|
آدم
صفوة الله
يكنى آدم (عليه السلام) بأبي البشر ويلقب بالخليفة والصفي (( ورد في زيارة
وارث : السلام عليك يا رواث آدم صفوة الله )) عندما سكن آدم وحواء في الجنة
أمرهم الله سبحانه وتعالى أن يأكلا ويشربا ما شاء لهما ونهاهما عن الاقتراب
من شجرة لأن الأكل منها يعتبر ظلماً لأنفسهما ، وفي الجنة أشياء أربعة غير
موجودة وهي: الجوع والعطش والعرى والمرض . وعندما رأي آدم الراحة
والاطمئنان في الجنة قال في نفسه : إن إبليس في الأرض وأنا في الجنة ولا
يستطيع أن هذه الشجرة فنحن في أمان من عداء إبليس .
أما إبليس فانه قرر أن يُضل آدم وحواء ويخرجهما من الجنة لقد ذاق إبليس طعم
عصيانه وهو يعلم ان العصيان يُذهب العزة والرحمة فمنع من دخول الجنة ، وقد
جرب الاحتيال أول مرة ليدخل الجنة فاستقر في فم حيوان ودخل ، ومن لسان ذلك
الحيوان وسوس لآدم وحواء وقال لهما : ان قلبي يحترق لحالكما لأنكما لا
تستطيعان البقاء في الجنة .
قالا : لماذا ؟!
قال إبليس : لأنكما ممنوعان من الأكل من هذه الشجرة وهي شجرة السعادة
والخلود ، وكل من يأكل منها يخلد في الجنة والذي لا يأكل منها فانه سيخرج
من الجنة ، وأقسم بأنه صادق في قوله وهو أول من أقسم كذباً .
قيل : ان هذه الشجرة كانت شجرة تفاح أو حنطة أو عنب ، لكن الطمع وغواية
الشيطان دفعا آدم وحواء الى الأكل من الشجرة الممنوعة .
ورد في معاني الأخبار بإسناده الى الهروي قال قلت للرضا (عليه السلام) يا
بن رسول الله أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم وحواء ما كانت فقد اختلف
فيها الناس فمنهم من يروي انها الحنطة ومنهم من يروي أنها العنب ومنهم من
يروي أنها شجرة الحسد ؟
فقال (عليه
السلام) : ((كل ذلك حق ، فقلت : فما معنى هذه الوجوه على اختلافها ؟ فقال :
يا أبا الصلت : إن شجرة الجنة تحمل أنواعاً فكانت شجرة الحنطة وفيها العنب
وليست كشجرة الدنيا ... ))
.
وما أن دخلت الثمرة في حلقومهما نُزع لباسهما وأصبحا عاريين في حين انهما
أعطيا عهداً بأن لا يجوعا ولا يعريا في الجنة ، عندها علم آدم وحواء ان
مصيرهما آل الى حال آخر فخجلا من حالة العُري وأخذا يستران بدنهما العاري
من ورق الشجرة بحالة من الخوف والهلع .
وجاءهما الخطاب من الباري تعالى : ألم أمنعكما من أن تأكلا من الشجرة ؟ ألم
أقل لكما بأن الشيطان عدوّ لكما ؟ الآن وقد عصيتما أخرجا من الجنة واهبطا
الى الأرض لتعيشا فيها بمعاناة وعداوة ومصاعب الى أن يشاء الله ، بعدها
أخرجا من الجنة وهبطا على جبل (سرنديب) وبكى آدم أربعين يوماً من الخوف
والخجل والندم .
قال تعالى في كتابه العزيز : ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا
فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ
لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ
).
والمشهور عن السادة الأطهار (عليهم السلام) من أن نزول آدم (عليه السلام)
كان على الصفا ونزول حواء علي المروة ، ولكن المشهور عند جمهور المسلمين ان
آدم (عليه السلام) هبط على جبل (سرنديب) ويقال له (نود) أيضاً أما حواء فقد
هبطت في جدة
.
بعدها هبط جبرائيل الى الأرض ومعه كمية من الحنطة أعطاها إياه وقال : هنا
دار عمل والأرض ليست كالجنة إزرع هذه الحنطة واحصدها واصنع منها العجين ثم
اخبزه ، وجاءه بالنار لكي يخبز الخبز ، وبقي آدم على هذه الحال مائة سنة .
وفي يوم جاءه جبرائيل بقطعة من الحديد وعلمه الحدادة والأعمال الشاقة لكي
تصبح حياتهم أفضل وقال لهم : إن هذه عقوبة ذلك العصيان وانكما لا تحصلان
على متطلبات العيش الا من بعد مشقة وعناء ومرت على آدم مائة سنة وهو يبكي
ندماً ويطلب العفو من الله بعدها نزل جبرائيل (عليه السلام) وبشره بقبول
توبته فبكى آدم مائة سنة أخرى شكراً لنعمة قبول توبته ولأنه وعد بالجنة
ولهذا فان ابن آدم يبكي بعض الأحيان فرحاً وأحياناً من الشوق .
وعاش آدم وحواء في عناء لأنهما تحمّلا مشقة إنجاز أعمالهما حيث لم تكن
وسائل العمل والعيش متوفرة لديهما ، واستطاعا شيئاً فشيئاً وبالتجربة
والتفكير والتعليم الغيبي أن يوفرا وسائل العيش . |