سلسلة رد أهل السنة و على الوهابية   (الجزء السابع)

قال أهل السنة (( أبن تيمية سلف الوهابية الضال ))


وقال أيضًا ما نصه: "ولا يُغترّ بإنكار ابن تيمية لسن زيارته صلى الله عليه وسلم فإنّه عبد أضله الله كما قال العز بن جماعة، وأطال في الردّ عليه التقي السبكي في تصنيف مستقل، ووقوعه في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بعجيب فإنه وقع في حق الله، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدن علوًّا كبيرًا، فنسب إليه العظائم كقوله: إن لله تعالى جهةً ويدًا ورجلاً وعينًا وغير ذلك من القبائح الشنيعة" اهـ.

وقد استتيب مرات وهو ينقض مواثيقه وعهوده في كل مرة حتى حُبس بفتوى من القضاة الأربعة الذين أحدهم شافعي والآخر مالكي، والآخر حنفيّ والآخر حنبلي وحكموا عليه بأنه ضالّ يجب التحذير منه كما قال ابن شاكر الكتبي في عيون التواريخ وهو من تلامذة ابن تيمية وسيأتي، واصدر الملك محمد بن قلاوون رحمه الله منشورًا يُقرأ على المنابر في مصر وفي الشام للتحذير منه ومن أتباعه.

وهذه صورة استتابته منقولة من خط يده كما هي مسجلة في كتاب نجم المهتدي وعليها توقيع العلماء ونصها: "الحمد لله، الذي أعتقده أن في القرءان معنى قائم بذات الله وهو صفة من صفات ذاته القديمة الأزلية وهو غير مخلوق، وليس حرف ولا صوت، وليس هو حالاًّ في مخلوق أصلاً ولا ورق ولا حبر ولا غير ذلك،
والذي أعتقده في قوله: {الرحمن على العرش استوى} أنه على ما قال الجماعة الحاضرون وليس على حقيقته وظاهره، ولا أعلم كنه المراد به، بل لا يعلم ذلك إلا الله، والقول في النزول كالقول في الاستواء أقول فيه ما أقول فيه لا أعرف كنه المراد به بل لا يعلم ذلك إلا الله، وليس على حقيقته وظاهره كما قال الجماعة الحاضرون، وكل ما يخالف هذا الاعتقاد فهو باطل، وكل ما في خطي أو لفظي مما يخالف ذلك فهو باطل، وكل ما في ذلك مما فيه إضلال الخلق أو نسبة ما لا يليق بالله إليه فأنا بريء منه فقد تبرأت منه وتائب إلى الله من كل ما يخالفه. كتبه أحمد بن تيمية، وذلك يوم الخميس سادس شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعمائة.

وكل ما كتبته وقلته في هذه الورقة فأنا مختار في ذلك غير مكره، كتبه أحمد بن تيمية حسبنا الله ونعم الوكيل".

وبأعلى ذلك بخط قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ما صورته: اعترف عندي بكل ما كتبه بخطه في التاريخ المذكور. كتبه محمد بن إبراهيم الشافعي، وبحاشية الخط: اعترف بكل ما كتب بخطه، كتبه عبد الغني بن محمد الحنبلي.
وبآخر خط ابن تيمية رسوم شهادات هذه صورتها: كتب المذكور بخطه أعلاه بحضوري واعترف بمضمونه، كتبه أحمد بن الرفعة.

صورة خط ءاخر: أقرّ بذلك، كتبه عبد العزيز النمراوي.

صورة خط ءاخر: أقر بذلك كله بتاريخه، علي بن محمد بن خطاب الباجي الشافعي.

صورة خط ءاخر: جرى ذلك بحضوري في تاريخه، كتبه الحسن بن أحمد بن محمد الحسيني.

وبالحاشية أيضًا ما مثاله: كتب المذكور أعلاه بخطه واعترف به، كتبه عبد الله بن جماعة.

مثال خط ءاخر: أقر بذلك وكتبه بحضوري محمد بن عثمان البوريجبي" اهـ.

وكل هؤلاء من كبار أهل العلم في ذلك العصر، وابن الرفعة وحده له "المطلب العالي في شرح وسيط الغزالي" في أربعين مجلدًا.

ولولا أن ابن تيمية كان يدعو العامة إلى اعتقاد ضدّ ما في صيغة الاستتابة هذه بكل ما أوتي من حول وحيلة لما استتابه أهلُ العلم بتلك الصيغة وما اقترحوا عليه أن يكتب بخطه ما يؤاخذ به إن لم يقف عند شرطه، وبعد أن كتب تلك الصيغة بخطه توّج خطه قاضي القضاة البدر ابن جماعة بالعلامة الشريفة وشهد على ذلك جماعة من العلماء كما ذكرنا، وحفظت تلك الوثيقة بالخزانة الملكية الناصرية، لكن لم تمض مدة على ذلك حتى نقض ابن تيمية عهوده ومواثيقه كما هو عادة أئمة الضلال ورجع إلى عادته القديمة في الإضلال.

قال الحافظ المجتهد تقي الدين السبكي في فتاويه ما نصه: "وهذا الرجل (يعني ابن تيمية) كنت رددتُ عليه في حياته في إنكاره السفر لزيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وفي إنكاره وقوع الطلاق إذا حلف به، ثم ظهر لي من حاله ما يقتضي أنه ليس ممن يعتمد عليه في نقل ينفرد به لمسارعته إلى النقل لفهمه كما في هذه المسئلة (أي مسئلة في الميراث) ولا في بحث ينشئه لخلطه المقصود بغيره وخروجه عن الحدّ جدًّا، وهو كان مكثرًا من الحفظ ولم يتهذب بشيخ ولم يرتض في العلوم بل يأخذها بذهنه مع جاسرته واتساع خيال وشغب كثير، ثم بلغني من حاله ما يقتضي الإعراض عن النظر في كلامه جملة، وكان الناس في حياته ابتلوا بالكلام معه للرد عليه، وحبس بإجماع العلماء وولاة الأمور على ذلك ثم مات" اهـ.


العودة إلى: الصفحة الرئيسية >>