المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مساكن افئدة العارفين



العربي
August 31st,2007, 08:28 PM
يقول مولانا الإمام زين العابدين عليه وعلى آبائه السلام في إحدى مناجاته: (إلهي ما ألذ خواطر الإلهام بذكرك على القلوب وما أحلى المسير إليك بالأوهام في مسالك الغيوب).
ويقول مولى الموحدين والعارفين علي بن أبي طالب عليه السلام: (إلهي كفى بي عزا أن أكون لك عبدا وكفى بي فخرا أن تكون لي ربا، أنت كما أحب فاجعلني كما تحب).
أهل العرفان الحقيقي النابع من العلم يصفهم بعض الناس وخصوصا العامة منهم أنهم يعيشون في أوهام صنعتها لهم أهواؤهم المضلة، فهل يا ترى كل ما يشعر به هؤلاء العرفاء وهم وضلال ولا أساس له في دين الله وشريعة محمد صلى الله عليه وعلى آله السلام أم أن لها واقع وحقيقة في بواطن قلوبهم؟
سؤال يصعب الإجابة عليه وخصوصا لمن لا يعرف لغة أهل الله ومعانيهم التي نقشت في أفئدتهم بحب الله.
على أي حال فالكلمات كما هي العقول عاجزة عن إدراك الحقيقة الإلهية، فلا العرفاء استطاعوا ترجمة المعاني كما هي عليه في حقيقتها ولا العامة من الناس مستعدة وصابرة لتلقي المعاني الدالة على هذه الحقيقة المحيرة للعقول كما هي عليه في ذاتها ومعانيها الملازمة لها،ولهذا قال الإمام زين العابدين في مقطع من المناجاة العرفانية … ( وعجزت العقول عن إدراك كنه جمالك وانحسرت الأبصار دون النظر إلى سبحات وجهك ولم تجعل للخلق طريقا إلى معرفتك إلا بالعجز عن معرفتك).
فعندما يستنكر الإنسان المتدين الغير السالك على الإنسان المتدين السالك أحواله وأقاويله فهو ليس استنكارا اعتراضيا كما يظن بعض السالكين، بل بالعكس تماما فهو في حقيقته (هذا العبد) يريد من السالك، أن يوضح له حقيقة السلوك إلى الله وما اعتراضه عليه إلا من باب العجز الذي يصيب أي إنسان مهما كانت قدراته العقلية في معرفة كنه الحقيقة الإلهية (يا من بفرط نوره اختفى)، (يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار)، يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام في وصف السالك طريق الحق: (قَدْ أَحْيَا عَقْلَهُ، وَأَمَاتَ نَفْسَه، حَتَّى دَقَّ جَلِيلُه، وَلَطُفَ غَلِيظُه، وَبَرَقَ لَهُ لاَمِعٌ كَثِيرُ الْبَرْقِ، فَأَبَانَ لَهُ الطَّرِيقَ، وَسَلَكَ بِهِ السَّبِيلَ، وَتَدَافَعَتْهُ الاَْبْوَابُ إِلَى بَابِ السَّلاَمَةِ، وَدَارِ الاْقَامَةِ، وَثَبَتَتْ رِجْلاَهُ بِطُمَأْنِينَةِ بَدَنِهِ فِي قَرَارِ الاَْمْنِ وَالرَّاحَةِ، بِمَا اسْتَعْمَلَ قَلْبَهُ، وَأَرْضَى رَبَّهُ).
ولنرجع مرة أخرى إلى مولى العابدين وسيدهم سيدي زين العابدين عليه السلام في مقطع آخر حيث يقول (إلهي من ذا الذي ذاق حلاوة محبتك فرام منك بدلا، ومن ذا الذي أنس بقربك فابتغى عنك حولا).
إن الكلمات لتعجز عن وصف ما يترجمه هذا القول لمولانا زين العابدين عليه السلام، إن حقيقة هذا القول لا يصفها ولا يتذوقها إلا هؤلاء الناس الذي كان النور الإلهي مسكنهم وفي العرش سرهم ونجواهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا إنهم أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة إنهم كلمات الله التي لا تنفد.
وهكذا نجد المحبة الإلهية نهج سكنت فيه أفئدة كل العرفاء الذين تسربلوا بنور الولاية العلوية والرسالة الخاتمة المحمدية ............

حبيبي يا الله
October 23rd,2009, 02:18 AM
اللهم صل على محمد وال محمد
اللهم غفرانك ورحمتك للخاطئين
ونحن من الخاطئين
الاخ الكريم
موضوع رائع
ننتظر منكم مزيدا
جزاكم الله خيرا

سهى خادمة الحسين
October 23rd,2009, 11:00 PM
اللهم صل على محمد وال محمد
شكرا اخي على هذا الطرح الجميل
بارك الله بكم بحق محمد وال محمد
وبانتظار كل جديد لكم وما يدل على تميزكم
سلمت يمناك