علي السعيدي
January 21st,2008, 03:36 PM
قرارتجميد جيش الإمام المهدي ....بين التمديد والإلغاء
إن من أهم الأسس التي بني عليها قرار تجميد نشاط جيش الإمام المهدي هو إعادة هيكلية هذه القاعدة الشعبية العريضة والمؤثرة في المجتمع ، بالشكل الذي يضمن منع بعض الأشخاص من القدرة على اختراق فصائله ، والحيلولة دون تمكين المتقافزين والمتسلقين والإنتهازيين من التمسح بهذه العباءة الوطنية النقية .
ولأن جيش الإمام المهدي يمثل قاعدة شعبية غير خاضعة للتدوين ، ولم تتخذ شكل المؤسسة والإحصاء والسجلات ، ، ولأنه يتشكل من انعكاسات (الوعي الوطني والإنساني) ، فإنه أصبح عرضة للخرق من قبل بعض أصحاب الأجندات الدنيوية ، وأصحاب المصالح الشخصية والفئوية ، ومن الذين يخلطون عملاً صالحاً بآخر سيئ .
إن هذه الأجندات على قلتها ، فإنها تشكل خطورة كبيرة يمكن أن تسئ الى الغاية الحقيقية من تأسيس هذه القواعد الشعبية ، ويمكن أن تزيح الوسيلة السامية نحو وسيلة لتحقيق الغايات الشخصية البعيدة عن الهم الوطني والإنساني ، وأخطر ما يمكن أن نجده في عمليات الخرق هو وجود الأجندات التي تتطابق مع أجندة جيش الإمام المهدي في العمل وتخالفها في المبادئ .
إن القاعدة المهمة تدلنا على إن ( العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة ) وهذا معناه إن ورقة نقدية واحدة (مزورة) ورديئة من فئة الألف دينار يمكن أن تضع كل مثيلاتها من الأوراق النقدية تحت طائلة الفحص والتمحيص والشبهة والإتهام ، ويمكنها أن تتقافز على بقية الأوراق النقدية في سوق التعامل ، ويمكن أن تشكل إرباكاً خطيراً على مستويات الصرف .
المنتفعون ، وأصحاب الأجندات الفئوية ، وأصحاب الأجندات الخارجية ، وجدوا في قرار تجميد جيش الإمام المهدي الذي أصدره السيد مقتدى الصدر عبئاً واضحاً على نشاطاتهم ، وربما شكل القرار خطوطاً من الأسلاك الشائكة أمام تحركاتهم التي لا تمثل الغاية الحقيقية من تشكيل جيش الإمام ، والأهم من ذلك إن هذا القرار استطاع أن يشخص مواضع الخلل وتطلعات وأهواء البعض ، واستطاع أن يستفزهم ليعلنوا عن أنفسهم ، ويعبروا عن مشاريعهم .
إن آلة الإعلام الغربية استطاعت أن تضع النشاط الحقيقي الوطني والإنساني لجيش الإمام المهدي في خانة الإتهام ، واستطاعت القنوات الإعلامية العراقية أن تضطلع بدور مهم في إضفاء الشبهات والتهم على هذه القاعدة العريضة التي استطاعت أن تأخذ حيزاً في تمثيل الهم الوطني والإنساني خصوصاً بعد تفجير قبتي الإمامين العسكريين عليهما السلام ، وبث عناصر التخريب للإعتداء على مساجد المسلمين وإلصاق التهمة بجيش الإمام المهدي ، رغم إن التوجيه الأول الذي صدر عن سماحة الأخ القائد مقتدى الصدر هو أن يقوم الصدريون وغيرهم من الشيعة بحماية مساجد أهل السنة لإحتواء الرغبة الحقيقية وراء هذا التفجير ، ولم يتوان الصدريون من الإنصياع لهذا الطلب ، وقاموا بمهمتهم على أكمل وجه ، ولكن وسائل الإعلام كانت تعبر من بوابة أخرى هي بوابة الطائفية ، ولم تطيب نفوس الشارع العراقي والعربي السني بحجم النشاط الوطني والديني والإنساني الحقيقي الذي اضطلع به الصدريون في لحظات الفتنة .
المتتبع الحاذق يمكن أن يفهم بأن آلة الإعلام قد لعبت دوراً مهماً في تسقيط أو إسقاط المقاومة العراقية الإسلامية (السنيّة) عبر الترويج لجماعات الذبح والخطف والإرهاب ، والتأكيد على وضع لافتات مكتوب عليها ( أنصار السنة ) أو التأكيد على وضع عبارة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) بشكلها المألوف والمشير الى طائفة وثقافة معينة ، وتمكين الإعلام لنخبة من الساسة العراقيين من ذوي الخطاب الطائفي والتكفيري والإرهابي الذين وضعوا أنفسهم في موضع تمثيل أهل السنة في العراق ، وتوظيف هذه الأشكال لزرع نوع من أنواع الرفض النفسي لكل ما يسمى بالمقاومة (السنية) ، مستغلة بذلك الإنعكاسات النفسية المجتمعية ، ومهيئة الأرضية العراقية لمشروع (الصحوة ) الذي يقوم الآن بتطويق ( فيدرالية الوسط ) من ثلاث جهات ، والذي اتخذ من محاربة (تنظيم القاعدة ) أولوية له ، تاركاً وراءه مهمة الوقوف بإزاء قوات الإحتلال التي تمثل الحاضنة الرئيسية للإرهاب وتنظيم القاعدة .
نفس اللعبة ومفرداتها حدثت بإزاء المقاومة الشيعية ، والحديث هنا يعنى بجيش الإمام المهدي ، فبعد أن بدت ملامح جيش الإمام المهدي الوطنية ، وبعد أن اتضحت رؤاه الإنسانية للشارع العراقي والشارع العربي والمجتمع الدولي ، كان لابد من تشويه صورته ، ولابد من زج عناصر يسئ إليه لكي توصله الى نقطتين مهمتين ، وهما :-
أولاً / خلق روح العداء بين الشيعة والسنة ضمن حيثيات سياسة (فرق تسد) التي يعرفها أكثرنا ويرددها ولا ينتبه لتطبيقاتها .
وثانياً / خلق فجوة نفسية بين المقاومة الشيعية والشارعين العراقي والعربي ، ومساوقة مصطلح ( الجريمة) مع تسمية (جيش المهدي) في الوعي الجمعي لدى الأفراد .
وهذا كله يتطلب زرع عناصر خفية أو استغلال العناصر من ذوي النفوس المريضة لتنفيذ هذا المتبنى .
إن إصرار السيد القائد مقتدى الصدر (دام عزنا بعزه) على الشبث بروح الوحدة الوطنية ، ومواقف الشرفاء من أبناء الوطن من أخوتنا وأحبتنا وشركائنا في المحنة والوطن من أهل السنة ، استطاعت أن تفت – بشكل كبير – من عضد المؤامرة التي تذكيها قوات الإحتلال بالتعاون مع الساسة من أصحاب الخطاب الطائفي الذين يشتم بعضهم بعضاً – في النهار – ويتسامرون على طاولة المصالح الدنيئة ليلاً .
إن إعادة هيكلية جيش الإمام المهدي ، وتجميد نشاطه ، والأخذ على أيدي المندسين ، كان قراراً ( تكتيكياً ) من قبل السيد القائد مقتدى الصدر كان قد اتخذه قبل أوان إصداره بمدة طويلة ، ولم يكن اتخاذه على خلفية أحداث كربلاء كما روجت له بعض الفضائيات المشبوهة ، ولم تنتبه الى إن السيد مقتدى الصدر كان قد أعلن عن قراره (بتجميد جيش الإمام المهدي ) ليحافظ على خياراته في استمرار التجميد أو إلغاءه ، فلو كان قرار التجميد قد صدر على وفق رغبة أو إملاء من قبل جهة معينة أو على ضوء حدث مقرون باتفاق مع جهة رسمية لأفلت زمام المبادرة من يد السيد مقتدى الصدر ولأصبح قرار الإلغاء خارجاً عن إراده ، ولكن سماحته – دائماً – يجعل خياراته مفتوحة .
بالرغم من إن قرار التجميد كان موضع ترحيب من قبل جهات متعددة ، ولكنه كان أشبه بالمتسع الذي اتخذته بعض القوى السياسية للتنكيل بأبناء المنهج الصدري خصوصاً وبالعراقيين عموماً ، ولقد لمسنا حجم الهجمات والإنتهاكات والإعتقالات التي تعرض لها الصدريون ورأينا حجم انتهاكات حقوق الإنسان التي عانت منها عوائل الأبرياء في محافظات الجنوب العراقي خاصة وفي كربلاء والنجف بشكل واضح وفاضح .
إننا نعي بأن بعض القوى السياسية في العراق تحمل أجنداتها التي لا تعنى بالشأن الوطني ، ونعرف بأن بعض القوى السياسية لا تعرف حجم المؤامرة التي يتعرض لها أبناء جلدتهم ، وهم بذلك يمثلون حيزاً مهماً في تطبيق ما ورد في كتاب الدكتور ( مايكل برانت ) الذي أصدره مؤخراً تحت عنوان ( المؤامرة ضد الأديان الإلهية ) والذي استقرأنا من خلاله نوع وشكل وحجم المؤامرة التي تستهدف الشرفاء .
لقد أثبت الفتية من أبناء المنهج الصدري عموماً ومن أبطال ( جيش الإمام المهدي ) أنهم ليسوا همجاً رعاع كما يدعي المدعون ، بل أثبتوا أنهم يحملون المعنى الحقيقي للطاعة والإمتثال لقيادتهم ، وأثبتوا بأنهم ممن ( يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) واستطاعوا أن يرسموا أنموذجاً من الطاعة المفترضة لحوزتهم الناطقة رغم معاناتهم وتشتتهم بين الأمصار وتحملهم لمعاناة الصبر والجلد والتجلد بإزاء البلاء والتكيل والتغييب والمصادرة التي تمارسها بحقهم جحافل بناء العراق (الصدامي ) الجديد ، واستطاعوا أن يحولوا نشاطهم المفعم بصبغة الوطنية والإنسانية الى طاقة كامنة لا يمكن تفجيرها إلا بقرار من أخيهم وقائدهم .
إن قرار تجميد جيش الإمام المهدي قد أثبت مظلومية أبناء المنهج الصدري أمام العالم ، وأثبت المحتوى والمستوى الحقيقي لمحبة أبناء المنهج الصدري لقائدهم في الوقت الذي أثبت فيه حجم وضراوة حقد السلطة على الوطنيين وانسياقها في منزلق تطبيق اجندة الإحتلال ، وإن اطاعة هذا القرار كانت تمثل دلالة قوة هذه القواعد الشعبية وقدرتها على التحمل في جميع الظروف .
إن من النماذج المهمة التي يجب أن نلتفت إليها إن قرار التجميد لم يكن سارياً على أبناء المنهج الصدري أو جيش الإمام المهدي حصراً ، فلقد تجلت صورة جديدة تتمثل بتطبيق شرائح متعددة من المواطنين لمحتوى هذا القرار ، فقد رأينا أن الكثير من المواطنين يغضون الطرف عن معاناتهم مع انتهاكات القوى السياسية لحقوقهم ، ورأينا أن هناك الكثير من المواطنين يرجؤون الرد على ممارسات السلطة اللاإنسانية ويطوون دونها كشحاً ، ويصبرون – على مضض – إزاء الممارسة الرعناء لبعض قوى السلطة ، وهذا دليل طاعتهم لقرار التجميد رغم إنهم ليسوا من الصدريين بالمعنى الإنتمائي ، وهذا دليل تفهم ومحبة من قبل الشارع العراقي لمقتدى الصدر وما يصدر عنه من توجيهات .
كان المفترض بالقوى السياسية أن تتعامل مع قرار تجميد نشاط جيش الإمام المهدي بشكل واع ، وأن تتخذ منه منطلقاً لإعادة اللحمة العراقية ، وأن تنطلق منه نحو فضاء الأخوة والمحبة الأرحب ، وأن تثبت حسن نواياها ، وأن تحول الطاقة ( الثورية ) الكامنة لدى أبناء المنهج الصدري الى طاقة في الحب والمودة والبناء ، وكان المفترض بها أن تتذاكر قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين يقول ( إحذروا غضب الحليم ) .
ورغم إن قرار ( إلغاء) تجميد نشاط جيش الإمام المهدي هو من صلاحيات السيد القائد حصراً ، ورغم إن السلطة استطاعت أن تزرع ردود أفعال سيئة في ذاكرة أبناء المنهج الصدري ، ورغم إن بادرة من بوادر حسن النوايا لم تصدر من الجهة أو الضفة الأحرى ، ورغم إن البعض من أصحاب النفوس المريضة قد آثروا التنكيل بإخوتهم من أجل مصالح دنيا قد لا تتعدى انتخابات المجالس البلدية أو مجالس المحافظات ، ورغم هذا البركان الهائج في صدور المستضعفين ، ورغم فوران نار الأسى التي تكاد تميز من الغيظ في ضمائر الفقراء وعوائل المعتقلين ، ولكن طاعة السيد القائد ستبقى منطلقاً للصدريين ، وشعورهم النقي بضرورة الوفاء لقائدهم وأبيه المولى المقدس ستكون ظالتهم في التعامل مع الأحداث .
الصدريون يعرفون أعدائهم ، ويعرفون أعداء الوطن ، ولكنهم كانوا بحاجة ( لصلح الحديبية ) كي يشخصوا الأسماء والعناوين ، وكي يمنحوا الناس فرصة ليعرفوا حجم خديعة شعارات العملاء ، وهم – الآن - بانتظار صبح جديد لا تأخذهم فيه لومة لائم .
*العراق / عاصمة العالم المحتلة
إن من أهم الأسس التي بني عليها قرار تجميد نشاط جيش الإمام المهدي هو إعادة هيكلية هذه القاعدة الشعبية العريضة والمؤثرة في المجتمع ، بالشكل الذي يضمن منع بعض الأشخاص من القدرة على اختراق فصائله ، والحيلولة دون تمكين المتقافزين والمتسلقين والإنتهازيين من التمسح بهذه العباءة الوطنية النقية .
ولأن جيش الإمام المهدي يمثل قاعدة شعبية غير خاضعة للتدوين ، ولم تتخذ شكل المؤسسة والإحصاء والسجلات ، ، ولأنه يتشكل من انعكاسات (الوعي الوطني والإنساني) ، فإنه أصبح عرضة للخرق من قبل بعض أصحاب الأجندات الدنيوية ، وأصحاب المصالح الشخصية والفئوية ، ومن الذين يخلطون عملاً صالحاً بآخر سيئ .
إن هذه الأجندات على قلتها ، فإنها تشكل خطورة كبيرة يمكن أن تسئ الى الغاية الحقيقية من تأسيس هذه القواعد الشعبية ، ويمكن أن تزيح الوسيلة السامية نحو وسيلة لتحقيق الغايات الشخصية البعيدة عن الهم الوطني والإنساني ، وأخطر ما يمكن أن نجده في عمليات الخرق هو وجود الأجندات التي تتطابق مع أجندة جيش الإمام المهدي في العمل وتخالفها في المبادئ .
إن القاعدة المهمة تدلنا على إن ( العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة ) وهذا معناه إن ورقة نقدية واحدة (مزورة) ورديئة من فئة الألف دينار يمكن أن تضع كل مثيلاتها من الأوراق النقدية تحت طائلة الفحص والتمحيص والشبهة والإتهام ، ويمكنها أن تتقافز على بقية الأوراق النقدية في سوق التعامل ، ويمكن أن تشكل إرباكاً خطيراً على مستويات الصرف .
المنتفعون ، وأصحاب الأجندات الفئوية ، وأصحاب الأجندات الخارجية ، وجدوا في قرار تجميد جيش الإمام المهدي الذي أصدره السيد مقتدى الصدر عبئاً واضحاً على نشاطاتهم ، وربما شكل القرار خطوطاً من الأسلاك الشائكة أمام تحركاتهم التي لا تمثل الغاية الحقيقية من تشكيل جيش الإمام ، والأهم من ذلك إن هذا القرار استطاع أن يشخص مواضع الخلل وتطلعات وأهواء البعض ، واستطاع أن يستفزهم ليعلنوا عن أنفسهم ، ويعبروا عن مشاريعهم .
إن آلة الإعلام الغربية استطاعت أن تضع النشاط الحقيقي الوطني والإنساني لجيش الإمام المهدي في خانة الإتهام ، واستطاعت القنوات الإعلامية العراقية أن تضطلع بدور مهم في إضفاء الشبهات والتهم على هذه القاعدة العريضة التي استطاعت أن تأخذ حيزاً في تمثيل الهم الوطني والإنساني خصوصاً بعد تفجير قبتي الإمامين العسكريين عليهما السلام ، وبث عناصر التخريب للإعتداء على مساجد المسلمين وإلصاق التهمة بجيش الإمام المهدي ، رغم إن التوجيه الأول الذي صدر عن سماحة الأخ القائد مقتدى الصدر هو أن يقوم الصدريون وغيرهم من الشيعة بحماية مساجد أهل السنة لإحتواء الرغبة الحقيقية وراء هذا التفجير ، ولم يتوان الصدريون من الإنصياع لهذا الطلب ، وقاموا بمهمتهم على أكمل وجه ، ولكن وسائل الإعلام كانت تعبر من بوابة أخرى هي بوابة الطائفية ، ولم تطيب نفوس الشارع العراقي والعربي السني بحجم النشاط الوطني والديني والإنساني الحقيقي الذي اضطلع به الصدريون في لحظات الفتنة .
المتتبع الحاذق يمكن أن يفهم بأن آلة الإعلام قد لعبت دوراً مهماً في تسقيط أو إسقاط المقاومة العراقية الإسلامية (السنيّة) عبر الترويج لجماعات الذبح والخطف والإرهاب ، والتأكيد على وضع لافتات مكتوب عليها ( أنصار السنة ) أو التأكيد على وضع عبارة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) بشكلها المألوف والمشير الى طائفة وثقافة معينة ، وتمكين الإعلام لنخبة من الساسة العراقيين من ذوي الخطاب الطائفي والتكفيري والإرهابي الذين وضعوا أنفسهم في موضع تمثيل أهل السنة في العراق ، وتوظيف هذه الأشكال لزرع نوع من أنواع الرفض النفسي لكل ما يسمى بالمقاومة (السنية) ، مستغلة بذلك الإنعكاسات النفسية المجتمعية ، ومهيئة الأرضية العراقية لمشروع (الصحوة ) الذي يقوم الآن بتطويق ( فيدرالية الوسط ) من ثلاث جهات ، والذي اتخذ من محاربة (تنظيم القاعدة ) أولوية له ، تاركاً وراءه مهمة الوقوف بإزاء قوات الإحتلال التي تمثل الحاضنة الرئيسية للإرهاب وتنظيم القاعدة .
نفس اللعبة ومفرداتها حدثت بإزاء المقاومة الشيعية ، والحديث هنا يعنى بجيش الإمام المهدي ، فبعد أن بدت ملامح جيش الإمام المهدي الوطنية ، وبعد أن اتضحت رؤاه الإنسانية للشارع العراقي والشارع العربي والمجتمع الدولي ، كان لابد من تشويه صورته ، ولابد من زج عناصر يسئ إليه لكي توصله الى نقطتين مهمتين ، وهما :-
أولاً / خلق روح العداء بين الشيعة والسنة ضمن حيثيات سياسة (فرق تسد) التي يعرفها أكثرنا ويرددها ولا ينتبه لتطبيقاتها .
وثانياً / خلق فجوة نفسية بين المقاومة الشيعية والشارعين العراقي والعربي ، ومساوقة مصطلح ( الجريمة) مع تسمية (جيش المهدي) في الوعي الجمعي لدى الأفراد .
وهذا كله يتطلب زرع عناصر خفية أو استغلال العناصر من ذوي النفوس المريضة لتنفيذ هذا المتبنى .
إن إصرار السيد القائد مقتدى الصدر (دام عزنا بعزه) على الشبث بروح الوحدة الوطنية ، ومواقف الشرفاء من أبناء الوطن من أخوتنا وأحبتنا وشركائنا في المحنة والوطن من أهل السنة ، استطاعت أن تفت – بشكل كبير – من عضد المؤامرة التي تذكيها قوات الإحتلال بالتعاون مع الساسة من أصحاب الخطاب الطائفي الذين يشتم بعضهم بعضاً – في النهار – ويتسامرون على طاولة المصالح الدنيئة ليلاً .
إن إعادة هيكلية جيش الإمام المهدي ، وتجميد نشاطه ، والأخذ على أيدي المندسين ، كان قراراً ( تكتيكياً ) من قبل السيد القائد مقتدى الصدر كان قد اتخذه قبل أوان إصداره بمدة طويلة ، ولم يكن اتخاذه على خلفية أحداث كربلاء كما روجت له بعض الفضائيات المشبوهة ، ولم تنتبه الى إن السيد مقتدى الصدر كان قد أعلن عن قراره (بتجميد جيش الإمام المهدي ) ليحافظ على خياراته في استمرار التجميد أو إلغاءه ، فلو كان قرار التجميد قد صدر على وفق رغبة أو إملاء من قبل جهة معينة أو على ضوء حدث مقرون باتفاق مع جهة رسمية لأفلت زمام المبادرة من يد السيد مقتدى الصدر ولأصبح قرار الإلغاء خارجاً عن إراده ، ولكن سماحته – دائماً – يجعل خياراته مفتوحة .
بالرغم من إن قرار التجميد كان موضع ترحيب من قبل جهات متعددة ، ولكنه كان أشبه بالمتسع الذي اتخذته بعض القوى السياسية للتنكيل بأبناء المنهج الصدري خصوصاً وبالعراقيين عموماً ، ولقد لمسنا حجم الهجمات والإنتهاكات والإعتقالات التي تعرض لها الصدريون ورأينا حجم انتهاكات حقوق الإنسان التي عانت منها عوائل الأبرياء في محافظات الجنوب العراقي خاصة وفي كربلاء والنجف بشكل واضح وفاضح .
إننا نعي بأن بعض القوى السياسية في العراق تحمل أجنداتها التي لا تعنى بالشأن الوطني ، ونعرف بأن بعض القوى السياسية لا تعرف حجم المؤامرة التي يتعرض لها أبناء جلدتهم ، وهم بذلك يمثلون حيزاً مهماً في تطبيق ما ورد في كتاب الدكتور ( مايكل برانت ) الذي أصدره مؤخراً تحت عنوان ( المؤامرة ضد الأديان الإلهية ) والذي استقرأنا من خلاله نوع وشكل وحجم المؤامرة التي تستهدف الشرفاء .
لقد أثبت الفتية من أبناء المنهج الصدري عموماً ومن أبطال ( جيش الإمام المهدي ) أنهم ليسوا همجاً رعاع كما يدعي المدعون ، بل أثبتوا أنهم يحملون المعنى الحقيقي للطاعة والإمتثال لقيادتهم ، وأثبتوا بأنهم ممن ( يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) واستطاعوا أن يرسموا أنموذجاً من الطاعة المفترضة لحوزتهم الناطقة رغم معاناتهم وتشتتهم بين الأمصار وتحملهم لمعاناة الصبر والجلد والتجلد بإزاء البلاء والتكيل والتغييب والمصادرة التي تمارسها بحقهم جحافل بناء العراق (الصدامي ) الجديد ، واستطاعوا أن يحولوا نشاطهم المفعم بصبغة الوطنية والإنسانية الى طاقة كامنة لا يمكن تفجيرها إلا بقرار من أخيهم وقائدهم .
إن قرار تجميد جيش الإمام المهدي قد أثبت مظلومية أبناء المنهج الصدري أمام العالم ، وأثبت المحتوى والمستوى الحقيقي لمحبة أبناء المنهج الصدري لقائدهم في الوقت الذي أثبت فيه حجم وضراوة حقد السلطة على الوطنيين وانسياقها في منزلق تطبيق اجندة الإحتلال ، وإن اطاعة هذا القرار كانت تمثل دلالة قوة هذه القواعد الشعبية وقدرتها على التحمل في جميع الظروف .
إن من النماذج المهمة التي يجب أن نلتفت إليها إن قرار التجميد لم يكن سارياً على أبناء المنهج الصدري أو جيش الإمام المهدي حصراً ، فلقد تجلت صورة جديدة تتمثل بتطبيق شرائح متعددة من المواطنين لمحتوى هذا القرار ، فقد رأينا أن الكثير من المواطنين يغضون الطرف عن معاناتهم مع انتهاكات القوى السياسية لحقوقهم ، ورأينا أن هناك الكثير من المواطنين يرجؤون الرد على ممارسات السلطة اللاإنسانية ويطوون دونها كشحاً ، ويصبرون – على مضض – إزاء الممارسة الرعناء لبعض قوى السلطة ، وهذا دليل طاعتهم لقرار التجميد رغم إنهم ليسوا من الصدريين بالمعنى الإنتمائي ، وهذا دليل تفهم ومحبة من قبل الشارع العراقي لمقتدى الصدر وما يصدر عنه من توجيهات .
كان المفترض بالقوى السياسية أن تتعامل مع قرار تجميد نشاط جيش الإمام المهدي بشكل واع ، وأن تتخذ منه منطلقاً لإعادة اللحمة العراقية ، وأن تنطلق منه نحو فضاء الأخوة والمحبة الأرحب ، وأن تثبت حسن نواياها ، وأن تحول الطاقة ( الثورية ) الكامنة لدى أبناء المنهج الصدري الى طاقة في الحب والمودة والبناء ، وكان المفترض بها أن تتذاكر قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين يقول ( إحذروا غضب الحليم ) .
ورغم إن قرار ( إلغاء) تجميد نشاط جيش الإمام المهدي هو من صلاحيات السيد القائد حصراً ، ورغم إن السلطة استطاعت أن تزرع ردود أفعال سيئة في ذاكرة أبناء المنهج الصدري ، ورغم إن بادرة من بوادر حسن النوايا لم تصدر من الجهة أو الضفة الأحرى ، ورغم إن البعض من أصحاب النفوس المريضة قد آثروا التنكيل بإخوتهم من أجل مصالح دنيا قد لا تتعدى انتخابات المجالس البلدية أو مجالس المحافظات ، ورغم هذا البركان الهائج في صدور المستضعفين ، ورغم فوران نار الأسى التي تكاد تميز من الغيظ في ضمائر الفقراء وعوائل المعتقلين ، ولكن طاعة السيد القائد ستبقى منطلقاً للصدريين ، وشعورهم النقي بضرورة الوفاء لقائدهم وأبيه المولى المقدس ستكون ظالتهم في التعامل مع الأحداث .
الصدريون يعرفون أعدائهم ، ويعرفون أعداء الوطن ، ولكنهم كانوا بحاجة ( لصلح الحديبية ) كي يشخصوا الأسماء والعناوين ، وكي يمنحوا الناس فرصة ليعرفوا حجم خديعة شعارات العملاء ، وهم – الآن - بانتظار صبح جديد لا تأخذهم فيه لومة لائم .
*العراق / عاصمة العالم المحتلة