المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاجتهاد عند المذهبين السني والشيعي



خادم العراق
June 19th,2007, 04:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاجتهاد
يدل على أن الكلمة حملت هذا المعنى وكانت تستخدم للتعبير عنه منذ عصر الأئمة الى القرن السابع فالروايات المأثورة عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) تذم الاجتهاد وتريد به ذلك المبدأ الفقهي الذي يتخذ من التفكير الشخصي مصدراً من مصادر الحكم وقد دخلت الحملة ضد هذا المبدأ الفقهي دور التصنيف في عصر الأئمة أيضاً والرواة الذين حملوا اثارهم وكانت الحملة تستعمل كلمة (( الاجتهاد )) غالباً للتعبير عن ذلك المبدأ وفقاً للمصطلح الذي جاء في الروايات
فقد صنف عبد الله بن عبد الرحمان الزبيري كتاباً أسماه ( الاستفادة في الطعون على الأوائل والرد على أصحاب الاجتهاد والقياس )
وصنف هلال بن ابراهيم ابن أبي الفتح المدني كتاباً في الموضوع باسم كتاب ( الرد على من رد اّثار الرسول واعتمد على نتائج العقول )
وهكذا تدل هذه النصوص بتعاقبها التأريخي ّّّّّّّّّّّّّ المتتابع أن كلمة ( الاجتهاد ) كانت تعبيراً عن ذلك المبدأ الفقهي المتقدم الى أوائل القرن السابع وعلى هذا الاساس اكتسبت الكلمة لوناً مقيتاً وطابعاً من الكراهية والاشمئزاز في الذهن الفقهية الامامية نتيجة لمعارضة ذلك المبدأ والايمان ببطلانه
ولكن كلمة ( الاجتهاد ) تطورت بعد ذلك في مصطلح فقهائنا ولا يوجد
لدينا الان نص شيعي يعكس هذا التطور أقدم تأريخاً من كتاب المعارج
للمحقق الحلي المتوفي سنة ( 676 هجرة ) اذ كتب المحقق تحت عنوان
حقيقة الاجتهاد يقول : (( وهو في عرف الفقهاء بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعية وبهذا الاعتبار يكون استخراج الأحكام من أدلة الشرع اجتهاداً : لاْنّها تتبنى على اعتبارات نظرية ليست مستفادةً من ظواهر النصوص في الأكثر سواء كان ذلك الدليل قياساً أو غيره ، فيكون القياس
على هذا التقرير أ حد أقسام الاجتهاد .
فان قيل : يلزم على هذا أن يكون الامامية من أهل الاجتهاد
قلنا : الأمر كذلك ، لكن فيه ايهام من حيث ان القياس من جملة الاجتهاد
فاذا استثنى القياس كنا من أهل الاجتهاد في تحصيل الاحكام بالطرق النظرية التي ليس أحدها القياس
والفرق بين المعنيين جوهري للغاية اذ كان على الفقيه ، على اساس المصطلح الاول للاجتهاد ، أن يستنبط من تفكيره الشخصي وذوقه الخاص في حالة عدم توفر النص فاذا قيل له ما هو دليلك ومصدر حكمك هذا استدل بالاجتهاد وقال الدليل هو اجتهادي وتفكيري الخاص
واما المصطلح الجديد فهو لايسمح للفقيه أن يبرز أي حكم من الأحكام بالأجتهاد : لأن الاجتهاد بالمعنى الثاني ليس مصدراً للحكم بل هو عملية استنباط الأحكام من مصادرها فاذا قال الفقيه(هذا اجتهادي ) كان معناه
ان هذا هو ما استنبطه من المصادر والادلة فمن حقنا ان نساله ونطلب منه
ان يدلنا على تلك المصادر والادلة التي استنبط الحكم منها

خادم المنتظر
June 19th,2007, 05:02 PM
وفقك الله اخي على هذه المشاركة
ولكن اطلب منك ان تذكر مصدر هذا الكلام
واني لارى ان مصدره هو كتاب علم الاصول الحلقة الاولى
للسيد محمد باقر الصدر (قدست نفسه الزكية )

خادم المنتظر
June 19th,2007, 06:23 PM
ادعو جميع المؤمنين والمؤمنات للاطلاع على كتب الاصول
وبالخصوص اصول السيد محمد باقر الصدر قدست نفسه الزكية
وذلك لما فيها من الافكار التي تدل على ارجحية افكار السيد محمد باقر الصدر على كل من عاصره من العلماء والذين سبقوه ايضا فهو المجدد لعلم الاصول

فقدناك يا سيد محمد باقر الصدر معلما واستاذا وهاديا
انا لله وانا اليه راجعون

ع ــبدالله
June 19th,2007, 06:56 PM
احسنتم اخوي خادم العراق..

وايضا اخوي خادم المنتظر..


غريب طوس

داعي الحق
June 21st,2007, 10:19 PM
شكرا جزيلا

عاشق القرآن
June 23rd,2007, 01:24 AM
مشكور أخي
ولقد رأيت هذه الكلمات للشيخ عبد الله العشوان الأحسائي:

وهذه التكملة:

وقد مر هذا المعنى الجديد لكلمة الاجتهاد بتطور ايضآ، فقد حدده

المحقق الحلي في نطاق عمليات الاستنباط التي لا تستند إلى ظواهر النصوص فكل عملية استنباط لا تستند إلى ظواهر النصوص تسمى اجتهادا دون ما يستند الى تلك الظواهر. ولعل الدافع الى هذا التحديد أن استنباط الحكم من ظاهر النص ليس فيه كثير جهد أو عناء علمي ليسمى إجتهادا .

ثم اتسع نطاق الاجتهاد بعد ذلك فاصبح يشمل عملية استنباط

الحكم من ظاهر النص ايضا، لأن الاصوليين بعد هذا لاحظوا بحق ان عملية استنباط الحكم من ظاهر النص تستبطن كثيرا من الجهد العلمي في سبيل معرفة الظهور وتحديده واثبات حجية الظهور العرفي. ولم يقف توسع الاجتهاد كمصطلح عند هذا الحد، بل شمل في تطور حديث عملية الإستنباط بكل ألوانها، فدخلت في الإجتهاد كل عملية يمارسها الفقيه لتحديد الموقف العملي تجاه الشريعة عن طريق إقامة الدليل على الحكم الشرعي او على تعيين الموقف العملي مباشرة.

وهكذا اصبح الاجتهاد يرادف عملية الاستنباط، وبالتالي اصبح

علم الاصول العلم الضروري للاجتهاد لانه العلم بالعناصر المشتركة في عملية الاستنباط.

وعلى هذا الضوء يمكننا ان نفسر موقف جماعة من علمائنا الاخيارممن عارضوا كلمة الاجتهاد بما تحمل من تراث المصطلح الأول الذي شن أهل البيت حملة شديدة عليه وهو يختلف عن الاجتهاد بالمعنى الثاني، وما دمنا قد ميزنا بين معني الاجتهاد فنستطيع ان نعيد الى المسألة بداهتها ونتبين بوضوح جواز الاجتهاد بالمعنى المرادف لعملية الاستنباط، وتترتب على ذلك ضرورة الاحتفاظ بعلم الاصول، لدراسة العناصر المشتركة في عملية ا لاستنباط.


تحياتي