المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محزونون محزونون محزونون



ابو سجاد المنصوري
September 13th,2007, 11:41 AM
حزينون لغياب مهدينا القائم
الحزن كلمة تنطوي تحتها عدة كلمات كلها تُشكّل منظومة الحُزن. وهذه الكلمات تُعبّر عن حالة ضد الفرح والسرور والارتياح وكل كلمة ترسم في هذا الباب زاوية دقيقة لا تُغني عنها كلمة أخرى.
الحزن: عندما يغلب على مشاعرك شيء تكرهه وتأسف على ما فات فأنت تحزن وسٌمّيَ حينئذ حزناً، وهو أعمّ وأشمل من أية كلمة لذا قال الباري{إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى} (40) طه، وقال أيضا {فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ }(13) القصص، {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ }(127) النحل
أثر وفلسفة الحزن:
الحزن عموماً شعور فاضل، قال الرسول [صلى الله عليه وآله وسلم] في الحديث: "إن هذا القرآن أُنزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تستطيعوا فتباكوا" وكان الرسول [صلى الله عليه وآله وسام] لا يُرى إلا حزيناً لأن الحزن يعني أن ما حزنك ليس كما ترضاه أو تتمناه والحزن قانون بشري وهو يفرض نفسه على الإنسان وقد قال الرسول [صلى الله عليه وآله وسام] في موت ولده إبراهيم "إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا" وهذا هو محل النهي عن الحزن (لا نقول إلا ما يُرضي ربنا) عندما يطلب ربنا تعالى من رسوله أو منا أن لا نحزن فهو لا ينهانا عن الحزن الطبيعي الذي هو قانون البشر وإنما ينهانا عن آثار الحزن السلبي قال تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ }(11) الحج، والنهي عن البكاء ولطم الخدود وشق الجيوب "إن الميت ليُعذّب ببكاء أهله". وكل حزن يؤدي إلى أثر سلبي فهذا هو المنهي عنه لأنه خلاف الصبر والله تعالى بشّر الصابرين {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} (155-156 ) البقرة. فالنهي إذن هو أن لا تصل بحزنك الذي هو عبادة عظيمة إلى معصية وقد جاء في الأثر :" الحزين في ظلّ الله يوم القيامة" فالحزن يمكن استغلاله كعبادة عظيمة وهو نوع من تصفية النفس وتجعل المحزون قريباً من الله تعالى.
وقد جعل الله تعالى الحزين مكرّماً ودلّنا الرسول [صلى الله عليه وآله وسام] كيف ننجو من الحزن إذا كان شديداً فقد جاء في الحديث الشريف: "ما من عبد أُصيب بحزن وقال اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيّ حُكمك عدلٌ فيّ قضاؤك أسألك بأسمائك الحسنى كلها وبكل اسم هو لك سميّت به نفسك أو علّمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي وجلاء حزني وذهاب غمي إلا أبدل الله حزنه فرحا وكشف الله كربه" وقال الرسول [صلى الله عليه وآله وسام] عن هذا الحديث :" من سمعه فليتعلّمه" أي فليحفظه.
إن الله تعالى عندما جعل القوانين تجري على البشرية من فرح وشقاء ونصر وهزيمة وسعادة وحزن جعلها وفق منظومة دقيقة من حيث التطبيق العملي الذي يكون في محيط المشروع وفي محيط التحضّر الإنساني العظيم الذي كرّم الله تعالى به بني آدم وهذا الإنسان المكرّم في سلوكياته أرسله الله تعالى بعد أن نفخ فيه تعالى من روحه ولا يليق بالإنسان أن يتدنّى به إلى مرحلة الحيوانية.
والحزن فرصة للحزين أن لا يُبقي الله عزّ وجلّ عليه ذنباً كما في الحديث " إن العبد لتسبق له المذلة عند الله فلا يبلغها بعمله فيسلّط الله تعالى عليه الهمّ والحزن فيبلغها بذلك" وليس عيثاً أن الحزين في ظلّ الله تعالى يوم القيامة. والحزن هو من المصائب التي قد تعمي العيون كما حصل مع يعقوب عليه السلام {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} (84) يوسف ،الذي كتم حزنه بدون شكوى فقال {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} يوسف (86)، لكنه أوكل أمره إلى الله تعالى وهكذا يجب على المحزون أو يوكل أمره إلى ربه تعالى ويقترب بحزنه من الله تعالى فيتكفّل سبحانه بما أنت حزين من أجله وكل من أصابته مصيبة فقال (إنا لله وإنا إليه راجعون) فإن الله تعالى يجعله في مرحلة {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَْ} (157) البقرة، وكلما تذكّر مصيبته فاسترجع كما فعل في أول يوم يعطيه الله تعالى مثلما أعطاه في الرمة الأولى من رفعة درجة ومغفرة ذنب . ويشير السيد الصدر الثاني قدس سره الشريف للحزن ومدى تأثيره على لنفس وحال التكامل للفرد والمجتمع ويؤكد على سبب غيلب مولانا الحجة بن الحسن وتقصيرنا وتقصيرنا واهمالنا وغفلتنا وكان لزاما علينا ان نكون نحن لاغيرنا المسؤلين عن تهيئة وضعنا واستعدادنا من جديد والعمل الجاد والحقيقي لمعرفة الاسباب منداخل انفسنا وتغيرها ومجاهدة النفس والشيطان.
واليوم نحزن ونحزن وحزننا ما هو إلا ما أصابنا من هم ونكد وظلم وجور وطغيان على أيدي الظالمين والمستعمرين وأئمة الضلال والجهلة الذين بعملهم وقولهم الشنيع المزري غيّب الله حجته المهدي (عجل الله فرجه الشريف) الى يوم لا يعرفه إلا هو تعالى ، فلنجعل حزننا لله تعالى من غياب المهدي ولنُوكل امرنا الى ربنا الباري ونتقرب بحزننا منه تعالى سائلين الباري تعالى ان يفرج عنا بفرج مهدينا القائم المؤمل عليه السلام . فإنا لله وإنا إليه راجعون.

خادمة المنتظر
September 17th,2007, 09:23 AM
http://www.aldorr.com/vb/photos/335.gif