زهرة الجنوب
June 21st,2007, 12:34 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
إثبات خلافة الإمام علي عليه السلام في الكتاب والسنة
آية ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا )
[ الفخر الرازي في تفسيره الكبير ] : في سورة المائدة / 55 ، في ذيل تفسير قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) .
قال : وروي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال : صليت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوما صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد لم يعطه أحد ، فرفع السائل يده إلى السماء وقال : اللهم اشهد أني سألت في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فما أعطاني أحد شيئا وعلي ( عليه السلام )
كان راكعا فأومأ إليه بخنصره اليمنى - وكان فيها خاتم - فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم بمرأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال: اللهم إن أخي موسى ( عليه السلام ) سألك فقال : رب اشرح لي صدري ( إلى قوله ) وأشركه في أمري فأنزلت قرآنا ناطقا ، سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا ، اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أشدد به ظهري ، قال أبو ذر : فوالله ما أتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )هذه الكلمة حتى نزل جبريل فقال ، يا محمد اقرأ : إنما وليكم الله ورسوله إلى آخرها .
إن الآية الشريفة - بعد الأخبار المتقدمة في الباب السابق الواردة كلها في نزول الآية في علي بن أبي طالب ( عليه السلام )- تكون ظاهرة في إمامته ( عليه السلام ) فإن مفادها - بعد ورود تلك الأخبار- يكون هكذا : إنما وليكم الله ورسوله وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقوله تعالى : ( والذين آمنوا ) ( إلخ ) وإن كان لفظ جمع ولكنه قد أريد منه شخص واحد وحمل لفظ الجمع على الواحد جائز إذا كان على سبيل التعظيم ، ولفظ الوالي وإن كان له معان متعددة كالمحب والصديق والناصر والجار والحليف ومالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف وغير ذلك ، ولكن الظاهر من الولي هنا - بعد وضوح تبادر الحصر من إنما - هو مالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف ، فإنه المعنى الذي يلائم الحصر في الله عز وعلا وفي رسوله وفي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لا المحب أو الصديق أو الناصر وما أشبه ذلك ، إذ من الواضح المعلوم أن المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض - كما في القرآن الكريم - من دون اختصاص بالثلاثة المذكورين ، وبعض الروايات المتقدمة وإن فسر الولي فيها بمعنى المحب أو الصديق أو الناصر ، ولكن ظهور كلمة إنما في الحصر - بل وضعها له لغة بمقتضى تبادره منها عرفا والتبادر علامة الحقيقة كما حقق في الأصول - مما يعني تفسير الولي بمعنى مالك الأمر ونحوه مما يناسب الاختصاص بالله ورسوله وأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، فتأمل جيدا.
حديث " علي وليكم من بعدي "
[ سنن الترمذي : 2 / 297 ] : روى بسنده عن عمران بن حصين قال : بعث رسول الله جيشا واستعمل عليهم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فمضى في السرية فأصاب جارية فأنكروا عليه وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا : إذا لقينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخبرناه بما صنع علي ، وكان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدؤوا برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم ، فلما قدمت السرية سلموا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول الله أم تر إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) صنع كذا وكذا ؟ فأعرض عنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم قام الثاني فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثم قام الثالث فقال مثل مقالته فأعرض عنه ، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا ، فأقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والغضب يعرف في وجهه فقال : ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي.
ورواه أحمد بن حنبل أيضا في مسنده 4 / 437 باختلاف يسير في اللفظ ، وقال فيه : فقال : دعوا عليا دعوا عليا إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ، ورواه أبو داود الطيالسي أيضا في مسنده (3/111) باختلاف يسير في اللفظ ، وقال فيه : فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما لهم ولعلي ؟ إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ، ورواه أبو نعيم أيضا في حليته (6/294)
والنسائي أيضا في خصائصه مختصرا (ص 19 و 23) وقال فيه : والغضب يبصر في وجهه فقال : ما تريدون من علي ؟ إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن من بعدي ، وذكره المحب الطبري أيضا في الرياض النضرة (2/171) وقال : أخرجه الترمذي وأبو حاتم وخرجه أحمد وأورده المتقي أيضا في كنز العمال (6/154) بطريقين وقال : أخرجه ابن أبي شيبة (وفي ص 399) وقال : أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وصححه.
حديث يوم الدار
[ تاريخ الطبري : 62 ] : روى بسنده عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) [ الشعراء / 114 ] دعاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال لي : يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أبادئهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمت عليه ( أي سكت ) حتى جاءني جبرئيل فقال : يا محمد إنك إن لا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك ، فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم ، فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حذية ( أي قطعة ) من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصفحة ، ثم قال : خذوا بسم الله فأكل القوم حتى ما لهم بشئ من حاجة ، وما أرى إلا موضع أيديهم ، وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ثم قال : اسق القوم فجئتهم بذاك العس فشربوا منه حتى رووا منه جميعا ، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ، فلما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لقدما سحركم صاحبكم ، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : الغد يا علي إن هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم إلي ، قال : ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته
لهم ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى ما لهم بشئ حاجة ، ثم قال : اسقهم فجئتهم بذاك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ، ثم تكلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعا وقلت - وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا - أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثم قال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ، قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع .
وذكره المتقي أيضا في كنز العمال ( 6 / 392 ) مختصرا وقال : أخرجه ابن جرير ، وذكره أيضا في ( 6 / 397 ) باختلاف يسير وقال : أخرجه ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل.
حديث " يكون بعدي اثنا عشر خليفة "
[ صحيح البخاري في كتاب الأحكام ] : روى بسنده عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : يكون اثنا عشر أميرا فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : أنه قال : كلهم من قريش ( أقول ورواه أحمد بن حنبل أيضا في مسنده بطريقين : ( 5 / 90 ، 92 )
[ صحيح مسلم في كتاب الإمارة ] : في باب الناس تبع لقريش ، روى بسندين عن جابر بن سمرة قال : دخلت مع أبي على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسمعته يقول : إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ( قال ) ثم تكلم بكلام خفي علي ( قال ) فقلت لأبي : ما قال ؟ فقال : كلهم من قريش
[ صحيح مسلم في كتاب الإمارة ] : في باب الناس تبع لقريش بسندين عن عامر بن سعد عن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم جمعة عشية رجم الأسلمي - يقول : لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ، الحديث . ورواه أحمد بن حنبل أيضا في مسنده ( 5 / 89 )
[ سنن الترمذي : 2 / 35 ] : روى بسندين عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يكون من بعدي اثنا عشر أميرا ( قال ) ثم تكلم بشئ لم أفهمه فسألت الذي يليني فقال : قال : كلهم من قريش.
ورواه أحمد بن حنبل في مسنده في ( 5 / 92 ، 94 ، 99 ، 108 ) وذكره ابن حجر أيضا في صواعقه ص 113 وقال : أخرجه الطبراني.
حديث " علي وصيي "
[ مجمع الزوائد : 9 / 113 ] : قال : وعن سلمان قال : قلت : يا رسول الله إن لكل نبي وصيا فمن وصيك ؟ فسكت عني فلما كان بعد رآني فقال : يا سلمان فأسرعت إليه قلت : لبيك ، قال : تعلم من وصي موسى ( عليه السلام ) ؟ قال : نعم يوشع بن نون ، قال : لم ؟ قلت : لأنه كان أعلمهم يومئذ ( قال ) فإن وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب ( قال ) رواه الطبراني .
وذكره ابن حجر أيضا في تهذيب التهذيب ( 3 / 106 ) قال : عن أنس عن سلمان قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي (عليه السلام) : هذا وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي.
وذكره المتقي أيضا في كنز العمال ( 6 / 154 ) ولفظه : إن وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب . ( قال ) : أخرجه الطبراني عن أبي سعيد عن سلمان.
[ كنز العمال : 6 / 153 ] : قال : أما علمت أن الله عز وجل اطلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيا ؟ ثم اطلع الثانية فاختار بعلك فأوحى إلي فأنكحتكه واتخذته وصيا ، قاله لفاطمة ( عليها السلام ) ، ثم قال : أخرجه الطبراني عن أبي أيوب ، ( قال ) وذكره الهيثمي أيضا في مجمعه ( 8 / 253 ) وقال : رواه الطبراني.
[ كنز العمال : 6 / 392 ] : قال : عن علي ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال فأحجم القوم عنها جميعا ، قلت : يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي ثم قال : هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا (قال) أخرجه ابن جرير.
حديث " علي وارثي "
ذكرنا في الموضوع المتقدم " علي وصي النبي " أحاديث متفرقة تتضمن أيضا أن عليا ( ع ) وارث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأحاديث أخرى كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث بريدة ( الرياض النضرة : 2 / 17 ) : لكل نبي وصي ووارث وأن عليا وصيي ووارثي ، ذكره المناوي أيضا في كنوز الحقائق ص 121 ، قال : أخرجه الديلمي ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث سلمان : فإن وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز عدتي علي بن أبي طالب .
وإذ نذكر هنا ما يخص هذا الموضوع .
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 125 ] : روى بسندين عن أبي إسحاق قال : سألت قثم بن العباس كيف ورث علي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دونكم ؟ قال : لأنه كان أولنا به لحوقا وأشدنا به لزوقا ( قال ) : حديث صحيح الإسناد وذكره المتقي أيضا في كنز العمال ( 6 / 400 ) وقال : أخرجه ابن أبي شيبة ، ورواه النسائي أيضا في خصائصه ص 28 بطريقين مختلفين في اللفظ .
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 126 ] : روى بسنده عن ابن عباس قال : كان علي ( عليه السلام ) يقول في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن الله يقول : ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) [ آل عمران / 144 ] والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ، والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت ، والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارث علمه فمن أحق به مني ؟
إثبات خلافة الإمام علي عليه السلام في الكتاب والسنة
آية ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا )
[ الفخر الرازي في تفسيره الكبير ] : في سورة المائدة / 55 ، في ذيل تفسير قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) .
قال : وروي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال : صليت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوما صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد لم يعطه أحد ، فرفع السائل يده إلى السماء وقال : اللهم اشهد أني سألت في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فما أعطاني أحد شيئا وعلي ( عليه السلام )
كان راكعا فأومأ إليه بخنصره اليمنى - وكان فيها خاتم - فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم بمرأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال: اللهم إن أخي موسى ( عليه السلام ) سألك فقال : رب اشرح لي صدري ( إلى قوله ) وأشركه في أمري فأنزلت قرآنا ناطقا ، سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا ، اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أشدد به ظهري ، قال أبو ذر : فوالله ما أتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )هذه الكلمة حتى نزل جبريل فقال ، يا محمد اقرأ : إنما وليكم الله ورسوله إلى آخرها .
إن الآية الشريفة - بعد الأخبار المتقدمة في الباب السابق الواردة كلها في نزول الآية في علي بن أبي طالب ( عليه السلام )- تكون ظاهرة في إمامته ( عليه السلام ) فإن مفادها - بعد ورود تلك الأخبار- يكون هكذا : إنما وليكم الله ورسوله وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقوله تعالى : ( والذين آمنوا ) ( إلخ ) وإن كان لفظ جمع ولكنه قد أريد منه شخص واحد وحمل لفظ الجمع على الواحد جائز إذا كان على سبيل التعظيم ، ولفظ الوالي وإن كان له معان متعددة كالمحب والصديق والناصر والجار والحليف ومالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف وغير ذلك ، ولكن الظاهر من الولي هنا - بعد وضوح تبادر الحصر من إنما - هو مالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف ، فإنه المعنى الذي يلائم الحصر في الله عز وعلا وفي رسوله وفي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لا المحب أو الصديق أو الناصر وما أشبه ذلك ، إذ من الواضح المعلوم أن المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض - كما في القرآن الكريم - من دون اختصاص بالثلاثة المذكورين ، وبعض الروايات المتقدمة وإن فسر الولي فيها بمعنى المحب أو الصديق أو الناصر ، ولكن ظهور كلمة إنما في الحصر - بل وضعها له لغة بمقتضى تبادره منها عرفا والتبادر علامة الحقيقة كما حقق في الأصول - مما يعني تفسير الولي بمعنى مالك الأمر ونحوه مما يناسب الاختصاص بالله ورسوله وأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، فتأمل جيدا.
حديث " علي وليكم من بعدي "
[ سنن الترمذي : 2 / 297 ] : روى بسنده عن عمران بن حصين قال : بعث رسول الله جيشا واستعمل عليهم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فمضى في السرية فأصاب جارية فأنكروا عليه وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا : إذا لقينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخبرناه بما صنع علي ، وكان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدؤوا برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم ، فلما قدمت السرية سلموا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول الله أم تر إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) صنع كذا وكذا ؟ فأعرض عنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم قام الثاني فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثم قام الثالث فقال مثل مقالته فأعرض عنه ، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا ، فأقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والغضب يعرف في وجهه فقال : ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي.
ورواه أحمد بن حنبل أيضا في مسنده 4 / 437 باختلاف يسير في اللفظ ، وقال فيه : فقال : دعوا عليا دعوا عليا إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ، ورواه أبو داود الطيالسي أيضا في مسنده (3/111) باختلاف يسير في اللفظ ، وقال فيه : فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما لهم ولعلي ؟ إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ، ورواه أبو نعيم أيضا في حليته (6/294)
والنسائي أيضا في خصائصه مختصرا (ص 19 و 23) وقال فيه : والغضب يبصر في وجهه فقال : ما تريدون من علي ؟ إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن من بعدي ، وذكره المحب الطبري أيضا في الرياض النضرة (2/171) وقال : أخرجه الترمذي وأبو حاتم وخرجه أحمد وأورده المتقي أيضا في كنز العمال (6/154) بطريقين وقال : أخرجه ابن أبي شيبة (وفي ص 399) وقال : أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وصححه.
حديث يوم الدار
[ تاريخ الطبري : 62 ] : روى بسنده عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) [ الشعراء / 114 ] دعاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال لي : يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أبادئهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمت عليه ( أي سكت ) حتى جاءني جبرئيل فقال : يا محمد إنك إن لا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك ، فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم ، فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حذية ( أي قطعة ) من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصفحة ، ثم قال : خذوا بسم الله فأكل القوم حتى ما لهم بشئ من حاجة ، وما أرى إلا موضع أيديهم ، وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ثم قال : اسق القوم فجئتهم بذاك العس فشربوا منه حتى رووا منه جميعا ، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ، فلما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لقدما سحركم صاحبكم ، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : الغد يا علي إن هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم إلي ، قال : ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته
لهم ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى ما لهم بشئ حاجة ، ثم قال : اسقهم فجئتهم بذاك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ، ثم تكلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعا وقلت - وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا - أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثم قال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ، قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع .
وذكره المتقي أيضا في كنز العمال ( 6 / 392 ) مختصرا وقال : أخرجه ابن جرير ، وذكره أيضا في ( 6 / 397 ) باختلاف يسير وقال : أخرجه ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل.
حديث " يكون بعدي اثنا عشر خليفة "
[ صحيح البخاري في كتاب الأحكام ] : روى بسنده عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : يكون اثنا عشر أميرا فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : أنه قال : كلهم من قريش ( أقول ورواه أحمد بن حنبل أيضا في مسنده بطريقين : ( 5 / 90 ، 92 )
[ صحيح مسلم في كتاب الإمارة ] : في باب الناس تبع لقريش ، روى بسندين عن جابر بن سمرة قال : دخلت مع أبي على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسمعته يقول : إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ( قال ) ثم تكلم بكلام خفي علي ( قال ) فقلت لأبي : ما قال ؟ فقال : كلهم من قريش
[ صحيح مسلم في كتاب الإمارة ] : في باب الناس تبع لقريش بسندين عن عامر بن سعد عن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم جمعة عشية رجم الأسلمي - يقول : لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ، الحديث . ورواه أحمد بن حنبل أيضا في مسنده ( 5 / 89 )
[ سنن الترمذي : 2 / 35 ] : روى بسندين عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يكون من بعدي اثنا عشر أميرا ( قال ) ثم تكلم بشئ لم أفهمه فسألت الذي يليني فقال : قال : كلهم من قريش.
ورواه أحمد بن حنبل في مسنده في ( 5 / 92 ، 94 ، 99 ، 108 ) وذكره ابن حجر أيضا في صواعقه ص 113 وقال : أخرجه الطبراني.
حديث " علي وصيي "
[ مجمع الزوائد : 9 / 113 ] : قال : وعن سلمان قال : قلت : يا رسول الله إن لكل نبي وصيا فمن وصيك ؟ فسكت عني فلما كان بعد رآني فقال : يا سلمان فأسرعت إليه قلت : لبيك ، قال : تعلم من وصي موسى ( عليه السلام ) ؟ قال : نعم يوشع بن نون ، قال : لم ؟ قلت : لأنه كان أعلمهم يومئذ ( قال ) فإن وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب ( قال ) رواه الطبراني .
وذكره ابن حجر أيضا في تهذيب التهذيب ( 3 / 106 ) قال : عن أنس عن سلمان قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي (عليه السلام) : هذا وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي.
وذكره المتقي أيضا في كنز العمال ( 6 / 154 ) ولفظه : إن وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب . ( قال ) : أخرجه الطبراني عن أبي سعيد عن سلمان.
[ كنز العمال : 6 / 153 ] : قال : أما علمت أن الله عز وجل اطلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيا ؟ ثم اطلع الثانية فاختار بعلك فأوحى إلي فأنكحتكه واتخذته وصيا ، قاله لفاطمة ( عليها السلام ) ، ثم قال : أخرجه الطبراني عن أبي أيوب ، ( قال ) وذكره الهيثمي أيضا في مجمعه ( 8 / 253 ) وقال : رواه الطبراني.
[ كنز العمال : 6 / 392 ] : قال : عن علي ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال فأحجم القوم عنها جميعا ، قلت : يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي ثم قال : هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا (قال) أخرجه ابن جرير.
حديث " علي وارثي "
ذكرنا في الموضوع المتقدم " علي وصي النبي " أحاديث متفرقة تتضمن أيضا أن عليا ( ع ) وارث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأحاديث أخرى كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث بريدة ( الرياض النضرة : 2 / 17 ) : لكل نبي وصي ووارث وأن عليا وصيي ووارثي ، ذكره المناوي أيضا في كنوز الحقائق ص 121 ، قال : أخرجه الديلمي ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث سلمان : فإن وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز عدتي علي بن أبي طالب .
وإذ نذكر هنا ما يخص هذا الموضوع .
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 125 ] : روى بسندين عن أبي إسحاق قال : سألت قثم بن العباس كيف ورث علي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دونكم ؟ قال : لأنه كان أولنا به لحوقا وأشدنا به لزوقا ( قال ) : حديث صحيح الإسناد وذكره المتقي أيضا في كنز العمال ( 6 / 400 ) وقال : أخرجه ابن أبي شيبة ، ورواه النسائي أيضا في خصائصه ص 28 بطريقين مختلفين في اللفظ .
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 126 ] : روى بسنده عن ابن عباس قال : كان علي ( عليه السلام ) يقول في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن الله يقول : ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) [ آل عمران / 144 ] والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ، والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت ، والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارث علمه فمن أحق به مني ؟