج لوقفة التأمل مع الذات، والنظر في الموروث، والانطلاق ببحث علمي مقارن، وتحقيق موضوعي رصين يكشف عن وعي الكاتب للتاريخ، كما يسجل مساهمة في إعادة كتاب فصل من فصوله ووقائعه.
وهي رحلة علمية ومذهبية رائعة تجلّت فيها حرية الفكر، والبحث المحايد عبر السفينة التي أبحر فيها من شاطئه الذي كان يستقرّ في مآويه إلى الشاطيء الآخر آمناً من مخاطر الأمواج وقصف الريح الكواسح، مستهدياً بالكتاب والسنّة وأدلّة العقل وشواهد التاريخ، وهذا العمل الثقافي الرصين يشكّل مساهمة فعّالة في التقريب بين المسلمين واسقاط الحواجز النفسية، وتعريف بعضهم بالبعض الآخر".
وجاء في تقديم الدكتور عبدالهادي الفضلي: "الكتاب... هو من تلكم الكتب التي كتبت انتصاراً لمذهب أهل البيت من مؤلف تخصص جاميعاً بدراسة المذاهب الإسلامية، وحملته روح المقارنة والموازنة الى تأليف كتابه هذا ليتوصل إلى معرفة الفرقة الناجية التي أشارت إليها رواية "ستفترق امتي..." كما ذكر هذا في مدخل كتابه.
فتناول في بحثه نشوء المذاهب السنية في العقيدة والتشريع، واضعاً اصبعه على ابرز المعالم الفكرية فيها وأهم الاشكالات في اسس هذه المذاهب، من واقع حياة الصحابة في اجتهادهم وعدالتهم وشؤونهم الاخرى التي ترتبط بموضوع البحث.
ثم انتقل إلى مدرسة أهل البيت موثقاً مشروعيتها، ومبرهناً على النجاة في إتباع أهل البيت(عليهم السلام)، معقباً ذلك وخاتماً بذكر شيء من سيرة الأئمة الاثني عشر(عليهم السلام).
وقد كان المؤلف الكريم ملتزم الى حد كبير باصوليات البحث العلمي فخرج موفقاً إلى حد غير قليل في بحثه ونتائجه.
وهو بهذا الكتاب يضم سفراً آخر من أسفار الدراسات المقارنة، التي نرجو ان تكثر وتلتزم بالمقارنة دائماً لنلتقي كمسلمين مؤمنين بالاعتصام بحبل الله الذي هو عصام التوحيد والتوحد على جادة سواء وكلمة سواء".
يتألف الكتاب من ثلاثة أبواب:
الباب الأول: الأشعري والمذاهب الأربعة، ويتضمّن فصلين وهما: تقليد الأئمة الأربعة، وعدّة عقبات أمامنا.
الباب الثاني: مدرسة السلفية، ويتضمّن فصول، وهي: إشكالات في الطريق، ضياع السنة، إشكالات على مرجعية الصحابة، عدالة الصحابة، مخالفات الصحابة للرسول، صور من حياة الصحابة، أربعة نماذج من الصحابة، أدلة أهل السنة على عدالة الصحابة، بحث حول قيمة الصحبة، اجتهاد الصحابة أمام المحكمات.
الباب الثالث: مدرسة أهل البيت، ويتضمّن عدة فصول، وهي: شهادات، القول المختصر فيمن تشيع وشعر، المرجعية السياسية، الأئمة الاثنا عشر، شبهات ليست بشبهات.
(2) "أكرمتني السماء، العودة المباركة الى النعمة الالهية":
صدرت الطبعة الاولى سنة 1419هـ ـ 1999م، وصدرت الطبعة الثانية سنة 1421هـ ـ 2000م عن مؤسسة السيدة زينب ـ بيروت.
جاء في مقدمة الطبعة الأولى: "بعد طبع كتابنا "وركبت السفينة" تلقاه الناس بقبول حسن وأثنوا عليه الثناء الجميل، فلله الحمد أولا وآخراً، وقد عرض عليّ بعض الاخوان تلخيص الكتاب، وقد تكون هذه الفكرة صائبة، فالكتاب تتجاوز صفحاته الستمائة صفحة، وليس باستطاعة كل انسان ان يقرأه أو يشتريه، لهذا قمت بتلخيصه...
أما الكتاب الأصلي فهو يحكي قصة انتقالي من مذهب إلى آخر، طلباً للإسلام الصحيح، وهو محاولة للوصول إلى المنظومة الالهية التي تعبر عن الإسلام من خلال طرح ثلاث مدارس فكرية موجودة بشكل ملحوظ على الساحة، وهي:
1 ـ اتباع الأئمة الأربعة والاشعري.
2 ـ اتباع السلف "السلفية".
3 ـ اتباع آل البيت "الشيعة الامامية".
ولأنّ البحث مختصر، فقد اضطررت الى أن احصره بين المدرستين الأولى والثالثة، ومن يرد أن يطلع على المدرسة السلفية فعليه بمراجعة كتابنا المذكور، وأسال الله أن يوفّقنا لكتابة بحث مستقل عن السلفية في القريب العاجل".
(3) "النبي ومستقبل الدعوة":
صدر عن مركز الأبحاث العقائدية وهو باكورة سلسلة الرحلة الى الثقلين صدر سنة 1420هـ.
جاء في توطئة بحثه في الكتاب: "ما هي حقيقة المشروع الالهي الذي اعد لهداية الانسان بعد ختم النبوة؟ ما هو موقف النبيّ(صلى الله عليه وآله) من مستقبل الاسلام؟ فهل اتخذ(صلى الله عليه وآله)الترتيبات اللازمة لحفظ رسالته وضمان انتشارها ما موقفه(صلى الله عليه وآله) من الكتاب والسنة وهما عهد الله إلى خلقه؟
إن الاجابة على هذه الاسئلة وغيرها قد يكون لها تأثير كبير على حياة الإنسان.
ولو عرضت هذه الأسئلة على المدارس والفرق الاسلامية، لكانت أجوبتنا متوافقة مع انتماءاتها المذهبية وهذه احدى مشاكلنا، فنحن ننتمي ثم نجيب وهو على حساب الحقيقة".
وقد قام المؤلف في هذا الكتاب بتبيين النظريتين حول موقف النبيّ(صلى الله عليه وآله) من مستقبل دعوته، فذكر ابتداءاً نظرية أهل السنة فيما تخص موقف النبيّ(صلى الله عليه وآله) من القرآن والسنة، ثم قام بمناقشة هذه النظرية وتبين مواطن ضعفها.
ثم ذكر المؤلف النظرية الثانية فبيّن موقف النبيّ(صلى الله عليه وآله) الايجابي حول جمع القرآن وتدوين السنة واعلان مرجعية آل البيت(عليهم السلام).
وفي نهاية الكتاب قام المؤلف بمقارنة موجزة بين هذين النظريتين، ثم استنتج قائلا: "لا نرى على المدرسة الشيعية أي مؤاخذة في حق النبيّ(صلى الله عليه وآله)، فهو ذلك القائد البصير الذي نظر للأمد البعيد فلم يترك الأمر بعده مهملا فارغاً بل رتبه أروع ترتيب، فالكتاب والسنة مدوّنان، ولحسم الخلاف في فهمهما جعل ناطقاً عنهما لا يخلو من زمن".
ثم يضيف المؤلف: "إنّ الفكر الذي يقدم هذه الاطروحات لصيانة الإسلام من التحريف وإدامته لهو فكر عظيم، فلا يمتلك المرء إلاّ أن ينحني أمامه".
(4) "قراءة في المسار الأموي":
صدر عن مركز الغدير للدراسات الاسلامية سنة 1419هـ ـ 1998م في 170 صفحة في القطع الرقعي.
وهي اقتباسات أعدها المؤلف من كتاب الغدير للعلامة الشيخ الأميني، وذكر فيها أربعة من رموز البيت الأموي الذين عادوا رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهم: أبو سفيان، والحكم بن أبي العاص، ومروان بن الحكم، والوليد بن عقبة، فذكر المؤلف نماذج عديدة من مواقفهم المخزية ازاء الإسلام وعدائهم للرسول(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته(عليهم السلام).
(5) "مزامير الانتظار المقدس":
صدر سنة 2001م ـ 1422هـ عن مركز الفردوس للثقافة والاعلام. (72 صفحة من القطع الرقعي) تأليف مشترك مع السيد غياث الموسوي.
قصائد شعرية حول الإمام المهدي المنتظر(عليه السلام) تتبعها اضاءات متضمنة لروايات أهل البيت(عليهم السلام)، وذكر بعض الآيات القرآنية المناسبة للموضوع وجملة من أحاديث وأقوال أهل السنة فيما تخص ولادة الإمام المهدي وغيبته وصفاته واحاديث انتظاره وانه ابن الإمام الحسن العسكري(عليه السلام).
وقفة مع كتابه: "وركبت السفينة"
في البحر عندما تعصف الرياح وتتلاطم الأمواج يتوجّه المرء إلى ربه، يدعوه لينجيه من الغرق ويكون دعاؤه حاراً خارجاً من أعماق الروح، يتعهد لربّه بالسير على الصراط المستقيم إذا نجا فيما تبقى له من العمر، وهذا هو نداء الفطرة الذي اودعه الله في الانسان عندما خلقه يُسمع واضحاً عندما تختفي موجات الأصوات الاخرى...
وعندما تلوح في الافق سفينة النجاة يهرع إليها كل من له فطرة سليمة، أما إذا أغمض الانسان عينيه فلم يرد رؤية أشرعة السفينة، وصمّ اذنيه فلم يرد أن يسمع أبواقها التي تتلهف لها روحه ونفسه التي بين جنبيه، فماذا يكون المصير غير الغرق ولا ينفع حينئذ التشبّث بالقشاش والاخشاب إلاّ إذا كانت وسيلة توصل المرء إلى السفينة.
وهكذا حال الانسان إذا أراد النجاة من الغرق في الأمواج المتلاطمة في دنيا الفكر والعقيدة، فعليه الركوب في سفينة يقودها ربّان يحميه الله تعالى كما فعل بنوح(عليه السلام).
وترك هكذا سفينة والتشبث بأمور اخرى لا يؤديّ إلاّ إلى الغرق والهلاك في أمر الدين الذي هو الطريق إلى السعادة الأبدية ولا غير.
ونحن إذا تركنا الأديان الاخرى ونظرنا في رسالة النبيّ الخاتم(صلى الله عليه وآله)وجدناها واضحة المعالم عميقة المحتوى في زمانه(صلى الله عليه وآله)، فهو المحور الذي يدور حوله الناس ويرتشفون منه رحيق الهداية.
أما بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله) فقد تلبدت الأجواء بالغيوم، وتتابعت قطع الليل المظلم، فضاعت المحجة وتنكر السبيل إلاّ على الذين اصطفاهم الله ومن اهتدى بهم وهم قليل يومئذ.
والمسلم اليوم ـ إذا أراد أن لا يقلد الآباء في أمر دينه كما أمره القرآن، وأراد النجاة في هذا الأمر الذي قد يقود الى النار الأبدية إذا لم يحسن النظر فيه، ولم يستخدم ما اعطاه الله من نعمة العقل في تمييز الحق من الباطل المتراكم حوله، يجد ثلاث فرق كبيرة في الساحة تتفرع منها الفرق الاخرى، وكلّها تدعي أنها هي الاسلام الحق. فمن أين يأخذ الانسان دينه وأين هي سفينة النجاة ومن يقودها.
قسم المؤلف بحثه في هذا الكتاب إلى ثلاثة أقسام، يبحث في الأول عن مدرسة أهل السنة التقليديين من مقلدي الأشعري في العقائد والأئمة الأربعة في الفقه، ويبحث في الثاني عن المدرسة السلفية الذي يتمسّكون بفهم السلف (الصحابة) للدين، ويبحث في الثالث عن مدرسة أهل البيت(عليهم السلام).
فيناقش أدلة هذه الفرق وتاريخها ويبيّن مالها وما عليها، ويوضّح أنّ سفينة النجاة هي مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) التي يقودها أئمة الهيون تحميهم السماء كما كانت تحمي نوح(عليه السلام) وسفينته.
الأشعري والمذاهب الأربعة:
لا دليل من قرآن أو سنة يوجب على المسلم اتباع الأشعري أو أحد أئمة المذاهب الأربعة، فهم لم يروا النبيّ(صلى الله عليه وآله) ولم يسمعوا منه وبينهم وبينه أكثر من مئة سنة، وهم مختلفون فيما بينهم، بل الاختلاف قائم بين فقهاء المذهب الواحد، ونحن نعلم بديهة أنّ حكم الله في أي موضوع واحد لا ثاني له، ولا مرجّح لأحد هذه المذاهب على غيره والترجيح بلا مرجّح فاسد عقلا، وهم الآن أموات
والميت لا قول ولا رأي له فكيف يؤخذ عنهم الدين. اضف إلى ذلك أن المسائل المستحدثة لا جواب لهم فيها فكيف حصر أخذ الدين منهم فقط دون غيرهم؟! وهم انفسهم قبل اجتهادهم هل كانوا في ضلال وهكذا المسلمون هل كانوا على ضلال قبل قيام هذه المذاهب؟!
هذا وقد نهى أئمة المذاهب الأربعة الناس عن تقليدهم.
قال أبو حنيفة:
1 ـ (لا يحلّ لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعرف من أين أخذنا).
وقال الشوكاني معلّقاً على هذا القول: (وهذا هو تصريح بمنع التقليد، لأن من علم بالدليل فهو مجتهد مطالب بالحجة، لا مقلد فإنّه الذي يقبل القول ولا يطالب بحجة).
2 ـ (قولنا هذا رأي وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاءنا بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منّا). وقد أورد ابن حزم هذا القول ضمن أقوال أبي حنيفة في النهي عن التقليد.
وقال مالك بن أنس:
1 ـ (إنما أنا بشر أخطيء واصيب، فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنّة فاتركوه)
وقال ابن حزم معلّقاً على كلام مالك: "فهذا مالك ينهى عن تقليده، وكذلك أبو حنيفة، وكذلك الشافعي...".
وقال الشوكاني: "ولا يخفى عليك ان هذا تصريح منه ـ أي مالك ـ بالمنع من تقليده".
2 ـ قال مالك: "إن نظن إلاّ ظنّاً وما نحن بمستيقنين".
وقال الشافعي:
1 ـ "ما قلت وكان النبي(صلى الله عليه وآله) قد قال بخلاف قولي، فما صحّ من حديث النبي أولى ولا تقلدوني".
وقد استدلّ السبكي بقول الشافعي هذا في نهيه عن التقليد.
2 ـ "لا يقلد أحد دون رسول الله(صلى الله عليه وآله)".
وقال أحمد بن حنبل:
1 ـ "لا تقلدوني، ولا تقلد مالكاً، ولا الشافعي، ولا الاوزاعي، ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا".
2 ـ "من قلة فقه الرجل ان يقلد دينه الرجال
يتبع
(وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ )
صدق الله العلي العظيم
اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعل آله الطيبين الطاهرين الذين فرضت طاعتهم وأتباعهم على العالمين
http://img224.imageshack.us/img224/4892/32eg5.jpg
ولد الاستاذ مروان خليفات عام 1973م في كفر جايز التابعة لمدينة أربد في الأردن، ترعرع في أسرة تعتنق المذهب الشافعي، واصل دراسته حتى تخرّج من جامعة اليرموك، حائزاً شهادة البكالوريوس في الشريعة الاسلامية عام 1995م.
التأثّر بالتيار السلفي:
تأثّر الاستاذ مروان في دراسته الجامعية بالتيار السلفي نتيجة تتلمذه على أيدي مجموعة من الاساتذة السلفية الذين كانوا يمارسون مهمة التدريس في الجامعة.
فكان يستمع اليهم بآذان صاغية ويتلّقى منهم ـ دون أي تمحيص ـ كل ما يبدونه له حول القضايا الدينية والأمور العقائدية.
مع صديقه الشيعي:
كان للاستاذ مروان صديق شيعي، كان قد تعرف عليه منذ أيام الطفولة، وكان لانسجامهما في الطباع وارتياح كل منهما للآخر عند الصحبة سبباً في استدامة صداقتهما رغم اختلافهما في الفكر والعقيدة.
وكان مع ذلك يندفعان بين حين وآخر إلى النقاش والجدال حول الأمور العقائدية وكان هذا الأمر يزداد يوماً بعد يوم نتيجة ارتقاء مستوى كل منهما في جانب الفكر واتساع معلومات كل منهما فيما يخص دعم مبادئه العقائدية.
واشتد هذا الأمر وبلغ ذروته بعد التحاق الاستاذ مروان بالجامعة، فكان لا يأتي عليهما يوم إلاّ ويحتد النقاش بينهما.
وكان الاستاذ مروان يبذل قصارى جهده لتجميع الأدلة التي يطرحها اساتذته السلفية، ليستدل بها في اطاحته للفكر الشيعي وليتمكّن ـ وعسى ـ من هداية صديقه على حسب زعمه.
لكنه كان يجد نفسه ضعيفاً أمام البراهين المتينة والأدلة المحكمة التي يطرحها صديقه بكل هدوء واتزان.
أهم المواضيع التي تأثر بها:
كان من جملة المواضيع التي كان لها الدور الكبير في اندفاع الاستاذ مروان إلى الاستبصار هو موضوع رزية الخميس التي كان غافلا عنها فيما سبق.
وكان هذا حينما وجد صديقه تحمسه في تمجيد عمر بن الخطاب. فذكر له رزية الخميس وتبنيه له موقف عمر من الرسول حينما قال النبيّ(صلى الله عليه وآله) لأصحابه بأيام قبل وفاته: "ائتوني بكتف ودواة اكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده ابداً" فقال عمر: إن النبيّ غلبه الوجع، أو يهجر، حسبنا كتاب الله!!
فلم يطق الاستاذ مروان استيعاب هذا الأمر! فبادر مسرعاً إلى إنكار وتكذيب هذا الأمر، وثارت ثائرته قائلا لصديقه: "هل وصل بكم الأمر أن تنسبوا هذا الكلام للفاروق الذي ما عصى النبي قط؟!".
فارشده صديقه إلى مصدر هذا الحديث من كتابي صحيح مسلم والبخاري.
فلم يتحمل الاستاذ مروان قبول هذه الحقيقة والتجأ إلى التبرير بقوله: وإن قال ذلك يبقى صحابياً!! اسأل الله الغفران له.
واردف قائلا لصديقه: كيف تأتّى لك معرفة هذه الحادثة المروية في الصحيحين؟
فقال: وجدتها في كتاب "ثم اهتديت" لأحد علماء أهل السنة الذين تشيعوا.
فقال مستغرباً: وهل هناك عالم من علمائنا تشيع؟!
فقال: نعم هو ذاك التيجاني صاحب هذا الكتاب، يذكر اسباب وكيفية تشيعه في كتابه.
فطلب الاستاذ مروان منه الكتاب ليبادر إلى مطالعته بسرعة.
مع كتاب "ثم اهتديت":
يقول الاستاذ في وصف الحالة التي عاشها مع كتاب "ثم اهتديت": "اخذتني قصة الكاتب الممتعة واسلوبه الجذّاب، قرأت نصوص إمامة آل البيت، ومخالفات الصحابة للرسول، ورزية الخميس... والمؤلف يوثق كل قضية من صحاحنا المعتبرة، فدهشت لما أقرأ وشعرت أن كل طموحاتي انهارت وسقطت أرضاً، وحاولت اقناع نفسي بأن هذه الحقائق غير موجود في كتبنا.
وفي اليوم الثاني عزمت على توثيق نصوص الكتاب من مكتبة الجامعة، وبدأت برزية الخميس، فوجدتها مثبتة في صحيحي مسلم والبخاري بعدة طرق".
الشك والحيرة ثم الاستبصار:
يقول الاستاذ مروان:
"كان أمامي احتملان: إمّا أن أوافق عمر على قوله، فيكون النبيّ يهجر ـ والعياذ بالله ـ وبهذا أدفع التهمة عن عمر. وإمّا أن اُدافع عن النبيّ وأقرّ بأن بعض الصحابة بقيادة عمر ارتكبوا خطأ جسيماً بحق النبي(صلى الله عليه وآله) حتى طردهم. وهنا أتنازل أمام صديقي عن معتقدات طالما ردّدتها وافتخرت بها أمامه.
وفي نفس اليوم سألني صديقي عن صحة ما في الكتاب فقلت وقلبي يتعصّر ألماً: نعم، صحيح.
بقيت فترة حائراً تأخذني الأفكار شرقاً وغرباً، وعرض عليّ صديقي كتاب "لأكون مع الصادقين" لمؤلفه التيجاني، وكتابه "فسئلوا أهل الذكر" وغيرها، فكشفت هذه الكتب أمامي حقائق كثيرة وزادت حيرتي وشكي.
وحاولت إيقاف حيرتي، بقراءة ردود علمائنا على هذه الحقائق، لكنّها لم تنفعني بل زادتني بصيرة بأحقيّة مذهب أهل البيت. وقرأت كتباً كثيرة، لا يسعني ذكرها، فكانت ترسم لي صورة الحقيقة بألوان من الحجج الدامغة، التي كان عقلي يقف مبهوراً محتاراً أمامها، فضلا عن حيرة علمائنا في التعامل معها.
إلى أن اكتملت صورة الحقيقة في ذهني كالشمس في رابعة النهار، واعتنقت مذهب آل البيت الأطهار أبناء الرسول، وأشقّاء القرآن، وأولياء الرحمن، سفن النجاة، وأعلام الورى، ورحمة الله للملأ، بكل قناعة واطمئنان قلب.
وها أنا الآن ـ وبعد تخرجي من كلية الشريعة ـ على يقين تام بصحة ما أنا عليه. أقول هذه الكلمات ويمر بذهني كيف عزمت على هداية صديقي الشيعي وأهله، وإذا بالصورة قد أنعكست، فكان هو سبب هدايتي، وفّقه الله.
ولا أنسى تلك اليد ـ يد الرحمة الإلهية ـ التي كانت تعطف عليّ باستمرار أيّما عطف. فلك الحمد ربّاه حمداً يليق بجلالك العظيم ومنِّك الجسيم".
مؤلفاته:
(1) "وركبت السفينة":
صدر عن مركز الغدير سنة 1997م ـ 1418هـ.
جاء في مقدمة الناشر: "إن كتاب (وركبت السفينة) للاستاذ مروان خلفيات نموذج لوقفة التأمل مع الذات، والنظر في الموروث، والانطلاق ببحث علمي مقارن، وتحقيق موضوعي رصين يكشف عن وعي الكاتب للتاريخ، كما يسجل مساهمة في إعادة كتاب فصل من فصوله ووقائعه.
وهي رحلة علمية ومذهبية رائعة تجلّت فيها حرية الفكر، والبحث المحايد عبر السفينة التي أبحر فيها من شاطئه الذي كان يستقرّ في مآويه إلى الشاطيء الآخر آمناً من مخاطر الأمواج وقصف الريح الكواسح، مستهدياً بالكتاب والسنّة وأدلّة العقل وشواهد التاريخ، وهذا العمل الثقافي الرصين يشكّل مساهمة فعّالة في التقريب بين المسلمين واسقاط الحواجز النفسية، وتعريف بعضهم بالبعض الآخر".
وجاء في تقديم الدكتور عبدالهادي الفضلي: "الكتاب... هو من تلكم الكتب التي كتبت انتصاراً لمذهب أهل البيت من مؤلف تخصص جاميعاً بدراسة المذاهب الإسلامية، وحملته روح المقارنة والموازنة الى تأليف كتابه هذا ليتوصل إلى معرفة الفرقة الناجية التي أشارت إليها رواية "ستفترق امتي..." كما ذكر هذا في مدخل كتابه.
فتناول في بحثه نشوء المذاهب السنية في العقيدة والتشريع، واضعاً اصبعه على ابرز المعالم الفكرية فيها وأهم الاشكالات في اسس هذه المذاهب، من واقع حياة الصحابة في اجتهادهم وعدالتهم وشؤونهم الاخرى التي ترتبط بموضوع البحث.
ثم انتقل إلى مدرسة أهل البيت موثقاً مشروعيتها، ومبرهناً على النجاة في إتباع أهل البيت(عليهم السلام)، معقباً ذلك وخاتماً بذكر شيء من سيرة الأئمة الاثني عشر(عليهم السلام).
وقد كان المؤلف الكريم ملتزم الى حد كبير باصوليات البحث العلمي فخرج موفقاً إلى حد غير قليل في بحثه ونتائجه.
وهو بهذا الكتاب يضم سفراً آخر من أسفار الدراسات المقارنة، التي نرجو ان تكثر وتلتزم بالمقارنة دائماً لنلتقي كمسلمين مؤمنين بالاعتصام بحبل الله الذي هو عصام التوحيد والتوحد على جادة سواء وكلمة سواء".
يتألف الكتاب من ثلاثة أبواب:
الباب الأول: الأشعري والمذاهب الأربعة، ويتضمّن فصلين وهما: تقليد الأئمة الأربعة، وعدّة عقبات أمامنا.
الباب الثاني: مدرسة السلفية، ويتضمّن فصول، وهي: إشكالات في الطريق، ضياع السنة، إشكالات على مرجعية الصحابة، عدالة الصحابة، مخالفات الصحابة للرسول، صور من حياة الصحابة، أربعة نماذج من الصحابة، أدلة أهل السنة على عدالة الصحابة، بحث حول قيمة الصحبة، اجتهاد الصحابة أمام المحكمات.
الباب الثالث: مدرسة أهل البيت، ويتضمّن عدة فصول، وهي: شهادات، القول المختصر فيمن تشيع وشعر، المرجعية السياسية، الأئمة الاثنا عشر، شبهات ليست بشبهات.
(2) "أكرمتني السماء، العودة المباركة الى النعمة الالهية":
صدرت الطبعة الاولى سنة 1419هـ ـ 1999م، وصدرت الطبعة الثانية سنة 1421هـ ـ 2000م عن مؤسسة السيدة زينب ـ بيروت.
جاء في مقدمة الطبعة الأولى: "بعد طبع كتابنا "وركبت السفينة" تلقاه الناس بقبول حسن وأثنوا عليه الثناء الجميل، فلله الحمد أولا وآخراً، وقد عرض عليّ بعض الاخوان تلخيص الكتاب، وقد تكون هذه الفكرة صائبة، فالكتاب تتجاوز صفحاته الستمائة صفحة، وليس باستطاعة كل انسان ان يقرأه أو يشتريه، لهذا قمت بتلخيصه...
أما الكتاب الأصلي فهو يحكي قصة انتقالي من مذهب إلى آخر، طلباً للإسلام الصحيح، وهو محاولة للوصول إلى المنظومة الالهية التي تعبر عن الإسلام من خلال طرح ثلاث مدارس فكرية موجودة بشكل ملحوظ على الساحة، وهي:
1 ـ اتباع الأئمة الأربعة والاشعري.
2 ـ اتباع السلف "السلفية".
3 ـ اتباع آل البيت "الشيعة الامامية".
ولأنّ البحث مختصر، فقد اضطررت الى أن احصره بين المدرستين الأولى والثالثة، ومن يرد أن يطلع على المدرسة السلفية فعليه بمراجعة كتابنا المذكور، وأسال الله أن يوفّقنا لكتابة بحث مستقل عن السلفية في القريب العاجل".
(3) "النبي ومستقبل الدعوة":
صدر عن مركز الأبحاث العقائدية وهو باكورة سلسلة الرحلة الى الثقلين صدر سنة 1420هـ.
جاء في توطئة بحثه في الكتاب: "ما هي حقيقة المشروع الالهي الذي اعد لهداية الانسان بعد ختم النبوة؟ ما هو موقف النبيّ(صلى الله عليه وآله) من مستقبل الاسلام؟ فهل اتخذ(صلى الله عليه وآله)الترتيبات اللازمة لحفظ رسالته وضمان انتشارها ما موقفه(صلى الله عليه وآله) من الكتاب والسنة وهما عهد الله إلى خلقه؟
إن الاجابة على هذه الاسئلة وغيرها قد يكون لها تأثير كبير على حياة الإنسان.
ولو عرضت هذه الأسئلة على المدارس والفرق الاسلامية، لكانت أجوبتنا متوافقة مع انتماءاتها المذهبية وهذه احدى مشاكلنا، فنحن ننتمي ثم نجيب وهو على حساب الحقيقة".
وقد قام المؤلف في هذا الكتاب بتبيين النظريتين حول موقف النبيّ(صلى الله عليه وآله) من مستقبل دعوته، فذكر ابتداءاً نظرية أهل السنة فيما تخص موقف النبيّ(صلى الله عليه وآله) من القرآن والسنة، ثم قام بمناقشة هذه النظرية وتبين مواطن ضعفها.
ثم ذكر المؤلف النظرية الثانية فبيّن موقف النبيّ(صلى الله عليه وآله) الايجابي حول جمع القرآن وتدوين السنة واعلان مرجعية آل البيت(عليهم السلام).
وفي نهاية الكتاب قام المؤلف بمقارنة موجزة بين هذين النظريتين، ثم استنتج قائلا: "لا نرى على المدرسة الشيعية أي مؤاخذة في حق النبيّ(صلى الله عليه وآله)، فهو ذلك القائد البصير الذي نظر للأمد البعيد فلم يترك الأمر بعده مهملا فارغاً بل رتبه أروع ترتيب، فالكتاب والسنة مدوّنان، ولحسم الخلاف في فهمهما جعل ناطقاً عنهما لا يخلو من زمن".
ثم يضيف المؤلف: "إنّ الفكر الذي يقدم هذه الاطروحات لصيانة الإسلام من التحريف وإدامته لهو فكر عظيم، فلا يمتلك المرء إلاّ أن ينحني أمامه".
(4) "قراءة في المسار الأموي":
صدر عن مركز الغدير للدراسات الاسلامية سنة 1419هـ ـ 1998م في 170 صفحة في القطع الرقعي.
وهي اقتباسات أعدها المؤلف من كتاب الغدير للعلامة الشيخ الأميني، وذكر فيها أربعة من رموز البيت الأموي الذين عادوا رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهم: أبو سفيان، والحكم بن أبي العاص، ومروان بن الحكم، والوليد بن عقبة، فذكر المؤلف نماذج عديدة من مواقفهم المخزية ازاء الإسلام وعدائهم للرسول(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته(عليهم السلام).
(5) "مزامير الانتظار المقدس":
صدر سنة 2001م ـ 1422هـ عن مركز الفردوس للثقافة والاعلام. (72 صفحة من القطع الرقعي) تأليف مشترك مع السيد غياث الموسوي.
قصائد شعرية حول الإمام المهدي المنتظر(عليه السلام) تتبعها اضاءات متضمنة لروايات أهل البيت(عليهم السلام)، وذكر بعض الآيات القرآنية المناسبة للموضوع وجملة من أحاديث وأقوال أهل السنة فيما تخص ولادة الإمام المهدي وغيبته وصفاته واحاديث انتظاره وانه ابن الإمام الحسن العسكري(عليه السلام).
وقفة مع كتابه: "وركبت السفينة"
في البحر عندما تعصف الرياح وتتلاطم الأمواج يتوجّه المرء إلى ربه، يدعوه لينجيه من الغرق ويكون دعاؤه حاراً خارجاً من أعماق الروح، يتعهد لربّه بالسير على الصراط المستقيم إذا نجا فيما تبقى له من العمر، وهذا هو نداء الفطرة الذي اودعه الله في الانسان عندما خلقه يُسمع واضحاً عندما تختفي موجات الأصوات الاخرى...
وعندما تلوح في الافق سفينة النجاة يهرع إليها كل من له فطرة سليمة، أما إذا أغمض الانسان عينيه فلم يرد رؤية أشرعة السفينة، وصمّ اذنيه فلم يرد أن يسمع أبواقها التي تتلهف لها روحه ونفسه التي بين جنبيه، فماذا يكون المصير غير الغرق ولا ينفع حينئذ التشبّث بالقشاش والاخشاب إلاّ إذا كانت وسيلة توصل المرء إلى السفينة.
وهكذا حال الانسان إذا أراد النجاة من الغرق في الأمواج المتلاطمة في دنيا الفكر والعقيدة، فعليه الركوب في سفينة يقودها ربّان يحميه الله تعالى كما فعل بنوح(عليه السلام).
وترك هكذا سفينة والتشبث بأمور اخرى لا يؤديّ إلاّ إلى الغرق والهلاك في أمر الدين الذي هو الطريق إلى السعادة الأبدية ولا غير.
ونحن إذا تركنا الأديان الاخرى ونظرنا في رسالة النبيّ الخاتم(صلى الله عليه وآله)وجدناها واضحة المعالم عميقة المحتوى في زمانه(صلى الله عليه وآله)، فهو المحور الذي يدور حوله الناس ويرتشفون منه رحيق الهداية.
أما بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله) فقد تلبدت الأجواء بالغيوم، وتتابعت قطع الليل المظلم، فضاعت المحجة وتنكر السبيل إلاّ على الذين اصطفاهم الله ومن اهتدى بهم وهم قليل يومئذ.
والمسلم اليوم ـ إذا أراد أن لا يقلد الآباء في أمر دينه كما أمره القرآن، وأراد النجاة في هذا الأمر الذي قد يقود الى النار الأبدية إذا لم يحسن النظر فيه، ولم يستخدم ما اعطاه الله من نعمة العقل في تمييز الحق من الباطل المتراكم حوله، يجد ثلاث فرق كبيرة في الساحة تتفرع منها الفرق الاخرى، وكلّها تدعي أنها هي الاسلام الحق. فمن أين يأخذ الانسان دينه وأين هي سفينة النجاة ومن يقودها.
قسم المؤلف بحثه في هذا الكتاب إلى ثلاثة أقسام، يبحث في الأول عن مدرسة أهل السنة التقليديين من مقلدي الأشعري في العقائد والأئمة الأربعة في الفقه، ويبحث في الثاني عن المدرسة السلفية الذي يتمسّكون بفهم السلف (الصحابة) للدين، ويبحث في الثالث عن مدرسة أهل البيت(عليهم السلام).
فيناقش أدلة هذه الفرق وتاريخها ويبيّن مالها وما عليها، ويوضّح أنّ سفينة النجاة هي مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) التي يقودها أئمة الهيون تحميهم السماء كما كانت تحمي نوح(عليه السلام) وسفينته.
الأشعري والمذاهب الأربعة:
لا دليل من قرآن أو سنة يوجب على المسلم اتباع الأشعري أو أحد أئمة المذاهب الأربعة، فهم لم يروا النبيّ(صلى الله عليه وآله) ولم يسمعوا منه وبينهم وبينه أكثر من مئة سنة، وهم مختلفون فيما بينهم، بل الاختلاف قائم بين فقهاء المذهب الواحد، ونحن نعلم بديهة أنّ حكم الله في أي موضوع واحد لا ثاني له، ولا مرجّح لأحد هذه المذاهب على غيره والترجيح بلا مرجّح فاسد عقلا، وهم الآن أموات
والميت لا قول ولا رأي له فكيف يؤخذ عنهم الدين. اضف إلى ذلك أن المسائل المستحدثة لا جواب لهم فيها فكيف حصر أخذ الدين منهم فقط دون غيرهم؟! وهم انفسهم قبل اجتهادهم هل كانوا في ضلال وهكذا المسلمون هل كانوا على ضلال قبل قيام هذه المذاهب؟!
هذا وقد نهى أئمة المذاهب الأربعة الناس عن تقليدهم.
قال أبو حنيفة:
1 ـ (لا يحلّ لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعرف من أين أخذنا).
وقال الشوكاني معلّقاً على هذا القول: (وهذا هو تصريح بمنع التقليد، لأن من علم بالدليل فهو مجتهد مطالب بالحجة، لا مقلد فإنّه الذي يقبل القول ولا يطالب بحجة).
2 ـ (قولنا هذا رأي وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاءنا بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منّا). وقد أورد ابن حزم هذا القول ضمن أقوال أبي حنيفة في النهي عن التقليد.
وقال مالك بن أنس:
1 ـ (إنما أنا بشر أخطيء واصيب، فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنّة فاتركوه)
وقال ابن حزم معلّقاً على كلام مالك: "فهذا مالك ينهى عن تقليده، وكذلك أبو حنيفة، وكذلك الشافعي...".
وقال الشوكاني: "ولا يخفى عليك ان هذا تصريح منه ـ أي مالك ـ بالمنع من تقليده".
2 ـ قال مالك: "إن نظن إلاّ ظنّاً وما نحن بمستيقنين".
وقال الشافعي:
1 ـ "ما قلت وكان النبي(صلى الله عليه وآله) قد قال بخلاف قولي، فما صحّ من حديث النبي أولى ولا تقلدوني".
وقد استدلّ السبكي بقول الشافعي هذا في نهيه عن التقليد.
2 ـ "لا يقلد أحد دون رسول الله(صلى الله عليه وآله)".
وقال أحمد بن حنبل:
1 ـ "لا تقلدوني، ولا تقلد مالكاً، ولا الشافعي، ولا الاوزاعي، ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا".
2 ـ "من قلة فقه الرجل ان يقلد دينه الرجال
يتبع